عدنان غيث - جمال عمرو

 

المحور الأول

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

أكثر من سبعين عاماً مضت وحكام العرب يطلقون الخطابات والشعارات الرنانة عن مركزية القضية. القدس لنا، سمعناهم مراراً وتكراراً يردّدونها.

نقل ترامب السفارة إلى القدس معترفاً بها عاصمة للكيان الإسرائيلي المحتل، لم يحرّكوا ساكناً. أطلق الحديث عن صفقة قرن، انتفض الكثير منهم، لكن مهرولاً للمجاهرة بالتطبيع.

غاز بعضهم منذ سنوات إلى الكيان يرسلونه، وطائرات بعضهم الآخر بمناورات مشتركة معه حلّقت.

زيارتهم في السر والعلن ما توقفت، إلى المساجد بعضهم دخل وإلى جانبه في المؤتمرات بعضهم جلس.

وإن انقطع عليه صوت الميكروفون حق الكلام، تراكضوا فأعطوه، لكن ما بين أفعالكم وأفعالنا شتان. يوم الجمعة قالها المقدسيون حاملين علم فلسطين يرفرف داخل مصلّى باب الرحمة المغلق منذ 16 عاماً، تحدّوا الاحتلال بصدورهم العارية وفتحوه.

المغير وشارع الشهداء الذي شهد على مجزرة الحرم الإبراهيمي شهد الجمعة الماضية على بطولة أبنائه.

غزّة على النبض دائماً ما انفكّت ولا تراجعت، ودم الطفل يوسف الداية أيضاً يشهد ويشهد. فلا قتلكم ولا إبعادكم، ولا اعتقالاتكم ستنجع.

بلسان شعبها، موحّدٌ الصوت يصدح. فلسطين ليست للبيع. فلسطين من القدس إلى غزّة في انقسام سياسييها ووحدة شعبها، في مخطط التطبيع ومحاولات التهويد إلى سبل مقاومتها.

من صفقة القرن إلى وارسو، ومن المبادرة العربية إلى شرم الشيخ وقمم كثيرة في حلقة اليوم من حوار الساعة.

أهلاً بكم إذاً إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا، ونرحّب بضيفيْنا، ينضمّان إلينا من القدس المحتلة الدكتور جمال عمرو، وهو الخبير بشؤون القدس، والصحافي عبد الرؤوف أرناؤوط.

أبدأ معك مباشرة دكتور جمال. بداية لو تعطينا تقييماً عن قرب للوضع في القدس، قدسنا العربية المحتلة؟

 

جمال عمرو: نعم، حيّاكم الله ومشاهدينا الكرام، الوضع في القدس المحتلة يرسل رسالة في الآفاق، يرسل رسالة للمجتمعين في البلاد العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي وأيضاً الدول العربية مجتمعة، ويقول لهم بصوت عالٍ وبأيدٍ خاوية، عندما يتقدم المقدسيون من دون فصائل، ومن دون إعلام، ومن دون انفصال، في وحدة وطنية إسلامية ومسيحية، يتقدمون للمطالبة بحقوقهم، فلا قوة مهما كانت غاشمة ومجرمة تقف في سبيلهم. اعتقل الإحتلال قبيل باب الرحمة وهبت باب الرحمة ثلّة مقدسية من شباب القدس النشطاء، فأرسل لهم المقدسيون بدلاً من الستين المعتقلين 60000 مرابط ومرابطة، 60000 من شارع، دخل أهالي هؤلاء جميعاً إلى ساحات الأقصى، وكان الذي كان كما شاهدتم، استطاعوا تحطيم السلاسل الحديدية وتحطيم الأبواب الحديدية، وفتحوا باب الرحمة بعدما أغلق 16 عاماً، ظلماً وزوراً وبهتاناً، وبعدما يكاد يكون باب الرحمة كنيساً من كنس اليهود، بعدما صلّى فيه وأعلن فيه الزواج، بعدما جاءت جمعيات داعشية يهودية تصلّي أمام باب الرحمة، وبالتالي هذه هي الرسالة.

الرسالة هي أنه لا يضيع حق وراءه مُطالب، لا يضيع الحق الفلسطيني ولا العربي ولا الإسلامي ولا المسيحي، طالما أنّ هناك إرادة، فإن هذه الإرادة وهذه العزيمة سوف تصنع المعجزات، وسوف تحقق الإنجاز المطلوب، وسوف تعيد الثوابت والبوصلة إلى اتجاهها الصحيح إلى القدس بدلاً من السعي للتمكين هنا وهناك.

القدس أولاً والقدس ثانياً والقدس ثالثاً، وبالتالي نعم المجتمع المقدسي.

 

فتون عباسي: على ما يبدو الصوت يتقطّع دكتور جمال، سأعود إليك بطبيعة الحال، أتحوّل إليك مباشرة الأستاذ عبد الرؤوف أرناؤوط. أهلاً بك من جديد.

في سَوْق الأسباب المعلنة من قبل المحتل الإسرائيليّ، تحديداً لجهة الاعتقالات الأخيرة وأسباب الإبعاد، إبعاد بعض الشيوخ عن القدس.

ماذا يقول هذا المحتل؟ بماذا يبرّر؟

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: هو يقول إنه في العام 2003 كانت هناك جمعية غير قانونية موجودة في منطقة باب الرحمة، باب الرحمة هي قاعة كبيرة، مصلّى كبير كانت تتواجد فيه طيلة السنوات هذه المؤسّسة.

الآن بالإعلان عن إخراج هذه المؤسّسة عن القانون حسب التعبيرات الإسرائيلية، تمّ إغلاق المكان، ولكن ما تقوله دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بأنه إذا ما كانت هناك مؤسّسة، أنتم تعتبرونها غير قانونية، وأغلقتم هذه المؤسّسة والمؤسّسة لم تعد موجودة أصلاً، فما هو المبرّر للإبقاء على إغلاق هذا المكان الذي هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى؟

على مدى سنوات طويلة منذ الإغلاق وحتى الآن والأوقاف الإسلامية في القدس تحاول سنوياً إعادة فتح هذا المقرّ، من خلال اتصالات مع الجانب الإسرائيلي. الجانب الإسرائيلي رفض، ولكن البارز كان خلال الأيام القليلة الماضية عندما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية العشرات من الفلسطينيين بداعي أنهم حسب التعبيرات الإسرائيلية خرقوا القانون ودخلوا المكان من دون إذن من الشرطة الإسرائيلية. المحكمة الإسرائيلية قالت إن القرار هو يتعلق بمؤسّسة معينة كانت موجودة، وأنّ القرار لا يشمل المصلّين الفلسطينيين الذين بإمكانهم الدخول إلى المكان، طالما أنهم لا ينتمون إلى هذه المؤسّسة.

الآن المصلّون ومعهم دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، يصرّون على أنّ هذا المكان يجب أن يُفتَح، يجب أن يكون مصلّى للمصلّين، وأن يُفتَح طوال أوقات الصلاة، والأوقات العادية، طوال أوقات فتح المسجد الأقصى، وهم يفعلون ذلك منذ يوم الجمعة، الصلوات الخمس تؤدّى في المصلّى المرواني بمشاركة العشرات من المصلّين الفلسطينيين، الشرطة الإسرائيلية تراقب الوضع عن قرب أحياناً، وتحاول أن تُرهِب المصلّين عن عدم الوصول إلى مصلّى باب الرحمة من خلال الاعتقالات، وبالإبعاد، بالأمس تم إبعاد عشرة مصلّين عن المسجد الأقصى لفترات تتفاوت بين ثلاثة أيام وستة أشهر، ومع ذلك أعداد المصلّين في المصلّى هي في ازدياد.

المصلّون أعتقد هم يرسلون رسالة إلى السلطات الإسرائيلية، بأنّ المسجد الأقصى خط أحمر، ولاحظنا خلال السنوات الماضية أنّ معظم الأحداث التي تفجرت في مدينة القدس، كان المسبّب الرئيس لها هو الاعتداءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، بدءاً من حادثة محاولة السلطات الإسرائيلية وضع بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى، حيث انتظم عشرات آلاف الفلسطينيين في صلوات مستمرة في محيط المسجد الأقصى، ولاحقاً عندما ازدادت الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وبالتالي نلاحظ في السنوات الأخيرة أنّ المسجد الأقصى هو المحرّك للاحتجاجات الفلسطينية في مدينة القدس، وأنّ الفلسطينيين يقولون إنّ هذا المكان هو خط أحمر.

في المسجد الأقصى لا توجد فصائل فلسطينية، لا توجد فتح، لا توجد حماس، ولا يتوجد جبهة شعبية ولا ديمقراطية، الجميع يتوحّدون نحو هدف واحد، وهو الدفاع عن المسجد الأقصى باعتباره، يمكن القول إنه هو رمز الهوية الأخير الموجود في مدينة القدس الفلسطينية تحديداً.

 

فتون عباسي: تبقيان معنا لو سمحتما دكتور جمال عمرو، وأيضاً الأستاذ عبد الرؤوف.

سنعرض لما جاء في صحيفة الاستقلال بعنوان "ما بعد إنجاز باب الرحمة" لخالد معالي. نستمع ومن ثم نعود للنقاش.

 

الاستقلال: ما بعد إنجاز باب الرحمة، خالد معالي

يأتي اعتقال الاحتلال لرئيس مجلس الأوقاف بالقدس ونائبه، وقبل ذلك استهداف الشبان والمرابطات في المسجد الأقصى، واعتقال أكثر من مئة شابٍ مقدسيّ، وإبعاد بعضهم عن المسجد الأقصى، في سياق محاولة الاحتلال قتل فرحة إنجاز فتح باب الرحمة، ومنع المقدسيين من البناء على الإنجاز والتقدّم في مجالات أخرى تخصّهم.

بعد فتح باب الرحمة، هل يمكن البناء على هذا الإنجاز حتى لو كان بنظر البعض متواضعاً؟ وإذا كان ممكناً، كيف يتحقّق ذلك؟

أهمّ درسٍ ألا يبقى المقدسيون وأهل الضفة ساكتين عن ممارسات الاحتلال، لأنّ السكوت معناه دفع الاحتلال إلى مزيد من الممارسات والعدوان ما دام لا يوجد من يتحرك.

صحيحٌ أنّ المقدسيين خرجوا منتصرين في جولتهم، وفتحوا باب الرحمة، ما ولّد الخشية لدى الاحتلال من انعكاسات ذلك على تصاعد مقاومة ممارسات الاحتلال وإجراءاته في القدس، لكن ما تخشاه سلطات الاحتلال سعي المقدسيين بعد إنجازهم في فتح باب الرحمة لتقليده في مواقع أخرى، فدائماً ما يتبع الإنجاز إنجاز.

ما تحقّق في القدس من فتح باب الرحمة ليس نهاية المعركة، وهو انتصارٌ صغيرٌ، لكنّه ذو مغزى كبير، وهو معركةٌ واحدةٌ ضمن حربٍ طويلة، لذلك يجب ألا تأخذ الفلسطينيين نشوة الانتصار وكأنها معركة مفصلية، فالعدو يتربّص ويريد أن يردّ الضربة بضربات إن صحّ له ذلك من دون تردّد.

 

فتون عباسي: دكتور جمال عمرو، بشفافيّة، أنت تحدّثت عن وجود الإرادة التي تؤكّد على الهوية، والتي تتمسّك بالهوية وبفلسطين.

هل يشعر الفلسطينيون الآن أنّهم وحدهم في المعركة؟

 

جمال عمرو: لا يمكن أن يشعروا أنهم وحدهم، طالما أنّ هناك روحاً تنبض وعرقاً ينبض في الشعوب العربية الأخرى، نقول للشعوب العربية والشعوب الإسلامية وأحرار العالم، كلهم يعترفون بالحق الفلسطيني وكلهم يناصرون الشعب الفلسطيني، إن كانت الظروف نتيجة وجود هذا الشيطان في البيت الأبيض وإيفانكا وأبو إيفانكا وتجميع الجزية قد شكّل كابوساً على الأنظمة العربية، لكن الشعوب العربية حرّة وهي تناصر الشعب الفلسطيني. صحيح أنهم لا يستطيعون الوصول وأن أبواب مدينتكم مغلقة ومسرى نبيّكم مغلق، ولم يستطيعوا إليه هؤلاء الحكّام، لكن الشعوب العربية مشتاقة له جداً، وإذا فتحت لها الطرق والأبواب والحدود سوف يأتون من كل حدب ينسلّون.

لكن حالياً، فعلاً كما تفضلتم، وكما ورد في تقريركم، فإنه ليس فقط الشعب الفلسطيني لوحده بل للأسف، بسبب العلاقة بالحواجز وجدار الفصل العنصري النازي الفاشي، فإنّ المقدسيين وحدهم، أي أنّ الأمور محاصرة تماماً، حتى أن الدائرة الأولى حول الأقصى تكاد تكون هي لوحدها. الاحتلال استطاع تقسيم وتقطيع أوصال الشعب الفلسطيني، وهو يعزز الانقسام في الشعب الفلسطيني. الاحتلال بالتنسيقات وبالأساليب الشيطانية يعزز هذا الانقسام، ولكن الشعب الفلسطيني حتى وإن كان وحيداً، أو المقدسيون مع أبناء 48 وحيدون، إلا أنهم يعرفون أنهم على الحق وإن الاحتلال على باطل، ولهذا السبب يكتسبون عزيمة إضافية وهم ماضون ومستمرون ومتيقّظون لأنهم لا يأمنون غدر الاحتلال. هذا احتلال غادر وماكر ومجرم، وبالتالي هم انتصروا بباب الأسباط ثم انتصروا بباب الرحمة، والانتصار النهائي بتخليص مفاتيح باب المغاربة من الاحتلال وإزالة السقالات التي وضعت على حائط البراق.

 

فتون عباسي: لكن ماذا عن الانقسام الفلسطيني؟ هناك أكثر من نقطة نناقشها، تحديداً في موضوع الفلسطينيين في المعركة تحديداً.

نبدأ بموضوع الانقسام الفلسطيني الفلسطيني. الانقسام إلى أيّ حدّ فعلاً يساعد ولو عن غير قصد، هذا المحتل على إرساء تهويد القدس، تهويد فلسطين، حتى ساعد الأميركي على التجرّؤ بإعلانه القدس عاصمة للإسرائيلي.

إلى أي حد ذلك؟

 

جمال عمرو: نعم، إلى حد خطير جداً، ولا يخفى على أحد، بل أن كل المؤشرات أن الاحتلال هو الذي يعزز الانقسام، وأن الإحتلال يعطي البعض بطاقات v I p وسيارات سوداء ومصفحة وحرية الحركة، في حين أن النظام العربي أيضاً يحاصر جزءاً من الشعب الفلسطيني ويقطع أوصال الشعب الفلسطيني ويصف مناطق ا وب ج ود ويصف الخليل، أي إننا أمام كوارث سببها الاحتلال، والانقسام أثر تأثيراً خطيراً على القدس تحديداً، وحرف البوصلة عنها، لأن المفاوض الفلسطيني عاد من أوسلو يتحدث يا سيّدتي عن، أنا ماذا فعلت، قالوا على مفاوضات الوضع النهائي، إذا المفاوضات الأولى فشلت فما بالكم بالوضع النهائي وإذا أوسلو اندحرت واندثرت تحت جرافات نتنياهو الذي يدمّر ويبني مستوطنات ويدمّر بيوت الفلسطينيين، فما الذي سيحصل في الوضع النهائي الذي تتحدّثون فيه عن القدس؟ أدرك المقدسيون هذه الحقيقة فتوحّدوا، لا يوجد فتح، ولا حماس، ولا رايات ولا فصائل ولا ما يحزنون.

الكل موحّد خلف الأقصى وتحت راية الأقصى وتحت راية المسرى، وبالتالي حققوا هذا الإنجاز العظيم جداً، وأرسلوه رسالة للقيادة الفلسطينية لعلّها تستفيق ويستفيق ضمير هؤلاء، ولعلّها تعود إلى رشدها، نعم، وهي أيضاً رسالة للأنظمة العربية ولجامعة الدول العربية خصيصاً التي لم تحل قضية عربية واحدة منذ نشأتها حتى اليوم. هي أيضاً تستفيق وهي أيضاً تعمل مع منظمة التعاون الإسلامي النائمة، حتى يدركوا ما الذي حل بقدسهم ومسرى نبيّهم وبفلسطين قاطبةً، التي تغرق الآن في وحل الاستيطان ويُراد لقيادتها أن تغرق بوحل العمالة أيضاً.

آن الأوان لتستفيق الأمّة ولتعود لرشدها مجدّداً ولتعمل على التعبئة لأجل تحرير فلسطين وتحرير الأقصى وتحرير المسرى وتحرير الأسرى أيضاً.

 

فتون عباسي: أشرك أيضاً في هذه النقطة تحديداً، نقطة الانقسام، والموضوع العربي سأعود إليه بالتفصيل، الأستاذ عبد الرؤوف أرناؤوط.

في حيثية الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، مصر تبذل جهوداً في ملف المصالحة، كانت هناك اجتماعات في موسكو لم تصل إلى نتيجة ملموسة، لم نلمسها حتى الآن.

برأيك إلى متى يستمرّ هذا الانقسام؟ وما هي أسبابه الفعلية؟ أنه انحرف بعض القادة الفلسطينيين من القضية البوصلة إلى المصالح الضيّقة الشخصية من تمكين وغيره؟

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: أعتقد أنه إذا ما نظرنا إلى الفلسطينيين في مدينة القدس رؤيتهم الآن للأمور كالآتي، أنّ هناك واجبات على القيادة الفلسطينية، هناك واجبات على الدول العربية، على الدول الإسلامية، وعلى المجتمع الدولي. جميع هذه الأطراف لم تقم بواجبها تجاه مدينة القدس ومن أجل الدفاع عن مدينة القدس.

وسؤالهم هو إذا كانت هذه الأطراف لا تقوم بواجبها فماذا علينا أن نعمل؟ نقف صامتين وننظر إلى إسرائيل وهي تأكل مدينة القدس قطعة قطعة، وباتت حتى تتأمل بأن يكون لها موطئ قدم في المسجد الأقصى؟ جوابهم كان أن لا، أن علينا أن نتحرك وأن نكون رأس الحربة في الدفاع عن المسجد الأقصى وعن مدينة القدس، وهم يقومون بذلك.

الآن، هل يؤثر الانقسام على الفلسطينيين في مدينة القدس؟ حسب ما شاهدنا في العام 2017 وفي الأحداث الأخيرة، أنّ الفلسطينيين لا توحّدهم في مسألة المسجد الأقصى راية ولا علم، هم توحّدهم سجادة صلاة، يأخذون سجادة الصلاة ويذهبون إلى المسجد الأقصى ويصلّون حيثما أمكن من أجل أن يُدخِلوا للإسرائيليين بأنّ هذا المسجد للمسلمين وحدهم وأنهم لن يقبلوا أية مخططات إسرائيلية ضد المسجد الأقصى.

 

فتون عباسي: وكنيسة القيامة أيضاً توحّدهم.

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: ماذا؟

 

فتون عباسي: كنيسة القيامة أيضاً توحّدهم.

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: نعم بطبيعة الحال لأنه حدثت أحداث في كنيسة القيامة عندما حاولت السلطات الإسرائيلية أن تفرض ضرائب على الكنائس وقرّرنا إغلاق كنيسة القيامة لعدّة أيام لحين تراجع الجانب الإسرائيلي عن قراراته.

ولكن أنت سؤالك كان عن المسجد الأقصى.

 

فتون عباسي: عن القضية الفلسطينية بشكل عام، أن الشعب الفلسطيني ناقم على هذا الانقسام؟

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: بالتأكيد في مدينة القدس إذا ما أخذوا موضوع الانقسام ذريعة لعدم التحرّك ولعدم الدفاع عن المسجد الأقصى فلن يدافع عنها أحد، ففي مدينة القدس يختلف الوضع تماماً عن الوضع وعما هو قائم في الضفة الغربية وقطاع غزّة.

لا يوجد انقسام في مدينة القدس، هناك وحدة حال في مدينة القدس بين جميع مركبات المدينة، سكان المدينة، فتح، حماس، مسلم، مسيحي، جميعهمم يدافعون عن هدف واحد وهو مدينة القدس.

إذا كان هناك تقصير من أية جهة كانت، فلا يجب أن يكون هذا مبرّراً، لأن بإمكان أي مقدسي أن يقول حسناً، السلطة الفلسطينية لا تدافع، الدول العربية غير معنية وغيرها، غيرها من اتهامات من الممكن كتابة ملف عنها، ولكن هم رسالتهم إلى العالم العربي والإسلامي، وأعتقد أن هذه الرسالة لم تصل حتى الآن وإن كانت وصلت لدى الإسرائيليين، أنّهم وحدة حال واحدة للدفاع عن مدينة القدس وعن المسجد الأقصى، وأنه إن كانت هناك أية خلافات عربية عربية، إن كانت هناك أية خلافات فلسطينية فلسطينية، فرجاءً لا تحاولوا إقحامها في مدينة القدس، لسنا بحاجة إليها ولا نريدها، هذه رسالة السكان في مدينة القدس.

 

فتون عباسي: لكن أعود إليك من جديد، أنتظر الإجابة إلى ما بعد الفاصل دكتور جمال عمرو، 4000 وحدة سكنية فعلياً أقرّها الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام من يوم الجمعة الماضي، والانتفاضة المستمرة، إن شئت نسمّيها لأهالينا في القدس وفي فلسطين المحتلة على سياسات الاحتلال.

سنسأل ما بعد الفاصل، هل تكفي مقاومة الشعب الفلسطيني؟ ماذا يحتاج هذا الشعب ليصمد؟

فاصل قصير ومن ثم نعود. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد مرحباً بكم مشاهدينا الكرام، وأجدّد الترحيب بضيفينا في حوار الساعة الدكتور جمال عمرو الخبير بشؤون القدس، والصحافي الأستاذ عبد الرؤوف أرناؤوط أيضاً ينضم إلينا مباشرة من القدس.

سنستمع لو سمحتما إلى ما جاء في الغد الأردنية التي عنوَنت القدس على موعد مع الإرهابيين لفهد الخيطان. لنا عودة.

 

الغد الأردنية: القدس على موعد مع الإرهابيين، فهد الخيطان

تأخذ الهجمة على القدس في هذه الأيام مساراً أكثر شراسة مع دخول إسرائيل موسم انتخابات الكنيست، مع كل جولة انتخابية في إسرائيل يسجّل التيار اليميني والاستيطاني حضوراً أكبر، وتكون القدس عنواناً تتسابق القوائم الانتخابية على تسجيل نقاط انتخابية من خلالها.

وفي الصراع لكسب أصوات المستوطنين والمتطرّفين، لا يتردّد القادة السياسيون في إسرائيل عن دعم إجراءات تهويد القدس وتهديد الحرم القدسي والتضييق على الفلسطينيين وتسريع مشاريع استيطانيّةٍ من فوقها ومن تحتها.

نتنياهو مستعدٌ لأن يمضي أبعد من ذلك ليفوز بالانتخابات، ولا سيما أنه يحوز على دعم أميركي، والقرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل يمنح اليمين الصهيوني فرصةً مثاليّةً لاستكمال مشروع التهويد وكسب المعركة الانتخابيّة، حتى لو كان ذلك على أنقاض المقدّسات.

ذلك لا يعني أننا أمام سيناريو حتميّ، والمؤكَّد أنّ الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون صعبةً على القدس، وقد نشهد بعد انتخابات الكنيست، مواجهاتٍ كبرى في مدينة القدس لا نعلم بعد فحوى صفقة القرن المقرَّر إعلانها بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وفي أفضل التوقّعات، القدس ليست مطروحةً ضمن بنود الصفقة، وإسرائيل تتصرّف على هذا الأساس، ولن تعيقها أيّة مفاوضاتٍ مقبلةٍ عن مواصلة مخططاتها لتهويد القدس واعتبارها عاصمةً موحَّدةً لدولة الاحتلال.

 

فتون عباسي: إليك دكتور جمال، انقسام فلسطيني فلسطيني، تطبيع عربي بالمجان وبالهرولة، وبالتسارُع، وبالمعلن، وماذا شئت أن تسمّيه سمّه، معركة انتخابية في إسرائيل واضح بأنها ستكون شديدة من كل الملامح التي نراها يومياً حول نتنياهو وخصومه.

إلى أي حد يفيد الاحتلال الإسرائيلي في مخططات التهويد، منها ما ذكرناه قبل الفاصل 4000 وحدة سكنية جديدة يريد أن يبنيها، من العاملين الأولين، الانقسام والتطبيع، لتدعيم المعركة الانتخابية الأخيرة؟

 

جمال عمرو: نعم، هذا صحيح، وبثمن بخس يتمّ الآن تقديم عروض للاستسلام وللانبطاح العربي والتطبيع العربي المذلّ لنتنياهو، باعتبار أنّ أميركا أوحت لهذه الأنظمة الخائفة المرتجفة من أنها لن تبقى على العروش والكروش إلا بتقديم الولاء لنتنياهو ودعم نتنياهو في معركته الانتخابية، فأراد نتنياهو أن يحقّق انتصاراً كبيراً في الانتخابات الصهيونية على جثة الأمن القومي العربي وعلى جثة الكرامة العربية، وأيضاً على جثة باب الرحمة الذي كان يريد أن يقدّمها كنيساً لدواعش الاحتلال، 26 منظمة لأجل الهيكل، كان يريد خطف باب الرحمة وتقديمه للمستوطنين حتى يفوز فوزاً كبيراً وينطلق باستكمال باقي عملية التهويد.

التهويد يا سيّدتي بالمبادرة العربية للسلام التي منحت الصهاينة 80 في المئة من فلسطين و80 بالمئة أو يزيد قليلاً من القدس، أصلاً هي محتلة عام 48، وبقي الصراع فقط على 18 بالمئة من القدس، ولكن حتى على 18 في المئة استطاع الصهاينة ضخ وإرساء وبناء مستوطنات عددهم 18 مستوطنة لـ 250000 مستوطن في الشطر الشرقي من القدس، لـ 13 بالمئة المتبقية التي يمكن عاصمة للدولة الفلسطينية الوليدة، وهذا لن يحصل أبداً لأن نتنياهو قد حطم أوسلو ومخرجات أوسلو، وحتى 18 في المئة لا يريد التنازل عنها، ووضع بدلاً لذلك مخطط 2020.

كانت مخرجات مخطط 2020 سنة 2020 أن يكون الفلسطينيون 11 في المئة فقط من السكان على 12 في المئة فقط من أرض القدس فقط لا غير، ولذلك تهبط المستوطنات على القدس كأنها مثل المطر يهبط من السماء، تنزل بالمظلات يا سيّدتي على كافة أحياء المدينة المقدّسة، ما الذي بقي من القدس؟ وبالتالي اليوم المسألة نكون أو لا نكون، المسألة أخطر بكثير مما يتخيّل المفاوض الفلسطيني الذي لا يزال يؤمن بالسراب وبالحلم ويؤمن ببعض الأنظمة العربية المنبطحة، نقول ليس كل الأنظمة، بعض الأنظمة التي تطبّع سرّاً أو علناً مع الاحتلال هي ذبحت القدس من الوريد إلى الوريد، هي التي أدخلت القدس، أورشليم عاصمة الدولة اليهودية سنة برسم نتنياهو كأنه قرار صادر.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة دكتور جمال، وعلى كل حال أوسلو في المخرجات لم ينسّق سوى عذاب وتعب للفلسطيني إن كان في حياته اليومية والمعيشية أو حتى الحياة الوطنية على خلفية التنسيق الأمني مع الاحتلال وما شابه.

أنقل الآن الحيثيات إلى الأستاذ عبد الرؤوف أرناؤوط الصحافي أيضاً من القدس، ماذا يحتاج الشعب الفلسطيني الآن في مواجهة مخططات التهويد مع مع كل ما يدور من مؤامرات لتصفية قضيته؟

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: ما تتعرّض له مدينة القدس منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 67 وحتى الآن رهيب جداً، هناك مخططات استيطانية مستمرة يتم تنفيذها تدريجاً على الأرض في محاولة لنسف أية فكرة بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة الفلسطينية.

من ناحية أخرى، إذا ما نظرنا إلى الوضع على الأرض من ناحية السكان في مدينة القدس، هناك جوانب مشرقة، مثلاً أنّ عدد الفلسطينيين في مدينة القدس لم يصل، وإنما هو يزيد. الآن الفلسطينيون في مدينة القدس يشكلون 39 في المئة من عدد السكان، هذا مخالف لكل المخططات الإسرائيلية التي أرادت أن يكون عدد السكان الفلسطينيين في مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي قرابة 21 في المئة، وأحياناً كان الحديث عن 12 في المئة.

في ما يتعلق باحتياجات السكان، هي واضحة، والآن يحاول السكان أن يرسلوا هذه الرسالة لكل الدول العربية والإسلامية، أن على جميع هذه الدول أن تقوم بواجبها من أجل دعم صمود السكان الفلسطينيين في مدينة القدس.

 

فتون عباسي: أشكرك.

 

عبد الرؤوف أرناؤوط: يتم الحديث عن ماذا؟ عن مشاريع إسكان، عن مشاريع صحة، عن مشاريع تعليم، عن هكذا مشاريع، الحديث عن أمور وكأن القدس انتهت أعتقد أن هذا غير صحيح بتاتاً.

 

فتون عباسي: أشكرك كل الشكر عبد الرؤوف أرناؤوط الصحافي الفلسطيني كنت معنا مباشرة من القدس، والشكر موصول لك دكتور جمال عمرو الخبير بشؤون القدس، كنت أيضاً معنا من القدس العربية المحتلة.

الآن ينضم إلينا محافظ مدينة القدس عدنان غيث. أهلاً ومرحباً بك سيادة المحافظ.

سأدخل معك مباشرة إلى عمق الأسئلة، لكن أعطيك الوقت أولاً لتحدّثنا عن ماهية الوضع الآن في القدس المحتلة، إن كان لجهة ما يمارسه الاحتلال في سياسات التهويد، أيضاً في الاعتقالات، في الإبعاد، وأنت اعتُقلت أيضاً من قِبَل المحتل الإسرائيلي؟

 

عدنان غيث: مرة أخرى مساء الخير لك ولجميع المشاهدين والمستمعين.

 

فتون عباسي: أهلاً.

 

عدنان غيث: بالتأكيد، مدينة القدس، العاصمة المحتلة، يستبيحها هذا الاحتلال بإجرامه، بانتهاكاته، بجرائمه التي ينتهك فيها المعايير والمواثيق الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبذلك يشنّ حرباً حقيقةً ضدّ الكلّ المقدسي، سواء كان في موضوع هدم المنازل أو ملاحقة التجار أو الاعتداء على المقدسات أو الاعتقالات المتكررة والاقتحامات المدجّجة بكلّ العتاد في ساعات الليل، للأشبال وللشباب وللشيوخ وللنساء، إبعادات عن أماكن العبادة، قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، إبعادات عن البلدة القديمة، إبعادات عن القدس برمّتها، جدار فصل عنصري يعزلها عن باقي محافظات الوطن، توسّع استيطاني، سلب للأراضي.

هذه هي مدينة القدس المنكوبة بفعل ارتكاب حكومة الاحتلال الإسرائيلي لجرائم حرب فيها، ولكن في نفس الصورة وبالتزامن مع هذا الإجراء، هناك حكاية ورواية وقصة صمود يسطّرها أبطال القدس، شيوخها وشيبها وشبابها وحرائرها ومجيداتها، يسطّرونها بكل دقيقة وبكل لحظة، بكل رواية، وبكل زقة وبكل حي من أحياء المدينة المقدّسة وهم يواجهون بصدورهم العارية كافة هذه الإجراءات الإسرائيلية الاحتلالية التي تستهدف تهجيرهم عن أماكن سكنهم وإحلال رعاع المستوطنين أماكنهم.

وبالتالي كانت وما زالت القدس على الدوام تمثل نبض القضية الفلسطينية، لذلك كان دائماً المقدسيون هم خير من اؤتمنوا وهم الأوفياء وخير من أؤتمنوا على مقدساتهم وعلى عروبة هذا المكان وعلى قدسية هذا المكان. لذلك هم سطروا نماذج مشرفة في كيفية الدفاع عن مقدّساتهم وعن أرضهم، وكان للبوابات الإلكترونية هذه الرسالة للعالم أجمع بأن القدس حيّة بأهلها، بناسها، بسكانها، وكان أيضاً لباب الرحمة كذلك الأمر الرسالة تلو الأخرى ورد فعل المقدسيين حقيقة الذين يوجّهونها للعالم أجمع، تهدف إلى تسليط الضوء على ما يجري من معاناة حقيقية، من إجرام حقيقي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا وبحق أهلنا وبحق أراضينا وبحق مقدّساتنا، وهي رسالة للعالم أجمع، رسالة للأمّة العربية والإسلامية أن المقدسيين والفلسطينيين حباهم الله بأن يكونوا رأس حربة وخط دفاع أول في حماية هذه الأرض وحماية مقدّساتها، وبالتالي الكل مدعو ليقف أمام مسؤولياته الوطنية والأخلاقية والدينية والتاريخية، لألا يترك المقدسيين لوحدهم يواجهون هذا المغول ويواجهون هذا التيار الذي يستهدف وجودهم على هذه الأرض الفلسطينية.

 

فتون عباسي: مَن تقصد بهذه الدعوات؟ العرب؟ حُكّام العرب؟

 

عدنان غيث: نحن دعوتنا دائماً نوجهها إلى أبناء أمّتنا العربية والإسلامية وإلى كل الدول العربية والإسلامية بأن يوجهوا بوصلتهم نحو القدس، القدس يستبيحها كل هذا الإجرام الذي ذكرته سابقاً، وبالتالي نحن نقول إنّ مقدّساتنا إسلامية ومسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، المسجد الأقصى المبارك هو ليس ملكاً للفلسطينيين وحدهم، هو ليس حكراً على الفلسطينيين وحدهم، المسجد الأقصى المبارك هو قبلة كل العرب والمسلمين، وبالتالي هي مسؤولية عربية وإسلامية الحفاظ على هذا المكان من التهويد والأسرلة ومحاولات الانقضاض عليه من أجل تقسيمه زمانياً ومكانياً.

وهي رسالة أيضاً إلى المجتمع الدولي. صمت المجتمع الدولي وعجزه عن توفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا الفلسطيني ازاء هذه الممارسات، وأيضاً يعتبر خنجراً في خاصرة شعبنا الفلسطيني، عندما يكون هذا الصمت ازاء هذه الممارسات وارتكاب جرائم حرب من قِبَل حكومة الإحتلال الإسرائيلي، جرائم حرب بحق المؤسّسات الدولية، بحق المواطنين وبحق المعايير، ونرى ذلك الصمت الذي يطعن شعبنا الفلسطيني بالخاصرة نتاج عدم إلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالتزامها بالقرارات الدولية وبالمعايير الدولية وبقرارات الشرعية الدولية.

 

فتون عباسي: لكن سيادة المحافظ، بعض العرب أرسوا كل مراسي إن صحّ لنا التعبير، المحبة للإسرائيلي، في وارسو جلسوا بجانبه، أعطوه الميكروفونات، خرجوا بهذه الصورة وكأنهم متآخون مع بنيامين نتنياهو، وكأنه لم يعد العدو.

إلى أي حد برأيكم سيادة المحافظ، العرب يساهمون في إرساء صفقة القرن؟

 

عدنان غيث: أنا أقول لك مجدّداً، هناك اتفاقية، ما يسمّى المبادرة العربية للسلام، التي تستوجب حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 67، والقدس الشرقية وعودة اللاجئين وكل ما إلى ذلك بحسب الاتفاقيات التي أبرمت بالرعاية الدولية، ولكن اليوم الولايات المتحدة نفسها أيضاً تنصّلت من هذا الدور وتنصّلت من هذا الاتفاق، وهي على العكس تماماً، أتت إدارة ترامب بهذا العداء والكراهية الذي يكنّه لشعبنا الفلسطيني، وقاموا بنقل السفارة الأميركية والاعتراف بالقدس عاصمة موحّدة لدولة هذا الاحتلال، ولكن كان رد القيادة الفلسطينية وعلى رأسها فخامة الرئيس وشعبنا الفلسطيني بأن لا لأنصاف الحلول، ولا لصفقة القرن، ولن تمر صفقة القرن، وبالتالي شعبنا الفلسطيني يعاني ما يعانيه جراء ذلك.

أما بخصوص التطبيع مع هذا الاحتلال من قِبَل أي طرف كان أو أية دولة كانت، نحن نقول إنه قبل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بناء على قرارات الشرعية الدولية، أيّ جهةٍ كانت تطبّع مع هذا الاحتلال، هي تمارس مع هذا الاحتلال العدوان الأكثر على شعبنا الفلسطيني وتطيل عمر هذا الاحتلال وإجرامه بحق شعبنا الفلسطيني.

لا أريد إلا أن أقول بأن قضية فلسطين هي قلب الأمّة، وبالتالي بالأصل أن تكون هي سلّم أولويات كل الأطراف العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، وكل أحرار وشرفاء العالم. لذلك نحن نقول إن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي في ظل هذه الظروف التي يعانيها شعبنا الفلسطيني وفي ظل هذه الظروف التي تعانيها القدس وتحاول الانقضاض عليها والاستيلاء عليها بشكل كامل والسيطرة الكاملة والحديدية عليها والاعتداء على مقدّساتها ومحاولة تقسيم مقدّساتها هو ضرب في صميم كلّ ما هو عربي ومسلم في هذه الظروف.

 

فتون عباسي: جئت حضرتك على ذِكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن هناك مَن يقول بأنّ السلطة الفلسطينية وكثير من الفصائل الفلسطينية تقول ذلك، وأيضاً جزء كبير من الشعب الفلسطيني يقول ذلك، إن كان في الداخل الفلسطيني أو حتى في الشتات، بأنّ السلطة الفلسطينية لم تُرسِ إلا موضوع التنسيق الأمني مع المحتلّ الإسرائيلي، هي أيضاً أعطته الكثير لهذا المحتل في موضوع الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، عندما تتمسّك بموضوع التمكين في السلطة، وكثير من الاتهامات بتنا نعرفها.

كيف تجيب أو تعلّق على هذه الحيثيات؟ ألم ترتكب خطأ السلطة بهذه التقديرات؟

 

عدنان غيث: بداية، أتمنّى عليكم وأتمنّى من كل الإعلاميين عندما يتحدّثون بشأن القضية الفلسطينية وبالشأن الداخلي الفلسطيني، أن تكون رسالتهم رسالة وحدوية، رسالة نصح من أجل مصلحة قضيتنا ومصلحة قضية شعبنا الفلسطيني. السيّد الرئيس محمود عباس الذي يواجه اليوم الولايات المتحدة الأميركية ويواجه كل هذه، هو الوحيد اليوم الذي يقول للولايات المتحدة الأميركية لا وألف لا، لكلّ أنصاف الحلول، السيّد الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية التي ترفض اليوم كل الابتزازات ومحاولات وقف رواتب أسرانا وشهدائنا، وتقول القيادة الفلسطينية وعلى رأسها السيّد الرئيس حتى لو بقي قرش واحد سنقطع من أجسادنا من أجل أسرانا وجرحانا وشهدائنا.

القيادة الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية هي ممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني، وهناك محاولات للانقضاض عليها، هناك محاولات للانقضاض على ممثل شعبنا الفلسطيني، وبالتالي كل مَن يحاول أن ينقضّ على منظمة التحرير الممثل الشرعي لشعبنا الفلسطيني، هو يضرب عمق القضية الفلسطينية، هو يطعن القضية الفلسطينية، هو يخون القضية الفلسطينية.

 

فتون عباسي: لكن هناك دعوات من كثير من الفصائل الفلسطينية.

 

عدنان غيث: منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني وسنحميها بكل ما أمكننا من إمكانيات لنحميها.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة، يا سيادة المحافظ، وصلت، والله فهمنا.

 

عدنان غيث: السيّد الرئيس هو الذي يقود كل هذه المعركة وشعبنا الفلسطيني يتعرّض لكل هذه العقوبات نتاج هذه المواقف المشرّفة للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها السيّد الرئيس.

 

فتون عباسي: على كل حال، كثير من الفصائل الفلسطينية تدعو لإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية كي تعود لتضمّ جميع الفصائل، لأن فلسطين لا تقف عند ممثل واحد، وعندما نحن نضع الاصبع كإعلاميين على موضوع الانقسام، نضعه من وجعنا لأنه نريد أن ينتهي هذا الانقسام، هذا هو الهدف الأول والأخير أعتقد أقلّه لنا نحن الإعلاميين في قناة الميادين.

بكل الأحوال أريد أن أسأل هنا عن نقطتين لأن الوقت تقريباً انتهى. النقطة الأولى، يوم الخميس المقبل في مخيم الشعفاط بالقدس المحتلة، هناك مؤتمر للعشائر من أجل القدس وفلسطين هو الأول من نوعه منذ عام 67. لديكم معلومات، أهمية مثل هذا المؤتمر؟ ما الذي يمكن أن يصل إليه أيضاً؟

 

عدنان غيث: ليس لدينا معلومات عن مؤتمر العشائر، والمجلس العشائري لمحافظة القدس معروف، ولم يصرّح عن نيّته في إقامة أيّ مؤتمر عشائري.

 

فتون عباسي: إلى أي حد يزيد الآن العدو الإسرائيلي من إجراءاته العدوانية والاجرامية في موضوع التهويد تحديداً، محاولات التهويد، خلق بؤر استيطانية جديدة، إعطاء المستوطنين الحق بالقيام بكل الممارسات التي نراها بشكل شهري، أو حتى أسبوعي أحياناً، للإفادة منها في انتخاباته المقبلة، ولا سيما اليمين المتطرّف الإسرائيلي؟

 

عدنان غيث: لا يوجد حد لمطامع الاحتلال ومساعيه الحثيثة من أجل تهويد وأسرلة المدينة والإعلان عن عطاءاته الاستيطانية أو حتى سلب الأراضي من أجل التوسّع الاستيطاني ومحاولات حثيثة لتغيير معالم المدينة عبر مشاريع تمّ التصريح عنها، سواء كان في قضية التل فريك أو القطار الخفيف أو العديد من المشاريع حقيقة التصفوية التي تستهدف إلى تهويد المدينة العاصمة المحتلة وجعلها ذات طابع يهودي وأقلّية عربية، هناك محاولات لعزل بعض القرى والبلدات عمّا يسمّى بحدود بلدية القدس، وضمّ مستوطنات إلى هذه الحدود، وبالتالي من أجل إخلال التوازن، وجعل مدينة القدس ذات أقلية عربية وأغلبية يهودية، ولكن هذه المطامع وهذه الإجراءات وهذا العمل الحثيث من قبل حكومة الاحتلال هو مستمر ولم يقف دقيقة واحدة ولم تقف حكومة الإحتلال لحظة عن الاستمرار في تهويد وأسرلة المدينة وحفر شبكة الأنفاق وعمل كل ما أمكن من أجل تهويدها وأسرلتها، ولكن شعبنا الفلسطيني متمسّك في هذه الأرض ولن يكّرر مأساة النكبة والنكسة. أهلنا في القدس عاقدون العزم، إما عظماء على ترابها أو عظام تحتها، هذا هو لسان حال المقدسيين الذي يتجلّى في كل موقع للدفاع عن قضيتهم وللدفاع عن شعبهم وللدفاع عن مقدّساتهم وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

أما بخصوص أختي الكريمة قضية الوحدة الوطنية، نعم، بالتأكيد نحن نقول إننا بأمسّ الحاجة إلى هذه الوحدة، بأمسّ الحاجة إلى إعادة الوحدة الوطنية الحقيقية بين كل أطياف شعبنا الفلسطيني. لذلك القيادة الفلسطينية دائماً لم تألُ جهداً من أجل هذا الأمر وهي تعاونت مع الكل، مع كل الجهات التي أتت من أجل أن نصل إلى هذا الأمر، وأنا أعتقد أن قضايانا الفلسطينية الداخلية هي قضايا داخلية، بكل الحالات هناك من هم أوفياء من أجل حلها والعمل على حلها، ولكن اليوم يجب أن نسلّط كل أنظارنا نحو الخطر الحقيقي المحدق بقضية القدس وما يجري بحق مقدّساتها، وحقيقة مَن يحاولون إقامة أية علاقات مع هذا الاحتلال على حساب قضية شعبنا الفلسطيني العادلة وقضية القدس وقضية اللاجئين.

موقفنا وموقف القيادة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس واضح في هذا الأمر، هي رسالة تلو الرسالة أرسلتها القيادة الفلسطينية للأميركان وللاحتلال الإسرائيلي وللعالم أجمع، وشعبنا الفلسطيني ملتف حول هذه الرسالة، لن يجدوا فلسطينياً واحداً يفرّط بحق شعبنا الفلسطيني أو يفرّط بذرة تراب من القدس أو أن يدير الظهر لأبطالنا وأسرانا وجرحانا ولتاريخ شعبنا الفلسطيني المليء بالتضحيات مع الأسف في هذا الوقت المعاصر، الذي يقف العالم صامتاً إزاء هذا الإجرام الذي يُرتكَب بحق شعبنا الفلسطيني.

 

فتون عباسي: أشكرك محافظ مدينة القدس عدنان غيث كنت معنا مباشرة من القدس المحتلة.

الشكر الأكبر لكم مشاهدينا على متابعتكم لكلّ ما تقدمه الميادين من مساحات إخبارية، حوارية، وتحليلية.

الحلقة انتهت. دمتم سالمين.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد