داوود خير الله - أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون

 

المحور الأول:

محمد علوش: بعد ثمانية أشهر على القمّة الأولى التي جمعت بينهما، يستعد الرئيس الأميركي لقمّة ثانية مع زعيم كوريا الشمالية.

يكاد المراقبون يجمعون على أنّ التوجه الأميركي شرقاً أضحى هدفاً استراتيجياً في الصراع العالمي.

الحرص الأميركي على تطوير العلاقات مع بيونغ يانغ يعود إلى موقعها بين روسيا والصين وكوريا الجنوبية.

على الضفة المقابلة من العالم، هناك الهوَس الأميركي بعزل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يثير التساؤلات.

يريد البيت الأبيض تنحّي الرئيس هناك بأيّ ثمن، ولو تطلّب الأمر تدخّلاً عسكرياً.

تعارض الصين وروسيا، وتريان في السلوك الغربي رغبة في تخريب البلاد ونهب ثرواتها.

أما في الشرق الأوسط فقد حدّد مؤتمر وارسو وميونيخ إطار السياسة الأميركية حول المنطقة.

دمج آمن لإسرائيل في المحيط العربي، واستعداء متصاعد لإيران ومحورها في الإقليم.

إزاء هذا التشتت في الرغبات الأميركية، هل من ناظم واحد لسياساتها الخارجية؟

ما الذي يريده الرئيس ترامب من أميركا اللاتينية إلى الجزيرة الكورية؟

وما حقيقة القول أن الشرق الأوسط لم يعد يحتل أهمية قصوى في أولويات الولايات المتحدة؟

للنقاش معنا الدكتور داوود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون.

 

فاصل:

محمد علوش: حياكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الدكتور داوود خير الله.

أهلاً وسهلاً بك دكتور.

داوود خير الله:أهلاً.

محمد علوش: لو بدأنا من آخر حدث، وهو اللقاء بين الرئيس الأميركي، ورئيس كوريا الشمالية المتوقع اليوم على ما أعتقد في فيتنام بعد فترة من قمّة ثنائية وقعت في سانغافورة.

بتقديرك، إلى أي حد الرئيس الأميركي يستطيع ويريد بالفعل أن ينهي خلافاً أميركياً كورياً شمالياً امتد لعقود، وكان يلعب دوراً كبيراً في رسم مسار السياسة الدولية في تلك المنطقة؟

داوود خير الله: يبدو أن الولايات المتحدة تدرك أن الصراع الفعلي على الصعيد العالمي هو مع الصين، وكل ما يتعلق بكوريا. كانت كوريا وسيلة للضغوط الصينية على الولايات المتحدة لأنه لا يمكن تصوّرأن تقوم كوريا بعقد اتفاق مع الولايات المتحدة بقطع النظر عن المصلحة الصينية والإرادة الصينية في ذلك، فيبدو أن السيّد الرئيس ترامب يريد أن ينهي هذا الملف لكي يتفرّغ لحل الأمور مع الصين وروسيا بالدرجة الثانية، لأنه يوجد تقارب صيني روسي.

محمد علوش: خاصة أنها في منطقة جغرافية محاذية لكل من الصين وروسيا وأيضا كوريا الجنوبية التي هي صاعدة بشكل كبير جداً حتى اقتصادياً.

داوود خير الله: صحيح، فالهمّ الأميركي خاصة بعد أن طالب في الخامس عشر من الجاري اعتبر الرئيس ترامب أنه يحق له أن يُعطى جائزة نوبل للسلام على أساس أنه قام بأكثر مما قام به أوباما.

محمد علوش: مما فعل باراك أوباما؟

داوود خير الله: يريد أن يثبت هذا الموضوع إنه يريد التوصل لحل مع كوريا، ويعمل على الانسحاب من الشرق الأوسط وأفغانستان وسوى ذلك، فكل ذلك يظهر أكثر الصورة التي يمكن أن يستغلها في الداخل الأميركي بما يعاني من مصاعب مع الديمقراطيين وغيرهم بهذا الموضوع.

محمد علوش: على ذِكر الداخل الأميركي، إلى أي حد هناك مواءمة ما بين قرارات يتخذها ترامب؟ وما يعرف بالمؤسسة العميقة؟ أو الإستابلشمنت في الولايات المتحدة الأميركية؟ خاصة أنه اليوم الديمقراطيون استاطاعوا إجهاض حال الطوارئ التي أعلنها الرئيس ترامب من الناحية القانونية، وكان لديه هو أيضاً تغريدة يقول فيها إنه على الديمقراطيين أن يكفوا عن نقده في سياسته تجاه كوريا الشمالية، وكان عليهم أن يفعلوا ما يقوم به هو حالياً منذ ثماني سنوات عندما وصل باراك أوباما للسلطة.

هل هو مكبّل حقيقة في هذه السياسة الخارجية؟

داوود خير الله: من دون شك أولاً الرئيس ترامب جاء للحكم من دون أية تجربة في الحكم على أي مستوى، لم يكن رئيس بلدية.

محمد علوش: رشّحه حزب عريق الحزب الجمهوري. كيف يرشّح شخصاً ليس له تاريخ في العمل السياسي؟

داوود خير الله: الذي حصل بالنسبة للانتخابات مع ترامب، أن هناك انفصاماً داخل المجتمع الأميركي هناك أكثرية ساحقة من الأميركيين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي غير راضية على الدولة الكلاسيكية في الولايات المتحدة، وغير راضية على الاستابلشمنت، وتريد لها دوراً.

بالنسبة للحزب الديمقراطي كان كوري ساندارس كانت له شعبية لو تصرّف الحزب الديمقراطي بشكل صحيح. كان هو الذي انتخب مرشّح للحزب الديمقراطي، لكن التلاعب والسيّدة كلنتون مشهورة بهذا الموضوع والحزب الديمقراطي.

الحزب الجمهوري لا ننسى أنه طحن 16 من المنافسين من أساطين الحزب الجمهوري، وتمكّن أن يكون هو المرشّح بدفاتره المالية وبخبراته كنجم تلفزيوني، لكن كان اللجوء لترامب نوع من النقمة على الآخرين الذين يعدّون استابلاشمانت. هكذا وصل إلى إلى الحكم لأنه منطقياً من الصعب جداً، هذا كان عدواً للحزب الجمهوري، وعدواً أيضاً الحزب الديمقراطي والذين كانوا غير راضين على الحزبين.

محمد علوش: د. حضرتك أستاذ

جامعة جورج تاون جامعة مرموقة عالمياً ومعروفة لا شك في الموضوع، بتقديرك هل السياسة التي يتبعها الرئيس الأميركي تعكس مزاج وعقلية الناخب الأميركي بشكل عام؟ وتعكس عمق ومؤسّسات الدولة الأميركية؟ أو أنه صحيح ما يقوله البعض أنها سياسة عشوائية؟ سياسة رجل أعمال يحاول أن يطبّقها بالسياسة؟ يقبل قطعها بين هنا وهناك؟ لا توجد هذه الرؤية الناظمة أو الرؤية الاستراتيجية لدولة كبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية.

داوود خير الله: هذا صحيح أنّه لا توجد للرئيس الأميركي  تجربة في عالم السياسة بشكل عام، وهو ينظر إلى السياسة كما هو مألوف في الولايات المتحدة أن كل السياسة هي داخلية بالنسبة له تحسين وضع العامل الأميركي تحسين وضع الاقتصاد الأميركي الخ.

طبعاً، تحسين وضع الاقتصاد متدنٍ وهم أنّ مساعدة الأغنياء هي الضامن الأساسي لإنعاش الاقتصاد وسوى ذلك. وبالرغم من ذلك يحاول أن يخلق وظائف، أو يصوّر للإنسان العادي.

أضف إلى ذلك هذا تصوّره الأساسي لأنه لا يمكن العودة إلى كتاب كتبه ترامب أو مقال نشر بعدة مجلات يحلّل فيه نظريته بالنسبة للسياسة الأميركية، أو السياسة العالمية أو سوى ذلك، هذا غير مأخوذ.

يتّكل في ذلك على مستشارين ونعلم أنواع المستشارين الذين تعاقبوا منهم أصبح بالسجون، ومنهم يجب أن يدخلوا السجون مثل جون بولتون، وهؤلاء الجماعة، لكن هذا وضع ترامب الحالي، ما يعبر عنه ويعكس إرادة أميركية ويعكس إرادة بعض الأميركيين. مَن هم هؤلاء؟

يحاول أن يجذب الإنجيليين الذين يعتبرون تدمير الهيكل بعد إعادة بناء إسرائيل في فلسطين سوف يأتي بالمسيح المنتظر، وينتهي العالم هكذا.

هؤلاء الجماعة وخاصة نائب الرئيس الأميركي معه معظم أو جميع الذين لا يكنّون احتراماً أو محبة للآخر، مسلمين أو سوداً، أي أحد يعتبرونه آخر هؤلاء يحاولون أن يهيّج عواطفهم بشكل أو بآخر ويكسبون ويصلون ما بين 30 و33 بالمئة.

محمد علوش: من؟ المجتمع الأميركي؟

داوود خير الله: بالمجتمع الأميركي بالطبع هو مهمين.

محمد علوش: نسبة عالية جداً ومؤثرة؟

داوود خير الله: طبعاً هذا رصيده فكيفما صعدت البوصلة، أو انخفضت يبقى الرقم بهذه الحدود. أن نقول أن لديه سياسة لوضع الولايات المتحدة في العالم وضعها كقائد في العالم.

محمد علوش: أو ترميم قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية؟

داوود خير الله: هذا الجانب الآخر ترميم القوة الأميركية، وهذا ما يتصوره. إضافة إلى هؤلاء يحتاج وهو حليف اللوبيان، اللوبي الصهيوني، ولوبي صنّاع الأسلحة وصنّاع الأسلحة يرضيهم برفع موازنة الجيش، فمن ناحية معظم الدولة الأمنية ضده.

محمد علوش: معه لأنه يسهّل إنتاج العسكر؟

داوود خير الله: هذه حدود القوة للرئيس ترامب.

محمد علوش: دعنا نعود للنقطة الأساس د. خير الله، وهي اللقاء المتوقّع بين الرئيسين أو القمّة الثنائية اليوم، حيث تتساءل صحيفة الأخبار اللبنانية عن إمكانية نجاح القمة الثانية بين الرئيس الأميركي ونظيره الكوري الشمالي في تحقيق أهدافها انطلاقاً من طبيعة شخصية كل منهما.

نشاهد معاً.

 

 

الأخبار اللبنانية: قمّة ترامب وكيم، هل تصنع الكيمياء تاريخاً؟

تتجه الأنظار اليوم إلى فيتنام حيث سينعقد اللقاء الثاني بين كيم جونغ أون ودونالد ترامب، وبرغم تعويل الأخير على الكيمياء التي تربطه بالأول، فإنّ عوامل كثيرة تدخل في إطار نجاح هذه القمّة أو فشلها بانتظار أن تكشف الساعات المقبلة عن الجديد الذي قد ينتج منها.

اليوم ثمة أمور كثيرة على المحكّ ولعلّ البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي هو الأبرز بينها، لكن هواجس أخرى تغلب على تفكيري كيم وترامب في مفاوضات اليوم.

بدءاً من حاجة الرئيس الأميركي إلى انتصار في شبه الجزيرة الكورية بناء على اعتقاده بأن الوضع الاقتصادي الصعب للشمال سيحثّ بيونغ يانغ على تقديم تنازلات في مقابل استعداد ترامب لإنحاء الحرب يبرز هدف كيم الأساسي:

تخفيف العقوبات معوّلاً على شراء الوقت الكافي قبل الوصول عن إمكانية تخلّيه عن ترسانته النووية التي قضى نظامه عقوداً في بنائها، لكن الدوامة التي تظهر هنا ولا تسهّل المهمة أمام ترامب، أو حتى كيم هي السياسة الأميركية التي تقضي بعدم رفع العقوبات قبل نزع الأسلحة.

وبما أنّ طرفاً ثالثاً يدخل في هذه المعادلة، وهو الكونغريس سيكون من دون رفع العقوبات عوائق كثيرة وسط الخلاف بين البيت الأبيض والمؤسّسة التشريعية.

وبانتظار ما ستتكشّف عنه القمّة الجديدة يرجّح البعض أن يؤدّي الرجلان دوراً مهماً، الأمر الذي يعتمد عليه ترامب شخصياً على اعتبار أنّ الكيمياء التي تربطه بكيم تصنع تاريخاً جديداً في شرق آسيا.

 

 

محمد علوش: د. بتقديرك إلى هذا الحد الكيمياء بين الرجلين تؤثر على مسار العلاقات بين البلدين؟

داوود خير الله: لا أعتقد، بالنسبة لنتائج مثل هذا الاجتماع أعتقد أنه بقطع النظر عن النتائج الفعلية سوف يصوّر هذا الاجتماع من قبل ترامب بأنه نجاح كامل وسوف يبيعه كذلك.

محمد علوش: بغضّ النظر عن النتائج؟

داوود خير الله: بغضّ النظر عن النتائج.

محمد علوش: يبيعه في الداخل الأميركي؟

داوود خير الله: ما هي الخطوات الفعلية التي يمكن أن تتخذ من قِبَل الطرفين. بدايةً قلت إن التصوّر أنّ كوريا الشمالية قد تقوم بعمل مع الولايات المتحدة بالاستقلال عن الإرادة والمصلحة الصينية برأيي صعب.

محمد علوش: ليست هناك رغبة كورية شمالية بذلك؟ أم أنها لا تقدر؟

داوود خير الله: لا تستطيع أكثر من الرغبة، طبيعي كم هي الرغبة؟ وما الرغبة الشعبية؟ الرئيس الكوري لديه مزاجه الخ.

وربما يشبه الرئيس الأميركي في بعض الجوانب ليست مشكلة إلا بتصفيف شعر الرأس، هناك أمور أخرى ليس ممكناً.

محمد علوش: ليس له شبيه بتصفيف الشعر على أية حال بين رؤساء العالم.

داوود خير الله: بكل الأحوال لا أتوقّع أن تكون نتيجة هذا الاجتماع أن يكون هناك حل فعلي خاصة أنّ المستشار الأمني للرئيس ترامب ضد أي نوع من التنازل في العقوبات، أو أي نوع من التغيير في العقوبات ما لم تلتزم كوريا الشمالية بالقضاء على سلاحها النووي. هل للصين مصلحة في ذلك؟

وهي لها ما لها وعليها ما عليها.

محمد علوش: البعض يقول نعم للصين. مصلحة الولايات المتحدة الأميركية لها أهداف غير منظورة، لو بدأنا بالأهداف غير المنظورة الأميركية، يقول أحد المحلّلين أن التمركز مادياً واستثمارياً أكثر منه عسكرياً في شبه الجزيرة الكورية التي تعتبر أحد المفاتيح المهمة للاقتراب من الصين كي يكتمل، بحسب ما يقول التحليل السور الدائري الذي تم بناؤه عقب الحرب العالمية الثانية من حلفاء الولايات المتحدة بداية من اليابان وصولاً إلى الفليبين مروراً بكل من تايوان وكوريا الجنوبية.

هل هذه العقلية الأميركية التي هي من الخمسينات؟ هو ما يفكّر به ترامب.

داوود خير الله: أنا لست على اطّلاع على آراء السيّد ترامب لأنه لن يعبّر عن آرائه بهذا الشكل، لا بكتاب ولا بمقال ولا بتصريح. وما يصرّح به في تويتر لا يكفي ولا يعطي وأنا لا أتصوّر أن باستطاعة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية الوصول إلى اتفاق، الصين طالما أن هناك حرباً قادمة على الأقل حرب اقتصادية وعملات وتعاريف والتعريفة الخ.

لكن هناك رغبة بين الدولتين، الصين والولايات المتحدة بوضع حد نهائي لأنه يبدو أن هذه الحرب مضرّة بالطرفين مع أن ترامب يقول إنها مضرّة للصين أكثر بكثير مما تضرّ بالولايات المتحدة.

لكن الطرفين يريدان حلاً إذا اقتنعت الصين أن الولايات المتحدة ليست في وضع أن تضع عراقيل في وجه مخططاتها وتفكيرها، ويبدو أن الصين تعتمد سياسة حكيمة هادئة ناضجة الخ.

بعكس المفاجآت الأميركية، بتصوّري أن الحل القادم سوف يأتي كذلك نتيجة مزاج الجهتين. استبعد ذلك قد أكون مخطئاً لا يهمّ.

محمد علوش: البعض يقول إن سياسات الولايات المتحدة الأميركية بشكل عام هي سياسات قائمة  على ما يُعرف بالصدمة، حضرتك ربما تعرف نعومة كلاين التي ألّفت كتاب"عقيدة الصدمة" تتحدّث فيه عن ممارسة الولايات المتحدة خلال 50 سنة الفائتة، فتقول إن هذه الصدمة هي أمر ممنهج ليس فقط مجرّد فكرة أو اعتبار أو تقدير موقف في لحظتها بقدر ما هو سياسة متبعة أميركياً للسيطرة على اقتصاديات الشعوب تضرب مثل العراق، مثل تشيلي وتقول حتى ما يحدث في سوريا.

سنأتي إلى موضوع الشرق الأوسط لكن يهمّني هنا أن أفهم، هل سياسات الولايات المتحدة الأميركية مفاجئة للأميركي بالأساس أم أنها بالفعل هي استراتيجية اعتمدها وإن اختلفت أساليبها بين رئيس وآخر؟

داوود خير الله: الإنسان الأميركي العادي نوعان: نوع ضد ترامب مهما قال، ومهما فعل والآخر العكس تماماً.

محمد علوش: لأسباب أيدلوجية؟

داوود خير الله: لا أتحدّث عن الإنسان العادي عن النخب الأميركية في الحزب المفكّرين، والمقرّرين، ومن مقرّرين في الحزب الديمقراطي، وببعض المستقلين قد يكون لهم تصوّر آخر. لكن تسألني عن الإنسان الأميركي العادي، الإنسان الأميركي العادي ليس منخرطاً لا يناقش مثل هذا الأمر بأوضاعه العادية على عشاء أو غداء أو قهوة الخ.

لا يناقش مثل هذا حسب عِلمي أنا فقط قضيت هناك 40 سنة فأعتقد أن ليس للرئيس ترامب الذي قد يكون من أنصار المفاجآت، وهذه جزء من السياسة الأميركية لمدة العقود الأربعة،  أو الخمسة الماضية وسياسة ناجحة إلى حد بعيد. لكن بالنسبة للمتغيّر في العملية النضوج والنمو الصيني كخطر بالفعل،  ويزيد بالنسبة للولايات المتحدة اقتصادياً، وتقنياً ليس فقط اقتصادياً والقدرة العمالية المفعلة بشكل كامل في الصين. ليس ذلك فقط، ولكن من الناحية التكنولوجية أمر هائل ما يقومون به.

السباق بين الولايات المتحدة والصين الذي أثبت الزمن أنه لمصلحة الصين حتى الآن. هذا عامل مهم لا يمكننا القول أنه يريد إخافتهم وإرعابهم. لا أعرف حتى الآن مَن ينجح بالعراق ليس كالذي يحاول أن ينجح بكوريا جارة الصين.

محمد علوش: بتقديرك الولايات المتحدة الأميركية، هل نجحت في العراق؟

داوود خير الله: نجحت في تدمير العراق.

محمد علوش: كان الهدف الأساسي تدمير العراق وليس تصدير الديمقراطية؟

داوود خير الله: وكذلك في سوريا.

محمد علوش: وكذلك في سوريا؟

داوود خير الله: هذا الهدف إما إدخالهم لبيت الطاعة الأميركي الصهيوني أو تدميرهم، وهو العمل الظاهر حالياً. وهناك أمور لم يستطيعوا القيام بها مثلاً ظهور تيار المقاومة، هذا ظهور جديد لم يستطيعو استيعابه، ولم يستطيعوا حتماً القضاء عليه وهذا الأمر المهم جداً.

محمد علوش: سنسأل لا شك بعد أن تأكّد لدى الغربيين أن الرئيس الأسد باقٍ على لسان أقلّه وزير الخارجية البريطاني قبل أسبوع من أنه باقٍ وحتى ربما لمدة طويلة بحسب ما يقول هو طبعاً.

هل ستتغيّر السياسة الأميركية تجاه هذا المحور؟

داوود خير الله: السياسة الأميركية بالنسبة للشرق الأوسط مرتبطة ارتباطاً عضوياً بمصلحة إسرائيلية كما تراها وتشاءها إسرائيل وبمصلحة الولايات المتحدة بالنفط العربي.

إذا تأمّن الأمران لم يعد لديها أشياء نراها تعمل خاصة بالنسبة لإسرائيل وللمصلحة الإسرائيلية تعمل ما يمكن اعتباره خلافاً للمصلحة الأميركية.

المصلحة الأميركية ليس لديها لا مصلحة اقتصادية ولا أمنية في معاداة العرب.

محمد علوش: ربما لأن العرب مسلوبو الإرادة؟

داوود خير الله: هنا التعتير الكبير.

محمد علوش: لا يملكون ما يؤثّرون به؟

داوود خير الله: تظهر من مظاهر الحياة بسلوكهم، لا توجد أية حيوية. وإذا نظرنا لمصلحة عربية عامة. هل هناك مؤسّسة في العالم العربي بما فيها الجامعة العربية أو سواها؟ هل هناك مؤسّسة تدرك؟ ما هي المصلحة العربية وتعمل من أجل هذه المصلحة؟ أين هي؟

يقولون مثلاً، الأميركان يجب أن يبدّلوا سلوكهم حتى قولوا لي مَن هو المدافع عن هذه المصلحة؟ المؤسّسة التي هي مفروض أن تدافع عن المصلحة العربية، هي أسوأ المؤسّسات وأقلّها نفوذاً وفعلاً على الصعيد العالمي، في ما يتعلق بتحقيق مصلحة عربية.

محمد علوش: للأسف الشديد الدور الروسي في تلك المنطقة مع تطوّر العلاقات بين كوريا الشمالية والأميركي يناسبه هذا التقارب، ويؤثّر عليه في التنافس الأمريكي الروسي.

داوود خير الله: من دون شك كل ما يفعله خصوم روسيا، وكل المكاسب أكانت اقتصادية، أو كانت حصاراً اقتصادياً أو كانت أمنية أو سوى ذلك، ممكن أن يؤثر عليهم ويأخذونه بعين الاعتبار لكن السلوك الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومجيء بوتين بشكل خاص هو سلوك ناضج حكيم نامٍ متنامٍ بعكس السلوك والاتجاه الذي تسير به الولايات المتحدة، والتقارب الصيني الروسي يساعد الطرفين ويشكل تهديداً للولايات المتحدة.

في الشرق الأوسط ما فعلته روسيا في سوريا ساعد كثيراً بالأمن الروسي. طبعاً، ساعد بالأمن المحلي أيضاً بالنسبة لبعض الظروف بعدم تمدّد الصهيونية وإسرائيل، لكن العملية ماتزال غير واضحة، على الأقل بالنسبة للسلوك التركي بمواضيع مختلفة ماتزال العملية تغلي، وطالما هناك شيء إسمه إسرائيل سوف تعمل ليلاً نهاراً بتفكيك القدرات العربية ومحاولة خلق كل الوسائل المحاصِرة اقتصادياً وأمنياً ومالياً، ما إذا استطاعوا ومن هذه الناحية يجب ان نبقى يقظين بالنسبة لمصلحة إسرائيلية تنفذّها الولايات المتحدة وجميع حلفاء إسرائيل، مثلاً خذ السلوك البريطاني بالنسبة لحزب الله سلوك السيّد ماكرون.

محمد علوش: سنأتي على ذِكره طبعاً، ومدى ارتباطه بسياسات الولايات المتحدة الأميركية، بشكل عام لكن ربطاً بتلك المنطقة الآن تصاعد النزاع بين باكستان والهند، وصدر بيان من وزير الخارجية الأميركي، وأيضاً أصدرت الصين وروسيا بيانات الجميع يتخوّف من تصاعد حدّة الخلاف إلى مواجهة عسكرية.

هل من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون هناك توتّر كبير أو صراع حتى مسلّح بين قوّتين نوويتين في هذه المنطقة؟

داوود خير الله: برأيي ليس هناك مصلحة هامة  بالنسبة للولايات المتحدة، ولا لأية دولة في العالم في صراع جدّي، لأنه هناك توتّر يؤدّي إلى نشوب حرب بين باكستان والهند ، والدولتان تملكان أسلحة ذرية وهي مصيبة عالمية على الدولتين بالدرجة الأولى.

ولا أعتقد أنّ هناك مصلحة خاصة ولا يستطيع الواحد أن يتكهّن.

محمد علوش: لكن البعض يقول إن الولايات المتحدة الأميركية غاضبة على حد ما على المؤسّسة العسكرية التي هي شبه حاكمة في باكستان لعدم تعاونها في ملف الإرهاب في أفغانستان، والولايات المتحدة قامت بمحاولة جذب حركة طالبان المصنّفة تنظيماً إرهابياً إلى طاولة المفاوضات وتقدّمت المفاوضات ، وروسيا أيضاً لعبت على هذا الدور، وهي أيضاً استخدمت حركة طالبان أو استمالت حركة طالبان.

إلى أي حد هذا يشكّل بالفعل ورقة أميركية ضاغطة على باكستان على سبيل المثال؟

داوود خير الله: الولايات المتحدة إذا كان للإرهاب دور فتريد أن تحتكر هذا الدور. الولايات المتحدة لا ترغب بأن يكون هناك إرهاب مستقل في توجّهاته وسلوكه عن إرادتها ومصالحها. من هذا المنطلق، ومن هذا المنطلق فقط الموقف المبدئي ضد الإرهاب ، الولايات المتحدة لم تثبت كثيراً أنها متحيّزة لهذا الموضوع.

لذلك أعتقد أن موقفها من باكستان طبعاً ستساعد باكستان أطراف القاعدة ومشتقات القاعدة بأشكال مختلفة ترى أن الأمور تفلت من يدها والمفروض أن يتعاونوا معنا لكن لا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد بشكل جدّي ، الإرهاب يشكّل خطراً على كل المجتمعات في العالم، والطريقة الوحيدة، والخطة الأفعل هي أن يجتمع العالم بأسره في خطة كاملة لمحاربة كل مظاهر الإرهاب وتغييره كجزء من الثقافة ببعض الفئات الخ.

وحتى القضاء عليه كوسيلة تعتمدها بعض الدول لتحقيق أهدافها.

محمد علوش: البعض يقول إن هذا يحتاج إلى مقاربة اقتصادية ومقاربة مختلفة في العلاقات الدولية القائمة على الهيمنة.

داوود خير الله: طبعاً.

محمد علوش: سنكمل في هذا الملف، لاسيما في ملف طالبان وتطوّر المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية وصولاً إلى الشرق الأوسط.

بعد الفاصل، مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

فاصل:

 

المحور الثاني:

 

محمد علوش: نجدّد الترحيب بكم مشاهدينا.

عن المفاوضات التي تجري بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في أفغانستان كتبت صحيفة العرب اللندنية عن ليونة تبديها طالبان في المفاوضات.

نشاهد معاً.

 

العرب اللندنية: "طالبان تبدي ليونة في مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة"

 

قال مسؤولون قريبون من مفاوضات السلام الأفغانية إن مسؤولين أميركيين وآخرين من طالبان بدأوا الثلاثاء أرفع محادثات وأكثرها تفصيلاً حتى الآن بشأن انسحاب القوات الأجنبية ومكافحة الإرهاب، وذلك لإنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاماً. وتعدّ المحادثات التي انطلقت الإثنين في الدوحة الأكثر مدعاة للتفاؤل حتى الآن بعدما انضم إليها للمرة الأولى الزعيم السياسي المعين حديثاً لطالبان عبد الغني برادار، الذي وصل إلى العاصمة القطرية  من باكستان. وقالت المصادر القريبة من المحادثات إنّ الجانبين يتوقان إلى وضع جدول زمني وتحديد احتياجات إتمام انسحاب للقوات، وكذلك ضمانات بأن طالبان لن تستضيف جماعات متشدّدة في الوقت الذي تقلّص فيه الولايات المتحدة وجودها. وقال أحد المسؤولين تعرف طالبان أنّ القوات الأجنبية ملتزمة بالانسحاب، لكن تقع علينا مسؤولية التأكّد من أنّ أفغانستان لن تستخدم قاعدة لشن هجمات إرهابية على الدول الأجنبية. وقالت المصادر إنّ فريق التفاوض الأميركي بقيادة المبعوث الخاص زلماي خليل زاد زاد الضغط أيضاً من أجل أن تقبل طالبان عقد اجتماعات مع حكومة أفغانستان، التي تجاهلتها الحركة حتى الآن، وأن توافق أيضاً على وقف لإطلاق النار قبل هجومها السنوي في الربيع. ويخشى مؤيّدو الحكومة الأفغانية من أن تتفاوض واشنطن مع طالبان على انسحاب سريع في غيابها، تاركة معارضي الحركة في خطر، ومن التراجع عن الإصلاحات.

 

محمد علوش: نعود إليك دكتور داوود خيرالله، الولايات المتحدة تصنّف حركة طالبان ضمن التنظيمات الإرهابية، ثم قامت بمحاورة هذا التنظيم وتطوّرت العلاقة بين الطرفين. وأيضاً تصنّف جماعات أخرى في مناطق مختلفة على أنها إرهابية، كما تعتبر أنّ إيران في مكان ما ترعى الإرهاب.

هل ستفاجئنا الولايات المتحدة من خلال عقيدة الصدمة بحوار مباشر على سبيل المثال مع إيران؟

داوود خير الله: مع إيران؟

محمد علوش: مع إيران.

طالما أنّها تصنّفها راعية للإرهاب كما تفعل مع حركة طالبان على سبيل المثال.

داوود خير الله: للولايات المتحدة تاريخ في مرونة المبادئ، فهي تغيّر مواقفها بالنسبة لبعض المواضيع التي تعتبرها مبدئية. هذه العملية أصبحت مألوفة تقريباً. بالنسبة لإيران أعتقد أنّ الهمّ الأساسي هو الهمّ الإسرائيلي بالدرجة الأولى الذي هو إضعاف إيران ومحور المقاومة، وكل ما يشكل خطراً على إسرائيل. والتركيز كله ينصبّ وبخاصة ممَن يؤيد ترامب وسياسته في الداخل الأميركي، والذين يؤيّدونه هم اللوبي الصهيوني، وهؤلاء الجماعة الأساسية التي يتكل عليها. والمراهنة الأساسية التي لدى ترامب هي بوليسة الضمان، وهو يأخذ إثنتين، واحدة لنائب الرئيس الذي يدعو الجميع لعدم مجيئه، والطرف الثاني هم الصهاينة. هذه هي الضمانات الفعلية التي يملكها. فأنا لا أتصوّر في القريب العاجل أن يتغيّر الوضع، وطبعاً ليس هناك شيء مستحيل. وإذا شعرت الولايات المتحدة أنّ لديها مصلحة وإسرائيل لا تمانع في مكان أو طريقة ما أن تتحدّث مع إيران، لكانت فعلت ذلك في الماضي وبخاصة من هذه الإدارة. لكن إذا أتت إدارة ثانية وتتصرّف بحكمة أكثر كما فعل أوباما، وتقوم بنوع من الاتفاق أو الالتزام باتفاق موقّع باسم الولايات المتحدة.

لكن لا أتصوّر أنّ هذه الإدارة في الوقت الحاضر والأمور التي تجري في الشرق الأوسط بشكل عام ضمن سوريا أو غيرها، وتحاول الولايات المتحدة أن تجرّ تركيا من خلال ممارسة الضغوط لفصلها عن إيران وروسيا، وإبعادها، وخلق أمر ما في سوريا يرضيها.

كوشنير ما زال في إسطنبول، والولايات المتحدة لن تأل جهداً في استغلال كل الظروف لمصلحة إسرائيل، لذلك أستبعد أن تفعل أي شيء ينهي الأزمة بينها وبين إيران على المدى القريب.

محمد علوش: على كل حال، بعض التحليلات تقول أنّ الأمور لم تنتهِ في الشرق الأوسط، كأن يوجد انتصار ساحق ماحق لجهة على أخرى. لكن الولايات المتحدة بالرغم من أنها قرّرت الانسحاب من سوريا تحديداً على لسان الرئيس الأميركي لم تنكفئ أو أنها قبلت بالهزيمة.

ربطاً بذلك، هل التوتّر الذي استجد في أميركا الجنوبية وتحديداً في فنزويلا هو متأثر بشكل أو بآخر بفشل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟ أم أنّه ملف مختلف؟ ومرتبط فقط بقضية أميركا اللاتينية؟ أو أنّه مرتبط بالصراع مع روسيا؟ وفنزويلا كنز في ما يخص موضوع النفط والطاقة.

داوود خير الله: الولايات المتحدة لها تاريخ مع أميركا الجنوبية منذ أيام مونرو في القرن التاسع عشر وسياسة الهيمنة والسيطرة، وبعد ذلك دبلوماسية البواخر المسلحة التي كانت تشكل الأداة الأميركية للسيطرة الأميركية على هذه القارة. والولايات المتحدة تعتبرها الحديقة الخلفية التي لا يمكن لأي أحد الاقتراب منها. فمظاهر الاستقلالية التي ظهرت في كوبا وفنزويلا وبعض الدول في أميركا اللاتينية، برأيي ربما تتجه الأمور إلى شكل مضر في الولايات المتحدة الأميركية إذا أرادت الدخول بالطريقة المسلحة وتستخدم العنف في فنزويلا.

محمد علوش: هل تنوي التدخّل العسكري بشكل جدّي؟ أم هو عبارة عن ضغط دبلوماسي؟

داوود خير الله: تبقى المسألة محمولة إذا كان الضغط دبلوماسياً. والتدخل يخلق وعياً ليس فقط لدى الشعب الفنزويلي، لكن أيضاً في دول أخرى صديقة والتي ربما ترسل متطوّعين. لا أستطيع التوقّع أن تأتي الحكمة من جون بولتون.

محمد علوش: مستشار الرئيس الأميركي، وهو متحمس لعمل عسكري. لكن ماذا عن الديمقراطيين والقوى الأخرى؟

داوود خير الله: ليس فقط الديمقراطيون، بل ترامب الذي لا يعتبر رجل حرب، والحرب تؤثر اقتصادياً وبالتالي الانعكاس على الوضع المالي للولايات المتحدة.

محمد علوش: كان هناك تصريح لافت لوزير الخارجية الأميركي "بومبيو" ليس فقط فنزويلا التي ستقوم بمثل هذا الحراك بل أيضاً كوبا ونيكارغوا لأنها أدركت الحاجة للتغيير السياسي في بلدانهم. وهذه المناطق معروفة بمعاداتها للولايات المتحدة، أو على خلاف معها في العلاقات البينية.

هل يأتي هذا في إطار سياسة أميركية للتعاطي مع القارة اللاتينية بشكل مختلف لم يكن متاحاً في السابق؟

داوود خير الله: لا أعتقد إنّ هذه السياسة نتيجة  تصوّر بعيد المدى تتبعه الولايات المتحدة بشكل دقيق من أجل بلوغ أهداف معينة، فالسياسة الأميركية نتيجة ردود فعل بعضها لوقائع تظهر على الأرض في بعض الأماكن في أميركا اللاتينية، وبعضها بسبب تطوّر عالمي للصين وروسيا، ومجموعة "البركس" بشكل عام، وذلك في اتجاه لا يخدم مصالح الولايات المتحدة. فتحاول أن تظهر القوة حيث تستطيع لكي  تبقي على نوع من الهيبة. لكن هناك شيء من المخاطرة في هذا الموضوع كأن تحاول أن تبدأ بجيرانك وتحاول التخريب، ويكون شرق أوسط أينما اتجهوا، ويصبح لهم أعداء أينما ذهبوا.

لا أعتقد أنّ هذا نتيجة سياسة مدبّرة، وهناك نوعية من أمثال بولتون مغامرون يريدون إقحام أنفسهم بذلك.

محمد علوش: سبق أن فعلوا ذلك في العراق، وتشير التقديرات إلى احتلال أميركي في العراق.

هناك تصنيف لحزب الله الذي يعتبر أبرز القوى الحليفة لإيران في المنطقة، وجزءاً أساسياً في محور المقاومة، وبالأمس صنفته بريطانيا تنظيماً إرهابياً، ولم تفصل بين الجناحين السياسي والعسكري.

وفيق إبراهيم في صحيفة البناء اللبنانية يرى أنّ القرار البريطاني هذا هو توجه أمركي بالأساس وليس فقط  بريطانياً من أجل تحجيم دور الحكومة اللبنانية.

نشاهد معاً.

 

 

البناء اللبنانية: الأميركيون نحو تحجيم الحكومة اللبنانية!/ وفيق إبراهيم

 

القرار البريطاني الأخير الذي عدّ الجناح السياسي لحزب الله إرهابياً كجناحه العسكري، ليس بريئاً لا على مستوى التوقيت ولا لجهة الأهداف. ويغطي حركة أميركية مرتقبة اتجاه حكومة سعد الحريري، باعتبار أنّ السياسات البريطانية ليست إلا تغطية للأهداف الأميركية، لكنهم فتحوا بقرارهم إدانة الجناح السياسي لحزب الله بالإرهاب إشكالية عميقة، لأنّ الحزب مشارك في الحكومة اللبنانية، ما يفتح عليهم مقاطعة حكومة سعد الحريري، التي يمتلك حزب الله وحلفاؤه وزناً كبيراً فيها. يتزامن هذا القرار مع تطوّرات: أولها التراجع الأميركي في سوريا، حصار إيران ومقاطعتها، وبدء صعود دور حزب الله في الحكومة اللبنانية. لذلك وانسجاماً مع توقيت القرار يبدو الحزب مستهدفاً لأسباب إيرانية وسوريّة... ولبنانية، فماذا فعل الحزب حتى استثار غضب الإنكليز؟ تكشف هذه العجالة، أن حزب الله لا يقترف أعمالاً إرهابية منذ بدء مسيرته الجهادية قبل 37 عاماً. وله كامل الحق في تحرير بلاده من احتلال إسرائيلي، وفي مقاومة إرهاب هاجم سوريا ولبنان في آنٍ واحد، ما مثّل سبباً إضافياً ومزدوجاً للإجهاز عليه في ميادين الشام وجبال عرسال اللبنانية. وحرصاً من الحزب على اللبنانيين الذين يمثلون طوق حماية أساسية له، رأى أنّ ضرب الفساد اللبناني هو الطريقة الوحيدة لازدهار البلاد...

الأميركيون مستعدون إذاً لتعطيل بناء دولة لبنانية منتجة ومزدهرة، فهل ينجحون في ذلك؟

لا شك في أنّ حزب الله وشبكة الأمان اللبنانية والإقليمية التي يتمتع بها، جاهزان لمجابهة كلّ أنواع المخاطر، بما فيها الاستعداد الأميركي لتعطيل حكومة سعد الحريري.

 

محمد علوش: دكتور هل تتفق مع الدكتور وفيق إبراهيم في هذا التوصيف؟ فحزب الله يسعى إلى محاربة الفساد في لبنان، وهو جزء من حكومة لم تكن الولايات المتحدة راضية عنها، كما وأظهرت امتعاضاً من مشاركة حزب الله فيها. ثم يأتي التصنيف البريطاني اليوم لحزب الله في محاولة لتفجير الحكومة اللبنانية من الداخل.

داوود خير الله: لست أدري إذا كان الهدف هو تفجير الحكومة اللبنانية، أو لممارسة ضغوط من أجل الاستمرارية في سلوك معيّن بالنسبة لهذه الحكومة. العلّة الأساس تكمن في سلوك اللبناني وليس الأميركي أو غيره، ويستطيع لبنان جعل حزب الله مؤسّسة داخل لبنان في طريقة الدفاع عن النفس، وذلك من خلال خطة دفاعية يتفق عليها جميع اللبنانيين. وفي هذه الحال يستطيعون استيراد السلاح من أي مكان يريدون، ولا يوجد قانون يمنع أية دولة من الدفاع عن نفسها في الطريقة التي تراها مناسبة.

العلّة الأساس هي الانقسام الداخلي، والنجاح الحقيقي الذي حققته إسرائيل وأميركا.

محمد علوش: هل أفهم منك أنّ الولايات المتحدة لا تمارس نوعاً من الضغط لإحداث مزيد من الانقسام بين اللبنانيين، أو محاولة لفظ حزب الله باعتباره جزءاً من خارج الكيان اللبناني، جزء غريب عن الجسم اللبناني.

داوود خير الله: هذا ما فعلته دائماً، فبعض الدول العربية في الخليج تبنّت النظريات الأميركية بإعلان حزب الله حركة إرهابية. هذا يدل بالدرجة الأولى على تقصير الخطاب العربي المستنير في إيجاد رأي عام عربي يعي المصلحة العربية في مكان وجودها، وكيفية الدفاع عنها.

 وقد وصلنا لدرجة قيام رسميين عرب اعتبار مؤسّسة أساسية في الدفاع عن مصالح سيادية وأمنية مؤسّسة إرهابية، ولا تأتي بالضرر عليهم ولا على الولايات المتحدة.

محمد علوش: هم يقولون أنّ هناك ضرراً.

داوود خير الله: ما هو مثلاً؟

محمد علوش: تدافع عن إيران في المنطقة، وإيران ليست على وفاق مع دول عربية، على سبيل المثال.

داوود خير الله: لأنهم اعتبروا أنّ إيران هي البديل عن إسرائيل، لا أعرف. إيران وغير إيران.

محمد علوش: هكذا قرأت مؤتمر وارسو حضرتك؟

داوود خير الله: مؤتمر وارسو كان فقط من أجل إضعاف إيران ومحور المقاومة، والإبقاء على هذا التماسك بين الذين يتنتمون باختيارهم إلى المشيئة والسلوك الأميركي والإسرائيلي في تمزيق المنطقة. وكذلك استمرار الانقسام في الوضع العربي، والضياع العربي.

محمد علوش: إسمح لي دكتور، نحن دائماً ما نقول في الإعلام العربي بشكل عام إن الولايات المتحدة الأميركية تسعى إلى تفتيت العرب، وتقوم بالتجزئة وتعيد تقسيم المقسّم. لكن جمع العرب في وارسو يعطي صورة مغايرة تريد توحيد العرب، وإن كانت العلاقة طيبة مع إسرائيل، ولا تريد تقسيم العرب بالطريقة التي نفهمها نحن.

داوود خير الله: كيف يمكن أن نصل إلى هكذا نتيجة؟ ونحن أنّ الذين حضروا وارسو لا يمثلون المشيئة الشعبية بقطع النظر عن المد العربي غير الممثل في وارسو، الشعبي.

وليس كل من يملك برميل زيت أو دولارات يكون ممثلاً شرعياً للعالم العربي. وهذا التعتير الذي نعيش فيه. من المؤسف أن يكون لنا قيادة تمتلك من النضج السياسي ما يحدّد المصلحة القومية بهذا الشكل.

محمد علوش: العلاقة الأميركية مع الشرق الأوسط، هل تتجه نحو المواجهة مع إيران في المنطق؟ هل هناك انكفاء أم تسويات من نوع ما؟ وطبعاً نحن أشرفنا على الانتهاء من الحلقة.

داوو خير الله: أعتقد أنّ الولايات المتحدة حتى بجناحها العسكري، الدولة الأمنية في الولايات المتحدة تدرك مخاطر مثل هذا الصِدام. العالم بأسره يدرك مخاطر هذا الصراع.

محمد علوش: لا يرغب بصِدام بين أميركا وإيران؟

داوود خير الله: لكن سيمارسون كل ما يستطيعون من ضغوط اقتصادية وحصار وما إلى ذلك.

محمد علوش: لم تفلح سابقاً هذه الضغوط الاقتصادية حتى اللحظة، الرهان على ماذا؟

داوود خير الله: لم يؤثر على المواقف الجوهرية لإيران، لكنها مؤثرة.

محمد علوش: أي موقف إيراني جوهري قد يتغيّر؟

داوود خير الله: أنا قلت لم يؤثر على تغيير المواقف الجوهرية. المصالح الجوهرية لإيران لن تتغيّر، وإيران سلوكها لن يتغيّر في ما يتعلّق بمصالحها التي تعتبرها جوهرية. وحلفاؤها مثل حزب الله لديهم نفس التصوّر لأنّ ذلك مصلحتهم وقد عملوا من أجله إن كان بالنسبة لسوريا، ومحور المقاومة بشكل عام، وحتى الوعي في فلسطين لأهمية المقاومة كوسيلة وحيد لإنهاء أو رفع الظلم من قِبَل إسرائيل عن العرب إلى حد ما.

لكن الولايات المتحدة لن تأل جهداً في الضغوط، لكن لا أعتقد أنّ ذلك قد يصل إلى مغامرة، ويمكن أن يكون هناك حادث معين تفتعله إسرائيل مثل إسقاط طائرة أميركية ويعمدون إلى اتهام إيران، وتشتعل المنطقة، أو شيء من هذا القبيل. لا أعتقد أنّ الطرفين بوعيهما يتجهان بهذا الاتجاه.

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لكم الدكتور داوود خير الله، أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون. أهلاً وسهلاً بك.

داوود خير الله: أهلاً بك.

محمد علوش: ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد