ألبير منصور - نائب في البرلمان اللبناني

 

 

المحور الأول

 

رانا أبي جمعة: قد تكون كلمة الفساد الكلمة الأكثر تداولاً هذه الأيام في لبنان. لا يخلو يومٌ من مواقف وخطواتٍ غير معروفة النتائج حتى الساعة تؤكّد محاربته.

المعركة معه واجبة وهي مهمّة وطنية وطويلة، قالها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أمس بصراحة. قال أكثر من ذلك. وضعها في مرتبة المعركة المقدّسة التي لا تقلّ أهمية عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

قبل كلام السيّد، كان هناك انتخابٌ لأعضاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وهو ما يصبّ في الإطار نفسه. حول الأعضاء، كان ثمّة أخذٌ وردّ، وحول نجاحه في مهمّته، كان هناك تشكيك، ولكن يبقى أن ننتظر ونراقب.

ليست مسألة الفساد فقط في جدول أعمال سياسيي لبنان، فهم أيضاً مشغولون باستقبال المبعوثين الدوليين. فحوى الزيارات الأكثر تداولاً كان لمساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد، وزيارة الأخير تمهيدٌ لزيارة وزير الخارجية مايك بومبيو.

هنا ملفات الأمن لا تنفصل عن السياسة أبداً، وفي العمق تعني نسيج المجتمع اللبناني ككلّ.

هذه العناوين وغيرها محور حلقة اليوم من حوار الساعة مع النائب والوزير السابق ألبير منصور. أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

رانا أبي جمعة: إذاً مشاهدينا أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من حوار الساعة، وأجدّد الترحيب بمعالي الوزير ألبير منصور. أهلاً بك معالي الوزير.

 

ألبير منصور: أهلاً بك.

 

رانا أبي جمعة: سأبدأ من كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بالأمس، تحديداً حول محاربة الفساد وقدسيّة هذه المعركة. في الواقع، هو رفع سقف المواجهة مع هذا الملف، مع الفساد ومع الفاسدين.

إذا ما أردنا تفكيك هذا الخطاب سياسياً، ماذا يمكن أن نقول في هذا الملف بالتحديد؟

 

ألبير منصور: أنظري، في البداية أنا لديّ تعليق على مقاربة الموضوع كلّها. برأيي، الموضوع ليس فقط موضوع فساد. الفساد نتيجة. الموضوع هو موضوع السياسة الاقتصادية التي اعتُمِدت منذ العام 1993 في لبنان، التي نتج منها أمران أساسيان، منهما الفساد، ونتج منها ملف ثانٍ إسمه الهدر، وقوام هذه السياسة الاقتصادية التي اعتُمِدت منذ 1993 كان لها أسُس، وهذه الأسُس هي الفاسدة التي أدّت إلى هذه النتيجة، إلى ملفين كبيرين هما ملف الفساد وملف الهدر. ما الفرق بين الإثنين؟ ملف الفساد، ملف السرقة ونهب المال العام، بمعنى التصرّف، الاستفادة للسياسيين من هذا المال العام، والهدر هو تحميل الخزينة والدولة أعباء ليس لها لزوم.

مثلاً، سأعطيك مثلاً، موضوع الموظفين الذين عُيّنوا في سنة الانتخابات، خمسة آلاف موظف إلى آخره، هذا ملف هدر وليس ملف فساد، الوزراء لم يضعوا مالاً في جيوبهم من المال العام، عيّنوا موظفين لخدمتهم، هذا له سبب ثانٍ، سببه السياسة الاقتصادية الأساسية التي بدأت منذ 1993. الفساد موضوع آخر. الفساد هو المال الذي وُضع في جيوب المسؤولين، أو الذين كانوا يستلمون قضايا المال العام، أو طريقة التصرّف فيها للاستفادة.

فالسياسة الاقتصادية التي اعتُمدت منذ العام 1993 قوامها أمران أساسيان غير مسبوقين في تاريخ لبنان، وهما أولاً الإنفاق بالدَيْن، نحن في لبنان لم نكن بعمرنا ننفق بالدَيْن، أي نستدين ونصرف. طول عمرنا، بقدر ما نحصّل في الموازنة، ننفق. بدأت سياسة الإنفاق بالدَيْن في العام 1993. والأمر الثاني الذي ترافق مع سياسة الإنفاق بالدَيْن هو سياسة تهديم مؤسّسات الخدمات العامة التي كانت في إدارة الدولة، إن كانت الخدمات الاجتماعية أو الخدمات الفنية والتقنية، بمعنى بقصد ماذا؟ بقصد تخصيصها، تخصيص هذه المؤسّسات وشرائها من الأفراد، لخصخصتها، ومنها الكهرباء، وكان هناك سياسة مقصودة لضرب الكهرباء، لتهديم مؤسّسة الكهرباء، والضمان الاجتماعي كان هناك سياسة مقصودة أيضاً.

ما السبب وراء مؤسّسة الكهرباء؟ كانوا يريدون خصخصتها، شراءها، يجعلون تفلس ويشترونها بالمجّان، مؤسّسة الكهرباء كانت من أنجح المؤسّسات في المنطقة العربية كلها، مؤسّسة الكهرباء، والآن نعود للحديث عنها، والموضوع الثاني، لخدمة شركات التأمين، الضمان الاجتماعي، الضمان الصحي ضربوه، ليسهّلوا لشركات التأمين، للخصخصة. هذه كانت نتيجة السياسة. والأمر الثالث الأسوأ من ذلك، هو توظيف تهديم الإدارة بتوظيف الحزبيين. لم يكن بعُمرنا هناك حزبيون في الإدارة، منذ 1993 فتحوا باب توظيف الحزبيين. اليوم لا تجدين، اليوم هناك خمسة أحزاب تمسك بالدولة، مؤسّسات الدولة الأساسية سقطت.

 

رانا أبي جمعة: هذه مقدّمة مفيدة معالي الوزير.

 

ألبير منصور: هذا ملخّص. موضوع الفساد موضوع أساسي وجوهري بنتائج هذه السياسة الاقتصادية التي اعتُمِدت منذ العام 1993، والبدء بملف الفساد بداية جيدة، لأنها أولاً تكشف اللصوص، تكشف الذين أثروا على حساب الشعب اللبناني.

 

رانا أبي جمعة: وعن هذه البداية، إسمح لي معالي الوزير أن ألفت إلى أمر. حزب الله بدأ بملفين أساسيين، ملف الحسابات المالية والإقراض غير المُجدي.

هل تعتبر هذه البداية هي بداية موفّقة في هذا الملف، ملف الفساد؟

 

ألبير منصور: طبعاً، البداية، هي بدأت منذ فترة وأشار إليها السيّد، بمبادرة بلجنة الإدارة والمال، حصل في مرحلة من المراحل تدقيق، وأنجز وقتها كرّاس إسمه.

 

رانا أبي جمعة: تتحدّث عمّا صدر من مجلس النواب.

 

ألبير منصور: نعم، أُنجز شيء في هذا الموضوع. الآن من دون أدنى شكّ، أنّ بداية فتح الملفات، ستبدأ بتدقيق الحسابات، لأنّ هناك مرحلة من المراحل لم يعد هناك حسابات في الدولة، لم يعد أحد يعرف كيف يصرف ومن يصرف وأين يصرف، ويأتي المال الذي يدخل وأين يذهب، فكان لا بدّ من إعادة تدقيق، والمؤتمر الصحافي الذي عقده المدير العام لوزارة المالية كان ملفتاً الحقيقة، كان بالنسبة للطريقة التي عرضها وشرح فيها كيفية وسائل تهديم المؤسّسة العامة التي إسمها وزارة المالية، وبالتالي البداية هي من إعادة تدقيق الحسابات، أمر طبيعي، البداية من هنا.

 

رانا أبي جمعة: أعود إلى ما قاله الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله. قال بأنّنا اليوم أمام مفصل وجودي. هل كل الطبقة السياسية اليوم متنبّهة إلى الوضع الحَرِج اقتصادياً واجتماعياً في لبنان؟ الجميع يتحدّث عن الفساد، ولكن هل الجميع يريد محاربة الفساد؟

 

ألبير منصور: الوضع الاقتصادي والمالي طرح نفسه، بالأمس طرح نفسه بشكل جدّي، لأنه تركّب دَيْن على الدولة اللبنانية اليوم، ما يقارب 80 مليار دولار، هناك دَيْن تركّب منذ العام 1993 حتى اليوم مقداره بحدود 80 مليار دولار، وبالتالي ندفع فوائد هذا الدَيْن، نصف الموازنة، أكثر من نصف الموازنة، وبالتالي هناك مشكلة حقيقية في هذا الموضوع. الموضوع الاقتصادي موضوع أساسي وجوهري في المعالجة، معالجة الفساد باب من أبواب المعالجة، وإنما ما يحتاج إلى إعادة نظر أساسية ورئيسية هو السياسة الاقتصادية التي اعتُمدت، الهدر يجب أن يتوقّف، الفساد إذا كان هناك إمكانية لاستعادة الأموال التي سُرقت أو نُهِبت أو التي أنفِقت بطريقة غير قانونية أو كذا، يجب أن يُتابَع حتى النهاية.

 

رانا أبي جمعة: السياسات الاقتصادية معالي الوزير تقتصر فقط على استعادة الأموال المنهوبة ووقف الهدر؟

 

ألبير منصور: لا، ليس هذا فقط.

 

رانا أبي جمعة: هناك سياسات اليوم معتمدة، وهي سياسات بمعظمها ريعية، ليس هناك من سياسات إنتاجية، قطاعات إنتاجية.

 

ألبير منصور: تماماً، إعادة النظر بهذا الموضوع من الأساس، بالوضع الاقتصادي، تشجيع الإنتاج، تشجيع الجانب الإنتاجي في الاقتصاد اللبناني، إن كان الزراعة وإن كان الصناعة وحماية الصناعة وحماية الزراعة، وفي الوقت ذاته، محاولة استعادة جزء من المال الذي هُدر، ليس فقط بموضوع فساد ونهب سياسيين، بمعنى الذي استفاد أيضاً من هذه السياسة المصارف اللبنانية مجموعة المصارف اللبنانية. مجموعة المصارف اللبنانية استفادت بمبالغ مخيفة.

 

رانا أبي جمعة: ما هو المطلوب؟

 

ألبير منصور: الآن أريد أن أعطي بعض الأرقام الصغيرة. في العام 1993، مجموع رساميل هذه المصارف، كل المصارف اللبنانية، مجموع رساميلها لم تكن تتجاوز 200 مليون دولار، اليوم مجموع رساميلها 27 مليار دولار، عدا الأرباح التي توزّعت منذ 1993 إلى اليوم والتي تبلغ 27 مليار دولار، بمعنى المصارف داخلها من سياسة الإنفاق بالديْن التي اعتمدتها الحريرية السياسية منذ العام 1993 حتى اليوم، سياسة الإنفاق بالدَيْن، استفادت المصارف اللبنانية بما يقارب 54 مليار دولار، جزء من محاربة الفساد، هذا ليس فساداً، حقوق المصارف استفادت من هذا الوضع، أدانت بفوائد عالية، ووصلت الفوائد إذا كنت تذكرين في مرحلة من المراحل إلى 30 و35، حتى بالتدابير الأخيرة التي اعتمدت منذ فترة، الآن نعود إليها، التدابير التي اعتمدها المصرف المركزي، دفع الفائدة بالعالم على الدولار واحد في المئة حتى يساعد مصرفين أو ثلاثة في لبنان، لا أريد تسميتها، أي إذا أتوا بدولار يعطيهم 35 في المئة، 35 في المئة فائدة على الدولار، فائدة بالدولار بالعالم واحد في المئة، أعطاهم 35 في المئة مدفوعة سلفاً، حتى يخرجهم، لأنّهما مصرفان كان أجريا عمليات متعثّرة، وبالتالي هدر مخيف الذي حصل بهذه المرحلة. هذه نتيجته، هذه المصارف إذا على سنة أو على سنتين، مجموع أرباحها جيّرتها للدولة، لا أعتقد هناك كارثة في الموضوع، وأعتقد أنّه على الأقلّ يردّون جزءاً صغيراً.

 

رانا أبي جمعة: هذا الطرح موجود على الطاولة، على طاولة البحث؟

 

ألبير منصور: لا، لا أحد وضعه على الطاولة، أنا أطرحه، وهذا الطرح جزء من محاربة الفساد، نستطيع أن نعتبره جزءاً من محاربة الفساد، إعادة جزء من المال الذي نُهِب من الشعب اللبناني للدولة اللبنانية، لتخفيف أعباء الموازنة والخزينة. وبالتالي هذه المعركة، معركة الفساد، معركة برأيي أنا يجب أن تستمر، وإنما يجب أن تتوسّع.

 

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث عن هذه المعركة وأيضاً عن توسيعها من خلال المجلس الذي تمّ انتخاب أعضائه، ولكن بعد هذا المقال في الشرق الأوسط، "ماكرون ينتظر خطة مشاريع لبنانية لإقرارها في مؤتمر سيدر في نيسان (أبريل)"، خليل فليحان.

 

الشرق الأوسط: ماكرون ينتظر خطة مشاريع لبنانية لإقرارها في مؤتمر "سيدر" في أبريل، خليل فليحان

كشفت مصادر وزارية للصحيفة عن أنّ اللجان المختصّة ماضية في تحضير جدولٍ بأولويات المشروعات المطلوبة من المشرفين على مؤتمر "سيدر" وفي طليعتهم فرنسا، وتحديداً المبعوث الرئاسي بيار دوكان، الذي أبلغ ملاحظاتٍ تُختصَر بأنه لن يكون هناك تمويلٌ لمشروعاتٍ قبل إنجاز إصلاحاتٍ ملحّةٍ، مثل وضع آليّةٍ لمعالجة العجز المتراكم لشركة كهرباء لبنان، ثمّ خفض في بعض بنود موازنة 2019، وإنهاء خدمات الموظفين الذين لا ينتجون أو لا لزوم لهم، والموزَّعين في بعض الوزارات بتوظيفاتٍ بعناوين مختلفة ولم يخضعوا لأيّ امتحانٍ في "مجلس الخدمة المدنية"، وهو المرجع الصالح للتوظيف الرسمي.

وأكّدت المصادر، أن المدخل الواجب لوضع جدول بأولويات المشروعات الذي يطالب به "سيدر" هو إنجاز الموازنة، والتأكّد من أنها تتضمّن تلك المشروعات من الناحية المالية لخفض الإنفاق والدَيْن الذي يتضاعف.

وذكرت المصادر الوزارية أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من موفده دوكان، أن يبلغ المسؤولين في بيروت أنه ينبغي إنجاز التصوّر الرسمي الواحد للمشروعات بورقة عملٍ تحتوي على المقترحات لتأمين مؤتمر المساعدات الاقتصادية قبل نهاية شهر مارس (آذار) الحالي، من أجل مراجعتها لعرض الخطة التي تتضمّن التصوّر اللبنانيّ لتنفيذ المشروعات لعرضها على مؤتمر "سيدر" في النصف الأول من أبريل (نيسان) المقبل، وذلك لمناقشتها وإقرارها لإعطاء الضوء الأخضر للتنفيذ.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك معالي الوزير. شهد مجلس النواب في الأيام الماضية انتخاب أعضاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. قبل أن نتحدّث عن هذا المجلس، إسمكم كان مطروحاً.

 

ألبير منصور: أريد أن أقول لك تعليقاً على الموضوع.

 

رانا أبي جمعة: سوف أكمل السؤال ومن ثمّ تجيب. الإسم كان مطروحاً، ولكن تمّ سحبه في الدور الثاني للانتخاب. أريد أن أتحدّث عن هذه العملية بحد ذاتها. هناك من قرأ في هذه العملية بأنّها محطة تؤكّد أنّ كلّ ما يُحكى عن نهاية الرابع عشر من آذار لا يتسق والدقة والموضوعية، تحديداً أمير القصيفي في موقع القوات اللبنانية. هل توافقون على هذه القراءة؟

 

ألبير منصور: لم أفهم.

 

رانا أبي جمعة: هذا يعني بأنّه كان هناك نوع من فرض الرأي لقوى الرابع عشر من آذار. هذا يعني بأنّ الرابع عشر من آذار لم تنتهِ كما يقال.

 

ألبير منصور: أول موضوع، موضوع الهيئة لمحاسبة الرؤساء، أنا كنت قبل أن يُطرح الانتخاب والأمر، تحدّثت في الجلسة، وقلت إنّ هذا مجلس، هذه الهيئة أثبتت عدم فاعليتها وعدم جدواها وليس لها لزوم، واقترحت إذا كان بإمكاننا أن نلغيها، قبل ذلك فوراً، في الجلسة التي تمّ فيها الانتخاب، قلت إذا كان بإمكاننا أن نلغيها، لأنّها غير فعّالة ولا لزوم لها، ويستحيل أن تعمل.

 

رانا أبي جمعة: لماذا كان مطروحاً إسمك؟

 

ألبير منصور: الذي طرح إسمي، طرحته هيئة مكتب المجلس من دون علمي، وقلت لهم خلال الجلسة، إنني لست مرشّحاً، أنا أطلب إلغاء هذه الهيئة، لأنها غير ذي جدوى، ليس لها فائدة، لن تعمل بعمرها، وهناك استحالة أن تعمل، هناك استحالة.

 

رانا أبي جمعة: سوف نتحدّث عن مهمّاتها، ولكن عن العملية.

 

ألبير منصور: أنا لم أشارك في الانتخاب، أنا غادرت إلى منزلي، أنا اتصلوا بي إلى منزلي ليسألوني إذا كنت أريد الاستمرار بترشيحي أم لا، قلت لهم أنا أصلاً لست مرشّحاً، فبالتالي مكتب المجلس طرح إسمي من جملة الأسماء الستة التي كانت مطروحة، أولاً من دون عِلمي ومن دون استشارتي، ولا رأي لي بالموضوع.

 

رانا أبي جمعة: كيف يستقيم ذلك؟

 

ألبير منصور: موضوع طريف. الآن، البعض لسوء الحظّ من، لا أريد أن أقول من صغار العقول، بنتيجة حقد سياسي، اعتبروا أنّه إذا لم ينتخبوني يكونون قد حققوا انتصاراً كبيراً بالنسبة لهم، هكذا فهمت لاحقاً، هكذا قالوا لي عن التعليقات.

 

رانا أبي جمعة: نحن الآن أمام هذا المجلس.

 

ألبير منصور: ليس فقط 14 آذار الذين كانوا ضدّ، يبدو أنّ مَن لم ينتخبوني ثلاث فئات كبيرة في المجلس.

 

رانا أبي جمعة: وهي؟

 

ألبير منصور: تيار المستقبل، والقوات اللبنانية، والتيار العوني.

 

رانا أبي جمعة: وربما لذلك قالوا الرابع عشر من آذار.

 

ألبير منصور: يجوز، نعم.

 

رانا أبي جمعة: وأتابع أيضاً في سياق ما ورد في موقع القوات اللبنانية. قيل أيضاً في معرض قراءة هذه الجلسة، هذا يعني بأنّ لبنان ليس في يد إيران بشكل كامل، وأنّها لا تسيطر على مجلس النواب، وتوصيف الحكومة اللبنانية بحكومة حزب الله ادّعاءات مغلوطة وقراءات خاطئة.

جميل أن يصدر هذا من كاتب في موقع القوات اللبنانية، إزاء ما يتمّ ربما سوقه في المجتمع الدولي أو في أجواء المجتمع الدولي.

 

ألبير منصور: أعتقد أنّ المجتمع الدولي يعلم أنّه لا المجلس مسيطر عليه حزب الله، ولا الحكومة يسيطر عليها حزب الله، وهذا كله كلام عصبية عمياء سخيفة في إطار الصراع السياسي الدائر.

 

رانا أبي جمعة: متى يمكن أن يبدأ هذا المجلس بالعمل؟

 

ألبير منصور: أنظري، هذا المجلس إمكانية العمل فيه بالطريقة الموجودة، بهذا التمحور المذهبي والطائفي الموجود، أنظري، الدولة اليوم ممسوكة من خمسة أحزاب طائفية، موزّع البلد بين أحزاب سنّي وشيعي ودرزي ومسيحية، هناك ثلاثة أو أربعة أو خمسة أحزاب تمسك بالوضع في البلد، وطالما الوضع على هذا الشكل، هناك استحالة لإعادة بناء دولة، فدرالية طوائف لا تبني دولة، ونحن اليوم متّجهون نحو نظام فدرالية طوائف. اليوم يريدون تعيين، اليوم يعيّنون موظّفين حزبيّين في الدولة. عندما فتح باب تعيين موظفين حزبيين، انهارت الدولة، انهارت المؤسّسات، وبالتالي ليس هناك إمكانية إصلاح.

 

رانا أبي جمعة: معالي الوزير، السؤال الذي يُطرَح، لماذا تمّ انتخاب أعضاء لهذا المجلس، إن كان هذا المجلس؟

 

ألبير منصور: تنفيذاً لنصّ دستوري، لأنّ هناك نصّاً دستوراً، ورئيس المجلس من واجبه أن يجري انتخابات لتنفيذ الدستور، هذا تطبيق نص دستوري الحقيقة لا أكثر ولا أقل، ولكن غير ذي فائدة، بلا طعمة، ولكن تنفيذاً لنصّ دستوري، لا أكثر ولا أقلّ.

 

رانا أبي جمعة: نعم، وربما من المهمّ أن نشير إلى المشاهدين، لماذا يستحيل على هذا المجلس العمل. وزير الداخلية السابق مروان شربل كان له حديث أيضاً للميادين نت، قال بأنّ هذا المجلس لن يكون حاسماً في المحاكمة، وذلك لأسبابٍ عدّة، من أبرزها وجوب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على اتهام ذاك الرئيس أو الوزير، وبالتالي الأمر يبدو معقّداً، وربما هذا ما شهدناه في مشهد السِجال بين النائب فضل الله ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، ودخول دار الإفتاء على الخط.

 

ألبير منصور: هذا ما أقوله لك أنا. أولاً هناك استحالة بجو المجلس الموجود حالياً، بالتركيبة الطائفية الموجودة، أن تستطيعي اتهام أحد بأكثرية ثلثي أعضاء المجلس، لا أحد لديه ثلثا أعضاء المجلس حتى يتمكّن من اتهام فئة طائفية، والقوى موزّعة طائفياً في البلد، وبالتالي هذا مجلس ليس له دور، هذا نصّ دستوري ثبت فشله، ثبت عدم إمكانية تطبيقه، وبالتالي لذلك اقترحت قبل عملية الانتخاب إلغاءه إذا كنا نستطيع أن نلغيه، وجاوبني رئيس المجلس أنّ هذا نصّ دستوري لا نستطيع إلغاءه، له آلية طويلة عريضة لإلغاء النصّ الدستوري وليس تعديله. وبالتالي التركيز على هذا الموضوع تركيز غير ذي قيمة وغير ذي فائدة، ليس له قيمة. هذا تدبير شكلي عملياً، ليس له أيّة قيمة، لأنه لا يمكن أن ينتج منه أية نتيجة، لا اتهام، ولا محاولة ولا محاكمة. الآن هناك وسيلة ثانية.

 

رانا أبي جمعة: وهي؟

 

ألبير منصور: هي انتخاب أعضاء لجنة تحقيق برلمانية، وإعطاء هذه اللجنة صلاحيات قضائية، هناك إمكانية من هذا الباب أن نتجاوز الموضوع. ثمّ موضوع محاكمة الرؤساء والوزراء، لا مبرّر أن يكون هناك هيئة خاصة لمحاكمتهم، هذه في فرنسا، في بلاد العالم كلها، في كل بلدان العالم يُحاكَم الرؤساء والوزراء أمام المحاكم العادية مثلهم مثل كل المواطنين. ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا، بقي خمس سنوات، يوم نعم ويوم لا يرسل وراءه القضاء الفرنسي، ويحاكمه. لا أرى لماذا نريد تشكيل هيئة خاصة لمحاكمة الوزراء والرؤساء، مثلهم مثل كل المواطنين يُحاسَبون، اللص لصّ، ويُحاكَم أمام القضاء العادي مثل كل العالم، ومن المفترض أن نقوم بتعديل دستوري في هذا الاتجاه، ونلغي هذا النصّ الذي بلا طعم ولا لزوم له.

 

رانا أبي جمعة: سوف نكمل هذا النقاش، ولكن بعد هذا الفاصل، سوف نتحدّث عن الموازنة، وأيضاً عن مقرّرات سيدر، وزيارة الموفدين الدوليين إلى لبنان.

فاصل قصير ونتابع من بعده حوار الساعة.

 

المحور الثاني

 

رانا أبي جمعة: أجدّد الترحيب بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حوار الساعة، وأيضاً أجدّد الترحيب بضيفنا هنا في الأستوديو النائب والوزير السابق ألبير منصور. أهلاً بك.

 

ألبير منصور: أهلاً.

 

رانا أبي جمعة: سوف نتابع هذا النقاش، ولكن أيضاً بعد هذه الفقرة، في الأخبار اللبنانية، "زيارة عون لموسكو: التعاون العسكري والمالي أولوية الأوليات"، فراس الشوفي.

 

الأخبار اللبنانية: زيارة عون لموسكو: التعاون العسكري والمالي أولوية الأوليات، فراس الشوفي

يستعد الرئيس ميشال عون لزيارة موسكو أواخر الشهر الحالي ولقاء الرئيس فلاديمير بوتين بجدول أعمالٍ مكتظّ. تكتسب الزيارة أهميّة فائقة حيال الدور الروسي في لبنان، بدءاً من الحرب على الإرهاب في الأراضي السورية، ودور عون، الرئيس المسيحيّ العربيّ الوحيد، في ظلّ اهتمام موسكو بتثبيت المسيحيّين المشرقيّين في أرضهم، على عكس الأجندة الغربيّة التي تسعى إلى تهجيرهم تاريخياً.

يقول أكثر من مصدر مطّلع على سياق ترتيب الزيارة وجدول الأعمال، إنّ الزيارة كان من المفترض أن ترتَّب قبل أشهر، على الأقلّ منذ تشرين الثاني الماضي، إلا أنّ تأخير تأليف الحكومة اللبنانية، دفع الكرملين إلى التريّث. هذا التأخير صبّ في مصلحة تقوية موقف الرئيس اللبناني أمام الرئيس الروسي، مع إنجاز الاتفاق النفطيّ بين وزارة النفط اللبنانية وشركة روسنفت، تعويضاً عن تعثّر توقيع اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين، المُجمَّدة منذ شباط 2018 ورفض لبنان هبةً عسكريّةً روسيّةً للجيش اللبناني.

وبحسب معلومات الصحيفة، يتمحور جدول أعمال الزيارة حول بنود عديدة، على رأسها المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين. الأمر الثاني الذي يوليه الروس اهتماماً، ملف التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، والتخطيط لإنجاز مسوّدة تفاهم لبنانية - روسية، تفتح الطريق أمام المؤسّسات المالية والمصرفيّة لبدء تعاونٍ جدّي وإنشاء مؤسّساتٍ مشتركة، وتفاهماتٍ بين المصرف المركزيّ اللبناني والمركزيّ الروسي ووزارتي المال بين البلدين، بما يساعد لبنان أيضاً على الانخراط في عملية إعادة إعمار سوريا. ويتصدّر ملفّ التعاون العسكري سلّم الاهتمامات الروسية.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك معالي الوزير. قبل أن نتحدّث عن الزيارات إلى لبنان ومن لبنان، هل بدأت مقرّرات سيدر اليوم تترنّح، إذا ما استندنا إلى كلام المبعوث الفرنسي المعني بهذا الملف؟ هو أتى إلى لبنان وبدا متشائماً من قيام أيّة إصلاحات.

 

ألبير منصور: لا أعتقد. أعتقد أنّه لا تزال هناك إمكانية للاستفادة من موضوع سيدر، خصوصاً أنّ الإصلاحات المطلوبة ليست أمراً كبيراً، المطلوبة بموجب سيدر، يمكن التعهّد بها، ويمكن الإقدام عليها، والعمل باتجاهها، لأننا في الظرف الذي نعيشه اقتصادياً، قد نكون بحاجة إلى اقتراض الأموال بفائدة ضعيفة أو قليلة كالتي عرضتها سيدر، لنتجنب أو نحاول الانتقال تدريجياً من سياسة الإقراض بالدَيْن إلى سياسة أخرى، وخصوصاً أنّ المشاريع المعتمدة يمكن أن توجّه الاقتصاد باتجاه إنتاجي أكثر، والانتقال تدريجياً من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي. أعتقد هناك تهويل في الموضوع أكثر ممّا هناك شيء فعلي على ما أعتقد.

 

رانا أبي جمعة: أنتقل معك إلى ملف سياسي وأمني. نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد جال على المسؤولين في لبنان، وهناك زيارة أيضاً مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى هنا.

من ناحية التوقيت، لماذا الآن لبنان؟

 

ألبير منصور: أنظري، الموضوع الأساسي عند إسرائيل وبالتالي عند الولايات المتحدة الأميركية هو خدمة المشروع الإسرائيلي في المنطقة، الذي جزء منه كانت كل الحرب المفتعلة التي دارت بين سُنّة وشيعة في المنطقة، والرعاية، والتي يستمرّون بها، هذا المشروع يستمرون به في النهاية. الآن بنتيجة الصراع الذي دار في سوريا، هناك عملياً، على المرء أن يقرّ بالواقع، النظام السوري وبالتالي الذين يدعمون النظام السوري، إن كان الروس أو حزب الله أو إيران أو جو المقاومة، أي الخط المقاوم، خرج رابحاً أكثر منه خاسراً، في هذه المعركة، وبالتالي الأميركان يحاولون أن يروا كيف يلملمون، لأنّ لديهم مشروعاً ثانياً، هو المشروع الكبير.

 

رانا أبي جمعة: ما يتعلّق بفلسطين؟

 

ألبير منصور: ما يتعلّق بفلسطين، وتكملة المشروع الذي بدأوا به، إن كان بالنسبة للقدس، وإن كان بالنسبة لعدم إعطاء قيام دولة فلسطينية، ولضرب المشروع العربي.

 

رانا أبي جمعة: هذا إذا ما تحدّثنا إقليمياً معالي الوزير.

 

ألبير منصور: أضيفي إلى ذلك، هناك موضوع النفط.

 

رانا أبي جمعة: سوف أتحدّث عن موضوع النفط، ولكن وزير الخارجية الأميركي كان قد زار المنطقة واستثنى لبنان في مرحلة سابقة، تحديداً في الفترة الزمنية التي كان يتمّ فيها التحضير لمؤتمر وارسو. اليوم هو سوف يقصد لبنان، ربما من هنا ينطلق السؤال.

ولكن أتوقف عند زيارة ساترفيلد بالتحديد، وفحوى كلامه لبعض المسؤولين اللبنانيين. نصح بعدم الاقتراب كثيراً من حزب الله. من الواضح بأنّ الولايات المتحدة الأميركية تريد التضييق على حزب الله في الفترة المقبلة. ولكن ما هو أقصى حدّ ممكن أن تصل إليه؟

 

ألبير منصور: أنظري، برأيي أنا، هناك صعوبة، سيحاولون بقدر الاستطاعة أن يستنفروا القوى التي كانت معهم في مرحلة من المراحل، والتي ما زالت معهم، في الحقيقة الأميركان ليسوا سهلين، وضعهم، وهناك صراع جدّي على الساحة اللبنانية بين الأميركيين وبين تيار المقاومة. الأميركيون، مشروع إسرائيلي في المنطقة مستمرّ، لسوء الحظ يتبنّون المشروع الإسرائيلي في المنطقة ويمضون به. في المقابل هناك تيار المقاومة الذي يواجه. الآن ساترفيلد مشهور، معروف، نحن خبرناه، نعرفه عن قريب، إسرائيلي لمخّ العظم.

 

رانا أبي جمعة: وربما هذا ما لفت إليه رئيس مجلس النواب اللبناني. قال كان من الممكن ربما التخاطب أو التواصل مع فيلتمان، ولكن اليوم نحن أمام رأس صعب وهو ساترفيلد. ولكن ما أقصده، هل يمكن أن تذهب الولايات المتحدة الأميركية إلى زعزعة الاستقرار في لبنان بطريقة أو بأخرى من خلال كل التضييقات التي تقوم بها على حزب الله؟ هل يمكن أن تصل إلى هذا الحدّ؟

 

ألبير منصور: لا أعتقد، أولاً أنّ لها مصلحة في الموضوع، لأنّ الساحة اللبنانية أيضاً جزء مهمّ عند الأميركيّين، السفارة الأميركية، بنوا سفارة كلّفت مليار دولار، ليس حتى لا يستعملوها، لبنان ساحة أساسية وجوهرية، ويعلمون أنّ هذه ساحة صراع، يريدون أن يبقوا فيها، وبالتالي الاستقرار فيها، لا أعتقد أنّ لهم مصلحة أن يخرّبوا موضوع الاستقرار، إلا تهديداً للتهويل، ولكن إكمال ليس سهلاً، ليس سهلاً بيدهم هذا الأمر، فالمواجهة أيضاً ليست سهلة، لا تستخفّي بتيار الجو المقاوم المواجه للعدو الإسرائيلي في المنطقة، وجوده في لبنان والقوى التي تدعمه في لبنان قوى لا يُستهان بها، وبالتالي أعتقد يبقى تهويلاً، في إطار التهويل، أكثر منه في إطار أمر آخر، بمحاولة تمرير المصالح الإسرائيلية رويداً رويداً.

 

رانا أبي جمعة: هناك كما قلنا أكثر من ملف تهمّ الأميركي اليوم في لبنان، ملف حزب الله، ملف النازحين وملف النفط. في ما خصّ ملف النازحين، هناك تخوّف أميركي من أن يسير لبنان في المبادرة الروسية. ما الذي يضير الأميركي في السير في هذه المبادرة؟ ما الذي يريده من هذه الورقة، ورقة النزوح السوري في لبنان؟

 

ألبير منصور: أعتقد، هناك المشروع الأصلي الإسرائيلي الذي هو وصولاً من تفتيت سوريا طائفياً ومذهبياً، إلى تفتيت لبنان أيضاً طائفياً ومذهبياً، ووجود النزوح السوري بهذا الشكل في لبنان مع منع عودة الفلسطينيين.

 

رانا أبي جمعة: حق العودة.

 

ألبير منصور: نعم، حق العودة الذي يخضع للسياسة نفسها بالنسبة إلى الأميركيين، هو قوامه لتفجير الوضع الداخلي اللبناني، كما يريدون الاستمرار بتفجير الوضع الداخلي السوري، هذا كان المخطط الأساسي. يريدون إنشاء اتحادات بلدية طائفية بالنظر إلى المشروع النهائي والأساسي هو تبرير يهودية فلسطين، تبرير يهودية فلسطين، وبالتالي يريدون تحويل المنطقة كلها إلى اتحادات بلدية طائفية ومذهبية، ومنها هذا الضغط على لبنان بالنسبة إلى المهجّرين السوريين، جزء منه، وهذا جزء مكمّل لرفض عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم، هذا جزء مكمّل للموضوع، وبالتالي السياسة الأميركية هي سياسة تنفيذ السياسة الإسرائيلية في هذه المنطقة، وهذا الصراع قديم ومستمرّ، ويجب الاستمرار بمواجهته حتى النهاية، والموقف اللبناني الصحيح، الآن موقف الذين يسيرون في الجو الإسرائيلي، يغطّون الموضوع بالعداء لسوريا، إننا لا نريد الحديث مع سوريا، وكيف نتحدّث مع السوريين وإلى آخره، علماً أنّه إذا عدت إلى التاريخ، انسي سمير جعجع الذي كان في مرحلة من المراحل، كان يتمنّى أن يكون والسوريون، ولكن طمعه وارتكاباته، أما الباقون فكانوا جميعاً هم والسوريون سوياً، كانوا في مرحلة من المراحل سمنة وعسل، عندما كنّا نقاتلهم، جزء كبير، عندما كنت أخرج على التلفزيونات، قبل أن أطل، يترجّونني لعلّي أخفّف قليلاً، هم أنفسهم الذين يقاتلون السوريين اليوم، كانوا يرجونني أن أخفّف قليلاً الكلام عن الوضع. فهؤلاء الهمّ الأساسيّ عندهم كيف يدمّرون الكيان اللبناني الوطني، ولذلك لا يطبّق اتفاق الطائف، لا يريدون تطبيقه، لا يريدون الانتقال من مرحلة المشاركة المؤقتة بموجب الطائف إلى المرحلة الوطنية.

 

رانا أبي جمعة: مرحلة الدولة الوطنية.

 

ألبير منصور: والصراع الحقيقي الذي يجب أن يتمّ السير به الآن، ونحن سنطرحه اعتباراً من الأسبوع المقبل، هو موضوع تنفيذ الدستور، تنفيذ الدستور اللبناني، أي الانتقال بتنفيذ اتفاق الطائف من مرحلة المشاركة الطائفية والمذهبية إلى المرحلة الوطنية عن طريق تعديل قانون الانتخاب بشكل جدّي وإنشاء الهيئة لإلغاء الطائفية والبدء فعلياً.

 

رانا أبي جمعة: وربما هذه هي الخطوة.

 

ألبير منصور: هذا التوجّه الصحيح الوحيد الذي يمكن أن يعيد إنقاذ البلد وإنقاذ الوطن، والذي يمكن انطلاقاً منه أن تحاربي الفساد بشكل جدّي، وتحاربي هدر المال بشكل جدّي.

 

رانا أبي جمعة: صحيح. إسمح لي معالي الوزير أن أنتقل إلى الفقرة الأخيرة، وهي تحت عنوان "سذاجة التوقّعات اللبنانية لحماسة روسية سوريّة"، ناصر قنديل.

 

البناء اللبنانية: سذاجة التوقّعات اللبنانية لحماسة روسية سورية، ناصر قنديل

يظنّ كثيرون أنّ المبادرة الروسية لحل قضية النازحين تجمّدت بسبب الضغوط الأميركيّة والأوروبية، لربط العودة بالحلّ السياسي، لأنّ العودة ترتبط بإعادة الإعمار، والمال اللازم لها يملكه ويملك قراره الأميركيّون. وهذا يعني ضمناً تخيّل سذاجة روسية سورية بطرح المبادرة، فالروس يعلمون قبل طرح مبادرتهم أنّ هناك مصالح عليا أميركيّة أوروبية بالسعي لتعطيل عودة النازحين وربطها بموافقتهم وشروطهم، بعدما فقدوا أوراق الضغط العسكرية التي بنوا عليها آمالهم في رسم مستقبل سوريا قبل ثماني سنوات.

يؤكّد الروس كما يؤكّد السوريون أنهم يعتقدون بتباين يكبر تدريجياً بين المصالح الأميركية المحكومة بالحسابات الإسرائيلية أساساً، وحسابات كل من حلفاء واشنطن في كلٍ من لبنان والأردن وتركيا، الواقعة تحت ضغط ملف النازحين، وبنسبة كبيرة أيضاً أوروبا التي تعاني من تردّدات السياسات الأميركية في المنطقة بسبب النازحين وملف الإرهاب الذي يهدّد أمنها، وبين السياسات الأميركية لإذكاء التوتّرات.

قوبلت المبادرة الروسية بتردّد أوروبي وتركي وأردني، وهي الدول المعنية بملف النازحين، لحاجة كل من هذه الدول لاستخدام هذا الملف في حساباتٍ خاصة، فيما انتظرت موسكو ودعت دمشق للانتظار معها لسماع موقف لبناني رسمي كدولةٍ ذات سيادة يقلقها هذا الملف بالاستعداد للسير قدماً وبقوّة في ترجمة هذه المبادرة لجعل عودة النازحين من لبنان إلى سوريا نموذجاً يُحتذى في الملف برمّته. وجوهر المبادرة هنا ليس ببنودها، بل بقيام لجنة عليا روسية لبنانية سورية، قوبلت بالتذاكي اللبناني، تحت شعار لجنة هنا ولجنة هناك، مراعاةً للشروط الأميركية والخليجية في العلاقة بالدولة السورية، فتجمّد التعاون السوريّ، وتجمّد الروس عن السير بالمبادرة.

 

رانا أبي جمعة: أعود إليك معالي الوزير. لقد ذكرت ملف النفط، في معرض الحديث عن الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى موسكو. أيضاً صحيفة الأخبار اليوم قالت، الثروة اللبنانية تدخل في صلب الصراع المتصاعد حول منابع النفط والغاز وممرات العبور الدولية وخطوط النقل من غرب أفريقيا وصولاً إلى الخليج. هذا واقع لبنان اليوم؟

 

ألبير منصور: طبعاً، هناك جزء أساسي منه، موضوع النفط والبترول، الصراع مع إسرائيل حول هذا الموضوع، والصراع الدولي حول هذه المسألة، أيضاً الأميركيون في محاولة دعم إسرائيل بهذا الأمر، ومساعدتهم ببناء خط الغاز عبر قبرص واليونان. طبعاً نحن في المقابل لدينا إمكانيات أيضاً كبيرة لمواجهة هذا الموضوع، بخط الغاز العربي إلى آخره، إضافة إلى إمكانية التفاهم مع الروس ومع الصينيين حول هذا الموضوع، وحتى مع قبرص وجهات غربية ثانية. هناك صراع دائر حول هذا الموضوع، أعتقد أنّ الأميركيين بطبيعة الحال منحازون فيه لإسرائيل كما جرت العادة، وإنما أيضاً وضع المقاومة في لبنان وإمكانية منع الاعتداء عليه واردة، لدينا إمكانية لمنع الاعتداء الإسرائيلي على الحقوق اللبنانية، وبالتالي أعتقد أنّه في هذه المعركة نستطيع أن نربح، نستطيع أن نخرج رابحين وأن نأخذ حقوقنا كاملة، والموقف الذي يأخذه رئيس المجلس موقف جيد جداً وفي مكانه، يسوّق في المكان المناسب، وأعتقد أننا قادرون في هذا الاتجاه أن نأخذ حقوقنا كاملة.

 

رانا أبي جمعة: سؤال أخير. ماذا عن القرار البريطاني الأخير في ما خصّ حزب الله وتصنيفه إرهابياً، حزباً إرهابياً بجناحيه السياسي والعسكري، مضافاً إليه الموقف اللافت للوزير البريطاني اليستر بيرد حيث قال بأنّ الأمر لن ينعكس على العلاقة بين لبنان وبريطانيا، وأنّ بريطانيا مستمرة بدعم لبنان بمئتي مليون دولار؟ إذاً ما الذي تريده بريطانيا من هذا القرار؟ وماذا استفادت منه حتى الساعة؟

 

ألبير منصور: أعتقد أمر معنوي بضغط إسرائيلي، أعتقد لديها مشكلة ربما رئيسة الوزراء البريطانية، مشكلة داخلية لديها ربما تساعدها فيها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، فبالتالي أخذت هذه الخطوة. برأيي لا تقدّم ولا تؤخّر، لا تغيّر شيئاً مهماً بالنسبة إلينا، سياسياً حزب الله جزء أساسي من الحياة السياسية اللبنانية، ممثل بمجلس النواب حيث لديه عدد من النواب، ومشارك في الحكومة، لا أعتقد أنّه سيكون لها أيّ تأثير فعلي.

 

رانا أبي جمعة: إذاً تمّ ربما استثمارها داخلياً في داخل بريطانيا.

 

ألبير منصور: أرجّح أنّ هناك استثماراً ما داخل بريطانيا لأمرٍ ما، لا أعرف ما هو بالضبط، ليس أكثر من ذلك.

 

رانا أبي جمعة: شكراً جزيلاً لك معالي الوزير ألبير منصور، والنائب أيضاً في البرلمان اللبناني الحالي، شكراً جزيلاً لك.

إذاً مشاهدينا إلى هنا نصل إلى ختام هذه الحلقة من حوار الساعة. الموعد يتجدّد في صباح الغد. إلى اللقاء.