أمل أبو زيد - مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون الروسية

 

 

المحور الأول

 

دينا زرقط: يروي فؤاد بطرس أحد وزراء خارجية لبنان السابقين في مذكّراته، أنّ نظيره السوفياتي عام 1968 أندري غروميكو قال له حين كان يجول على عواصم القرار لتفادي التهديدات الإسرائيليّة، قال "ليس أمراً مألوفاً أن نحظى بفرصة رؤية وزراء لبنانيين في موسكو".

مرّ على هذا التصريح خمسون عاماً ليعود خط التواصل بين بيروت وموسكو إلى أعلى مستوياته. زيارةٌ على قدرٍ عالٍ من الأهمية في الشكل والمضامين وفي الأبعاد والتداعيات أيضاً. هكذا وصفت أوساط لبنانية وغير لبنانية زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى روسيا.

تنظر هذه الأوساط إلى الاهتمام الذي أولته موسكو للزيارة، لتستنتج من خلاله الأهمية التي تمنحها أيضاً موسكو لتوسيع العلاقات مع بيروت وتمتينها. فماذا بعد هذه الزيارة؟ وهل ستُحدِث تبعاتها خرقاً في حبل التوازنات في المنطقة؟

ما هي تداعياتها داخلياً؟ وهل ستؤثر في العلاقة مع دمشق ومن أي الأبواب؟ والأهمّ، إلى أي مستويات يمكن أن تصل؟ وهل ستبني عليها بعض الدول لتحديد الموقف من لبنان، وشكل العلاقة معه؟

كلّ هذا سنطرحه على ضيفنا النائب السابق ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية وعضو الوفد المرافق له أيضاً إلى موسكو السيّد أمل أبو زيد.

فأهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

دينا زرقط: أمل أبو زيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية وعضو الوفد المرافق له أيضاً إلى زيارة موسكو والنائب السابق، أهلاً بك في استديو الميادين.

 

أمل أبو زيد: أهلاً بك وشكراً على الاستضافة.

 

دينا زرقط: أهلاً بك. تتحدّث حضرتك وتقول هذه الزيارة زيارة خير وفاتحة للعلاقات بين لبنان وروسيا بعد كما تحدّثنا في المقدمة نوع من الخمود في العلاقات ما بين روسيا وبيروت.

هل هذه الزيارة هي فاتحة لمستويات عالية من العلاقات؟ على ماذا تؤسّس هذه الزيارة أيضاً بالنسبة للبنان، وأيضاً بالنسبة لعلاقات لبنان مع روسيا ومع المحيط؟

 

أمل أبو زيد: من دون شك ما تفضّلت به في المقدّمة هو يعكس إلى حدٍ ما حقيقة الوضع اليوم. نحن مررنا بخمود لأسباب تتعلق بروسيا بحد ذاتها، لأنّ روسيا بعدما انحلّ الاتحاد السوفياتي، مرّت روسيا بفترة زمنية صعبة، حصل أفول لدورها السياسي إن كان بالدول لمحيطة بها التي كانت تشكل المنظومة الاشتراكية أو حتى على صعيد العالم العربي تحديداً، وكان هناك انسحاب من أي نشاط بالعالم العربي، سياسيّ واقتصادي. استمرت هذه الفترة ما بين ثماني إلى عشر سنوات، إلى أن تسلّم بوتين السلطة في روسيا وأعاد إلى حد ما رسم السياسة الجديدة التي تتبعها روسيا، بالمحيط حماية للأمن الروسي والاقتصاد الروسي، طبعاً بالفترة الأخيرة التي شهدناها منذ العام 2015، عندما اتُخِذ القرار الروسي فجأة بالدخول والتواجد في سوريا تنفيذاً للاتفاقية الموجودة بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد السوفياتي التي أخذت مفعولها روسيا.

مجرد وصول روسيا إلى المنطقة والقيام بأعمال عسكرية وضعت حداً كبيراً للمنظمات الإرهابية المسلحة التي كانت تقاتل النظام السوري، والمنظومة الإرهابية الكبرى التي لم تكن موجودة فقط في سوريا بل بكل المنطقة. روسيا مع حلفائها وصلوا لمرحلة معينة استطاعوا استئصال هذه الظاهرة، ومن هنا بدأ الدور الروسي يتبلور ويظهر أكثر على الساحة السياسية والساحة الاقتصادية.

لبنان جغرافياً مرتبط بسوريةا، جزء من هذه المنطقة، ويشكّل حالة سياسية مهمة جداً، بسبب تكوينه الديمغرافي، بسبب حتى وجود حزب الله الذي يقاتل في سوريا، وحتى بسبب وجود الأخصام الذين كانوا موجودين، وكان لهم دور مباشر أو غير مباشر بالأزمة السورية، كل هذا جعل من الدور اللبناني أن يكون على تماس وقرب من روسيا مجدّداً، لأنه معنيّ مباشرةً بما سيحصل في المنطقة سلباً أم إيجاباً.

 

دينا زرقط: لبنان معني بشكل مباشر بما سيحصل في المنطقة، لكن هل نستطيع أن نقول انطلاقاً من حديثك سيّد أمل، إنّ هناك أيضاً حاجة روسيا للانفتاح على العلاقات مع لبنان؟

 

أمل أبو زيد: من دون شك.

 

دينا زرقط: كيف؟

 

أمل أبو زيد: سأخبرك لماذا، لأن روسيا تعتبر لبنان كدولة وهذا التنوّع التعدّدي الموجود في لبنان هو قد يؤسّس لمرحلة ما بعد الأزمات في سوريا، حتى بالداخل العربي وليس فقط في سوريا، لديك العراق، ولديك ليبيا، وعلى الرغم من أنّ المشاكل الموجودة في ليبيا هي مشاكل، رغم وجود نسبة تصل إلى 95 بالمئة من الطائفة السنّية ولكن التنوّع قد يكون في المجالات السياسية.

هذا اللبنان الذي تعتبر فيه أن جميع الطوائف تعيش بنظام سياسي، ليس الأمثل للبعض ولكن نحن نعيش، المساكنة والعيش المشترك الذي نعيشه قد يكون هو المدخَل إلى ما يمكن أن يكون حلاً في المستقبل القريب للموضوع السوري بحد ذاته.

 

دينا زرقط: سنتحدّث عن دور لبنان في هذا الحل إن كانت هناك إمكانية؟

 

أمل أبو زيد: طبيعي.

 

دينا زرقط: لكن بشكل مارق لو سمحت، كان هناك بعض الملاحظات على شكل هذه الزيارة، اعتُبِرت هذه الزيارة زيارة دولة وليست زيارة مناسبة معينة. على شكل الوفد المرافق لرئيس الجمهورية كان هناك بعض الملاحظات من أوساط لبنانية، قيل بأنه يجب أن يكون هناك وزراء مختّصون أو وزراء على رأس حقائب تم التطرّق لمواضيعها ولمفاتها خلال هذه الزيارة.

كيف تردّون على هذه الملاحظات؟ لماذا اختُصِر الوفد المرافق بوزير الخارجية ومستشارة رئيس الجمهورية وإبنته أيضاً وحضرتك؟

 

أمل أبو زيد: لسبب بسيط جداً، الزيارة هي زيارة رسمية، الدعوة هي من قبل رئيس الجمهورية الروسي إلى رئيس الجمهورية اللبناني. المتعارف عليه أن وزير الخارجية حتماً يكون، كائناً من يكون وزير الخارجية، وهذا موضوع جوهري وأساسي. للأسف خلال الفترات الماضية لم يكن هناك تحضير لأية ملفات ثنائية للبحث أو حتى لتوقيع بعض الاتفاقات، لأنه خلال زيارات الرؤساء الدول عملياً يكون أو رؤساء الحكومات، يحصل توقيع على اتفاقات تم البحث فيها خلال فترات سابقة. للأسف بين لبنان وروسيا لم نتوصل إلى هذه المرحلة من التحضير لبعض الاتفاقات الثنائية حتى يرافق فخامة رئيس الجمهورية الوزراء المختصّون، حتى يوقعوا أو يعقدوا اجتماعات مشتركة بينهم وبين المسؤولين الروس.

خلال الزيارة، الوفد اللبناني فوجئ حقيقة بالحفاوة البالغة التي قامت بها الرئيس، الذي كان بزيارة رسمية ولكن التعامل كان كزيارة رئيس دولة، زيارة دولة كما تسمّى، لأنه بالزيارات هناك ثلاثة أنواع، زيارة دولة، وزيارة رسمية وزيارة خاصة. من طريقة الاستقبال والشخص الذي استقبل الرئيس وهو نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف وبنفس الوقت هو الممثل الشخصي للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ورافق الرئيس خلال معظم المحطات الأساسية خلال الزيارة، بالاجتماع في الدوما، وعندما زرنا قبر الجندي المجهول ووضع الرئيس إكليلاً من الزهر، هذا مؤشر أولي وأساسي. الجواب لماذا لم يتواجد وزراء مختصون؟ هذا هو الجواب عليه.

الموضوع الثاني أنا برأيي هذه الزيارة على الرغم من أنها كانت محصورة بوزير الخارجية ومستشارة الرئيس الأولى السيّدة ميراي الهاشم، ولكن هي أسست يمكنني أن أقول لك، خلال الاجتماع كان هناك وزير الخارجية ووزير الاقتصاد ووزير النفط ومسؤول لجنة العلاقات الاقتصادية اللبنانية الروسية، هذا يمثل الحكومة الروسية، وإن شاء الله لبنان قريب ينتدب أحد الأشخاص حتى يكون موجوداً، وأيضاً كان موجوداً الرئيس ألكسندر لافرينتيف ممثل الرئيس الروسي لأزمة سوريا، للوضع السوري تحديداً، لأنه كان موجوداً معنا على الطاولة وهذه الصورة التي لم يرَها أحد، هذا الموضوع بقي بين أبواب مغلقة لأن التصوير لا يجوز، كانت هناك دعوة للغداء وخلال دعوة الغداء تم التباحث بجميع الأمور.

 

دينا زرقط: وتبعاً لمن كان حاضراً في هذا الاجتماع على هذه الطاولة تم التطرّق إلى هذه الملفات.

أبرز ما تم التوصّل إليه في ما خصّ هذه الملفات؟ أي على أولوية البحث ما بين روسيا ولبنان؟

 

أمل أبو زيد: فخامة الرئيس أولى موضوع إعادة النازحين، هذا المطلب الأساسي على رأس جدول المباحثات، لأنّ روسيا تفهم جيّداً تعقيدات الوضع اللبناني، وتفهم أن هناك تبايناً في ما يتعلق بكيفية التعامل مع إعادة النازحين. هناك في لبنان رأيان، الرأي الأول يتمثل بما يقوله رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ومن معهم من الأحزاب السياسية في لبنان، تقول بإعادة النازحين بشكل آمن لأن هناك مساحات جغرافية أصبحت آمنة في سوريا وروسيا يمكنها القيام بدور الضامن لهذه العودة، وخصوصاً أنّ وزارة الدفاع الروسية تؤكد أن هناك حوالى 417 بلدة وقرية في الجغرافيا السورية لم يمسّها القتال نهائياً، وضعها جيد جداً، ويمكن للناس أن تعود إليها بشكل آمن، وهناك رغبة لدى الحكومة السورية بتسهيل العودة. من دون شك هناك بعض العوائق اللوجستية موجودة، كلنا نعرفها، الدولة السورية تعرفها كما الدولة اللبنانية تعلمها، حتى روسيا الاتحادية تعلمها، وتتم معالجتها بالطريقة السليمة، لأنه ليس لدينا إمكانية فرض على سوريا، إلا أنها أوقفت التجنيد الإجباري لفترة وتوقف هذه القرارات لفترة ولكن يطلب المساعدة وروسيا تقوم بهذا الموضوع.

 

دينا زرقط: ما ذكرته حضرتك وما أعلنته حول الشخصيات الروسية التي كانت موجودة في الاجتماع، لأول مرة يتم الكشف عن هذا الموضوع، أليس كذلك، في الإعلام؟

 

أمل أبو زيد: نعم، صحيح.

 

دينا زرقط: وما الذي يعنيه ذلك من قبل الجانب الروسي، وجود مثل هذه الشخصيات للمباحثات مع رئيس جمهورية لبنان، في ما خصّ النازحين؟

 

أمل أبو زيد: مئة بالمئة، يعنيه الاهتمام الروسي في العلاقة المباشرة مع الجمهورية اللبنانية بالملفات الاقتصادية والسياسية الدبلوماسية وحتى في ما يتعلق بالموضوع السوري.

 

دينا زرقط: وبالتالي هو تأسيس لدور لبناني في ما خصّ هذه الملفات؟

 

أمل أبو زيد: مئة بالمئة، وخصوصاً أن لبنان بلسان وزير الخارجية وموافقة الرئيس الروسي دعي إلى مؤتمر آستانة الذي يبحث في موضوع سوريا، لأن لبنان عندما يكون بعيداً عن أي محور مباحثات ممكن أن يكون لديه انعكاس على وضع المنطقة وحتى لبنان جزء منها، أفضل للبنان أن يكون بصفة مراقب، ولبنان دُعي إلى هذا الاجتماع في 29 و30 إبريل في آستانة.

 

دينا زرقط: سنذهب إلى قراءة حول هذه الزيارة، تتحدّث صحيفة اللواء اللبنانية قراءة في زيارة عون، وصفت بالتحرّرية إلى موسكو، ولاحقاً إلى الصين، لغاصب المختار. سنناقش بعد هذا المقال.

 

اللواء اللبنانية: قراءة في زيارة عون التحرّرية إلى موسكو ولاحقاً إلى الصين، غاصب المختار

ستبقى زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى موسكو موضع اهتمام وترقّب حتى ظهور نتائجها العملية على المستويات السياسية والاقتصادية، تماماً كما هي زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى بيروت التي كادت أن تخلق توتّراً سياسياً لا مبرّر له.

والسؤال المطروح، هل كانت زيارة عون لموسكو مجرّد زيارة بروتوكولية عادية لدولة كبرى صديقة للبنان، أم أنها تستبطن إيجاد حليف دولي كبير للبنان من أجل مواجهة الضغوط والسياسة الأميركية تجاه لبنان والمنطقة التي تهدّد بتوتّر كبير نظراً إلى ما يمكن أن يؤدّيه الروس في تحقيق توازن العلاقات بين لبنان والجبّاريْن الأميركي والروسي؟

بهذا المعنى، تقول مصادر متابعة للزيارة إنها زيارةٌ استراتيجيّةٌ تحمل ثلاثة أبعاد قريبة ومتوسّطة وبعيدة المدى بحسب الملفات التي ستظهر كيفية مقاربتها قريباً وتباعاً من حيث، أولاً تفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية، وثانياً معالجة ملف النازحين بعدما أثمرت الاجتماعات توافقاً على تفعيل التنسيق الثلاثي بين لبنان وسوريا وروسيا لاتخاذ إجراءات إضافية لتسهيل عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وثالثاً التصدّي السياسي للأحادية الأميركية التي تخلق توتراً واصطفافات في المنطقة لمصلحة إسرائيل على حساب قضايا العرب، ومنها قضية لبنان مع الاحتلال الإسرائيلي.

ولذلك ترى المصادر أن الرئيس عون اختار تعزيز العلاقة مع روسيا لخلق نوع من التوازن بين الأمريكيّ والروسيّ.

 

دينا زرقط: سيد أمل، وُصِفت الزيارة، وصفتها صحيفة اللواء اللبنانية بالتحرّرية.

 

أمل أبو زيد: كلمة كبيرة جداً، التحرّرية، لبنان لم يكن في فترة من الفترات في الزمن الأخير مرتبطاً بمحور واحد، ولكن لأنه كانت هناك أحادية بالعمل السياسي الدولي، أميركا نعرف جميعاً، عندما سقط الاتحاد السوفياتي أصبح هناك أحادية على مستوى المسرح الدولي بالعالم، كان هناك هذا الفراغ بالعمل السياسي والاقتصادي، لم يستطِع أحد تعبئته، ربما التطوّرات التي حصلت بالشرق الأوسط والخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ارتكبته روسيا في ما يتعلق بتدخّل الناتو في ليبيا، سمح ربما للدور الروسي أن يعود يظهر بشكل فاعل وجيد جداً من خلال سوريا.

تواجد روسيا في سوريا والمنطقة المحيطة بنا هو مؤشّر سياسي أساسيّ، وأنا هنا أود ذكر أمر قاله فخامة رئيس الجمهورية في مطلع الأحداث السورية، عندما عُقِد مجلس الأمن الدولي، وصوّتت روسيا والصين لأول مرة بعد مدة طويلة، استخدمتا الفيتو ولثلاث أو أربع مرات في ما يتعلق بالأزمة السورية. فخامة الرئيس في إحدى المرات قال سقطت الأحادية السياسية في العالم انطلاقاً من هذه اللحظة، لأنه أظهر، هو كان لديه رأي وأعتقد أن قراءته استراتيجية أوصلتنا لنفس النتيجة التي وصلنا إليها اليوم، أي انتهاء داعش وأخوات داعش وكل المنظمات الإرهابية، والبقاء على سوريا الواحدة الموحّدة، وإن شاء الله تظهر أكثر عندما يصلون للحل السياسي النهائي لسوريا، وهذا مؤشّر واضح إلى عودة التوازن الدولي، إن كان بمنطقة الشرق الأوسط أو حتى في مناطق أخرى من العالم تشهد توتّراً بين السياسة الروسية والسياسة الأميركية.

 

دينا زرقط: دور لبنان في إحداث نوع من التوازن ما بين القطبين الروسي والأميركي، ما هو دور لبنان في ذلك؟

 

أمل أبو زيد: لبنان يلعب دوراً أساسياً جداً في هذا الموضوع. الساحة اللبنانية هي ساحة مفتوحة للجميع، ولبنان ليس لديه أية إمكانية ليكون في محور ضد محور آخر لأسباب تتعلق بالتكوين الاجتماعي الموجود به والارتباطات السياسية لبعض الأحزاب السياسية اللبنانية في الداخل العربي أو حتى في الخارج.

لبنان لديه الجرأة في هذه المرحلة بالذات، بوجود شخص إسمه العماد ميشال عون على رأس الدولة، هو الذي لم يبدّل بشيء من توجّهاته السياسية التي كانت قبل وصوله إلى سدّة الرئاسة واليوم، انطلاقاً من الموقف الموحّد وهو التالي، الحفاظ على الوحدة اللبنانية وعلى الوضع اللبناني خارج أيّ انتماء إلى هذا المحور أو ذاك، ولكن البعض يفسر أنّه إذا كان هناك نوع من زيارة إلى روسيا وانفتاح على روسيا حتى يستطيع أن يخلق هذا التوازن الذي يستفيد منه لبنان، البعض يعتبره أنه بات من ضمن هذا المحور بتوجّه سياسي ضد المحور الأميركي.

وبرأيي الشخصي، هذا الموضوع بعيد جداً عن الحقيقة، لأنه ليس بالإمكان أن تكوني بمحور خارج أو ضد أميركا في لبنان، أيضاً لأسباب متعدّدة، اقتصادياً، الارتباط الاقتصادي، الارتباط بالمساعدات الموجودة، وارتباطنا بعملة الدولار التي نعرفها جميعاً، ووجود أميركا ودورها القوي حتى بالعالم العربي ونحن جزء من هذا العالم، ولكن لبنان ينطلق من مصلحته، يرى مصلحته الآنية أن تكون مع الدور الروسي، رئيس الجمهورية لن يتوانى أن يقولها صراحة وقالها، عندما وصلنا إلى موسكو وحدث موضوع الجولان، قال هذا يوم أسود في تاريخ العالم، كيف يمكن لرئيس جمهورية أكبر دولة بالعالم التي هي أميركا أن يهدي شيئاً لا يملكه إلى دولة لا تستحق أن تملك هذا الأمر، وهي أرض الجولان وهي تعتبر أرضاً سورية محتلة، وقرارات الأمم المتحدة واضحة وموجودة. نحن كلبنانيين لدينا أراض محتلة من جزئها، تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والغجر.

 

دينا زرقط: بالضبط هذا ما أود ان أسأل عنه، هل هناك تخوّف لبناني، وهل طرح هذا التخوّف خلال لقاء القمّة في موسكو بخصوص أيضاً سيادة إسرائيل على بعض المناطق المحتلة من قبلها تحديداً في مزارع شبعا في لبنان؟

 

أمل أبو زيد: أبداً، لبنان رئيس الجمهورية دائماً أصرّ ويصرّ في جميع المنتديات أن هذا حق لبناني وهذه أرض لبنانية على إسرائيل أن تنسحب منها، المطالبة بالحق هو ليس اعتداء، أنا لديّ حق سأطالب به وذكره فخامة الرئيس وبكل اجتماع يعقد، وفي آخر اجتماع بتونس أيضاً ذكر هذا الموضوع.

 

دينا زرقط: سنأتي على ذكر جامعة الدول العربية ومقرّرات جامعة الدول العربية وكلمة الرئيس عون أيضاً، لكن في ما خصّ الملفات التي طرحت وذكرناها، ملف النازحين كان أولاً في هذا الموضوع.

 

أمل أبو زيد: صحيح.

 

دينا زرقط: تتحدّث صحيفة الأنباء الكويتية عن أن مفاعيل هذه الزيارة في ما خصّ ملف النازحين باتت تتّضح، خصوصاً أنه صدر تعميم عن وزارة الخارجية السورية يقضي بالسماح للنازحين السوريين بالعودة إلى بلادهم من دون اتخاذ إجراءات عقابية بحق المخالفين.

هل تم ذلك بطلب لبناني؟ وهل نستطيع أن نقول بأن ذلك هو من مفاعيل الزيارة؟

 

أمل أبو زيد: هو ترافق مع الزيارة، حتى نكون نحن واضحين، ولكن كان هناك تعميمان من الحكومة السورية، الحكومة السورية تعرف أن هذه مطالب أساسية ولوجستية للعائدين من لبنان حتى ومن الأردن ومن تركيا، دول الجوار لديها نازحون ولاجئون بنفس الوقت.

روسيا تتحدّث مع سوريا بما خصّ هذا الموضوع، وبرأيي الفرض على الحكومة السورية هو فرض لا يجوز، تترك الحكومة السورية الحرية لها لكيفية اتخاذ القرار وتوقيت اتخاذ هكذا قرار لكي تسهّل العودة للنازحين السوريين إلى أراضيها.

 

دينا زرقط: أيضاً في ما خصّ موضوع النازحين، في ما خصّ المبادرة الروسية تحديداً بموضوع النازحين السوريين، تفعيل هذه المبادرة ألا يحتاج أيضاً إلى دور عربي إقليمي وأيضاً دور غربي تحديداً أميركي؟

 

أمل أبو زيد: من دون شك التفعيل يحتاج إن كان مرتبطاً بإعادة الإعمار، حتى نكون واضحين، لأن روسيا من تاريخ إعلان المبادرة منذ سنة وشهرين كانت واضحة جداً، أنّ إعادة النازحين يجب ألا ترتبط بالحل النهائي للتسوية السياسية، لأنه قد تترافق معها، أنا أتفاوض وبنفس الوقت يمكنني إفساح المجال لإعادة النازحين، خصوصاً أنّ التطوّرات العسكرية التي حصلت خلال هذه السنة أتاحت للجمهورية العربية السورية أن تحرّر مناطق شاسعة من الجغرافية السورية وتستطيع الناس أن تعود لبلادها.

الدور العربي حتماً يساعد، لأنه كيف يمكن للدور العربي أن يساعد؟ عندما تعقد اجتماعات في آستانة، منصات المعارضة التي لديها علاقة مباشرة مع مصر أو حتى مع قطر أو حتى مع تركيا أو حتى مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، تشارك بهذه الاجتماعات. هذا يدل على ماذا؟ أولاً اعتراف بأن هناك دولة موجودة وسأتحاور معها، وثانياً هناك نوع من الاعتراف أن هناك نوعاً من تطور جديد وكبير حصل على صعيد الأرض وهناك تنازلات يجب أن تكون من قبل الجماعات المعارضة التي اتخذت صفة القتال.

البعض يقول إن هذه الجماعات ليس لديها سلطة على الأرض، لأنه كان هناك بُعد بينها وبين الأرض ولكن لديها دعم سياسي، هذا يؤشر لماذا؟ أن هناك محاولات للتوصّل إلى تفاهمات جماعية، وأنا هنا أعيد زيارة الوزير لافروف التي قام بها لبعض دول الخليج قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، من ضمنها زيارة دبلوماسية من دون شك ولكن تؤسّس إلى ما ما ذكرته حضرتك قبل قليل، إلى بعض التفاهمات التي قد تساعد بإعادة النازحين، بتمويل جزء من هذه الإعادة بطريقة قبل أن يكون هناك قرار عربي شامل وموحّد.

 

دينا زرقط: قبل الذهاب إلى فاصل يجب أن نتوقف عنده، هل سيكون لبنان مَدخَلاً أو بوابة إلى هذه التفاهمات، أي أنه عبر لبنان، أو توطيد العلاقة أو إعادة تفعيل العلاقة مع سوريا ستكون المدخل لإعادة تفعيل العلاقات أو إقامة تفاهمات مع سوريا؟

 

أمل أبو زيد: برأيي طبعاً لأن لبنان كان أول المطالبين بإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، وكان لبنان الدولة الوحيدة التي عارضت تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، الدولة الوحيدة التي عارضت، وربما هناك دولة تمنّعت أو تحفّظت، ولكن لبنان عارض.

في آخر مؤتمر قمّة اقتصادية عقدت في لبنان، كان وزير الخارجية يعدّ باسم لبنان مذكرة لوزراء خارجية يدعوهم للتصويت لعودة سوريا للجامعة العربية ولكن لأسباب سياسية محلية وربما غير محلية تم التغاضي عن هذا الموضوع.

دورنا نحن أن نعيد جامعة الدول العربية وسوريا إلى بعضها البعض والأساس أن لبنان يعتبر أن جميع الدول العربية يجب أن تكون متفاهمة مع بعضها خصوصاً في أزمة كالأزمة السورية.

 

دينا زرقط: وهذا ما طرحه الرئيس عون أيضاً خلال القمّة العربية.

 

أمل أبو زيد: مئة بالمئة، خلال القمّة العربية في تونس.

 

دينا زرقط: نذهب إلى فاصل نعود بعده إلى متابعة هذا الملف بالتحديد. ابقوا معنا مشاهدينا.

 

 

المحور الثاني

 

دينا زرقط: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، ونعاود الترحيب بضيفنا في الاستديو السيّد أمل أبو زيد. أهلاً بك سيّد أمل مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية والنائب السابق.

سنذهب إلى هذا المقال من صحيفة الجمهورية اللبنانية لعماد مرمل، حول أنّ دمشق قالت هذا رأينا في عون وزيارته.

 

الجمهورية اللبنانية: دمشق: هذا رأينا في عون وزيارته، عماد مرمل

تبدو العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون والقيادة السورية في أفضل حالٍ هذه الأيام، مع أنّ عون لم يزر دمشق بعد، على الرغم من مرور سنتين وبضعة أشهر على توليه سدّة الرئاسة. ويمكن في هذا الإطار التقاط عددٍ من الإشارات التي تعكس مقداراً عالياً من التناغم السياسيّ بين الجانبين في مقاربة ملفاتٍ تحظى بالاهتمام المشترك، ومن هذا السياق أتى خطاب عون أمام القمّة العربية في تونس صريحاً في مضمونه السياسي ومتعاطفاً بوضوح مع سوريا.

وعلى وقع الأعباء المتزايدة لملف النازحين، راجت في الفترة الأخيرة توقعات حول احتمال أن يزور عون أو وزير الخارجية جبران باسيل دمشق قريباً للبحث مع القيادة السورية في وسائل تسريع عودة النازحين بالتنسيق مع الجانب الروسيّ، من دون انتظار الضوء الأخضر من المجتمع الدوليّ الذي تتّهمه بيروت ودمشق بعرقلة العودة عبر ربطها تارةً بالحل السياسي وطوراً بضمانات تعجيزية.

وبينما لا يوجد أي تأكيد من الطرفين المعنيّيْن لاحتمال حصول زيارة رئاسيةٍ لدمشق قريباً، يشدّد مسؤولٌ سوريٌ كبير على أن عون مرحَّبٌ به في أي وقت والدعوة إليه مفتوحة، لافتاً إلى أنّ عدم مجيئه حتى الآن لا يحمل أية دلالةٍ سلبيّة. ويؤكد المسؤول السوري أن دمشق ليست في وارد أن تحرج أحداً، وهي تتفهّم الظروف التي ربما قد تكون قد دفعت عون إلى عدم زيارتها حتى هذا الوقت. ويشير إلى أنّ هناك انسجاماً سياسياً في الطروحات بين الرئيسين ميشال عون وبشّار الأسد حيال المسائل الاستراتيجية سواء التقيا على المستوى الشخصي أم لا.

 

دينا زرقط: سيّد أمل، قبل الحديث عن إمكانية زيارة الرئيس عون أو وزير خارجيته جبران باسيل إلى سوريا، في ما خصّ أيضاً ما جاء في هذا المقال حول أنّ هناك نية لتسريع عودة النازحين بالتنسيق مع الجانب الروسيّ، من دون انتظار الضوء الأخضر من المجتمع الدولي، وهذا يتقاطع أيضاً مع حديث أو تسريبات ما بعد الزيارة، عن تلميحات روسية رسمية أمام الوفد اللبناني تصب بأن تواصلاً عالي المستوى مع سوريا يفتح أفقاً جديداً في ملف النازحين.

حضرتك تحدّثت عن أنه لم يتم الحديث عن آليات مع الجانب الروسي في ما خص عودة النازحين؟

 

أمل أبو زيد: لم يتم بحث آليات تفصيلية، بحث الآليات التفصيلية عملياً يقوم به الوزير المختصّ لإعادة النازحين، الوزير صالح الغريب، ولكن كان هناك نوع من موقف لوزير الخارجية الوزير جبران باسيل تعليقاً على ما قاله المسؤولون الروس إننا نحن لدينا كوزارة خارجية آليات، ونوعاً ما من مواقف محدّدة نستطيع طرحها على طاولة البحث لتسريع إجراءات إعادة النازحين، والتي تصبّ في مصلحة سوريا ومصلحة لبنان، والعودة الآمنة للنازحين السوريين، تنطلق من دراسات معمَّقة قامت بها الدكتورة بطرس مستشارة وزير الخارجية لشؤون النازحين، وهي مختصة بهذا الموضوع، وهي مبنية على شواهد أخرى حدثت في مناطق أخرى من العالم.

سوريا ليست البلد الأول في العالم الذي يحصل فيه نزوح أو خروج، كان هناك روندا في السابق وفيتنام خلال الحرب الأميركية الفيتنامية وغيرها من الدول الأخرى. لبنان لديه القدرة والإمكانية لوضع هذه الآليات موضع التنفيذ والتفاهم عليها مع الجانب الروسي والسوري في حال كان هناك قرار بعقد اجتماعات ثلاثية.

 

دينا زرقط: اجتماعات ثلاثية ما بين الجانب السوري والروسي واللبناني على أي مستوى؟

 

أمل أبو زيد: ليس مهماً على أي مستوى بل المهم.

 

دينا زرقط: مهم على أي مستوى، يتم الحديث بشكل كبير على المستوى.

 

أمل أبو زيد: المهم بأن لبنان يريد إعادة النازحين، ونحن ضد الإعادة الطوعية لأسباب معروفة، وهناك بعض الدول وجزء كبير من المجتمع الدولي يريد أن تكون هناك إعادة طوعية أو يريد أن يبقي النازحين في لبنان لأسباب سياسية داخلية سورية نحن بغنى عنها، نحن لا نريد أن يكون وجودهم في لبنان ضغطاً على الحكومة السورية في ما يتعلق بإعادة انتخاب الرئيس بشّار الأسد أو لا، هذا موضوع خاص بالسوريين.

ولكن التنسيق، يجب أن يكون هناك تنسيق فعلي، اليوم هناك تنسيق من خلال اللواء عباس إبراهيم كمدير عام للأمن العام، وكانت نتيجة هذا إعادة حوالى 170000 أو 173000 نازح، ولكن هل هذا بالعدد الكافي؟ كلا، ولكن هذا مؤشر إلى أن هناك إمكانية إذا كان هناك تنسيق أفعل وعلى مستوى أفضل، أن تتم إعادة النازحين بشكل وبوتيرة أسرع وأكبر بالعدد.

 

دينا زرقط: الكلام، ما ذكرناه منذ قليل حول التلميحات الروسية بأنه بوابة الدخول أو أسرع طريقة لعودة النازحين هي أن تكون هناك لقاءات أو زيارات عالية المستوى.

هل تم طرحه بهذا الشكل على الجانب اللبناني؟

 

أمل أبو زيد: هذا أمر طبيعي، أنّ لبنان، إعادة النازحين حتى لو كان هناك ضرورة في التعاطي مباشر مع الحكومة السورية، ليس هناك مانع، لأننا نحن في هذه المرحلة، لبنان يقوم من جهته برفع عبء كبير جداً اقتصادي ومالي عنه، إضافة إلى أنه يعيد إلى سوريا السوريين، لأن إعادة السوريين إلى سوريا تعيد تثبيت المجتمع السوري كأنه كان هناك نوع من خطة لتجزئة المجتمع السوري، لتجزئة الكيان السوري ككيان بالمطلق.

نحن لدينا دور بتأكيد وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري بإعادة النازحين إلى سوريا.

 

دينا زرقط: من خلال بوابة إعادة النازحين، ذكرت حضرتك أنه ستطرح آليات في اجتماع ثلاثي. هل نؤكد أن هذا الاجتماع الثلاثي سيحدث ما بين الجانب السوري والروسي واللبناني؟

 

أمل أبو زيد: أنا أعتقد أنه، وتمّ الحديث حتى من يومين بهذا الموضوع وخلال اجتماع نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بفخامة الرئيس بتونس، لتطوير هذا الموضوع لغاية أن يكون هناك اجتماع ثلاثي، ذكرت هذا قبل قليل.

 

دينا زرقط: على أي مستوى؟

 

أمل أبو زيد: ليس لديّ علم على أي مستوى، ولكن من حيث المبدأ لبنان لا يعارض هذا الأمر.

 

دينا زرقط: أيضاً من بوابة النازحين، تتحدّث بعض المصادر عن أن هناك حركة سياسية إعلامية بدأت باتجاه دمشق تمهد لزيارة رفيعة المستوى، وهذا يتلاقى أيضاً مع حديث عن إمكانية زيارة الرئيس ميشال عون إلى دمشق قريباً؟

 

أمل أبو زيد: إذا وجد فخامة الرئيس أن هذه الزيارة ضرورية للوضع اللبناني وللعلاقات اللبنانية السورية وتؤسّس حقيقة لعملية إعادة النازحين بشكل كبير، أنا أعتقد أن رئيس الجمهورية بما يقوم به، ينطلق من قَسَم اليمين الذي قام به وأقسم اليمين بتاريخ انتخابه للحفاظ على الوضع اللبناني والدستور اللبناني، هذا أمر أساسيّ وتوجّه أساسي لفخامة رئيس الجمهورية، لن يتوانى عن القيام بأي عمل يساعد لبنان إن كان سياسياً أو اقتصادياً.

 

دينا زرقط: حضرتك مستشار رئيس الجمهورية حتى لو في الشأن الروسي وهو يتلاقى مع الشأن السوري، هل هناك نية لدى رئيس الجمهورية لزيارة سوريا؟ وإذا لم تكن هذه الزيارة على مستوى رئاسة الجمهورية، هناك بعض الحديث أو بعض التسريبات أو التحليلات تقول بأن وزير الخارجية اللبناني قد يزور دمشق ويلتقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم؟

 

أمل أبو زيد: يجب تهيئة الظروف للقيام بهذه الزيارة من قِبَل فخامة الرئيس أو من قِبَل وزير الخارجية، لأنه بجميع الحالات، ربما القرار اللبناني المستقل الذي ينطلق منه فخامة رئيس الجمهورية من دون أي اعتبار لأية تدخلات أو لأيّة إملاءات خارجية، سواء كانت أميركية، أو روسية أو غيرها، هو جوهري وأساسي في عمل فخامة رئيس الجمهورية كرئيس لهذه الجمهورية.

إذا رأى أنّ هذه الزيارة تصب في هذه المصلحة لن يتوانى عن القيام بها، ولكن بنفس الوقت يفهم فخامة الرئيس الوضع اللبناني، التعقيدات اللبنانية، وإلى أيّ مدى هذه التعقيدات يمكن أن تؤثر على الاستقرار السياسي. الاستقرار الأمني حصلنا عليه والحمد لله، ويجب تأكيد الاستقرار السياسي. هذا الاستقرار كيف يتأمّن؟ بعدة مفاعيل من ضمنها موضوع إعادة النازحين.

 

دينا زرقط: في ما خصّ الاستقرار السياسي، إلى أي مدى موضوع النازحين السوريين قد يؤثر والآليات المطروحة واختلاف النظرة إلى هذه الآليات أيضاً من أطراف لبنانية، إلى أي مدى يؤثر على عمل الحكومة وليس فقط، هناك البعض يذهب أبعد من عمل الحكومة إلى حد التأثير على الحكومة ككل؟

 

أمل أبو زيد: لا أعتقد أن هناك تأثيراً مباشراً على عمل الحكومة ككل، لأن التحديات موجودة أمام الجميع. الجميع يعرف معرفة تامة أن التحديات الاقتصادية والأعباء المالية وحتى السياسية الموجودة، هناك نوع من تفاهم واضح جداً بين فخامة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وحزب الله وتيار المستقبل ودولة الرئيس سعد الحريري، على تفاهمات سياسية تحت سقف وحدة الدولة اللبنانية، والتعاطي بكل إيجابية مع جميع الملفات الحسّاسة.

اليوم نحن نعلم أنّ هناك وزيراً لموضوع إعادة النازحين، وافق عليه دولة الرئيس الحريري، وهو يعرف سلفاً أنّه ليس من التيارات السياسية المؤيدة لموقف تيار المستقبل في هذا الخصوص ويؤيّد العلاقة المباشرة مع سوريا، أي هو يفهم من البداية أن هذا الملف سوف يسير المسار الطبيعي على الرغم من كل التباينات الموجودة حالياً. لن يكون هناك أي مجال برأيي الشخصي أن تتعرقل أعمال الحكومة، انطلاقاً من هذا الموقف، لأنّ الجميع يريد العودة. الخلاف على ماذا؟ على طريقة وأسلوب العودة.

دعينا نفكر بالموضوع الكبير ونتفق على بعض الأمور الصغيرة حتى إذا تغاضينا على بعض الجزئيات، لا مشكلة.

 

دينا زرقط: أيضاً في دلالات هذه الزيارة، تم الحديث عن استياء أميركي من هذه الزيارة، هذا الاستياء حمله معه أيضاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لبنان.

هل طرحه بشكل مباشر على المسؤولين اللبنانيين؟

 

أمل أبو زيد: حسب معلوماتي لم يُطرَح بشكل مباشر على المسؤولين اللبنانيين، ولكن أمر طبيعي أن يكون هناك انزعاج أميركي من أية محاولة لبنانية لتقريب وجهات النظر والتماهي مع الموقف الروسي.

أميركا تعتبر أن هناك نوعاً من صراع أو نزاع على الدور الأساسي الأولي في منطقة الشرق الأوسط، وللمصادفة اليوم نحن نستطيع أن نقول بشكل واضح جداً إنّ الأميركي يقول عن نفسه إنّه المفاوض النزيه في الأزمة الأساسية في القضية الفلسطينية، ولكن نرى نحن عملياً يوماً وراء يوم أن هذا المفاوض النزيه يخسر الدور الذي يفترض أن يقوم به لصالح مَن؟ لصالح دولة إسمها روسيا التي لديها إمكانية، كانت تقاتل في سوريا المنظمات الإرهابية، وتعرف مَن كان يدعمها، من أية جهات دولية، حتى تتفاوض مع هذه الجهات الدولية، ولديها علاقات دبلوماسية واقتصادية، أي انتقل هذا الدور من مكان إلى مكان بقبول معظم الأطراف.

 

دينا زرقط: ما بعد الزيارة، هل هناك إشارات تلقفها على المستوى اللبناني أميركية حول هذه الزيارة؟

 

أمل أبو زيد: طبيعي لأن موقف فخامة رئيس الجمهورية أثناء زيارة الوزير بومبيو، موقف وزير الخارجية ورئيس المجلس، كانوا واضحين جداً بموقفهم السياسي الكبير في ما يتعلّق بعدم التدخّل والموقف من المقاومة وموقفهم من مسألة العقوبات على حزب الله وبموضوع الصراع مع إسرائيل وترسيم الحدود، هذه الصورة أعتقد أنه حتى دولة الرئيس الحريري كان موقفه واضحاً جداً.

قرأت أيضاً أنّ حزب الله كان لديه نوع من ارتياح كبير جداً لكلّ المواقف السياسية للمسؤولين اللبنانيين بهذا الخصوص، هذا رد إيجابيّ، ويعطي انطباعاً لأيّ مدى الاستقرار السياسي والتفاهمات اللبنانية لا تزال موجودة وستبقى موجودة بقوّة.

 

دينا زرقط: حول مشاركة لبنان وكلمة الرئيس اللبناني ميشال عون في قمّة جامعة الدول العربية في تونس، تتحدّث صحيفة الأخبار اللبنانية على أنّ القمّة في وادٍ ولبنان في وادٍ، لنقولا ناصيف. نتابع.

 

الأخبار اللبنانية: عون في تونس: القمّة في وادٍ ولبنان في وادٍ، نقولا ناصيف

في أبرز ما تناوله البيان الختاميّ للقمّة العربية، تأكيد التمسك بالشرعية الدولية وقراراتها، والاحتكام إليها لحلّ النزاعات الإقليمية في سوريا واليمن ولبنان وليبيا والقضية الفلسطينية، والموقف الأميركي من القدس ثمّ من الجولان، وصولاً إلى التمسّك بالمبادرة العربية للسلام.

بيد أنّ كلمة لبنان طرحت أكثر من علامة استفهامٍ عن جدوى التسليم بالشرعية الدولية والدور المنوط بها، عندما تطرّق رئيس الجمهورية إلى ضرب المواثيق الدولية والحقوق، وإلى طعن الشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول التي اعترفت بها الأمم المتحدة، وتساءل عن مصير المبادرة العربية للسلام بعد إعلانيّ القدس والجولان وضياع الأرض.

قارب أيضاً المسألة السورية على نحوٍ مغايرٍ للقادة العرب الذين قصروا كلامهم كما البيان الختاميّ تأكيداً إضافياً على تحقيق الانتقال السياسي للحرب السورية وفق مسار جنيف والقرارات الدولية التي يرعاها، آخذين في الحسبان أنّ مساراً كهذا قد لا يلحظ مكاناً للرئيس بشّار الأسد على رأس نظامه. إلا أنّ الرئيس اللبناني ذهب بعيداً في موقفه. ما خلا نظيره التونسي، كان الوحيد الذي طالب بعودة سوريا والمقصود نظامها الحالي إلى مقعدها في الجامعة العربية، متحدّثاً عن عودة الاستقرار والأمن إلى أراضيها، في إشارة واضحة منه إلى ثبات نظامها واستمراره.

أسهب في الكلام عن تداعيات النزوح السوري على لبنان وعن أعبائه مخاطباً بها غوتيريش وموغيريني بإيراده فحوى تناقض موقفي لبنان والمجتمع الدولي من معالجة هذه الأزمة، ما بدا أنّ الرئيس اللبناني عني به ليس البيان المستعار أو المستوحى أو المستنسخ بل ما أراد إيصاله هو إلى شركائه في القمّة.

 

دينا زرقط: في كلمة الرئيس عون أمام جامعة الدول العربية، قال كيف سنواجه الاعتداءات على حقوقنا، هل بحدود مغلقة بين دولنا أم بمقاعد لا تزال شاغرة بيننا؟ وهل تريدون لسوريا أن تعود لمكانها الطبيعي بيننا وإلى الحضن العربي؟ وهل يسعى المجتمع الدولي إلى جعل النازحين رهائن لاستخدامهم أداة ضغط على سوريا ولبنان من أجل فرض حلول؟

ربط موضوع النازحين بإعادة العلاقات مع سوريا، وأيضاً إلى إعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، هل يسعى لبنان من خلال ذلك في اتصالات ربما تجرى وعلى أي مستوى؟ هل من مبادرة سيقدمّها أو سيطرحها لبنان على مستوى إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية؟

 

أمل أبو زيد: طبعاً لبنان، قلت قبل قليل لبنان سعى ويسعى لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

 

دينا زرقط: كيف وعبر أية آليات؟

 

أمل أبو زيد: باتصالات مباشرة مع وزراء الخارجية العرب، ووزير خارجية لبنان الذي كان واضحاً بهذا الموضوع، حتى في الاجتماعات التي عقدها مع بعض نظرائه الأوروبيين يتحدّث بهذا الموضوع، حتى في الاتحاد الأوروبي لأنه أمر طبيعي أن تعود سوريا لجامعة الدول العربية، كان من غير الطبيعي ومن غير الجائز تعليق هذه العضوية بالمطلق، خصوصاً أن هذا يتنافى مع ميثاق جامعة الدول العربية، الاتفاق يكون بالإجماع، كيف يمكن لواحد أن يعلق عضوية وهناك بلد معارض وبلد متحفظ؟ بالأساس هذا خطأ ارتُكب، يجب العودة عن هذا الخطأ، هذا أولاً، لأن سوريا دولة أساسية ومحورية في العالم العربي وما جرى ويجري في سوريا يؤثر سلباً أو إيجاباً على جميع المنظومة العربية، شئنا أم أبينا، دورها أساسي جداً.

في ما يتعلق فينا نحن اللبنانيين، لبنان يسعى ويقوم بكل جهد حتى بالاجتماع مع الرئيس الروسي لبنان طالب بإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وزيارة الوزير لافروف إلى بعض الدول العربية جزء منها كان هذا الحديث، أنّ موضوع سوريا يجب أن يصبح موضوعاً أساسياً جاداً، تعود إلى جامعة الدول العربية وتقوم بدورها الأساسي في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل، وفي جميع التسويات السياسية النهائية، نحن ننسى صفقة القرن، أضيفي عليها الآن موضوعاً ثانياً هو موضوع الجولان.

وموضوع إعادة النازحين أيضاً تصبّ، الموافقة على عودة سوريا وإعادة النازحين، مطلبان أساسيان يقوم بهما لبنان وطلبهما لبنان وسوف يبقى يطلبهما لبنان ويسعى إليهما بأية وسيلة أوتي بها، دبلوماسية، سياسية، حتى بالاتصالات المباشرة وهناك أمور تحدث خارج الأبواب، داخل الأبواب المغلقة لأنه ربما بعض الدول لديها محاذير أن تدخل بتفاصيل كهذه.

 

دينا زرقط: الموقف العربي الذي سمعه لافروف حيال هذا الموضوع، وأيضاً ما هي المعوقات التي تقف أمام عودة سوريا فعلياً إلى جامعة الدول العربية وإعادة تفعيل العلاقات العربية السورية في منظور رئيس الجمهورية اللبنانية؟

 

أمل أبو زيد: برأيي الموضوع هو بالشكل التالي، كانت هناك صعوبة بمكان أنّ المحور الذي كان ضد سوريا والنظام في سوريا كما يقال، ومن ساعد المجموعات المعارضة عل حمل السلاح ضد النظام بسوريا، بدءاً بالدول الغربية وانتهاء بآخر مواطن سوري كان يحمل سلاحاً، الرعاة حتى يعودوا ويبدلوا رأيهم بشكل أو بآخر، تستغرق الأمور بعض الوقت، لأنّ البحث يجري حول ما هو دور هذه الدول في عملية السلام وعملية إعادة الإعمار في سوريا.

المتعارف عليه في كل أنحاء العالم، أنه عندما يكون هناك أزمة إنسانية ودمار كما حدث بسوريا، المجتمع الدولي يقوم بإعادة الإعمار. من يقوم بإعادة الإعمار مباشرةً أيضاً؟ الدول التي شاركت وموّلت هذه الحرب، اذهبي لكل التاريخ. في فيتنام من ساعد على إعادة الإعمار؟ أميركا كانت هي رأس الحربة في القتال على فيتنام، ساندت أيضاً.

اليوم في ليبيا عندما تنتهي الحرب، حتى ما حدث بتيمور الشرقية هذه الجزيرة الصغيرة، برواندا ومناطق أخرى من العالم، المجتمع العربي، الدول العربية التي ساهمت مباشرة يجب عليها أن تقتنع بأن العودة إلى سوريا تكون بأمرين، إعادة سوريا إلى المجتمع العربي، إعادة النازحين، ويكون لديها دور في ما يتعلق اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ودبلوماسياً في مرحلة ما بعد تحقيق العملية السلام النهائية في سوريا.

 

دينا زرقط: سيّد أمل، الحديث يطول معك، لكن سؤال أخير لو سمحت، هناك عدة ملفات طرحناها اليوم، من زيارة روسيا إلى الموضوع السوري وفتح العلاقات وإعادة النازحين وما إلى ذلك.

كل ذلك كيف ينعكس على الداخل اللبناني، مجمل هذه الملفات، خصوصاً أنّ لدى كل الأطراف اللبنانيين مقاربات مختلفة لكل هذه الملفات، وأيضاً الملف الاقتصادي وموضوع الفساد؟

 

أمل أبو زيد: مئة بالمئة، على رغم وجود هذه المقاربات المختلفة، مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية، بنهاية الأمر تبحث المواضيع في مجلس الوزراء، هناك من يعارض من دون شك لأسباب ربما تكون جوهرية برأيه أو أساسية، وهناك من يريد أن يسير بهذا الملف إلى الخواتيم السعيدة، ومن ضمنها حتى الاتصال بالدولة السورية لتنسيق العمل لإعادة النازحين. صحيح، يجب أن يكون نوعاً ما من تسويات محدّدة أو التقاء بمنتصف الطريق، وبرأيي مجلس الوزراء لديه هذه الإمكانية.

الذي حصل في سوريا مؤخراً على أرض الواقع العسكري يؤسّس لنظرة جديدة في التعاطي مع سوريا. أميركا تتعاطى مع سوريا بطريقة مختلفة، أميركا تريد الانسحاب من سوريا، موضوع الكرد وشرق الفرات حتى التسويات السياسية تصل لسوريا ضمن أصول ولكن أصول غير منظورة قليلاً، تسوية المفاوضات تسير.

لبنان سوف يتأثر بهذه التفاوضات، عندما ذهبت الإمارات وفتحت سفارتها في سوريا، ماذا كان الحديث في لبنان؟ من سيأتي غداً وبعده.

 

دينا زرقط: بالفعل.

 

أمل أبو زيد: هناك تأخير صحيح ولكن الآتي قريب.

 

دينا زرقط: الآتي قريب ولكن زيارة الرئيس عون إلى دمشق متى ستكون؟

 

أمل أبو زيد: هذه يقرّرها فخامة الرئيس حسب المعطيات.

 

دينا زرقط: في المدى المنظور؟ نحن نتحدّث عن فترة شهر، شهرين؟

 

أمل أبو زيد: لا نستطيع القول إنه في المدى المنظور ولكن الرئيس ينطلق كما قلت قبل قليل.

 

دينا زرقط: ما هو المدى غير المنظور برأيك؟

 

أمل أبو زيد: التطوّرات السياسية المتلاحقة التي تحدث قد تسرّع الخطوات ولكن هذا في حال أراد الرئيس أن يقوم بهذه الزيارة، يعلن عنها بشكل رسمي ويؤسّس لهذه الزيارة بتفاهمات داخلية تساعد فخامة الرئيس في زيارته إذا تمّت بالقريب.

 

دينا زرقط: لكن هناك نية؟

 

أمل أبو زيد: قلت لك إن كانت الزيارة تساعد لبنان، حتماً الرئيس سيقوم بها، ليس لديه مشكلة.

 

دينا زرقط: تساعد لبنان هذه الزيارة؟

 

أمل أبو زيد: برأيي الشخصي كمواطن أقول لك نعم.

 

دينا زرقط: وكمستشار للرئيس؟

 

أمل أبو زيد: أتحدّث الآن كمواطن لبناني بهذا الموضوع، لأنّ رئيس الجمهورية هو الذي يقرّر بهذا الموضوع بالتشاور مع المسؤولين السياسيين، لأنه لا يمكن أن يقوم بأيّ أمر من عنده رئيس الجمهورية.

 

دينا زرقط: إذاً مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية السيّد أمل أبو زيد شكراً لحضورك معنا في استوديو الميادين.

الشكر الكبير لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. نلقاكم غداً. إلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد