سروة عبد الواحد - ريبوار بابكي

 

المحور الأول

 

فتون عباسي: مرحباً بكم.

نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيرفان بارزاني، ونائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول، يوقّعان اتفاقاً سياسياً شاملاً وصفه الحزبان بالامتداد أو البديل لاتفاق الشراكة المبرم بينهما عام 2006.

مشهدٌ يشي بالشكل تجاوز الجانبين خلافاتهما وصراعاتهما العميقة على أساسٍ من التوافق السياسيّ يجنّب الإقليم سيناريوهاتٍ كانت مفتوحة الاحتمالات، لا سيما بعد استفتاء انفصالٍ فشل ومن ثمّ كركوك.

لكنّه في المضمون يحتاج إلى انتهاج عمليةٍ إصلاحيةٍ جذرية تنهي أزمة الرئاسة والمحاصصة الحزبية واحتكار السلطات، انعكست تداعياتٍ طالت مختلف مناحي الحياة في الإقليم، بدءاً من استنزاف القدرات وانهيار الاقتصاد وتوقف المشاريع وهجرة الكفاءات والاستثمارات، وصولاً إلى خلافٍ مع بغداد.

اليوم، عن المشهد الكرديّ في إقليم كردستان العراق داخلياً، عن التوافقات الأخيرة، نسأل، عن العلاقة مع بغداد، نناقش، وعن شكل تفاهمات الإقليم مع دول المنطقة والقوى الكبرى في العالم، نبحث، مع النائب السابقة في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد، وعضو برلمان إقليم كردستان العراق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبوار بابكي.

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

فتون عباسي: إذاً مرحباً بكم ضيفيّ الكريمين، مباشرة السيّدة سروة عبد الواحد، والأستاذ ريبوار بابكي.

أبدأ معك مباشرة سيّدة سروة. الاتفاق الأخير المبرم بين الجانبين، الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني، في المضمون هل هو انفراج حقيقي ما بين أربيل والسليمانية، أم هو تحدٍ جديد يُختبَر به الجانبان؟

 

سروة عبد الواحد: صباح الخير. تحيّة لك ولضيفك الكريم ومشاهديكم الكرام.

طبعاً أنا دائماً أقول بأنّ التوتر بين الحزبين الكرديين، الاتحاد والديمقراطي، توتر وقتي، والمشاكل هي مشاكل على كيفية توزيع المناصب وإدارة المنطقتين، منطقة السليمانية ومنطقة أربيل ودهوك، والخلاف الموجود بين الحزبين ليس خلافاً مبدئياً، ليس لديهم خلاف على طريقة إدارة إقليم كردستان، على إنهاء الفساد في إقليم كردستان، على طبيعة العلاقة مع بغداد، العلاقات الخارجية. كل هذه الأمور الحزبان يفكران مثل بعضهما فهما وجهان لعملة واحدة.

هذا الخلاف هذه المرة كان على كيفية توزيع المناصب. إذا ما توصّل الجانبان إلى اتفاق على كيفية توزيع المناصب في إقليم كردستان وفي كركوك وفي بغداد، لأنها سلة واحدة، سيتمّ إنهاء هذا الخلاف، ويبدأ الحزبان بمسيرتهما في موضوع تشكيل حكومة إقليم كردستان، وهذا الاتفاق ليس اتفاقاً جديداً. أساساً هناك اتفاق استراتيجي مبرم بين الحزبين منذ سنوات، وهذا الاتفاق لحد هذه اللحظة ساري المفعول، والجميع يعلم بأنّ تطبيق هذا الاتفاق كان في زمن المرحوم السيّد جلال طالباني، وما زال السيّد مسعود بارزاني يقود الحزب الديمقراطي الكردستاني، فبالتالي هو يعرف أهمية هذا الاتفاق بالنسبة إلى الحزبين.

 

فتون عباسي: فعلاً، لكن الاتفاق تمّ، التوقيع تمّ ما بين الجانبين، ولذلك هنا أسأل وأؤكد أنك تعتبرينه مخرجاً حقيقياً الآن لهذه الأزمة ما بين الجانبين، أم أنه سيشكل تحديات أخرى، مدخلاً إلى أزمات أخرى، تحديداً بالنسبة إلى الخلافات بالنسبة للسلطة، ورئاسة الإقليم، والمحاصصة الحزبية؟

 

سروة عبد الواحد: نعم، إذا كان الاتفاق هو حول نظام الحكم في إقليم كردستان، طبعاً الحزب الديمقراطي الكردستاني كان ينادي بأن يكون نظام الحكم في إقليم كردستان رئاسياً، لكن اليوم تنازل عن هذا الشرط، ويذهب إلى البرلمان، ويريد أن يكون نظام الحكم أو يتمّ تعديل قانون رئاسة الإقليم إلى برلماني، داخل البرلمان، يتمّ اختيار السيّد نجيرفان بارزاني، إذا كان الاتحاد الوطني ذهب في هذا الاتجاه، ووافق على موضوع إعطاء رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة للحزب الديمقراطي الكردستاني، أنا باعتقادي الاتحاد الوطني ينتحر سياسياً، لأنّ هذه المسألة هي متعلقة بشعب كردستان ككلّ، ليس بحزب معيّن، أن ينفرد بالسلطة، وأنا ليس لديّ عتب على الديمقراطي الكردستاني باعتبار الحزب الديمقراطي الكردستاني حزباً يريد أن ينفرد بالسلطة، وهو واضح في توجّهه، حتى قبل الانتخابات، تحدّث عن ذلك بوضوح. لكن العتب على المتناغمين مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، من يعملون لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني من الأحزاب الكردية التي كانت حتى يوم أمس أحزاب معارضة، وينادون بإصلاح في إقليم كردستان، وينادون بتغيير نظام الحكم، لكنهم اليوم يتناغمون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويريدون أن يكون الحكم في إقليم كردستان حكماً عائلياً، وتوريث الحكم في إقليم كردستان، هذه مصيبتنا اليوم في إقليم كردستان، وليس اتفاق الحزبين.

 

فتون عباسي: على كل حال، هذه النقاط، لا سيما الأخيرة منها، ما يخصّ الديمقراطي الكردستاني، أنقلها مباشرة إلى السيّد ريبوار بابكي، وهو عضو برلمان كردستان عن الديمقراطي الكردستاني.

نرحّب بك مجدّداً سيّد ريبوار. بالإضافة إلى هذه النقاط، أسأل، هل أنهى الاتفاق أزمة الرئاسة والمحاصصة الحزبية واحتكار السلطات ما بين الجانبين؟

 

ريبوار بابكي: ابتداءً، تحية لك ولضيفتك الكريمة.

أولاً، الحزبان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ليسا وجهين لعملة واحدة، كل حزب له رؤيته السياسية وله برنامجه السياسي. هذا أولاً.

ثانياً، الاتفاق الذي حصل بين الحزبين يعتبر مخرجاً، وباتجاه حلّ الأزمة، أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، على رغم أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على 45 مقعداً، وهو ما يؤهّله لتشكيل الحكومة الجديدة مع مكوّنات المجتمع الكردستاني، وبالتالي يستطيع أن يحصل على 50 زائد واحداً، وبالتالي يؤهله لتشكيل الحكومة الجديدة لوحده، لكن من الإحساس بالمسؤولية الوطنية، وأيضاً الظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها إقليم كردستان، من هذا المنطلق يرى الديمقراطي الكردستاني ضرورة مشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني في تشكيل الحكومة الجديدة، وأيضاً أحزاب أخرى، التي ترغب بالولوج في عملية تشكيل الحكومة الجديدة لحكومة إقليم كردستان.

لكن طبعاً السقف أو المدة التي أمهلها الديمقراطي الكردستاني لهذه الأحزاب لم تكن مفتوحة، لذلك رأى الرئيس بارزاني أنه تأخرت بعض الشيء عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ودعا بنهاية المطاف إلى مشاركة الاتحاد الوطني الكردستاني، إن كان يرغب بالمشاركة، فعليه أن يعلم ذلك، وإن لم يرغب بالمشاركة، فعليه أيضاً أن يعلم، لذلك قام الاتحاد الوطني الكردستاني وأعلن عن نيّته في المشاركة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة.

ليس هناك نيّة لعملية توريث الحكم، النظام السياسي في إقليم كردستان واضح جداً، وهو النظام البرلماني. الدستور العراقي في مادته الأولى ينصّ على أنّ النظام السياسي في العراق هو اتحادي برلماني، كذلك الحال بالنسبة إلى إقليم كردستان، لدينا سلطة تنفيذية ولدينا طبعاً ثنائية في السلطة التنفيذية، والتي تتمثل في سلطة مجلس الوزراء وأيضاً رئاسة إقليم كردستان. الرئيس بحسب التعديل الذي قمنا بإجرائه على قانون رئاسة إقليم كردستان، رئيس إقليم كردستان سوف يُنتخَب من برلمان كردستان، هذا يعني أنّ إقليم كردستان ونظامه السياسي يتجه نحو تجسيد خاصية النظام البرلماني في كردستان.

لذلك هذه المفردات التي تحدّثت عنها ضيفتك السيّدة سروة عن موضوع توريث الحكم، وعن موضوع تفرّد الديمقراطي الكردستاني بالسلطة، هذه طبعاً مفردات ليست لها أية قيمة، وهي غير صحيحة. ضيفتك تتحدّث من منطلق حزبي، وهي كانت عضوة في حركة التغيير، لكن مع الأسف ربما إلى الآن لم تتغيّر وجهة نظر السيّدة الكريمة السيّدة سروة، هناك مستجدات سياسية حدثت في إقليم كردستان، وأيضاً هناك نوع من الاتفاق بيننا وبين حركة التغيير، بالرغم من أن حركة التغيير لا تتمثل، لكن نحن يجب علينا كمراقبين سياسيين وكمحلّلين سياسيين وكأساتذة جامعيين وكسياسيين، أن نتحدّث بواقعية، وأن نقيّم الأوضاع بمنطقية ومن منطلق وبشكل موضوعي، لأننا في الحقيقة أبناء هذا البلد، تهمّنا مصالح البلد. لدينا مشاكل، نعم، مع بغداد، ولدينا مشاكل، نعم، مع دول الجوار، لكن الآن باتت المشاكل شيئاً فشيئاً تتّجه نحو الحلّ السياسي، أكان مع بغداد أو كان مع دول الجوار.

 

فتون عباسي: على كل حال، موضوع بغداد والإقليم وأيضاً القوى الكبرى، نناقشه في محور خاص به. الآن فقط نركّز في هذا المحور على الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني.

بكل الأحوال، إجابتك تثير الكثير من الأسئلة والتساؤلات أيضاً، لكن بعد أن نستمع إلى ما جاء في هذا المقال مباشرةً، وهو أيضاً متعلق بموضوع الاتفاق ما بين الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني في الشرق الأوسط.

نستمع ضيفينا الكريمين، ومن ثمّ نعود.

 

الشرق الأوسط: اتفاق شامل بين الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق، إحسان عزيز

أخيراً وبعد مخاضٍ عسيرٍ وطويل، شهدت أزمة تأليف حكومة إقليم كردستان المتعثّرة منذ انتهاء الانتخابات التشريعية في الإقليم في 30 أيلول (سبتمبر) المنصرم، انفراجاً على إثر إبرام اتفاق شامل لتقاسم السلطة بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني (45 مقعداً)، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني (21 مقعداً).

وقد وقّع، أمس، على الاتفاق في أربيل كلٌّ من نيجيرفان بارزاني، نائب رئيس الحزب الديمقراطي، وكوسرت رسول علي، الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الوطني، خلال مراسم خاصة. وبحسب مصادر مطلعة، فإنّ الاتفاق الذي خرج إلى النور جزئياً، بعد نحو خمسة أشهرٍ من المفاوضات والسجالات والمساومات، يتضمّن ثمانية عشر بنداً، ويقضي بتقاسم السلطات والحقائب الوزارية في الإقليم، وحصّة المكوّن الكرديّ من المناصب والحقائب الوزارية في الحكومة الاتحادية، فضلاً عن تبديد خلافاتهما السياسية بشأن تطبيع الأوضاع الإدارية في المناطق المسمّاة دستورياً بـ "المتنازع عليها بين بغداد وأربيل"، وفي مقدمها محافظة كركوك التي ينبغي انتخاب محافظٍ جديدٍ لها، يكون قيادياً في حزب الاتحاد ويحظى بمباركة الديمقراطيّ والأطراف الأخرى في المحافظة.

ووصفت قيادتا الحزبين الغريمين الاتفاق الشامل الجديد المبرم بينهما، بأنه امتدادٌ أو بديلٌ، من حيث المضمون والجوهر، لاتفاق الشراكة الاستراتيجية المُبرَم بين الحزبين عام 2006.

 

فتون عباسي: سيّدة سروة، كي نعود إلى النقطة التي انتهى منها الأستاذ ريبوار بابكي، هناك نظام اتحادي برلماني في إقليم كردستان، لا أساس لموضوع التوريث، هذا الموضوع غير موجود كما قال، من يرى إنّ هناك نوعاً من محاولة توريث، أو أنّ النظام غير اتحادي برلماني بالمعنى الحقيقي للكلمة، هو بعيد عن الواقعية والمنطقية.

على ماذا تعتمدين إذاً في هذه الرؤية؟

 

سروة عبد الواحد: أولاً، مع احترامي الشديد للدكتور ريبوار، نظام الحكم في دستور إقليم كردستان، مع أنّه حتى الآن لم يتمّ التصويت على الدستور من قبل الشعب، لكن عند كتابة الدستور، هناك فقرة تقرّ بأنه يجب أن يتمّ اختيار الرئيس من قبل الشعب، فنظام الحكم في إقليم كردستان مختلط بين الرئاسي والبرلماني، وليس برلمانياً بحتاً. هذا ما كان يريده الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولكن أنا تحدّثت، قلت الآن الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول أن يغيّر وجهة نظره في هذا النظام، ويريد أن يكون نظاماً برلمانياً لأنّ لديه أغلبية، الحزب الديمقراطي الكردستاني يعمل وفق مصلحته في إقليم كردستان وليس مصلحة الشعب، عندما يكون لديه الأغلبية المريحة يستطيع أن يمرّر أيّ قانون أو مشروع قانون داخل إقليم كردستان، فليس بحاجة إلى دستور ولا إلى قوانين أخرى داخل إقليم كردستان.

نحن من كنّا نقول بأنّ نظام الحكم في إقليم كردستان يجب أن يكون مثل نظام الحكم في بغداد، ونحن الآن من نقول بأنّ على رئيس إقليم كردستان أن لا يكون لديه صلاحيات واسعة، أن تكون صلاحيات رئيس الإقليم صلاحيات بروتوكولية كما هو حال رئيس الجمهورية في العراق. لا يمكن أن يكون لرئيس إقليم كردستان كل هذه الصلاحيات الواسعة التي كان يمتلكها السيد مسعود بارزاني، طبعاً حلّ البرلمان، حلّ الحكومة، القائد العام للقوات المسلحة، القضاء هو يعيّنه، كلّ مفاصل الدولة كانت بيد رئيس الإقليم. اليوم لا يمكن القبول بعودة كل هذه الصلاحيات إلى رئيس الإقليم الذي هو إبن أخ السيّد مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة هو إبن السيّد مسعود بارزاني، وكيف يقول الدكتور ريبوار بأن النظام ليس توريث الحكم، وأنّه ليس حكماً عائلياً؟ ماذا يعني حكم العائلة إذا كان كل أفراد العائلة لديهم مناصب مهمّة في إقليم كردستان؟

 

فتون عباسي: سيّدة سروة، نفهم منك بأنّ الآن يلجأ الديمقراطي الكردستاني إلى تبني النظام الاتحادي البرلماني لأنه يفصَّل على مقاسه، لديه أغلبية برلمانية؟

 

سروة عبد الواحد: بالتأكيد، لديه الأغلبية المريحة، فلا يحتاج.

 

فتون عباسي: أعود بهذه النقطة إليك مباشرة سيّد ريبوار. لماذا الآن فعلاً يلتزم الديمقراطي الكردستاني بالموضوع الاتحادي البرلماني، والسيّدة سروة ذكرت نقاطاً، عندما تعرضها على المنطق، هي نقاط محقة، هناك ما يشبه معالم التوريث في كلّ موضوع الحكم في كردستان العراق؟

 

ريبوار بابكي: يبدو أنّ السيّدة سروة ليست لديها معرفة علمية، لأنّها في الحقيقة ليست أستاذة قانون أو علوم سياسية، وهي لم تطّلع أيضاً على السلطات التي كان يمارسها الرئيس بارزاني عندما كان رئيساً لإقليم كردستان. طبعاً ليست هناك أي مظاهر لنظام الملكية في إقليم كردستان، أو توريث الحكم في إقليم كردستان. النظام السياسي واضحة معالمه، وأيضاً عملية انتخاب عناصر من الديمقراطي الكردستاني هي عملية حزبية بحتة، ليس لها شأن بخصائص النظام السياسي في إقليم كردستان، عندما يرشّح الحزب أيّ عنصر من عناصره أو أي كادر من كوادره، هذا يعني أنّ هذا شأن حزبي ليس له علاقة بطبيعة النظام السياسي.

لذلك، صحيح، رشّح الرئيس بارزاني السيّد نجيرفان بارزاني والسيّد مسرور بارزاني، واحد لرئاسة الحكومة وآخر لرئاسة إقليم كردستان، لكن هذا يتم عن طريق انتخاب، السيّد نجيرفان بارزاني من البرلمان، وحتى الكتل، كل الكتل الكردستانية موجودة، عندما ينتخب رئيس إقليم كردستان وهو السيّد نجيرفان بارزاني، هذا يعني أنه سيتمّ عن طريق انتخابات، وليس عن طريق توريث الحكم.

وأيضاً بالنسبة إلى الصلاحيات التي كان يمارسها الرئيس بارزاني عندما كان رئيساً لإقليم كردستان، هذه الصلاحيات هي صلاحيات بروتوكولية بحتة، حتى هو قائد لقوات البيشمركة، وهو لم يكن يستطيع أن يحرّك أي عنصر من جيش البيشمركة إلى أي مكان خارج إقليم كردستان إلا بموافقة برلمان كردستان. لدينا مثال على ذلك، عندما قرر الرئيس بارزاني إرسال قوات البيشمركة إلى كوباني، لمحاربة داعش، برلمان كردستان وافق على ذلك. لو لم يوافق برلمان كردستان على هذا الطلب للرئيس بارزاني، لم يكن بإمكان الرئيس بارزاني إرسال قوات البيشمركة إلى خارج حدود إقليم كردستان. لذلك الصلاحيات كانت كلها صلاحيات بروتوكولية.

 

فتون عباسي: لكن، عذراً، هناك من يعتبر.

 

ريبوار بابكي: حتى بالنسبة لتعيين القضاة، الرئيس بارزاني لم يكن لديه صلاحيات تعيين القضاة إلا بعد ترشيح القضاة من قبل مجلس القضاء، وبالتالي مصادقة من قبل الرئيس بارزاني على تعيينهم. هذه هي، أيضاً نقطة أخرى لو تكرّمتِ.

 

فتون عباسي: تفضّل.

 

ريبوار بابكي: نقطة أخرى، الدستور، مسودة الدستور الذي كتب في إقليم كردستان، كان الرئيس بارزاني أكّد كثيراً في السابق أنه يجب أن يكون لإقليم كردستان دستوره الخاص، ومسودة الدستور في مادته الأولى كانت تنصّ على أن النظام السياسي في إقليم كردستان هو نظام برلماني، لذلك أنا أستغرب الكلام الذي تتحدّث عنه السيّدة سروة، عن أنّ نظام التوريث، هذا الكلام كلام، في الحقيقة الآن المواطنون في إقليم كردستان لا يهتمون بهذا الكلام لأنه بدا واضحاً من كان يخدم شعب كردستان، ومن كان يقدّم الخدمات. لذلك الديمقراطي الكردستاني عندما حصل على 45 مقعداً، هذا يعني أنّ الشعب في إقليم كردستان، أن المواطنين في إقليم كردستان، أعطوا أصواتهم لهذا الحزب، لأنّ هذا الحزب تمكّن من تقديم خدمات نوعية إلى إقليم كردستان، وحارب داعش، وأيضاً هو الذي يحرص على تجسيد مبادئ الحكم أو نظام الحكم.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة بشكل كامل سيّد ريبوار، لكن فعلياً، تزامناً الآن مع كلامك، وردت بعض المعلومات للميادين، مصادر خاصة قالت لها بأنّ أحزاباً كردية تضع هذا الأسبوع اللمسات الأخيرة على تأليف الحكومة، حكومة الإقليم، وأيضاً البرلمان سينتخب السيّد نجيرفان بارزاني رئيساً للإقليم، وبدوره السيّد نجيرفان بارزاني سيكلّف السيّد مسرور بارزاني نجل السيّد مسعود بارزاني بتأليف الحكومة. إذاً كيف تعلّق؟

 

ريبوار بابكي: طبعاً عملية انتخاب رئيس إقليم كردستان هي غير محصورة فقط بالسيّد نجيرفان بارزاني. السيّد نجيرفان بارزاني هو مرشّح الديمقراطي الكردستاني، لكن أعتقد أنّه سيكون هناك أيضاً مرشّحون آخرون من الكتل الكردستانية ومن أحزاب أخرى ومن شخصيات سياسية مستقلة ربما، لذلك عملية انتخاب رئيس إقليم كردستان لا تنحصر فقط بشخصية السيّد نجيرفان بارزاني. طبعاً الأسبوع المقبل، سيشهد برلمان كردستان تصويتاً على المشروع الذي تمّ، قُدّم من قبل اللجنة القانونية في برلمان كردستان، وتمّت القراءة الأولى والثانية على هذا المشروع، وبحسب هذا المشروع، ستتمّ عملية انتخاب رئيس إقليم كردستان من برلمان كردستان، وبالتالي سوف يفسح لمن يريد أن يرشّح نفسه لرئاسة إقليم كردستان، وهذه عملية ديمقراطية، ليست هناك سطوة أو تفرّد في السلطة، أو فرض إملاءات سياسية معينة من قبل الديمقراطي الكردستاني على بقية الكتل الموجودة في برلمان كردستان.

صحيح، هناك اتفاق سياسي بيننا وبين حركة التغيير، وفقاً لهذه الاتفاقية سوف تحصل حركة التغيير على أكثر من استحقاق، وهو 12 في المئة، لكن ستحصل على أكثر من هذا الاستحقاق، وأيضاً الاتفاق الذي سيبرم بيننا وبين الاتحاد الوطني الكردستاني، هذه الاتفاقية ستكون أرضية وستكون أساساً لتشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب، وأيضاً صوغ برنامج سياسي حكومي يمثل الآراء السياسية لكل هذه الأحزاب التي ترغب في المشاركة في العملية السياسية. لذلك العملية السياسية عملية انتخاب سواء رئيس إقليم كردستان، أو عملية الانتخابات بشكل عام، في إقليم كردستان، هي عملية ديمقراطية بحتة. كل الأحزاب في إقليم كردستان لها الحق في المشاركة، لكن أكيد الاستحقاق الانتخابي يجب أن يحكم هو البلد، وليس من لديه ربما مقاعد أقل من المقاعد التي حصل عليها الديمقراطي الكردستاني.

 

فتون عباسي: إن كان الموضوع بهذا الشكل، إذاً لماذا كان هناك أصلاً أزمة تقوم على عدّة نقاط وأزمة معقدة فعلياً ما بين الجانبين؟

على كل حال، نبحث أكثر في هذا الإطار، لكن ما بعد الفاصل. تبقيان معنا ضيفانا الكريمان.

نذهب إلى فاصل قصير ومن ثمّ لنا عودة.

 

 

المحور الثاني

 

فتون عباسي: من جديد، أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من حوار الساعة. وأجدّد الترحيب بضيفي مباشرة من العراق، النائب السابقة في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد، وعضو برلمان إقليم كردستان العراق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبوار بابكي.

أهلاً بكما، وإليك مباشرةً سيّدة سروة. برأيك، أن يذهب الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى مثل هذا الاتفاق، أليس هو نوع من البراغماتية السياسية التي يتحلى بها الآن السيّد مسعود بارزاني وفقاً لكلّ الواقع في إقليم كردستان، وتكريس للديمقراطية أيضاً على رغم أنّ معه الأغلبية البرلمانية؟

 

سروة عبد الواحد: أولاً، لنستذكر التاريخ، التاريخ ليس البعيد، التاريخ القريب، الحزب الديمقراطي الكردستاني عندما حاولت حركة التغيير داخل برلمان كردستان تعديل قانون رئاسة الإقليم، حتى لا يكون للسيّد مسعود بارزاني حق تمديد ولايته أكثر من مرة، طبعاً بعد 12 سنة كان يريد أن يمدّد ولايته بعد، فتمّ غلق برلمان كردستان وحركة التغيير كانت تمتلك 24 مقعداً برلمانياً، فهذه العقلية هي عقلية الحزب الديمقراطي الكردستاني، عندما لا يكون أحد مع الحزب الديمقراطي الكردستاني يتمّ تهميشه أو طرده من البرلمان، من الوزارات. تخيّلي، تمّ طرد وزراء التغيير لأنهم ذهبوا مع هذا القانون، مجرد تعديل قانون.

 

فتون عباسي: لكن، عذراً على المقاطعة، سيّدة سروة، لكن هذا الكلام واضح بأنّه مرفوض من ضيفي ريبوار بابكي، ويعتبر أنّك غير مطّلعة على الوضع القانوني فعلياً، على رغم أنّك أول من ترشّح كسيّدة إلى رئاسة الجمهورية، أليس كذلك؟ ماذا تقولين له؟

 

سروة عبد الواحد: طبعاً، باعتبار هو يعرف قانون الحزب الديمقراطي الكردستاني، وطبعاً أنا ليس لديّ أيّ علم بقوانين الحزب الديمقراطي الكردستاني، قوانينهم هي قوانين خاصة بالحزب، أنا أفهم القانون في العراق، والقانون في إقليم كردستان الذي يفترض أن يتمّ تطبيقه، وفق القانون الذي شرّعه برلمان كردستان، وبرلمان كردستان كانت الأغلبية من الحزبين الكرديين، شرّع قانوناً يجيز لرئيس الإقليم بترشيح نفسه لرئاسة الإقليم مرّتين فقط، ولايتين فقط، لكن تمّ التمديد أكثر من مرة لولاية السيّد بارزاني، عندما أرادت حركة التغيير، أنا أتحدّث عن الوقائع التي حدثت، هذا ليس تحليلاً أو حديثاً خارجاً عن الأطر القانونية، عندما أرادت حركة التغيير منع تمديد ولاية السيّد بارزاني، تمّ طرد رئيس البرلمان وغلق البرلمان لمدة سنتين، وتمّ طرد وزراء التغيير من الحكومة.

الآن ماذا تغيّر؟ إذا حركة التغيير والاتحاد الوطني الكردستاني، وأنا طبعاً أعرف بأنّ الاتحاد الوطني الكردستاني لديه قوّة مثلما أنّ الديمقراطي الكردستاني لديه قوّة، لهذا الحزب الديمقراطي الكردستاني قد ينظر إلى الاتحاد الوطني الكردستاني كمنافس قوي وليس منافساً ضعيفاً، على رغم أن الاتحاد الوطني اليوم لديه مشاكل داخلية، هناك عدّة كتل داخل الاتحاد الوطني يتحكّمون بمصير الاتحاد، هناك من يريد أن يتوجه الاتحاد الوطني إلى حكم عائلي كما هو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، مع كل هذا، الاتحاد الوطني أيضاً لديه قوة، لديه أموال، لديه نفوذ في منطقة السليمانية أو ما يعرف بالمنطقة الصفراء والمنطقة الخضراء، وكل هذه الأمور الديمقراطي الكردستاني يعلمها جيّداً، ولهذا ذهب إلى إبرام هذا الاتفاق.

 

فتون عباسي: هو مضطر، مجبر برأيك الديمقراطي الكردستاني، مجبر الآن؟ هو ليس خياراً؟

 

سروة عبد الواحد: نعم، مجبر، وهناك ضغوطات خارجية، الإيرانيون دخلوا على الخط لتوصّل الجانبين إلى اتفاق مبرم، ليس من مصلحة المنطقة الآن أي صِدام بين الاتحاد والديمقراطي. طبعاً قبل يومين، السيّد مسعود بارزاني هدّد الاتحاد الوطني الكردستاني، وقال في تصريح علني، لقد نفد صبرنا ولن ننتظر الاتحاد الوطني أكثر، بما معناه، فلهذا تمّ الاتفاق بهذه السرعة.

 

فتون عباسي: على كل حال، أنت أشرت بإصبع إلى الضغوط. بكل الحالات، سنناقش هذا الموضوع، لأنّه يُحكى عن ضغوط أميركية أصلاً أدّت إلى وجود الطرفين على الطاولة للوصول إلى مثل هذا الاتفاق. سنفهم أكثر هذه الجوانب، ولكن كي ننهي المحور الداخلي المتعلق بالحزبين، أعود من جديد إليك سيّد بابكي.

إذاً الديمقراطي الكردستاني هو مجبر. أيضاً هناك من اعتبر بأنّ كلام السيّد مسعود بارزاني عندما قال لن ننتظر، سنذهب إلى تشكيل الحكومة، هو نوع من التهديد للوطني الكردستاني بأنه سيذهب بأغلبيته البرلمانية لتشكيل الحكومة لوحده، وبالتالي التمسّك بالإقصاء والتفرّد بالسلطة.

 

ريبوار بابكي: دعيني بداية أعلّق على ما تفضّلت به ضيفتك.

 

فتون عباسي: تفضّل.

 

ريبوار بابكي: أولاً، طبعاً أدعو السيّدة سروة إلى الكفّ عن مُعاداة الديمقراطي الكردستاني، وأيضاً يجب عليها أن تكفّ عن مُعاداة حقوق مواطني إقليم كردستان، عندما كانت هي نائبة في البرلمان العراقي، وكانت تعتبر نفسها ممثلة عن إقليم كردستان، لكنها في الحقيقة كانت تُعادي الحقوق الدستورية لشعب كردستان. هذا من ناحية. من ناحية أخرى، أعتقد أنّ لديها نوعاً من انفصامية، مرة عندما كانت عضوة في حركة التغيير، كانت تدافع عن حركة التغيير، لكن بعد أن طردتها حركة التغيير، الآن تعتب على حركة التغيير، عليها أن تُعادي حركة الجيل الجديد التي يرأسها أخوها السيّد شاسوار، السيّد شاسوار وحركة الجيل الجديد مدين إقليم كردستان بـ 45 مليون دولار، وأيضاً هناك مواطنون لديهم مساهمات في الأنشطة التي تدار من قبل السيّد شاسوار، على حركة الجيل الجديد أن تدفع حقوق هؤلاء المواطنين.

الرئيس بارزاني عندما كان رئيساً لإقليم كردستان، أبداً لم يكن يطمح لتمديد ولايته الثانية، لكن بإصرار الاتحاد الوطني الكردستاني على التمديد لولاية ثانية للرئيس بارزاني، والضغوط التي كانت تحاط بإقليم كردستان، حرب داعش، حرب مع داعش، وأيضاً الظروف الأمنية والمالية التي كان يمرّ بها إقليم كردستان، كل هذه الظروف كانت على عاتق رئيس إقليم كردستان بالدرجة الأساس، حتى الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة.

 

فتون عباسي: لكن عذراً، الرئيس بارزاني على رغم كل هذه الظروف، اتجه إلى استفتاء انفصال. يا سيّد ريبوار.

 

ريبوار بابكي: يوسف محمّد هو لم يكن مؤهّلاً لإدارة برلمان كردستان، ولم يكن يعي ويعرف أنّ الظروف التي كان يمرّ بها إقليم كردستان، الحاجة إلى بقاء الرئيس بارزاني في سدّة حكمه.

 

فتون عباسي: لكن الرئيس بارزاني في ذلك الوقت أيضاً اتّجه إلى استفتاء انفصال، على رغم كل هذه الظروف، وهناك من اعتبر بأنه بالعكس، يستغل هذه الظروف ليذهب بانفصال لهذا الإقليم، ومن ثمّ جاءت ما يعتبره أزمة كركوك، بأنّه دخلت عليها الدولة العراقية.

 

ريبوار بابكي: سيّدتي العزيزة، نحن يربطنا بالحكومة العراقية، الدستور هو الذي يربطنا بالحكومة العراقية وبالعراق، وعندما كانت الحكومة العراقية تتنصّل من الدستور، ولم تنفّذ المادة 140، وأكثر من 150 مادة دستورية، هذا ما أدّى إلى أن يقوم السيّد بارزاني وأيضاً مع أحزاب أخرى كالاتحاد الوطني الكردستاني والاتحاد الإسلامي وأيضاً أحزاب أخرى في إقليم كردستاني بالقرار عن الاستفتاء، والاستفتاء جرى بأساليب ديمقراطية بعيداً عن أيّ أسلوب عنفي، وهذه ممارسة ديمقراطية تمارسها كل الشعوب في العالم، ومن حيث المبدأ، أيضاً هذا مبدأ أقرّته جمعية الأمم المتحدة، وأيضاً الأديان السماوية كلها تؤكّد على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

 

فتون عباسي: مَن هو عرّاب صفقة هذا الاتفاق ما بين الحزبين؟

 

ريبوار بابكي: نعم؟

 

فتون عباسي: مَن هو العرّاب الدولي لصفقة الاتفاق ما بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني؟

 

ريبوار بابكي: طبعاً الاتحاد الوطني الكردستاني كان ينوي المشاركة في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ولكنه كان يماطل بعض الشيء، وكان يريد أن يضغط على الديمقراطي الكردستاني لكي يحصل على أكثر من استحقاقه الانتخابي، وبالأحرى كان يريد أن يحصل على نصف المقاعد، لكن الديمقراطي الكردستاني رفض ذلك. لذلك كان تصريح الرئيس بارزاني بمثابة نوع من الإنذار للاتحاد الوطني الكردستاني، في حال إذا كان الاتحاد الوطني الكردستاني يرغب في المشاركة، عليه أن يعرف، وإذا كان عكس ذلك، أيضاً عليه أن يعرف. الحمد لله والشكر، هناك أجواء مناسبة سياسية بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، نحن نبارك كبرلمانيين في كردستان.

 

فتون عباسي: سيّد ريبوار، أنت شاطر بتدوير الزوايا، لكن لم تجبني على السؤال. مَن هو العرّاب الدولي لهذه الصفقة ما بين الطرفين؟ أميركا؟

 

ريبوار بابكي: في الحقيقة، ليس هناك عرّاب دولي في إتمام هذه الاتفاقية، وأنا لا أصفها بالصفقة، لأنّها في الحقيقة اتفاقية. هذه اتفاقية تخدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لإقليم كردستان، الاتحاد الوطني الكردستاني لديه نفوذ سياسي، لكننا نحن نرفض هذا الأسلوب من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني. نريد من الاتحاد الوطني الكردستاني أن يشارك في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، كحزب سياسي.

 

فتون عباسي: لم يكن هناك أية ضغوط خارجية لعقد هذا الاتفاق؟

 

ريبوار بابكي: ربما كان هناك نوع من التدخلات من قبل إيران على الاتحاد الوطني الكردستاني وليس على الديمقراطي الكردستاني، لأنّ الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها إيران وأيضاً الحصار الذي فرضته الإدارة الأميركية على إيران، كانت إيران بحاجة إلى أسواق كردستان، وبحاجة إلى تنشيط العلاقات التجارية مع حكومة إقليم كردستان. أية مشاكل تظهر في مناطق إقليم كردستان، بين الحزبين ربما لا تخدم المصالح الاقتصادية لإيران في إقليم كردستان، لكن دعك من هذه المداخلات، والأدوات التي قامت بها بعض دول الجوار. نحن في إقليم كردستان بحاجة لهذا النوع من الاتفاقات. هذه الاتفاقية مباركة من قبل كل المواطنين في إقليم كردستان، وكما قلت.

 

فتون عباسي: أنتم كيف هي علاقتكم مع إيران في الديمقراطي الكردستاني؟

 

ريبوار بابكي: نحن في الديمقراطي الكردستاني لدينا علاقات متينة مع كل دول الجوار، ونحن نقف على مسافة واحدة من جميع الدول لأننا نعتبر أنّ العلاقات الرسمية بيننا كحكومة إقليم كردستان، لأننا نحن من نشكّل الحكومة ونرأس الحكومة، لذلك نحن نتعامل كدولة إن صحّ التعبير، ونتعامل بكل دبلوماسية وبكل مهنية واحترافية.

 

فتون عباسي: حتى لو لم يعجب ذلك أميركا؟ ليس عندكم مشكلة؟

 

ريبوار بابكي: لا، ليست هناك تدخلات أميركية في هذا الشأن، بالعكس تماماً، كل الخطوات الدبلوماسية التي نقوم بها في حكومة إقليم كردستان هي مبارك بها من قبل الولايات المتحدة الأميركية. نحن مع مبدأ التوازن بين مصالح الدول. إيران دولة جارة بالنسبة لنا، نحترمها، وكما ندعو من إيران أن تحترم مصالح إقليم كردستان، وكما هي الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية دولة عظمى في العالم، لها سياسات إقليمية، دولية، لها مصالح دولية وإقليمية، سواء كان في العراق أو في إقليم كردستان، لكننا نحترم هذه المصالح كما نحترم مصالح إيران، ونعرف ما هي حدود إيران، ونعرف أيضاً ما هي حدود تركيا ومصالحها في إقليم كردستان، العلاقات الاقتصادية والتجارية بيننا وبين الحكومة التركية والحكومة الإيرانية هي علاقات تخدم مصالح الشعبين في إقليم كردستان، والشعب في تركيا وإيران أيضاً، تشاووش أوغلو في الولايات المتحدة الأميركية أكد أنّ على تركيا.

 

فتون عباسي: لكن على كل حال، العلاقات.

 

ريبوار بابكي: هذا هو الدور الدبلوماسي الذي تقوم به حكومة إقليم كردستان.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة، وعلى كل حال، هناك علاقات أكثر من مميّزة مع تركيا، ولا سيما لعائلة بارزاني، والسيّد بارزاني، مع الدولة التركية.

 

ريبوار بابكي: لا، هذا الأمر غير صحيح، هناك علاقات رسمية، عذراً، هذا كلام غير صحيح، هناك علاقات رسمية بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركية، كما أنّ هناك علاقات رسمية أيضاً بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الإيرانية. لذلك ليست هناك علاقات عائلية تربط العائلة الكريمة لبارزاني وعائلة السيّد أردوغان، هذا كلام غير صحيح. نحن نؤمن في إقليم كردستان بالعلاقات الرسمية وبالعلاقات الدبلوماسية، لأنّ الديمقراطي الكردستاني يتعامل من منظور دولاتي ومن منظور حكومي ولا يتعامل من منظور حزبي. صحيح، هناك علاقات حزبية تربط الديمقراطي الكردستاني مع الحزب الذي يرأسه السيّد أردوغان.

 

فتون عباسي: العدالة والتنمية.

 

ريبوار بابكي: كما هي حال الاتحاد الوطني الكردستاني، لكن العلاقات الحزبية تختلف عن العلاقات الرسمية لحكومة إقليم كردستان. نحن نحترم في الديمقراطي الكردستاني إرادة والبرنامج الدبلوماسي والسياسي لحكومة إقليم كردستان في كيفية تعاملها مع دول الجوار، وأيضاً مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية.

 

فتون عباسي: وصلت الفكرة. لم يعد هناك الكثير من الوقت. لذلك أنقل كلّ هذه النقاط لك سيّدة سروة.

ما رأيك بما قاله الأستاذ ريبوار؟ وأيضاً لا توجد أية ضغوط أميركية على الديمقراطي الكردستاني؟ فقط هو نوع من التدخلات الإيرانية على الوطني الكردستاني ليذهب إلى هذا الاتفاق؟ هكذا هي برأيك؟

 

سروة عبد الواحد: أولاً، دعيني فقط أردّ على جملة تحدّث بها الدكتور، إنه رجل قانون لكنه لا يفقه في القانون شيئاً. يتحدّث عن قرض أخذه شاسوار عبد الواحد عندما كان لديه شركة استثمارية. إذا كانت حكومة إقليم كردستان حكومة غير فاسدة، عندما كان هو مستثمراً وأخذ الأموال من حكومة إقليم كردستان، لماذا لم تطالب حكومة إقليم كردستان بإعادة حقّها من مستثمر في إقليم كردستان؟ فهذا دليل أنّ حكومة نجيرفان بارزاني كانت حكومة فاسدة وفاشلة. هذا أولاً.

ثانياً، كلّ ما يتحدّث به أستاذ القانون والبرلماني في إقليم كردستان، غير واقعي. أولاً، الأميركان لديهم سطوة على الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتركيا لديها سطوة على الحزب الديمقراطي الكردستاني، بدليل هناك عشرات المعسكرات التركية، ويقمعون الشعب الكردي داخل إقليم كردستان، ويقتلون أبناء شعب إقليم كردستان داخل محافظاتنا في إقليم كردستان، وهم ساكتون ولا يتحدّثون. الإيرانيون ساعدوا أربيل في حربها على داعش. لولا الإيرانيين، لوصلت داعش إلى أربيل. فهذا الذي يجب ألا ننكره. أنا لست لا مع إيران ولا مع أميركا، ولكن أنا أقول الواقع الذي جرى. عندما كانت هناك هجمة داعش إلى مخمور، وصلوا المخمور، لولا القوات الإيرانية لاستطاعوا أن يدخلوا إلى أربيل، فهذا يجب ألا ننساه، كما  

ألا ننسى بأنه لولا الأميركان، لما كنّا نتخلّص من صدّام حسين في العراق، ويبقى الحكم الديكتاتوري موجوداً إلى اليوم، ولا نستطيع أن نكون في بغداد.

لكن طبيعة العلاقات التي يتحدّث بها السيّد ريبوار مغايرة عمّا هو موجود واقعياً. الموجود واقعياً، أنهم ينفذون الأوامر من دول خارجية، منها تركيا، منها أميركا، منها إسرائيل. الاستفتاء، الدولة الوحيدة التي ساندت مسعود بارزاني، إسرائيل كانت، فلماذا ينكرون كل هذه الوقائع والحقائق ويتحدّثون عن أمور أخرى؟

 

فتون عباسي: وهذه اتهامات جادّة وخطيرة جداً تحتاج ربما إلى حلقة كاملة لنناقشها أكثر.

بجملة واحدة سيّد ريبوار، العلاقة الآن مع بغداد كيف هي، خصوصاً أنّ نجيرفان بارزاني قال بأنّه لم يوجد هناك شخص أكثر من رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي يتفهّم القضية الكردية؟

 

ريبوار بابكي: طبعاً، قبل أن أجيب على هذا السؤال، السيّدة سروة تتحدّث عن التدخلات العسكرية التركية في إقليم كردستان، أين كان دور سروة خانم عندما كانت نائباً في البرلمان العراقي؟ لماذا لم تكن تدافع عن وتقف ضد التوجّهات العسكرية للحكومة التركية وتدخّلاتها في إقليم كردستان؟ ألم تكن هي نائباً في برلمان وطني كبرلمان العراق، وكان لديها حصانة؟ لماذا لم تقم بدور الضغط على الحكومة العراقية؟

 

فتون عباسي: لو سمحت، العلاقة مع بغداد. انتهى وقتي تماماً.

 

ريبوار بابكي: العلاقة مع بغداد الآن هي علاقات ودّية، حصل اتفاق مبرم بيننا وبين الحكومة الاتحادية. هذا الاتفاق ينصّ على أنّ المستحقات المالية لإقليم كردستان تقوم بغداد بإرسالها إلى إقليم كردستان، وبالتالي هناك أيضاً مسؤوليات تقع على حكومة إقليم كردستان من موضوع تصدير النفط، وأيضاً تسليم 250 برميل يومياً إلى شركة سومو، لكننا نريد أن يطبّق الدستور، لأنّ الدستور هو الفيصل والحكم بيننا وبين الحكومة الاتحادية.

 

فتون عباسي: لو سمحت لي، انتهى الوقت بالكامل. على كلّ حال، هناك خلاف على موضوع الـ 500 ألف برميل التي يرحّل منها فقط 250 ألف برميل إلى المركز في بغداد.

أشكرك كل الشكر سيّد ريبوار بابكي عضو برلمان إقليم كردستان العراق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. الشكر موصول بطبيعة الحال للنائب السابقة في البرلمان العراقي سروة عبد الواحد.

والشكر الأكبر لكم دائماً مشاهدينا على متابعتكم للميادين. دمتم سالمين.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد