نيفين أبو رحمون - محمد كناعنة

 

 

المحور الأول

 

محمد علوش: في واحدةٍ من أشرس الانتخابات بين القوى اليمينية، يصوّت الإسرائيليون يوم غدٍ لانتخابات الكنيست. القوائم المتنافسة على كسب أصوات الناخبين لا يختلف بعضها عن بعضٍ في نظرتها إلى أهل الأرض الأصليين. فنتنياهو الفائز بثلاث مُدَدٍ انتخابية منذ العام 2009، والأوفر حظاً في النجاح، لا يؤمن بأي وجود لغير اليهود في فلسطين.

فلسطينيو الثمانية والأربعين الذين يربو عددهم على مليون ونصف مليون إنسان، منقسمون بين المشاركة والمقاطعة. دُعاة المشاركة يرون فيها حاجة ملحّة للدفاع عن الحقوق المدنية للفلسطينيين في وجه العنصرية والفاشية، ودُعاة المقاطعة يرون في المشاركة تجميلاً لوجه الاحتلال ونظامه الإجرامي تجاه العرب في الداخل. وإذا كانت المشاركة الفلسطينية في الانتخابات خياراً سياسياً، فإنّ المقاطعة موقفٌ سياسيٌ أيضاً يزداد مناصروها يوماً بعد يوم.

بين المشاركة والمقاطعة كيف ينظر الفلسطينيون إلى دورهم في هذه الانتخابات؟ ما هو تأثيرهم في حسابات القوى المتنافسة؟ وما أكثر ما يخشونه على وجودهم من الحكومة المقبلة؟

للنقاش معنا نيفين أبو رحمون النائب في الكنيست، ومحمّد كناعنة عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة ونرحّب بضيفينا، ونبدأ مع السيّدة النائب في الكنيست نيفين أبو رحمون، لنسأل كيف يمكن توصيف المشهد السياسي عشية الانتخابات للكنيست الإسرائيلي؟

 

نيفين أبو رحمون: هو مشهد ليس سهلاً، أولاً لنتحدّث عن المشهد السياسي الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، واضح أن هناك سيطرة كبيرة من قبل النخبة الاستيطانية اليمينية الصهيونية الدينية على الحكومة وعلى كافة المؤسّسات الحكومية، وهذا أيضاً ينعكس على شكل العمل السياسي، وفي السنوات الأخيرة هناك محاولات لتجريم عملنا السياسي لأصحاب هذه البلاد، أيضاً هناك ملاحقة لقياداتنا الفلسطينية.

واقعنا السياسي هو ليس عادياً، على مدار ساعات وأيام، ومنذ الـ 48 ونحن نعاني حول تعزيز مكانتنا السياسية، نحن نعاني في تثبيت هذا الوجود، ونعاني حول انعدام وجود مشروع تحرّر وطني فلسطيني كجزء من الشعب الفلسطيني. ولكن في الحديث عن الساحة السياسية عشية الانتخابات، نتحدّث عن هوَس للأحزاب اليمينية في تعزيز يهودية الدولة، في تعزيز كل المنظومة الصهيونية في هذا النظام مقابل طبعاً صدّ كلّ ما هو عربي وفلسطيني في هذه البلاد.

وبطبيعة الحال، هذا ينعكس علينا كوننا نحمل المواطنة في البلاد، ولكن هذا أيضاً يضعنا أمام جدلية، وهي صحية بالمناسبة، عندما نتحدث كل مرة من جديد حول نجاعة، وكم هو مُجدٍ عملنا البرلماني داخل الكنيست، هذا صحّي باعتقادي، وأنا من الأصوات التي تقول دائماً يجب أن نعيد النظر في أدواتنا النضالية، وأعتقد أنّ صوت المقاطعة أو الصوت الناقد حول هذه المشاركة هو جيد، هو صحّي، هو سليم، لأنّ الواقع السياسي لنا كشعب فلسطيني في هذه البلاد هو ليس عادياً، وبالتالي ساحات النضال عديدة، نتحدث عن الساحة البرلمانية كساحة نضالية، نتحدث عن الساحة الميدانية. نحن نتقاطع مع كافة الأصوات حتى المقاطعة خارج الكنيست، نناضل معاً خارج الكنيست، ولكن في الحديث حول المشاركة، نحن نرى أهمية قصوى، وللحديث تتمة حول هذا الموضوع.

 

محمد علوش: بكل تأكيد، سنتناول أسباب ومبرّرات الدعوة للمقاطعة، في مقابل أسباب ومبرّرات الدعوة إلى المشاركة، لكن كيف تفسّرين باعتبارك أيضاً نائباً في الكنيست، كيف تفسّرين هذه الموجة المتصاعدة من اليمين الإسرائيلي في الحياة السياسية، وإن كان الطيف السياسي بشكل عام داخل إسرائيل يدعو بشكل واضح وجليّ، ومنذ نشأة الدولة الإسرائيلية إلى ترحيل الفلسطينيين، أو إلى اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية؟ هذا الصعود الهائل لليمين الآن والتنافس في ما بينه على الكنيست الإسرائيلي وعلى مستقبل هذه الحكومة، تقديرك إلى أيّ حد يلعب الوجود الفلسطيني في الداخل، أداء القوى السياسية العربية في الداخل، دوراً في بروز هذا الطيف؟

 

نيفين أبو رحمون: في البداية، مهمّ الحديث أننا نتحدث عن دولة غير طبيعية، نتحدث عن برلمان غير طبيعي، عن عمل سياسي غير طبيعي، نتحدث عن منظومة نظام أسّست نفسها على أنقاض شعبنا بطبيعة الحال.

ولكن عندما نتحدث عن المشهد السياسي الإسرائيلي، واضح أنه هو باتجاه يمين أكثر، حتى اليوم لا يوجد يسار إسرائيلي بفهوم اليسار نتحدث عنه في المشهد السياسي الإسرائيلي وهذا معدوم أصلاً، ونستطيع أن نقول تاريخياً إنّ اليسار الإسرائيلي بما يسمى اليسار الصهيوني، هو من ارتكب المجازر ضد شعبنا، وكانت له محطات تاريخية سياسية دامية ضد شعبنا، وهذا هو الواقع الذي نعيشه كفلسطينيين.

لذلك نحن نتحدث كل مرة، أنه ما طبيعة العمل السياسي الذي نريده، ما هو المشروع السياسي الذي نحمله أيضاً داخل الكنيست، أي أنّ الحديث جيد وصحّي حول المشاركة والمقاطعة، ولكن الأهم أيضاً ما هو المشروع السياسي الذي نحمله. إسرائيل تريد أعضاء كنيست في الكنيست، ولكن تريد أن يحملوا المشروع الإسرائيلي. نحن نذهب إلى الكنيست بصوتنا الوطني، نذهب بمشروعنا، نذهب بهويتنا، بتشبّثنا بهذه القضية، عندما نذهب إلى الكنيست كي نحمل القضايا المدنية المصيرية أيضاً، أنا سمعت في التقرير حول القضايا المدنية، نحن ليس فقط نذهب إلى الكنيست بقضايا مدنية، أنا شخصياً لا يمكن أن أعزل القضايا المدنية عن قضايانا الوطنية والمصيرية، عندما نتحدث عن الأرض والمسكن، وبطبيعة الحال يجب المتابعة من خلال مؤسّسات الحكم الحكومية ومؤسّسات السلطات المحلية، هي أيضاً قضايا مصيرية، عندما نتحدث عن مستقبل أطفالنا، عندما نتحدث عن العنف وميزانيات تخصَّص لمناهضة العنف ضد المرأة، عندما نتحدث عن التعليم، نتحدث عن قضايا مصيرية. وبالتالي عندما نترك ساحة النضال هذه نحن نحدث بلبلة أيضاً للفلسطيني في الداخل وعندها يذهب إلى أحضان الأحزاب الصهيونية وهذا لا نريده لشعبنا ولا نريده للفلسطينيين في الداخل.

لذلك عندما ننتخب في انتخابات الكنيست، نحن لا ننتخب الكنيست، ننتخب ممثلينا للكنيست، ننتخب من يحمل هذا الصوت إلى الكنيست، وبطبيعة العمل البرلماني هو مقارعة يومية مع المنظومة الصهيونية داخل الكنيست، وهو ليس تماهياً مع النظام، ليس تماهياً مع السياسة. العمل البرلماني بشكل عام هو عمل، عالمياً نُظّم حتى يحدث تغييرات في وضع السياسات وبالتالي في التشريعات. وضعنا مختلف طبعاً، نحن نحدث تغيّرات في السياسات من خلال المقارعة ومن خلال حمل هموم الناس إلى هذه الساحة.

وأيضاً أنا أقول لك بكل مصداقية أيضاً، بعد سبعين سنة، بعد النكبة، وبعد محطات تاريخية سياسية مهمّة، كلّ مرّة من جديد يجب أن نقف هذه الوقفة، ونتحدث عن أدوات نضالنا لأنه بطبيعة الحال اخترنا النضال السياسي، ولكن هذا النضال يجب أن يكون مدروساً أيضاً، يجب أن يتمأسس. نحن أصبحنا اليوم أيضاً عندما نتحدث عن مقاطعة أو عن بدائل، هناك حالة فراغ معين، أيضاً عندما نتحدث عن البدائل يجب أن يكون مشروع نضالي كبير، وأنا مع الصوت الذي يقول نحن أمام مرحلة هامة ويجب مأسسة المجتمع بمفهوم تنظيم المجتمع الفلسطيني على أساس قومي، وهذا ما أخفقنا به خلال سبعين سنة. قد قامت هنا أو هناك بعض المؤسّسات الوطنية، ولكن نحن نحتاج لطاقات كلّ قوانا الوطنية في الداخل بأن تصبّ كلّ قوّتها من خلال بناء مشروع وطني فلسطيني حقيقي، أيضاً خارج الكنيست، أي أنّ النضال لا يقتصر فقط على الكنيست ولكن العمل البرلماني كبرلمانيين وبرلمانيات يصبّ العمل وبشكل.

 

محمد علوش: سيّدة نيفين، على رغم أهمية ما تقدمينه حضرتك، البعض يقول إنّه حتى المشاركة، أي دُعاة المشاركة بدأ الفتور لديهم، لدى قطاع كبير من داعمي المشاركة في الوسط العربي لأسباب مرتبطة أيضاً بضعف الثقة بالنواب العرب في الكنيست من ناحية، والثقة بالأحزاب السياسية العربية من ناحية أخرى، وأيضاً لتواضع أداء هذه الأحزاب داخل الكنيست لجهة الوقوف أمام القوانين التي تزيد من العنصرية الإسرائيلية تجاه أهل الأرض الأصليين؟

 

نيفين أبو رحمون: أولاً، هذا شرعي أيضاً، هذه الأصوات أنا أتقبّلها وآخذها بكل شفافية ومصداقية وأهمية، ونأخذها لنحسّن من أدائنا أيضاً. الأداء السياسي وسلوكنا السياسي أيضاً كأحزاب عربية يجب أن نعيد النظر فيه على مدار السنوات، ولكن أتفّهم أيضاً الاستياء الذي حدث خصوصاً نتيجة فكّ القائمة المشتركة، قد يكون الناس رأوا بالقائمة المشتركة عملاً سياسياً مختلفاً، هناك عمل وحدودي أيضاً، كما هو موجود في المتابعة كان موجوداً في القائمة المشتركة من خلال عمل برلماني، القائمة المشتركة شكّلت قوّة أيضاً في التعامل في العمل الدولي، كان هناك ترحيب واضح بأعضاء الكنيست العرب من خلال المشتركة لسماع صوتهم، لسماع الرواية الفلسطينية التي نحملها أيضاً داخل عملنا البرلماني، والعمل البرلماني حتى يكون واضحاً أيضاً للمشاهدين، هو عمل مهم جداً أيضاً بمهنيّته. الهدف هو ليس فقط احتجاجياً، أن نكون داخل الكنيست وأن نحتج.

 

محمد علوش: لكن بكل الأحوال التقديرات حول نسبة مشاركة العرب في الانتخابات هي إلى مزيد من الانخفاض. دعينا نشرك الأستاذ محمّد كناعنة وهو عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد.

ما الخيار الأكثر حضوراً بين فلسطينيي الداخل عشية هذه الانتخابات، مؤيّدو المقاطعة أم المشاركة في رأيكم؟

أستاذ محمّد؟ أستاذ محمّد؟

سنعود إلى الاتصال مع الأستاذ محمّد كناعنة. كنا نسأل لجهة، سيّدة نيفين، أنّ المشاركة انخفضت في الوسط العربي، على الأقلّ، وعلى وجاهة ما تقولين حضرتك مرة أخرى، لجهة ما تقومون به داخل الكنيست الإسرائيلي من أجل حماية الحقوق الفلسطينية، إلا أن الفلسطيني في الداخل على ما يبدو وفق استطلاعات الرأي، يبدو أنه غير مقتنع بهذا الأداء وبالتالي هو يميل إلى الاستنكاف عن المشاركة؟

 

نيفين أبو رحمون: صحيح هناك بعض الأصوات، ولكن دعنا نفصل أيضاً ونسمّي الأمور بأسمائها. هناك مقاطعون على مستوى أيديولوجي يحملون مشروع المقاطعة كمقاطعة، وهناك أشخاص لديهم استياء، استياء من السياسة العامة الإسرائيلية، استياء من سياسة المصادرة، من سياسة هدم البيوت، من سياسة التمييز، ومن سياسة الإجحاف، وهذا شرعي وهذا متوقّع ونحن شعب، جزء من شعب فلسطين يقبع تحت الاحتلال والمنظومة المبنية على أساس.

 

محمد علوش: أستميحك عذراً سيّدة نيفين، سأعود إليك بكل تأكيد، لكن أصبح الآن الأستاذ محمّد كناعنة وهو عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد.

سألتك أستاذ محمّد عن الخيار الأكثر حضوراً بين فلسطينيي الداخل عشية الانتخابات.

هل مؤيّدو المشاركة هم الأكثر أم الداعون إلى المقاطعة؟

 

محمد كناعنة: صباح الخير أولاً لك وللمشاهدين وللصديقة نيفين أبو رحمون.

باعتقادي بأن الخيار الوطني هو الأكثر حضوراً بغض النظر عن المشاركة والمقاطعة، الخيار الوطني بمعنى الرؤية، الاتجاه، الرؤية الوطنية الأكثر حضوراً في هذه المرحلة على ساحة الداخل الفلسطيني. بالنسبة لنا كحركة أبناء البلد وحملة شعبية للمقاطعة أيضاً، نحن في هذه الانتخابات نجحنا وبقوّة بأن نجعل خيار المشاركة مطروحاً بشكل واضح وهو في إطار الجدل السياسي والفكري والعملي أيضاً على ساحة الـ 48. واضح برأينا بأن الأمر بات واضحاً، بأنّ المقاطعة هي الخيار الأعلى هي الصوت الأعلى برغم شحّ الإمكانيات والإمكانيات الهائلة باتجاه المشاركة، هذا عدا عن أن المشاركة هي على مدار أكثر من 70 عاماً، هناك مشاركة في الكنيست ولكن لم تنجح الأحزاب العربية مع احترامنا الشديد للأحزاب العربية، ونحن قلنا في البداية ومنذ البداية بأنّ نقاشنا ليس مع هذه الأحزاب، وإنما نقاشنا تحديداً، وموقفنا هو من المؤسّسة بحد ذاتها، ولكن ناشطو الأحزاب بتوجّه الأحزاب بحد ذاتها باتجاه العداء بين مزدوجين طبعاً والتخوين والتحريض على المقاطعة، ولكن المقاطعة الآن كخيار وطني هي الصوت الأعلى بين فلسطينيي 48.

 

محمد علوش: من هي القوى التي تدعو إلى المقاطعة؟ هل هناك قوى حزبية في الأساس كانت تشارك في الانتخابات وبالتالي انكفأت الآن، أم أنها هي مؤسّسات مجتمع مدني وبالأساس هي تعترض على الحضور العربي في الحياة السياسية الإسرائيلية كونه يجمّل الوجه القبيح للاحتلال؟

 

محمد كناعنة: نعم، القوى التي تدعو إلى المقاطعة، بالأساس حركة أبناء البلد، الحركة التاريخية التي تدعو إلى مقاطعة انتخابات الكنيست، وطبعاً تدعو دائماً إلى بناء القوى على اعتباى أننا جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية ومنهاج الشعب الفلسطيني باتجاه إحقاق حقوقه الوطنية الثابتة، على رأسها حق العودة التحرير وطبعاً، ونؤمن بالدولة الديمقراطية العلمانية على كل فلسطين. هذه رؤية أبناء البلد منذ تأسيسها وحتى اليوم. في السنوات الأخيرة هناك حركة كفاح التي تضمّ مجموعة من الشباب الوطني الفلسطيني، وبالأساس هم كانوا جزءاً من التجمّع الوطني الديمقراطي، الأغلبية منهم، وطبعاً أسّسوا حركة جديدة لها توجّه وطني وهي تدعو أيضاً إلى مقاطعة الانتخابات.

وأنا أريد أن أشير أيضاً إلى أن مشروع المقاطعة ليس مشروعاً عبثياً أو غير مسؤول، بل بالعكس، مشروع المقاطعة هو مشروع وطني وخيار وطني ونحن ندعو إلى بناء، وهناك إمكانية لبناء البديل، وهذا الأمر وارد، ولكن الأحزاب العربية غير مستعدّة لسماع البديل أو للذهاب باتجاه البديل، بمعنى بديل الكنيست، ولاعتبارات كبيرة ولا يمكن أن أخوض فيها الآن إلا إذا تم التطرّق لها. وبالنسبة للجمهور اليائس أو البائس، لا يوجد هناك جمهور يائس في حقيقة الأمر، هناك جمهور انضمّ إلى تيار المقاطعة بعد فشل تجربة القائمة المشتركة، وأيضاً هذا أمر مهم، وأنا أريد أن أحيّي كل هؤلاء الذين رأوا في القائمة المشتركة بأنها ترتيب كراسي للأسف الشديد وليس وحدة على أساس برنامج وطني. ومن هنا أنا أدعو أيضاً نشطاء الأحزاب، والعديد منهم الذين ما زالوا يفكّرون في حقيقة الأمر في قضية البديل، وهناك نسبة لا بأس بها خاصة من حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، والأخت نيفين تعرف هذا الكلام جيّداً، يفكّرون بأن هذا الخيار يجب ألا يكون هو خيارنا الوحيد، خيار الكنيست، وأعتقد بأنه آن الآون لأن نبني بديلاً حقيقياً بعيداً.

 

محمد علوش: دعنا نستمع إلى وجهة نظر السيّدة نيفين ما إذا كان هناك إمكانية للجمع بين الخيارين، وهو مشاركة من ناحية، وأيضاً تفعيل نشاطات للاعتراض على الأداء السياسيّ بشكل عام، وعلى التوجّهات اليمينية داخل إسرائيل.

هل يمكن بالفعل الجمع بين الأمرين سيّدة نيفين؟

 

نيفين أبو رحمون: طبعاً، أولاً تحيّة للرفيق أبو أسعد، ونحن نعرف أننا موجودون في ساحات النضال خارج الكنيست سوياً، ونعرف ما المعنى السياسي وما المشروع السياسي الذي نحمله سوياً، وبالتالي دخولنا للكنيست هو بمشروع وطني أيضاً، هو كما ذكرت في البداية عدم التماهي مع النظام، عدم التماهي مع الحكومة، مع سياساتها، مع الأيديولوجيا التي تحملها، ولكن نحن نذهب إلى الكنيست في مشروعنا السياسي، نذهب إلى الكنيست مع هموم الناس، لأنه طبيعة وجودنا بهذه البلاد وكأصحاب لهذه البلاد، ولأنه تحدّث هو عن البديل، ولكنه تحدّث عن بديل يستحق بالفعل أن يكون رافعة ومرجعية سياسية وثقافية لشعبنا، ولا يمكن أن يكون فضفاضاً، وحول الثقافة التي ذكرها أيضاً، هذا شرعي وتحدّثت منذ البداية نحن نتقبّل هذا الصوت، نتقبّله كجزء من المعادلة، نتقبّله كصوت شريك أيضاً وحاضر يعيد النظر كل مرة من جديد حول أدواتنا النضالية، وعندما نذهب إلى الكنيست وأمامنا هذا المد الفاشي، هذا المد اليميني وهذا المد الذي تمأسس على الفاشية والصهيونية، بطبيعة الحال أنت تحمل رايتك، تحمل قضيتك وتحاجج وتقارع المنظومة الصهيونية بهدف انتزاع هذه الحقوق كصاحب هذه البلاد، بهدف تغيير السياسات، أتحدّث عن سياسات يومية وقرارات سياسية، إذا كنت خارج اللعبة السياسية فكيف يمكن أن تؤثّر أيضاً؟

العمل السياسي والنضال الكفاحي الشعبي أيضاً خارج الكنيست هو ضروري جداً، الكنيست ليست مربط خيلنا، ولكن عندما نتحدّث عن بدائل، نتحدّث عن بديل مدروس يحمل مشروع تحرّر وطني فلسطينياً، ليس فقط على المستوى الشعاراتي، أيضاً على المستوى البنيوي للمجتمع، أيضاً على مستوى الناس. أنا كأمّ أيضاً أريد أن أهتم بمصير ومستقبل بناتي وبنات وأبناء مجتمعنا أيضاً، هذا المصير غير مرتبط بإسرائيل فقط وغير مرتبط في المنظومة الإسرائيلية، مرتبط أيضاً بكيف نريد لشكل عملنا السياسي الوطني أن يكون وكيف نريد أن ننتظم على أساس قومي.

نتحدّث عن بناء مؤسّسات، هذا ليس شعاراً، نحن نحتاج كقوى وطنية كما تحدّثت في البداية أن نجلس معاً، وأن نضع خطة مدروسة لبناء مؤسّسات وطنية مهنيّة أيضاً تحمل هموم الناس اليومية أيضاً، وتشكّل مرجعية لهم، عندما نتحدّث عن قضايا التعليم، أي المرتبطة بالدرجة الأولى مع المؤسّسات الحكومية والوزارية. أولادنا يتعلمون منهاجاً إسرائيلياً بعيداً كل البُعد عن الرواية الفلسطينية، عن واقعه وعن قضيته، وبالتالي المقارعة والنضال يكون من خلال هذه المؤسّسات وليس من خارجها أيضاً.

 

محمد علوش: نقطة جداً جوهريّة وهي البحث عن خطة مدروسة لبناء استراتيجية نضال توحّد عموم الشعب الفلسطيني في الداخل، لكن الإشكالية، ما الذي يحول من دون ذلك على رغم كل هذه المدد من عملية الإقصاء والترحيل والتشويه للتاريخ والجغرافية في الداخل؟

بعد الفاصل مشاهدينا، أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، وفي قراءة حول السيناريوهات المتوقّعة في الانتخابات الإسرائيلية وواقع الفلسطينيين فيها، كتب سفيان أبو زايدة في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية. نشاهد معاً.

 

رأي اليوم الإلكترونية: يومان على الانتخابات الإسرائيلية، سفيان أبو زايدة

أقل من 48 ساعة تبقى على الانتخابات الإسرائيلية حيث ستفتح صناديق الإقتراع صباح يوم الثلاثاء، في ظل تصريحات نارية لنتنياهو التي كان آخرها حديثه عن ضمّ المستوطنات في الضفة الغربية وتفاخره بتعزيز الانقسام وتثبيته.

إن لم تحدث مفاجآت في اليومين المقبلين، وعلى الأرجح لن تحدث، فستلقى على نتنياهو مهمة تأليف الحكومة الإسرائيلية المقبلة، مستنداً إلى الأحزاب اليمينية المتطرّفة التي تتنافس في ما بينها على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وضمّ مناطق جيم التي تكوّن ما يزيد على 60 في المئة من مجمل المساحة.

تفوّق كتلة اليمين بفارق خمسة مقاعد إلى ستة، يعني أنّ رئيس الدولة سيكلّف نتنياهو تأليف الحكومة حتى وإن حصل حزب غانتس لبيد على أصوات أعلى من حزب الليكود. وإذا حدث خلل ما في موازين القوى الذي يميل لمصلحة اليمين، فسيكون من خلال عدم قدرة بعض هذه الأحزاب الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم مثل حزب موشيه كحلون ذي الأصول الليكودية أو حزب ليبرمان وكذلك حزب جسر الذي تتزعّمه أورلي لايفي حيث تقف هذه الأحزاب على حافة نسبة الحسم.

وفي حال تأليف حكومة يمينية بزعامة نتنياهو مستندة إلى اليمين الجديد بزعامة نفتالي بينت وايد شكيد وموشي فيكنان والبيت اليهودي، فهذا يعني أنّ هذه الحكومة ستكون لها وجهة واحدة وهي الضفة الغربية. الانشغال الفلسطيني بشأنه الداخلي والتركيز في الحديث عن دولة غزّة ومنحه سيناء يساعد على حَرْف الأنظار عن الهدف الحقيقي.

الطريق واضحة لمَن يبحث عن المصلحة الفلسطينية العليا وهي الذهاب بأقصى سرعة لتأليف حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية كخطوة ضرورية لتوحيد الصف والجهد الفلسسطنيان.

 

محمد علوش: ونعود إلى الأستاذ محمّد كناعنة عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد. طبعاً التنافس بين القوى الحزبية الآن هو على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وضمّ مناطق جيم بحسب ما تقول الصحيفة التي تزيد مساحتها على 60 في المئة من مجمل المساحة العامة.

تقديرك، هل هذا الموضوع قد حُسم في ما يتعلق بالبرامج السياسية المُعدّة إسرائيلياً، أيّاً كان شكل الحكومة القادمة، لجهة عملية أو التعاطي مع الفلسطينيين، سواء كان في الداخل وأيضاً في ما يتعلق ببناء الدولة الفلسطينية؟

 

محمد كناعنة: الاحتلال والاستعمار الصهيوني الآن يبسط سيادته على كلّ فلسطين، والضفة الغربية هي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. أنا استمعت إلى ما كتبه سفيان أبو زايدة، وأنا أريد أن أعلّق، وسأعود إلى موضوع الخارطة السياسية الإسرائيلية.

السلطة الفلسطينية، ووزراء من السلطة الفلسطينية عندما كانوا يزورون الأسرى الفلسطينيين، كانوا يستثنون أسرى الـ 48 على اعتبار بأنهم يحملون المواطنة الإسرائيلية. سفيان أبو زايد قال إن سيفوز ناتنياهو أو غانتس او لا أعرف من إلى رئاسة الحكومة، الحكومة، الخارطة السياسية الإسرائيلية هي خارطة يمينية صهيونية برمّتها، ممكن استثناء مارتس للأمانة والأحزاب العربية لا نشملها بهذه الخارطة لأكون واضحاً، أنا أتحدّث عن الأحزاب الصهيونية هي أحزاب يمينية برمّتها، غانتس وأشكنازي ولبيد ليسا أفضل من نتنياهو، والبديل الذي يتحدثون عنه هو بديل يميني أيضاً، فالأمر محسوم لدى الأحزاب الصهيونية بالنسبة للصفقة.

قانون القومية الذي جاء وأعطى بشكل واضح الضوء الأخضر للمؤسسة الإسرائيلية لأن يتم هناك ضم مناطق بشكل رسميّ إلى السلطة الإسرائيلية المدنيّة تحديداً، هناك أرض إسرائيل من النهر إلى البحر بحسب القانون الجديد، وهناك دولة إسرائيل بحدودها غير المعرّفة حتى الآن، وطبعاً هذه الحدود هي تعرَّف بأين يقف آخر جندي إسرائيلي، آخر جندي صهيوني. فنتنياهو وغانتس ولبيد وأشكينازي وغيرهم من هؤلاء الجنرالات هم على نفس الشاكلة، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن نتنياهو أوغل في العنصرية، أوغل في الاستخفاف بمنظمة التحرير وبالسلطة الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني من خلال ممارساته واعتماده طبعاً الآن على ترامب، وهذا نتيجته بالأساس الانقسام الفلسطيني، واحد من الأسباب التي تؤدّي إلى مثل هذا الإيغال بالفاشية والتعاطي بهذه العنجهية مع الفلسطينيين، مع شعبنا الفلسطيني، معنا في الـ 48 أو في الضفة وغزّة، هو الانقسام الفلسطيني. الوحدة الفلسطينية يجب ألا تكون من خلال حكومة تتشكّل من خلال شخصيات أو فصائل حتى، فهذه الحكومة ستبقى مرتبطة باتفاقيات أوسلو التي جاءت واعترفت بالاحتلال واعترفت بشرعية وجوده واعترفت بأننا نحن الفلسطينيون في 48، نحن شأن إسرائيلي داخلي، هكذا يتعامل معنا اتفاق أوسلو.

 

محمد علوش: سنأتي على ذِكر أثر الانقسام الفلسطيني بين الضفة وقطاع غزّة في الواقع الداخلي لفلسطينيي الداخل، لكن قبل ذلك دعنا نعود إلى السيّدة نيفين أبو رحمون لأسأل، من المتوقّع تراجع تمثيل العرب في الكنيست بمقدار مقعدين أو ثلاثة مقاعد من أصل ثمانية على ما أعتقد حالياً.

هل تجدين هناك شيئاً من الربط بين المقاطعة وبين تدني إمكانية الفوز بأكثر من خمسة مقاعد أو أربعة مقاعد للقائمة العربية أو لعموم المرشّحين العرب إلى الكنيست؟

 

نيفين أبو رحمون: قبل الحديث عن المقاعد والنتائج، أريد أن أعقّب أيضاً على التقرير حول قضية السيادة، أنا باعتقادي أن المعركة في بلادنا هي على الملكية التاريخية وعلى السيادة في كل موضوع الهوية والأرض والمسكن وإلى ما ذلك، وأنا من خلال عملي البرلماني القصير أيضاً، ركّزت عملي حول قضية سياسية هامة جداً، وهي مخطط الضمّ الذي طرحته إسرائيل حول مناطق c،  مناطق c التي هي نتاج أيضاً اتفاق أوسلو، واليوم تصريحات نتنياهو تصبّ أيضاً في نفس الهدف. من خلال العمل البرلماني ومن خلال اللجان ومن خلال عملنا السياسي، تسليط الضوء أيضاً بالمقابل حول قضية مناطق سي، نتحدّث عن حوالى 64 بالمئة من الضفة الغربية، هي مناطق c، نتحدّث عن عمق استراتيجي، بمواقعها الاستراتيجية، بمكانتها، نتحدّث عن انعدام إقامة الدولة الفلسطينية إذا تحدّثنا عن مخطط ضمّ، حتى بمن يؤمن بإقامة الدولتين أو الدولة الواحدة أيضاً، هذا أيضاً عدمية مطلقة، وبالتالي هذا أيضاً يؤكّد حول التأثير وكيف تؤثّر من خلال أي عمل سياسي تؤثّر وأيّ مشروع سياسي تحمل داخل الكنيست.

بالعودة إلى الحديث عن المقاعد، قد يكون ما تحدّثت به هو صحيح، خصوصاً أن هناك استياء من فكذ القائمة المشتركة التي بثت روحاً سياسية مختلفة بعد ضياع معين وبعد مناكفة بين الأحزاب هو استياء من إسرائيل ومن جهة أخرى من أحزاب، ولكن هذا من جهة ومن جهة أخرى من دون شك أنا تحدّثت عن هذا بالبداية هناك صوت للمقاطعة أيضاً، ولكن أيضاً صوت المقاطعة هو يختلف من شخص إلى آخر. هناك المقاطعة الأيديولوجية كما يمثلها الصديق أبو أسعد، وهناك من يمثل مقاطعة على مستوى استياء لمجرد الاستياء من إسرائيل، ولكن هنا أؤكّد من جديد إننا نحن نصوّت للممثلين الفلسطينيين وليس للكنيست، نحن نصوّت لقيادة تحمل همومنا وهموم أولادنا ومستقبل أبنائنا، وأبو أسعد يعلم جيّداً أنّ كل حياتنا هي بهذا الاتجاه.

 

محمد علوش: إذا كان الأمر بهذا الوضوح لدى الجميع في فلسطينيي الداخل سيدة نيفين، ما الذي أخّر حتى اللحظة وجود خطة مدروسة لبناء استراتيجية نضال يتفق عليها جميع أطياف القوى السياسية العربية في الداخل؟

 

نيفين أبو رحمون: هناك عدّة عوامل حقيقةً، انشغال بعض الأحزاب بأنفسها، بتكوين التنظيمات السياسيّة، عدم مأسسة لجنة المتابعة أيضاً، نحتاج أن نخطو خطوة جدية بمأسسة لجنة المتابعة وبناء مؤسّسات تابعة لها أيضاً من خلال انتخابات مباشرة بلجنة المتابعة واعتمادها كمرجعية سياسية لنا، هذا يسهّل، هذا يمهّد، هناك سيكون صوت لكل قوانا الوطنية في الداخل من خلال هذه المؤسّسة، وعندها سنكون في الاتجاه الصحيح لبناء مشروع وطني متكامل، مشروع يأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي المركّب، يأخذ بعين الاعتبار كل الأصوات، يأخذ بعين الاعتبار الحراكات الشبابية والنسوية والتغييرات السياسية التي تحدث أيضاً، نحن أيضاً نتحدّث عن جيل شباب مختلف عما كنا نتحدّث عنه.

 

محمد علوش: جميل. في المقابل، آليات بناء استراتيجية نضال موحّد، ينبغي أن يطرح أيضاً، بما أننا تحدّثنا حول البرامج السياسية التي في أغلبها لقوى اليمين المتطرّف، وهو مزيد من الإيغال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

سيّد محمّد كناعنة، تقديرك، حتى الأحزاب الآن العربية التي تخوض الانتخابات اليوم، هل تقدّم مشاريع تجدها على مستوى التحدّي، على مستوى خطورة المصير؟

 

محمّد كناعنة: برأيي، في هذه الحملة الانتخابيّة، واضح جداً بأنّ الأحزاب العربية لم تقدّم أيّ مشروع وأيّ برنامج. كلّ مشروع الحملة الانتخابية الذي تخوضه الأحزاب العربية في هذه المرحلة هو مشروع التخويف والترهيب من اليمين ومن التهجير، دعايات تبعث، عذراً على التعبير، تبعث على الخجل والقرف، حتى أن نخيف الناس من التهجير ومن نكبة عام 48، فيديوهات مموّلة بمئات الآلاف من الشواكل وملايين الشواكل يتم تمويلها، هذه هي الحملة التي تحملها الأحزاب العربية.

للأسف الشديد أنا أريد أن أقول بأن الأحزاب العربية في هذه الحملة الانتخابية، وبسبب الانشقاق الذي حصل في القائمة المشتركة، وبسبب ارتفاع وتيرة تيار المقاطعة، وكان هناك هجوم حاد باتجاه، نحن لا نخوّن أحداً ولا نريد أن نخوّن أحداً، ونحترم كل المشاركين، وهؤلاء نحن أبناء شعب واحد، التمييز العنصري أو الإرهاب الصهيوني مسلّط علينا جميعاً، ولكن الخوف من خسارة المقاعد وأنا أقصد هنا خسارة الامتيازات لهذه الأحزاب ولشخوص هذه الأحزاب أيضاً، هو الذي دفع باتجاه هذا التهويل في هذه الحملة.

وأنا أريد أن أعقّب على ما ذكرته الرفيقة نيفين، ذكرت كلاماً سليماً جداً بالنسبة لموضوع بناء البرامج ولماذا لا نتّحد ولا نبني برنامجاً مشتركاً ورؤية مشتركة كقوى عربية. أنا شاركت منذ العام 2008 بعد تحرّري من السجن مع بعض قيادات الأحزاب، والبداية كانت بيننا وبين الحركة الإسلامية الشمالية المحظورة إسرائيلياً ومن ثم مع التجمّع الوطني الديمقراطي، ولكن للأسف الشديد وأنا أقول هذا الكلام ومسؤول عن هذا الكلام، عندما تقترب الانتخابات، هناك تقارب كبير بين رؤيتنا ورؤية التجمّع في هذا الموضوع، ونتحاور، ودائماً نلتقي على هذه الأفكار، ولكن عندما تقترب انتخابات الكنيست، ينسى التجمّع كل هذا الأمر، ويذهب باتجاه الكنيست، ويذهب باتجاه الحملة الانتخابية، وطبعاً بعد ذلك يتناسى ما كنّا نتحدّث عنه، المشروع الوطني وبناء البديل.

ذكرت الأخت والرفيقة نيفين الكثير من الأمور وفعلاً أنا أعلم نشاطها وعملها وغيرها طبعاً، ولكن في موضوع بناء البديل، هناك غياب، الأحزاب، نحن الأحزاب وأنا أريد أن أشمل الجميع، نحن الأحزاب نتحمّل مسؤولية عدم بناء البديل والرؤية الوطنية الشاملة، بناء المؤسّسات. نعم، المعركة هي على الوعي قبل أن تكون على أي شيء آخر. عندما نصل إلى مرحلة بأننا نبني برنامجاً للحفاظ على البقاء والوجود وعلى الوعي والصراع على الوعي، ففي تلك المرحلة ستنخفض كل حدّة التناقضات، حتى في موضوع الكنيست، ولكن عندما يكون مشروع الذهاب إلى الكنيست هو المشروع الكبير، وهو المشروع الأكبر، والذي نسير في طيّاته وخلفه، طبعاً هناك شرخ كبير، وعذراً لأنني أعود للقائمة المشتركة، ما حصل في القائمة المشتركة، والرفيقة نيفين تعلم جيداً هذا الأمر وهي كانت ضحية هذه الخلافات بالمناسبة، ما حصل في القائمة المشتركة أعطى للناس هنا للفلسطينيين في الداخل صورة واضحة عن علاقة الأحزاب العربية بينها وبين بعضها البعض، حتى المشاركون في الانتخابات، قضية التخوين والتكفير والتشكيك وإلى آخره، يخدم مَن هذا المشروع؟

وأنا أريد من هنا إذا سمحت لي بجملة، ما ذكرته الرفيقة نيفين عن موضوع أن هناك البعض يحاول حل الدولتين والبرامج الأخرى، الأحزاب العربية برمّتها تتحدّث عن حلّ الدولتين، دولة كل مواطنيها، إسرائيل هي لكل مواطنيها والدولتان هي دولتان، إسرائيل وفلسطين للشعب الفلسطيني وللشعب الإسرائيلي، نحن لسنا إسرائيليين، نحن فلسطينيون، وأنا هنا لا أزايد على أحد، وأعرف أن الجميع يعرّف بأنه فلسطيني ولكن سياسياً نحن نصبح إسرائيليين في حل الدولتين. لهذا أنا أناشد وأعرف أنها مناشدة غير واقعية قد تكون ولكنّها في المستقبل القريب ستكون واقعية، أناشد الأخوة في التجمّع الوطني الديمقراطي تحديداً وكل الأحزاب أن يراجعوا فكرة الدخول إلى الكنيست، والأخت نيفين ليست بعيدة عن هذا الذي أطرحه، أن يراجعوا وأن نبدأ ببناء برنامج وطني.

 

محمد علوش: إسمح لنا أن نستمع لوجهة نظر السيّدة نيفين قبل أن نعود إليك لنسأل حول البدائل المطروحة أمام مشاريع نتنياهو فائقة الوضوح بصراحة في ما يتعلق بمزيد من التهجير وإكمال إجهاض وقضم ما تبقّى من أساسات السلطة الفلسطينية.

أعود إليك سيّدة نيفين لأسأل، ألا تجدين في ما قاله الأستاذ محمّد مقنعاً إلى حد بعيد خاصة وكأنّه يعكس بالفعل نبض الشارع الفلسطيني ولا سيما في الداخل حول تواضع أداء الأحزاب السياسية من ناحية، الخوف على الامتيازات وخسارة الامتيازات لديها من ناحية أخرى، عملية التخوين المتبادل بين الأحزاب العربية التي يفترض أن تقف كجبهة واحدة في الكنيست؟

 

نيفين أبو رحمون: صحيح، بداية، أنا أتحدّث عن التجمّع، هو حزب حيّ حقيقة ينبض، وهذا الحديث وهذا النقاش حول جدلية المشاركة وشكل هذه المشاركة وما المشروع الذي نحمل هو مطروح وبشكل قوي وهذا صحّي، وأعتقد أن هذه شجاعة أيضاً من هكذا حزب وليس إخفاقاً، بالعكس تماماً، وهذا يجعلنا كل مرة من جديد لتصويب عملنا السياسي، تصويب أدائنا السياسي وسلوكنا وشكل نضالنا، هذا شرعي.

بالحديث عن الكنيست، عندما نتحدّث عن مشاركة مع القوى الوطنية في خلق بديل نضالي، هذا لا يمكن أن يكون بديلاً عن خوضنا العمل البرلماني إلا إذا كان بديلاً نضالياً متكاملاً يضمن حياة كاملة متكاملة للإنسان الفلسطيني، ونستطيع أن نتابع قضاياه المصيرية من خلال هذه المؤسّسات. لذلك تحدّثت عن مأسسة، تحدّثت عن المرحلة القادمة يجب أن يكون عنوانها تنظيمنا على أساس مجتمعي، على أساس قومي، على أساس أن نكون نحن قادرين على أن نقوم بقضايا شعبنا كقيادات، ولكن حتى الآن، الأحزاب التي تخوض انتخابات الكنيست، هذا جزء من برنامجها السياسي، وبالتالي هو ليس بديلاً أو ليس هروباً عن البديل بقدر ما هو تقاطع ما بين ساحات النضال، ساحات ميدانية وساحات كفاحية وعمل المتابعة وبالتالي العمل البرلماني.

 

محمد علوش: ولكن ما يؤخذ على هذه الأحزاب كما أشار الأستاذ محمّد، أنها منذ سبعين سنة وهي تشارك في الانتخابات، لكنها لم تجرّب بديلاً آخر، على رغم أن الأمور تزداد تعقيداً والإجحاف يرتفع بشكل ملحوظ.

 

نيفين أبو رحمون: صحيح لأنّ هذا قرار لا يتعلق فقط بقيادة الأحزاب، يتعلق بمستقبل أبنائنا، بأهالينا، ويتعلق بجيراننا ويتعلق بالناس، وبالتالي الهدف أن تخلق بديلاً مناسباً للناس، تخلق بديلاً يكون ظلاً حقيقياً وحاضنة إنسانية ومجتمعية للناس، وليس فقط كشعارات، كيف يمكن أن أخلق اليوم حالة فوضى سياسية، ولا أتحدّث عن الكنيست فقط كمشروع، لأنه بالنهاية الكنيست هو ليس مشروعاً، هو جزء من مشروع أو برنامج سياسي متكامل، ولكن الحديث عن بدائل، أنت تتحدّث عن قلب المعادلة السياسية، تتحدّث عن موازين مختلفة، تتحدّث أيضاً عن طريقة نضال مختلفة، وهذا جيد وهذا شرعي، ويجب أن يكون، ولكن في ضمان مشروع متكامل يشكل حاضنة حقيقية للناس ومستقبل أبنائنا، بأن يشكّلوا مرجعية أيضاً ثقافية وسياسية، ولكن للتنويه، الأحزاب التي تخوض أيضاً انتخابات الكنيست هي أيضاً كانت شريكة مع أبناء البلد أو غيرها بالحفاظ على هوية شعبنا  للحفاظ على هذا التراث، هذا الفولكلور، للحفاظ على كرامتنا الوطنية.

 

محمد علوش: لنسمع إذا كان هناك بديل مقنع، خاصة لمن يرغب في المشاركة، أستاذ محمّد كناعنة، هل لديكم بديل ليس مقنعاً فقط للمقاطعين لهذه الانتخابات وإنما أيضاً قد يكون مقنعاً للمشاركين في هذه الانتخابات على أن هذا البديل هو الخيار الأمثل لمواجهة الواقع والظرف الحالي؟

 

محمد كناعنة: الأمر يحتاج إلى نقاش هادئ بعيد عن التشنّج الحزبي الذي نعتاد عليه كمجتمع عربي في كل مكان للأسف، والبديل بطبيعة الحال، تحدّثت الرفيقة نيفين عن أنه يجب ألا نترك فوضى وراءنا، وكأنّ غياب الأحزاب العربية من الكنيست، وليس غيابها عن الساحة، سيترك فوضى. أنا لا أدري عن أي تنظيم تقوم به الأحزاب العربية لحالة الجماهير العربية، نحن نعيش في حالة فوضى عارمة من العنف ومن حتى العزوف عن العمل السياسي والعمل الوطني للأسف الشديد، وجزء من هذا العزوف سببه نحن، الأحزاب العربية، سببه نحن، المناكفات غير الشرعية والتهجّمات غير المنطقية بين بعضنا البعض.

البديل هو في اللجوء إلى مؤسّساتنا الوطنية، لجنة المتابعة العليا للفلسطينيين هنا في الداخل يجب أن تكون هي السقف الأعلى على الأقلّ كقيادة محلية لتنظيم شؤون المجموعة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، هناك لجنة الرؤساء، وهناك مؤسّسات المجتمع المدني، ولكن كلّ حزب يسعى إلى بناء مؤسّساته الخاصة، للأسف الشديد، دائماً أقول للأسف الشديد لأنني أصوّر حالة جميعنا نعاني منها، جميعنا، وهذا الحديث نقوم به مع نشطاء الأحزاب ومع مسؤولي الأحزاب، ونتّفق في هذه النقطة، ولكن عندما نصل إلى تحقيق الأمر، المؤسّسات التي تعنى بشؤون التعليم أو المؤسّسات الحقوقية أو المؤسّسات المجتمعية، كلّ حزب لديه مؤسّساته الخاصة، وهناك تنافس حتى غير شريف بين هذه المؤسّسات، والتنافس يذهب باتجاه التمويل الأجنبي والتمويل الأوروبي والتمول الأميركي وحتى التمويل الصهيوني، فبناء البديل يحتاج إلى، هو ليس جملة يمكن أن أطلقها كشعار.

 

محمد علوش: ما أكثر ما قد يخشاه فلسطينيو الداخل من سياسات الحكومة القادمة أياً كان شكل هذه الحكومة سيّدة نيفين أبو رحمون؟

 

نيفين أبو رحمون: عذراً، لم أسمع السؤال.

 

محمد علوش: السؤال كان هو حول أبرز أو أكثر ما قد يخشاه فلسطينيو الداخل من سياسات الحكومة القادمة، أياً كان شكل ورئيس هذه الحكومة؟

 

نيفين أبو رحمون: صحيح، نحن بطبيعة الحال لا نفرّق بين إذا كان نتنياهو أو غانتس، بين إذا كان ما يسمّى باليمين الجديد أو اليمين الذي اعتدنا عليه، إذا كان ما يسمّى باليسار الصهيوني، في نهاية الأمر السياسات هي السياسات نفسها والقرارات هي سياسية. نخشى ما نخشاه أن تكون السنوات القادمة هي سنوات دامية بحق أبناء شعبنا، نريد أن يكون العمل البرلماني أيضاً بأدواته النضالية، يقارع هذه الحكومة بمهنية عالية، وبكبرياء، وبمشروع وطني كبير ليحمل هموم الناس، بغضّ النظر مَن سيكون على رأس هذه الحكومة، لأنّه بنهاية الأمر لا يمكن أن نميّز بين شخص سياسي يميني وبين شخص آخر يسمّي نفسه يسارياً. في نهاية الأمر الحكومة لها قراراتها الأمنية والسياسية، وبطبيعة الحال هي تريد منّا أن نبقى خارج اللعبة، ولكن نريد أن نكون جزءاً منها لانتزاع حقوقنا.

 

محمد علوش: وهذا يفرض تحدياً في المقابل كما أشرت حضرتك لوجود استراتيجية نضال موحَّد لعموم الشعب الفلسطيني في الداخل.

كل الشكر والتقدير لك نيفين أبو رحمون النائب في الكنيست، ونشكر محمّد كناعنة عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد.

ولكم كل الشكر والتقدير مشاهدينا على حُسن المتابعة، وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد