غازي حمد - قيادي في حركة حماس

 

المحور الأول

 

محمد علوش: في المشهد الإسرائيلي، كما كان متوقّعاً، فاز اليمين في انتخابات الكنيست الأخيرة. بنيامين نتانياهو الذي يترأس حزب الليكود هو الأوفر حظاً لتأليف الحكومة. وبتحالفه مع أحزابٍ يمينية أخرى، قد يحصل على دعم 65 نائباً من أصل 120.

رئيس الحكومة الذي ينتشي بالحديث دوماً عن وجود تفاهماتٍ مع دولٍ عربيّة حول التطبيع، ها هو يتلقى زخماً قوياً في الانتخابات الأخيرة لتطبيق مشروع صفقة القرن. فالولايات المتحدة الأميركية كانت قد أخّرت الإعلان عن الصفقة لما بعد انتخابات الكنيست.

فكيف ستنعكس نتائج الانتخابات على المشهد الفلسطينيّ برمّته؟ وما هي قراءة المقاومة الفلسطينيّة ولا سيما حركة حماس للمشهد الإسرائيليّ؟ هل يتكفّل تصاعد المقاومة الشعبية في قطاع غزّة لإنهاء الحصار المفروض عليه؟ وإلى أين وصلت التفاهمات مع حركة فتح لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ؟

للنقاش معنا غازي حمد القياديّ في حركة حماس.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله، وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بالأستاذ غازي حمد القياديّ في حركة حماس. أهلاً وسهلاً بك.

 

غازي حمد: أهلاً وسهلاً بكم.

 

محمد علوش: بدايةً، كيف تقرأون المشهد الإسرائيليّ ما بعد الانتخابات للكنيست؟

 

غازي حمد: المشهد ليس غريباً ولا مفاجئاً. أستطيع القول إنه تقريباً منذ العام 1996 وحتى الآن، ما يقارب 23 عاماً، والتسلسل اليمينيّ في إسرائيل مستمرّ، ربما انقطع فترة سنتين في حكم باراك، لكن واضح أنه كان هناك طغيان للتوجه اليميني الإسرائيلي، سيطرت الأحزاب اليمينية على الحكومة الإسرائيلية والقرار الإسرائيلي، سواء كان في مؤسسة الجيش أو مؤسسة الحكومة.

كانت هناك ثوابت واضحة لهذا اليمين لا يمكن أن يتخلى عنها، أولاً هو كان يعمل على إجهاض أوسلو وتفريغه من مضمونه، منع قيام الدولة الفلسطينية، توسيع المستوطنات، تعزيز أنّ القدس عاصمة موحّدة لدولة الاحتلال، إلغاء حق العودة للاجئين، بالإضافة إلى جزء ثالث وهو العمل على إضعاف السلطة الفلسطينية. أنا أعتقد هذه الثوابت بشكل عام، لم تتغيّر على الإطلاق، تقريباً ما يجري على الأرض من إجراءات، واضح أنّ هذا يثبت تعزيز الموقف اليميني في داخل الحكومة الإسرائيلية، لذلك لم يكن هناك حتى في داخل المجتمع الإسرائيلي.

 

محمد علوش: لم يكن مفاجئاً هذا الصعود الهائل لليمين؟

 

غازي حمد: في ظلّ غياب ما يسمّى أو انعدام اليسار الإسرائيلي، أنظر، حزب العمل الآن، كان في الثمانينات 48 مقعداً، الآن وصل إلى ستة مقاعد، تقريباً شبه انتهى حزب العمل.

 

محمد علوش: من الأحزاب الصغيرة جداً أصبح.

 

غازي حمد: هناك حزب ميرتس أربعة مقاعد، وبالتالي هناك عدد ما يقارب 90 في المئة من تشكيلة الكنيست اليوم هي تشكيلة يمينية متطرفة، حتى غانتس، لو جاء، أنا أعتقد هو يحمل نفس المفاهيم التي تحدثت بها، هو يؤمن بأن لا حقّ عودة، لا قدس للفلسطينيين، لا عودة لحدود العام 1967، لا دولة فلسطينية مستقلة، هو ربما يناور في بعض التكتيكات.

 

محمد علوش: يقال إنه يشبه بنيامين نتانياهو ما قبل الحكومات الأخيرة له.

 

غازي حمد: هو يحاول أن يسوّق نفسه أنه يريد أن يذهب باتجاه السلام والمفاوضات.

 

محمد علوش: عند من يحاول أن يسوّق نفسه؟

 

غازي حمد: سواء كان عند الفلسطينيين وحتى عند أطراف عربية ودولية، لكن هناك للأسف بعض الأطراف التي راهنت على استمرار نتانياهو، خاصة الأميركان، وبعض الدول العربية التي كانت ترى بأنه يمكن أن يستمرّ حتى في موضوع صفقة القرن، باعتبار أنه يتبنى كل هذه المفاهيم الموجودة الآن، وبالتالي يستطيع أن يُنجِح صفقة القرن.

 

محمد علوش: طبعاً سنتحدث بالتفصيل عن الواقع العربي لجهة دعم القضية الفلسطينية، لكن أيّة مصلحة، بالمنطق الإنساني يسأل، أيّة مصلحة عربية لدعم شخصية يمينية إلى هذا الحدّ لعودته لرئاسة الحكومة؟

 

غازي حمد: للأسف بسبب حال التخبط العربي، حال التشرذم والتشتت وعدم وجود رؤية في الحال العربية الموجودة، وهذا التمزق الموجود في الكثير من الدول العربية، في الحروب والصراعات والانقسامات، هذه دفعت، ما الذي دفع نتانياهو إلى أن يدخل إلى عواصم دول عربية ويتكلم بشكل واضح عن أن لديه علاقات تطبيعية، عن أن لديه علاقات سرية مع كثير من الدول العربية، يذهب باتجاه أفريقيا، يذهب باتجاه الهند، يذهب باتجاه دول أخرى، إلا أنّ هناك حال ضعف عربية. هناك الكثير من الدول التي تسير في الفلك الأميركي، أو تتساوق مع النهج الأميركي. للأسف أنّ هذا الموقف هو الذي أغرى إسرائيل بأن تستمرّ في عدوانها على الشعب الفلسطيني وأن تتنكّر أكثر للحقوق، وللأسف أنه حتى الإدارة الأميركية باتت تضغط باتجاه أن تقنع الدول العربية بأن العدو الأساسي لكم هي إيران وليست إسرائيل، ومع الأسف الشديد، البعض أصبح يتعامل مع هذه المعادلة باعتبار أنّها معادلة صحيحة، وأصبحوا يهيّجون على أنّ إيران هي التي تشكّل العدو الرئيسي للحال العربية وليست دولة الاحتلال. لذلك أحد معالم صفقة القرن هو عملية تسويق إسرائيل الآن في المنظومة العربية وفي الدول العربية باعتبارها دولة بين قوسين شقيقة ويمكن التعامل معها، وسمعنا للأسف بعض التصريحات المخجلة والمؤسفة من بعض الدول العربية التي تتحدث عن أنّ هناك إمكانية أن يتمّ التطبيع مع إسرائيل أو أن يتمّ التماهي مع صفقة القرن.

 

محمد علوش: بل هناك من ذهب من شخصيات رسمية إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، حتى أمام الفلسطينيين. هذا قاله أحد وزراء الخارجية للأسف.

 

غازي حمد: صحيح، للأسف.

 

محمد علوش: سنأتي أيضاً على ذكره. تقديرك، ما هي أسباب تزايد النزعة اليمينية في الحياة الإسرائيلية؟ حسناً، بعيداً عن المشهد الإسرائيلي، عندما نتحدث عن الساسة الإسرائيليين، ربما قد تكون مفهومة هذه النزعة اليمينية المتطرفة في ظل ضعف عربي وانقسام فلسطيني وبالتالي تشدّد لنيل أكثر ما يمكن من الهيمنة على فلسطين التاريخية، لكن على صعيد الشارع الإسرائيلي، ألا ترى أنه ينحو أيضاً نحو مزيد من اليمينية؟ ولماذا؟

 

غازي حمد: من يقرأ التاريخ الإسرائيلي منذ العام 1948، يجد أن النزعة اليمينية المتطرفة متأصلة، موجودة، في الثقافة، في التربية عندهم، في القرارات المتّخذة، حتى في عهد رابين وفي عهد بعض الحكومات التي كانت تُحسَب على حزب العمل وبعض اليسار، باراك من الناس الذين كانوا يؤمنون بالتفاوض مع الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه كان يؤمن بوجود الاستيطان وتعزيز الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، كان يؤمن بكراهية العرب، نفس الأمر. لذلك تجد أن هذه الثقافة.

 

محمد علوش: لكن كان هناك استعداد لدولة فلسطينية مجاورة لدولة إسرائيلية.

 

غازي حمد: كانوا يتكلمون بشكل عام عن استعداد لدولة فلسطينية، لكن على أرض الواقع، وفي المضمون، كان هناك شيء مناقض تماماً. كانت هناك مسيرة سلام ويسيرون بالمفاوضات، وفي الوقت نفسه، كان هناك استيطان موجود، كانت هناك عملية تهويد لمدينة القدس، لكن للأسف الشديد عملية السلام عندما قامت، قامت على أسس خاطئة، وللأسف أنّ السلطة الفلسطينية تورّطت فيها، واستُدرِجت إليها، من دون أن تدرك العواقب. ربما أغروا السلطة بأن تقيم سلطة فلسطينية وامتيازات ووزراء وانتخابات ويكون لهم حركة تجارة وعلاقات دولية، لكن القضايا الأساسية للقضية الفلسطينية، قضية التحرر، قضية القدس، اللاجئين، المستوطنات، قضايا السيادة، هذه القضايا لم تُحسَم، وهذا كان الخطأ الاستراتيجي للسلطة الفلسطينية، أنها تورّطت في اتفاق أوسلو من دون أن تدرك العواقب التي وصلت إليها الآن. نحن الآن وصلنا إلى طريق مسدود، الكل يتحدّث عن فشل مسار اتفاق أوسلو. حتى لو سألت الرئيس أبو مازن أو سألت كبير المفاوضين صائب عريقات، يقول لك بشكل واضح إنه لا يمكن الآن أن تتمّ عملية سلام واضحة مع إسرائيل، لأنّ إسرائيل أعلنت موقفها بشكل واضح، حتى حلّ الدولتين مرفوض، حتى العودة مرفوضة، موضوع القدس مرفوض. وبالتالي أنا أعتقد السلطة الفلسطينية يجب أن تستيقظ من هذه الأوهام التي عاشت عليها أكثر من 20 عاماً، وأن تعود إلى جادة الصواب، وتفكّر بشكل جدّي في كيفية صوغ منظور مختلف تماماً في إدارة الصراع مع الاحتلال.

 

محمد علوش: طبعاً. ماذا عن الاتجاهات التي قد تفرضها نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة خلال السنوات الأربع المقبلة؟ كتبت صحيفة الغد الأردنية، نشاهد معاً.

 

الغد الأردنية: انعكاسات نتائج الانتخابات الإسرائيلية، راكز الزعارير

عكست نتائج الانتخابات الأخیرة للكنیست الإسرائیلي التكوین الأیدیولوجي للإسرائیلیین الذین ینحازون بشكل متزاید ومتسارع الى التطرّف الفكري والدیني المكوّن الرئیسيّ لمعتقدات الحركة الصھیونیة، ما یعطي فرصة قویة ومؤكدة لنتانياهو لتشكیل حكومة جدیدة ستكون بالتأكید الحكومة الأكثر تطرّفاً في تاریخ حكومات الدولة العبریة، وأكثرھا إنكاراً لحقوق الشعب الفلسطیني التاریخیة، والأكثر تشدداً في تكریس مفھوم الدولة القومیة الیھودیة على أرض فلسطین.

نتائج ھذه الانتخابات تأتي في ظروف سیاسیة صعبة أھمّھا حال الانقسام الفلسطیني المستعصیة على التفاھم، بسبب تدخلات إسرائيل وبعض دول الإقلیم في الشأن الفلسطیني، إضافة إلى حال التردي في العالم العربي على المستوى الداخلي في كل دولة، وعلى مستوى التنسیق بین الدول العربیة، والدعم غیر المسبوق من القیادة الأميركية بزعامة ترامب لإسرائیل.

السیناریوھات المستقبلیة لنتائج ھذه الانتخابات على المنطقة ربما ستكون بثلاثة اتجاھاتٍ خلال السنوات الأربع المقبلة، أولھا تفجّر الأوضاع في الداخل الفلسطیني خاصةً في الضفة الغربیة والقدس نتیجة السیاسات الإسرائیلیة المتطرّفة، والسیناریو الثاني مغامرات عسكریة إسرائیلیة جدیدة تستھدف لبنان وسوریا تحت حجّة الوجود الإیراني وحزب الله، والاحتمال الثالث ھو تكریس الوضع القائم في الضفة الغربیة وتطوّرات دراماتیكیة على الوضع في غزّة وإعلان دولة فلسطینیة فیھا ربما ھي جوھر خطة صفقة القرن للرئیس الأميركي.

 

محمد علوش: إذاً هناك أكثر من اتجاه واحتمال أن تسير بها الحكومة، حكومة بنيامين نتانياهو المقبلة. لو بدأنا في الداخل الفلسطيني، تفجّر الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، نتيجة هذه السياسات. البعض يقول إنّ أداء السلطة الفلسطينية أمنياً في الضفة الغربية والتنسيق الأمني مع إسرائيل عالي المستوى يحول دون أيّ تحرك، مهما كانت الإجراءات الإسرائيلية مجحفة بحق أهل الضفة. إلى أي حد هذا عندكم في حركة حماس، أنّ هناك إمكانية لعملية تغيير حقيقية أو هبّة شعبية أو اعتراض جماهيري واسع على كل هذه السياسات الإسرائيلية؟

 

غازي حمد: أنظر، دعني أقول لك، الآن نتانياهو بعدما فاز بثقة الناخب الإسرائيلي، بدأ يسير الآن بخمسة اتجاهات أو مسارات معيّنة. باختصار، المسار الأول، هو الآن سيسعى إلى ضمّ الضفة الغربية حتى تصبح ضمن السيادة الإسرائيلية.

 

محمد علوش: هو قال ذلك.

 

غازي حمد: طبعاً، بشكل واضح. الأمر الثاني، أنا أعتقد هو يحاول أن يحسم مشكلة غزّة، سواء كان عسكرياً أو من خلال التفاهمات. القضية الثانية، أنا أعتقد هو يريد أن يترجم الآن العلاقات مع الدول العربية إلى تطبيع رسمي واضح. المسألة الثالثة، أنا أعتقد هو يريد أن يركّز على عدو رئيسي، بين قوسين إيران، بشكل أنه يجيّر ويجيّش الوضع العربي والإقليمي تجاه إيران. أنا أعتقد هذه المسألة الأساسية التي تحكم رؤية نتانياهو في المرحلة القادمة.

 

محمد علوش: حضرتك ذكرت أربعة. هناك اتجاه خامس؟

 

غازي حمد: نعم، هناك نقطة رئيسية، وهي تمرير ما يسمّى بقانون القومية اليهودي.

 

محمد علوش: هو أقرّ. كيف تمريره؟

 

غازي حمد: الآن يريد أن يترجمه على أرض الواقع، الترجمة التي تقول بإلغاء حتى الوجود العربي في داخل.

 

محمد علوش: كيف تتم ترجمته؟

 

غازي حمد: ترجمته من خلال قوانين، قوانين عنصرية.

 

محمد علوش: هم يحملون جوازات، هويات الآن إسرائيلية، ترشّحوا إلى الانتخابات.

 

غازي حمد: مثلاً هو يريد أن يؤكد على أنه لا بدّ من أن يكون هناك ولاء لدولة الاحتلال، سواء كان بالقسَم، أو بالاعتراف، لا يريد أن يرى أي شعار فلسطيني في الداخل المحتلّ. أنا أعتقد الهدف الأساسي من قانون القومية هو إلغاء الوجود الفلسطيني شكلاً ومضموناً، ربما هناك أشكال كانت موجودة، كانوا يتحدثون عن الفلسطينيين، كانت بعض المظاهر تقول بأنّ هناك تعزيزاً للرؤية الفلسطينية، هو يريد أن يحارب كل شيء له علاقة بفلسطين باتجاه أن يكون ذلك يهودياً محضاً، وأنه يجب أن تكون الميزة هي لليهود، سواء كان في التعليم، وسواء كان في ميزانية التطوير، إلى غير ذلك.

 

محمد علوش: هذا في الداخل أو في ما يتعلق بفلسطينيي 48. ماذا عن الضفة الغربية؟

 

غازي حمد: إسرائيل تفكّر بشكل جدّي أن تصبح الضفة الغربية، وطبعاً هناك قوانين كثيرة أعدّت من أجل أن يسري القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، لكن الآن هم يتحدثون عن إلحاق وضمّ رسمي لدولة الاحتلال، وبالتالي أنا أعتقد هو يؤمن بأن الضفة، وهو يؤكّد دائماً بأنّ الضفة الغربية جزء من دولة إسرائيل، ويتحدّث عنها بشكل اعتقادي وبشكل يهودي، وليس ضمن موضوع سياسي. لذلك يبقى لديه موضوع غزّة، لكن أنظر، دعني أقول هو يأخذ كل هذه النشوة في ظل صمت عربي، لكن أنا أعتقد نتانياهو لن يستطيع.

 

محمد علوش: وفي ظل انقسام فلسطيني.

 

غازي حمد: لن يستطيع أن يضمن أن تكون هناك، هناك غليان موجود في الضفة الغربية، هناك توجه نحو المقاومة، سواء كان المقاومة المسلحة أو المقاومة الشعبية. أنا أعتقد أنّ شعبنا في الضفة الغربية لن يسلّم، حتى لو كانت السلطة الفلسطينية تؤمن بالتنسيق الأمني والضغط الأمني وإلى غير ذلك، لكن أصبحت في الأشهر الأخيرة عملية مقاومة ضد الاحتلال، أعتقد كان هناك نوع من التأييد الشعبي الواسع في الضفة الغربية وفي كل الأماكن. لذلك، للأسف السلطة الفلسطينية إذا ظلّت على هذا النمط الموجود الآن الذي تسير عليه، هو تسليم بالواقع، للأسف أنّ أبو مازن صرّح تصريحاً، قال نحن لا نزال نمدّ أيدينا للسلام، وللأسف دعني أقول إنّ هذا أمر غير مقبول إطلاقاً، أبو مازن وصل إلى طريق مسدود، يجب أن يقتنع بأنّ السلام مع إسرائيل بهذه الطريقة المهينة يجب أن يتخلى عنها، وأنا أعتقد حتى أولاد فتح، وحتى أولاد كل الفصائل الفلسطينية، حتى كل أبناء الشعب الفلسطيني يؤمنون بأنّ مسار أوسلو الآن وصل إلى طريق مسدود، ليس هناك مبرّر أمام الرئيس أبو مازن.

 

محمد علوش: مع أنّه في خطابه أمام القمّة العربية قال إننا سنذهب إلى اتخاذ إجراءات مصيرية. ما الذي كان يقصده بالإجراءات المصيرية؟

 

غازي حمد: مع الأسف، هو كان تحدّث أكثر من مرّة في المجلس المركزي عن موضوع تعليق الاعتراف بإسرائيل، عن تغيير قواعد العلاقة بإسرائيل، تحدّث عن طرح كثير من الإجراءات، لكن لم ينفَّذ منها شيء على أرض الواقع. أنا أعتقد، يمكن أن تسأل قيادات فتح، وقيادات المجلس الوطني، وقيادات المجلس المركزي، أنّه لم يُنفَّذ قرار واحد، لذلك في الجلسة الأخيرة للمجلس المركزي والمجلس الوطني، قاطعت حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية وفصائل أخرى، حتى أبو مازن لم يشكّل الحكومة الجديدة، الآن لم ينتمِ إليها أو لم يلتحق بها أي من الفصائل الفلسطينية، لكن دعني أقول، نحن في وضع خطر جداً، إذا الرئيس أبو مازن وحركة فتح لم يتخذا قراراً جريئاً وواضحاً الآن بإعادة تقييم الوضع.

 

محمد علوش: ما المطلوب؟

 

غازي حمد: أولاً يجب أن يفكّروا بأنّ الحلّ الوحيد لمواجهة الحقبة الإسرائيلية الجديدة، بالوحدة الوطنية وتعزيز المصالحة الفلسطينية، ورسم استراتيجية جديدة، استراتيجية السلام مع إسرائيل بهذه الطريقة فاشلة ومحكوم عليها بالفشل. إسرائيل في الأصل لا تريد سلاماً مع الفلسطينيين، هي تؤمن بشيء واحد، أن تكون دولة إسرائيل دولة قوية، متفوّقة، معزّزة دولياً، عندها تطبيع مع الدول العربية، لا تريد، هي تريد أن تبقي الفلسطينيين تحت ما يسمّى بسلطة حكم ذاتي مع تسهيلات اقتصادية، وهذا الكلّ مقتنع به. أنا أعتقد لو سألت حتى، كما قلت، مرّة ثانية، الرئيس أبو مازن وصائب عريقات عن أنّ إسرائيل لن تذهب إلا باتجاه حل إقليمي اقتصادي، ليس دون ذلك. لذلك المطلوب منهم الآن أن يفكّروا بشكل جدّي، لأنّ هذا اتفاق أوسلو يجب أن ينتهي، ويجب أن تكون هناك استراتيجية وطنية فلسطينية جديدة تقوم على الحقوق والثوابت التاريخية للشعب الفلسطيني.

 

محمد علوش: ما زال هناك كلام كثير يُحكى في العلاقة مع السلطة الفلسطينية، بينكم وبين السلطة الفلسطينية، لكن أشرت إلى حسم مشكلة غزّة كسيناريو، وفي نفس الوقت، إسرائيل وكأنّها لجمت نفسها أكثر من مرة أمام شنّ هجوم واسع واعتداء واسع على قطاع غزّة قبيل الانتخابات الأخيرة.

تقديركم، ما بعد الانتخابات، هل يُهيَّأ لعمل عسكري؟

 

غازي حمد: إسرائيل لديها تجربة مرّة مع غزّة، وصعبة.

 

محمد علوش: لكن كرّرت الحرب أكثر من مرّة.

 

غازي حمد: جرّبت، أنظر، جرّبت معنا الخيار العسكري بالحروب التي استمرّت، وجرّبت معنا بالخنق الاقتصادي، لكن كل هذه المسائل لم تفلح. هم وصلوا إلى قناعة، من يقرأ اليوم ما يُكتَب في الصحف، وحتى في التصريحات، اليوم تتراوح، بعضهم يقول دعونا نهجم على غزّة بهجمة عسكرية، وبعضهم يقول دعونا نفكر بالتفاهمات، وبعضهم يطرح حلولاً إنسانية. إسرائيل محتارة بالفعل، لأنه بالفعل غزّة شكّلت سدّاً منيعاً أمام دولة الاحتلال، وشكّلت نموذجاً قوياً للتصدّي للهيمنة الإسرائيلية. إسرائيل تحسب ألف حساب في شن حرب عسكرية على قطاع غزّة، صحيح لديها إمكانيات وقدرات كبيرة جداً.

 

محمد علوش: لكن نجحت، البعض يقول، في تثبيت تهدئة، حتى رغماً عن حماس، إقراراً بأمر واقع، فهي لم ترفع الحصار عن القطاع.

 

غازي حمد: نحن أجبرناها أن تتفاوض، نحن أجبرنا إسرائيل أن تتنازل.

 

محمد علوش: وما زلتم تحت الحصار.

 

غازي حمد: طبعاً، نحن حينما ذهبنا باتجاه التهدئة، نحن قلنا خيارنا الأساسي هو خيار المصالحة الفلسطينية، وما زلنا حتى الآن نقول بأنّ خيارنا الأول والأخير هو المصالحة الفلسطينية، لكن للأسف عندما تخلّت السلطة الفلسطينية وتركت قطاع غزّة يغرق بالمشاكل والأزمات، بالفعل كانت سياسة البعض أن غرّبوا غزّة في قطاع غزّة، حتى تبدو أمام الجميع فاشلة. نحن ذهبنا باتجاه التهدئة من باب أن نخفّف من أزمة السكان، لكن هذا لا يعني، حينما كان هناك عدوان على غزّة، أن نقاوم ضدّ الاحتلال، والصواريخ وصلت إلى تل أبيب، وبالتالي ذهبنا باتجاه، وأجبرنا الاحتلال، الاحتلال كان يقول لا نريد أن نعطي غزّة، لا تسهيلات، نفكّر فقط بالقتل، نفكّر بالتدمير. إسرائيل اضطرت أن تسلّم، وأن تُدخِل أموالاً إلى قطاع غزّة، والمشاريع إلى قطاع غزّة، وتسلّم بالشروط. قد يكون البعض لديه انتقاد لمضمون التسهيلات والتفاهمات، لكن المضمون العام أننا أجبرنا، من خلال وجود مسيرات العودة على الحدود، كل أسبوع وبآلاف مؤلّفة، والضغط على الاحتلال، ونقول بشكل واضح على الحدود إننا مع حق العودة، وإننا لا نعترف بالاحتلال، ولا نعترف بهذه الحدود المنصوبة، هذه رسالة سياسية. المسألة ليست مسألة فقط بحث عن تسهيلات وأكل وشرب، صحيح أنّ هذه مهمّة جداً، لكن أنا أعتقد الصورة العامة، دعني أقول، نحن أجبرنا إسرائيل أن تتفاوض مع الأطراف الدولية، وضغطنا عليها، أي لدينا قدرة وإمكانيات على أنّ هذا الاحتلال يقدّم تنازلات، وأعتقد هذه يجب أن تكون رسالة إلى السلطة الفلسطينية، أنّ إسرائيل ليست هذا البُعبُع  الكبير الذي يمكن أن نخاف منه، بشيء من الضغط، نحن بقليل من الضغط على الحدود، لو استخدمنا كل قدراتنا وإمكانياتنا، نستطيع أن نلزم إسرائيل بأن تتنازل أكثر، في صفقة شاليط، جندي واحد، نحن أخرجنا حوالى 1027 أسيراً، لذلك.

 

محمد علوش: بالمناسبة، الآن هناك حديث عن اقتراب صفقة جديدة بينكم وبين إسرائيل، لما يُعرف بالوفاء للأحرار 2. تقديركم، أين أصبحت المشاورات بخصوصها؟

 

غازي حمد: لا يوجد تقدّم كبير في هذا الموضوع، بشكل واضح وصريح.

 

محمد علوش: مَن يتولّى المفاوضات؟ المصري؟ الجانب المصري؟

 

غازي حمد: هناك أطراف، مصر تتدخّل، بعض الأطراف الدولية تتدّخل. نحن موقفنا واضح. نحن لسنا ضد التفاوض من أجل أن نصل إلى صفقة، لكن هناك شرط واضح، يجب على إسرائيل أن تصحّح ما أخطأت به في صفقة شاليط وهو إعادة اعتقال الأسرى المحرّرين. إذا أطلقت الأسرى المحرّرين من سجون العدو، وعددهم تقريباً 54 إلى 56 معتقلاً، يمكن بعد ذلك أن تبدأ مفاوضات جديدة. قبل ذلك أنا أعتقد.

 

محمد علوش: هذا شرط مُسبق؟

 

غازي حمد: طبعاً.

 

محمد علوش: شرط مُسبق؟

 

غازي حمد: طبعاً، لأنّها خرقت اتفاقية شاليط بشكل واضح، وأعادت اعتقالهم، بل بالعكس، أعادت أحكام بعضهم إلى السجن المؤبّد من دون أيّ مبرّر. لذلك نحن نريد أن نضع ضمانات أكيدة.

 

محمد علوش: أنتم تتكتّمون على عدد ما لديكم من أسرى إسرائيليين، من جنود معتقلين أو أسرى. هل من معلومات جديدة بخصوص هؤلاء، أم تتركونها كورقة قوة في التفاوض؟

 

غازي حمد: هي لا شكّ تُعتَبر ورقة قوية لدى حماس.

 

محمد علوش: ما زالت ورقة قوية؟

 

غازي حمد: طبعاً، طبعاً، إسرائيل دائماً تحاول.

 

محمد علوش: خمس سنوات مضت على ذلك، لم تتحرّك إسرائيل باتجاه هذا الملف.

 

غازي حمد: لا، تحصل بعض الحراكات، لكن كما قلت، ليس هناك تقدّم واضح بسبب أنّ هناك إصراراً من قبل الاحتلال على أن يفرض شروطاً معيّنة. نحن موقفنا كما قلت لك، نريد أن نطلق سراح معتقلي شاليط قبل أن نبدأ بأية مفاوضات موجودة، وهذا الموقف الآن الرسمي المتبنّى. الأمر قد يأخذ وقتاً، لكن أنا أعتقد في نهاية المطاف، طالما هناك إصرار من قبلنا على أنّه يجب أن يطلق سراح معتقلي شاليط ويجب أن تكون هناك عملية إطلاق سراح لمعتقلين فلسطينيين، ضمن الشروط التي نطرحها، نحن بيننا وبينهم كما يقال الأيام، وبالتالي لا بدّ من أن نصبر حتى نحقق أفضل نسبة.

 

محمد علوش: رفع الحصار هل هو قائم ضمن هذه الصفقة؟

 

غازي حمد: هو الآن، الآن موضوع التفاهمات هو الذي يتعلق بالصفقة، الآن نحن طرحنا كل القضايا المتعلقة بالحصار من أجل أن تتمّ ترجمتها على أرض الواقع من خلال تفاهمات التهدئة التي تقودها مصر، لكن نحن الآن سوف نرى ماذا سيفعل نتانياهو بعد الانتخابات، هل بالفعل سيفي بما تحدّث به قبل الانتخابات، أنه على استعداد أن يذهب بالتفاهمات، أم أنه الآن تصيبه نشوة الغرور.

 

محمد علوش: بماذا وعد نتانياهو؟ ما المعلومات التي وصلتكم؟

 

غازي حمد: ما وصلنا من الوسيط المصري ومن أطراف دولية أنّ إسرائيل استجابت لكثير من المطالب الفلسطينية.

 

محمد علوش: مثل؟

 

غازي حمد: مثل مثلاً فتح المعابر، مثل زيادة عدد الشاحنات التي تأتي بالبضائع إلى غزّة، زيادة مساحات الصيد البحري، السماح بإدخال أموال للمشاريع، السماح بإدخال المشاريع الدولية إلى قطاع غزّة، هناك قضايا كثيرة طُرِحت، هي تخفّف من صعوبة الحياة في قطاع غزّة.

 

محمد علوش: قبلت بميناء بحري؟

 

غازي حمد: حصل حديث في ذلك، حصل حديث عن الميناء البحري.

 

محمد علوش: هناك إمكانية لقبول إسرائيلي به؟

 

غازي حمد: الآن لا أستطيع أن أحسم بهذا الموضوع، لكن هناك قضايا طُرِحت تقريباً، هناك قضايا حُسمِت، وهناك تحتاج إلى نقاش.

 

محمد علوش: هناك قضايا تتكتّمون عليها؟

 

غازي حمد: لا، أنا أعتقد، يمكن أن أقول 90 في المئة منها طرح في وسائل الإعلام، نوقِشت بشكل عام، لأن هذه قضايا حتى نوقِشت من قبل حماس مع الفصائل الفلسطينية، والوسيط المصري طرحها مع الفصائل الفلسطينية، وبالتالي ليس هناك فيها سرّ.

 

محمد علوش: سنسأل أكثر في ما يتعلق بالوسيط المصري، خاصةً لجهة الحديث عن دوره في إنهاء الانقسام من ناحية، وما يُقال أيضاً عن دور عربي في ما يتعلّق بصفقة القرن التي تتهيّأ الولايات المتحدة الأميركية لطرحها بشكل رسمي. بعد الفاصل مشاهدينا، أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: حوار الساعة يرحّب بكم من جديد مشاهدينا.

التفاهمات حول التهدئة مع قطاع غزّة تخفي نيّات غربية بتحييد المقاومة الفلسطينية عن صفقة القرن، كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية. نشاهد معاً.

 

الأخبار اللبنانية: تفاهمات التهدئة وتحييد المقاومة عن "صفقة القرن"

ارتفعت، في الأيام القليلة الماضية، احتمالات التوصّل إلى اتفاقٍ للتهدئة بين غزّة والكيان الإسرائيلي. ومن شأن هذه التفاهمات أن تؤدّي، بصورةٍ مباشرةٍ، إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن أهلنا في قطاع غزّة. ومع ذلك، تبقى هذه التفاهمات سياسيّةً في الدرجة الأولى. لدى حركة حماس والكيان الإسرائيليّ مصلحةٌ متبادلةٌ في التوصل إلى "هدنةٍ" طويلة الأمد، تحت مسمّى التهدئة، ولكل منهما منطلقاته وأهدافه الخاصة به.

لا شكّ في أنّ حركة حماس تدرك أنّ اللحظة السياسية الراهنة تتيح إمكانية ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي وعلى الإدارة الأميركيّة من أجل تخفيف الحصار على قطاع غزّة. ومن الطبيعي أن تحرص قوى المقاومة على تخفيف الحصار عن أهلها وشعبها وأبنائها، وأن تلتقط الفرصة المناسبة لذلك.

في المقابل، يسعى الطرف الإسرائيليّ إلى الإفادة من اللحظة السياسية الحالية لفكّ الارتباط بين قطاع غزّة وباقي القضية الفلسطينية، لا بين الوطن الفلسطيني فحسب. بعض الأطراف الإسرائيليين يرون أن التوصل إلى اتفاق تهدئة لسنوات طويلة مع حماس من شأنه أن يُخرج سلاح المقاومة من معادلة الصراع.

وفي الاتجاه ذاته، تحتاج خطة الإدارة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية، المعروفة باسم "صفقة القرن"، إلى تحييد غزّة ومنع قوى المقاومة من التأثير على مسار الخطة. ولا مشكلة لدى هذه الإدارة في إغداق الأموال على قطاع غزّة، وتحسين الأوضاع المعيشية لأهله، ثمناً لتمرير الصفقة. ليس المطلوب أن تكون حماس جزءاً من الصفقة، بل أن تحصل على مُغريات تمنعها من التفكير في عرقلتها.

 

محمد علوش: نعود إلى ضيفنا الأستاذ غازي حمد القياديّ في حركة حماس. طبعاً المقالة كتبها أبو عماد الرفاعي، وهو قيادي في حركة الجهاد الإسلامي.

هل يبني معلومات على معلومات محدّدة، أنّ هناك تطوراً في ما يتعلق بالتفاهمات حول التهدئة بين غزّة والكيان الإسرائيلي؟

 

غازي حمد: دعني أوضح أمراً، موضوع التفاهمات، نحن أصررنا على أنّ هذه التفاهمات لا نقدّم فيها أيّة تنازلات سياسية على الإطلاق، ولا نسمح لإسرائيل بأن تفرض شيئاً سياسياً. هي قضايا ثلاث مهمّة جداً إسرائيل فشلت في فرضها على الجانب الفلسطيني وبالذات على حركة حماس، طرح موضوع السلاح، وقبل ذلك فشلت في طرح موضوع المقاومة وموضوع الأنفاق، وأيضاً فشلت في موضوع الحدود أن تفرض منطقة عازلة. أنا أعتقد في القضايا الأمنية والقضايا السياسية لم تنجح إسرائيل على الإطلاق في أن تفرض شروطاً على المقاومة الفلسطينية. نحن وضعنا المسألة في إطار إنساني، والتسهيلات والأمور، لكن أيضاً طرحنا بعض القضايا المتعلقة بالجانب السياسي من طرفنا كفلسطينيين.

 

محمد علوش: مثل؟

 

غازي حمد: مثل موضوع القدس وما يجري في المسجد الأقصى، طرحنا موضوع الأسرى، من أجل أن يكون هناك وقف للإجراءات الموجودة ضدّ الأسرى، لكن لم نسمح لإسرائيل أن تفرض علينا أي جانب سياسي، كما قلت. لذلك أنا أستغرب عندما يتحدث أنّ التفاهمات هي عبارة عن جزء من صفقة القرن ومحاولة لتحييد قطاع غزّة. إطلاقاً.

 

محمد علوش: ليس من الناحية الفلسطينية، حتى نفهم الصورة بشكل صحيح، هي أمنية إسرائيلية غربية، أي جرّ حركة حماس عبر هذه التهدئة إلى هدنة طويلة الأمد تحت مسمّى التهدئة كجزء من صفقة قرن.

 

غازي حمد: لسنا سذّجاً أو أغبياء حتى نمرّر هذه الأفكار الموجودة. نحن نفهم الجانب الإسرائيلي بماذا يفكّر، ونعرف طريقة تفكيره وطبيعة منهجيته في التعاطي مع الحال الفلسطينية.

 

محمد علوش: لكن التهدئة لمصلحتكم، والتهدئة قد تتطوّر إلى هدنة طويلة الأمد، أي تصبح سياسة يا أستاذ حمد.

 

غازي حمد: نحن عندما قسنا الموضوع من ناحية مصلحة وطنية، وبالتوافق مع الفصائل الفلسطينية، وقلنا إنّ هذه يجب أن تكون مصلحة جماعية، لذلك كل الفصائل الفلسطينية كانت موجودة حينما سمعت من الوسيط المصري وسمعت من الأطراف الدولية والتقت معها واستمعت معها والتقت مع قيادة حماس، ولم يعترض أحد على هذا الموضوع. قد يكون هناك بيننا بعض الخلافات، لكن نحن لم نُرِد أن يكون هناك البُعد السياسي الإسرائيلي المفروض على الجانب الفلسطيني. لذلك كما قلت، ركّزنا أن تكون هذه التسهيلات هي تسهيلات إنسانية تخفّف من وطأة المعاناة، لكن كما قلت، المفاوضات لها معنى سياسي.

 

محمد علوش: أبرز عقبة في هذه التفاهمات ما هي؟

 

غازي حمد: أبرز العقبات، أولاً هناك مماطلة إسرائيلية، تحاول أن تستفيد أكبر وقت من الوقت اللازمة، ورأيتم وقت الانتخابات، كانوا يحاولون أن يصوّروا أنّهم لا يريدون أن يعطوا غزّة مساحة، والأمر الثاني للأسف أنّ السلطة الفلسطينية تقاوم هذا الأمر بقوّة، وتحاول أن تبرزه وتشيع في كل مرة بأنّ هذا ضدّ المصلحة الفلسطينية وأنّ هذا جزء من صفقة القرن، وهناك تصريحات واضحة سمعناها من بعض القيادات، مع أنّنا قلنا، وأنا شخصياً شرحت لبعض قيادات السلطة وفتح، أنه يا إخوان، هذه ليست جزءاً من صفقة القرن، ونحن أعلنّا موقفنا بشكل واضح وصريح.

 

محمد علوش: تسمح لي أسألك، في هذه التفاهمات، هل تطلعون الفصائل الفلسطينية؟

 

غازي حمد: على كل التفاصيل.

 

محمد علوش: من باب أولى أن تطّلع عليها السلطة الفلسطينية.

 

غازي حمد: والسلطة الفلسطينية مُطّلعة عليها.

 

محمد علوش: كيف تتّهمكم وهي مُطّلعة عليها؟

 

غازي حمد: الوسيط المصري يجلس معنا ويجلس مع السلطة الفلسطينية.

 

محمد علوش: لا، أنتم، أنتم، دعني من الوسيط المصري. أنتم كجهة فلسطينية الآن، على الأقل الرئيس أبو مازن، هو رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس مُعترَف به دولياً. أليس من حقه أن يطّلع على هذه التفاهمات؟

 

غازي حمد: للأسف الرئيس فارض قطيعة كبيرة بينه وبين الفصائل الفلسطينية، للأسف، هو يغلق الاتصالات مع حماس وحتى مع الجهاد الإسلامي.

 

محمد علوش: أنتم تباشرون بالاتصال معه وهو يرفض؟

 

غازي حمد: هو يرفض طبعاً، هو يرفض.

 

محمد علوش: بحجّة ماذا؟

 

غازي حمد: نحن موضوع المصالحة فتحنا كثيراً من القنوات من أجل أن نوصل هذه الرسالة القوية من طرفنا، وحتى قيادات فتح، وأعتقد هناك كثير من قيادات فتح ممّن لهم اتصال معي، يدركون أننا سعينا سعياً حثيثاً من أجل أولاً أن نعزّز موضوع المصالحة، وثانياً من أجل أن نوضح ما هي طبيعة التفاهمات. التفاهمات، أقول لك، المواطن العادي في الشارع يعرفها، ليست مسألة سرّ. ليس هناك في كل هذه التفاهمات أمر سرّي مخفي بين الناس، لأنه كما قلت، الفصائل كانت تسمع وكانت تخرج وتتحدّث بالمسائل، لذلك هذه القضية واضحة، لا أحد يستطيع أن يتلاعب بها، ولا يستطيع أحد أن يُدخِل فيها بنداً سرّياً يظهر في ما بعد.

 

محمد علوش: هناك حديث أنّ موضوع بند السلاح، نزع السلاح الثقيل تحديداً من جميع الفصائل وعلى رأسهم حركة حماس، هو مطلب كل الجهات التي لها دخل في هذه القضية، باستثناء فصائل المقاومة، من السلطة الفلسطينية إلى مصر إلى إسرائيل إلى الولايات المتحدة الأميركية إلى بعض العرب.

 

غازي حمد: لم يتجرّأ أحد منهم ليطرح هذا الموضوع.

 

محمد علوش: حتى الوسيط المصري؟

 

غازي حمد: لم يتجرّأ أحد لطرحه، حتى الوسيط المصري لم يطرحه.

 

محمد علوش: لم يطرحه؟

 

غازي حمد: لم يطرحه إطلاقاً.

 

محمد علوش: كيف تسرّب إلى الإعلام؟

 

غازي حمد: نحن موقفنا من هذه القضية، هذه القضية بالنسبة إلينا محسومة. لا يمكن حتى أن يفكّر أحد أن يطرح هذا الموضوع، قضية السلاح وقضية المقاومة، القضايا المتعلقة بالثوابت الوطنية الفلسطينية، مجرّد نقاشها على الطاولة، حتى الجانب المصري مقتنع تماماً، مقتنع تماماً أنه لا يمكن، وأوصل هذه الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي، أنه لا يمكن أن تطرح قضية المقاومة أو قضية السلاح وغيرها على الجانب الفلسطيني. هذه تقفل كل المفاوضات الموجودة، لذلك نحن كما قلت ثبّتنا هذا الموضوع. أقول لك، حتى في مسيرات العودة، إسرائيل طرحت أكثر شيء، خفّفوا ما يسمّى بالأدوات الخشنة، لكن كمسيرات شعبية موجودة، نحن تمسّكنا بأنّ من حقنا كفلسطينيين، أن نتظاهر وأن نبدي موقفنا.

 

محمد علوش: تسمح لي، تسمح لي أستاذ حمد. موضوع السلاح، الأنفاق، المنطقة العازلة، المسيرات، إزعاج كبير جداً إسرائيل تراه لنفسها، وتهديد كبير لها. إذا لم توافقوا على أي من هذه الثلاث، ما مصلحة إسرائيل أن تذهب إلى تفاهمات معكم؟

 

غازي حمد: إسرائيل نفسها مضطرة، لأنّ إسرائيل أيضاً في وضع مُحرِج. إسرائيل لا تستطيع أن تلغي هذه المسيرات الموجودة التي تمارس كل يوم نوعاً من الضغط عليها.

 

محمد علوش: أنتم ترفضون وقف هذه المسيرات.

 

غازي حمد: نحن نرفض وقفها، لكن أحياناً، نعمل في إطار تكتيك، وقف ما يسمّى بالأدوات الخشنة، ما يسمّى بالبالونات الحارقة، ما يسمّى ببعض الطائرات، حتى الأسلحة التي نستخدمها أسلحة ناعمة، لكن تؤثّر. هذا يظهر لك كم أنّ هذا الاحتلال الإسرائيلي هشّ وضعيف، ويمكنك التأثير عليه. أنت ترى، هذه كلها مسائل بسيطة، مسائل بسيطة، وأطفال وشباب صغار.

 

محمد علوش: واضح، طبعاً.

 

غازي حمد: لكن تشكّل حال ضغط، إسرائيل مرعوبة دائماً من شيء إسمه أمن، كما أيضاً وجود هذه الحشود الضخمة بالآلاف المؤلّفة على الحدود، يعطي رسالة قوية للجانب الإسرائيلي أنّ هذا شعب حيّ، شعب متمسك بالعودة.

 

محمد علوش: لم يتمنّ عليكم الجانب المصري أن تتوقفوا عن هذه المسيرات؟

 

غازي حمد: أنظر، الوسيط المصري لدينا بيننا وبينه علاقة طيبة وواضحة، وهو يتفهّم موقفنا تماماً، لأنه كان هناك عشرات اللقاءات. بالعكس، الوفد المصري كان يبيت في غزّة، ويلتقي قيادات حماس، يلتقي قادة الفصائل، لا أقول إنّ حماس هي التي تفرض نفسها بقوّة، أو باحتكار القرار الوطني، للأسف كما تظنّ السلطة الفلسطينية. لا، نحن آثرنا أن يكون هذا الموقف موقفاً جماعياً، تلتقي الفصائل الفلسطينية، وأن يكون القرار، هناك بعض الفصائل كانت لديها اعتراضات، كانت لديها تعديلات، كانت لديها إضافات، نحن احترمنا أن يكون القرار قراراً وطنياً، وأيضاً حتى في قضايا المصالحة، نحن قلنا يجب أن يكون القرار أيضاً قراراً جماعياً، لذلك لا يوجد لدينا شيء نخبّئه، نحن الآن نحاول قدر الإمكان أن ندافع عن حقوق شعبنا الفلسطيني، سواء كان في غزّة أو خارج غزّة، من أجل أن نوفّر له على الأقل مقوّمات الحياة الكريمة. من يذهب باتجاه أن التفاهمات هي جزء من صفقة القرن، أقول، إنسان واهِم ولا يعي ما هي طبيعة حركة حماس أو طبيعة الفصائل الفلسطينية. لو أريد أن أفترض أن حماس تريد ذلك، الفصائل في النهاية لن تسمح لها، لا يمكن أن يسمح القرار الجماعي والموقف الجماعي، لأحد بأن يخطئ في الثوابت الوطنية الفلسطينية.

 

محمد علوش: سنأتي على موضوع الانقسام لأنه ورقة أساسية، البعض يقول، بيد إسرائيل، حتى ننهي في ملف صفقة القرن، صحيفة الشرق الأوسط اليوم تنقل عن مصادر سياسية في تل أبيب، بحسب تقول، تسريبات أميركية لجهات سياسية في إسرائيل، تتحدّث عن دولة فلسطينية محدودة السيادة على 90 في المئة من الضفة الغربية، بمعنى الضفة الغربية ستبقى جزءاً أساسياً في هذه الدولة، لكن 90 في المئة ستكون، حتى أحياء في شرقي القدس ستكون جزءاً من هذه الدولة الفلسطينية باستثناء المدينة القديمة.

تقديركم، إلى أيّ حدّ، مع طبعاً مليارات الدولارات تعطى لدول عربية تأوي اللاجئين مقابل توطين هؤلاء، بحسب ما تقول الوثيقة المسرّبة، تقديركم إلى أيّ حدّ هذا يقنع بعض القوى العربية للقبول بصفقة من هذا النوع ومحاولة فرضها على الفلسطينيين؟

 

غازي حمد: أنظر، أنا أودّ أن أنبّه إلى مسألة مهمّة جداً. الآن نحن لنا تقريباً سنة أو سنتين نسمع عن صفقة القرن، صفقة القرن، وصفقة القرن، عملوا لنا ما يشبه بتسهيل الدماغ، السيكولوجي والنفسي، أننا ننتظر ما هو أصعب وننتظر ما هو أقسى وننتظر ما هو مرعب، وكأنّه على أرض الواقع، هذه مسألة مهمة جداً، هم يريدون أن يلفتوا النظر عمّا يجري على الأرض، أنظر، عملياً إسرائيل، ما يسمّى ببنود صفقة القرن تنفّذ على أرض الواقع، زيادة مستوطنات، مصادرة أراضٍ.

 

محمد علوش: ولكن تريد اعترافاً رسمياً.

 

غازي حمد: سأصل إلى هذه النقطة، تهويد مدينة القدس، عزلها عن الضفة، وما اتخاذ قرار من موضوع القدس وموضوع الجولان، هذا جزء من تفكير إسرائيلي سابق لهذه الموضوع، وانتبه، ليس الأميركان مَن يصيغون صفقة القرن، الإسرائيليون هم الذين يصيغون صفقة القرن، بمعنى غرينبلات وكوشنر والسفير الأميركي في إسرائيل توماس فريدمان، هذا الثلاثي الذي يشغّلها. الإدارة الأميركية للأسف كانت غبية في أدائها وحتى في ممارستها السياسية، هي تخضع تماماً لما تريده إسرائيل، وبالتالي تعطيها ما تريده. المشكل الآن عندنا كفلسطينيين أو عرب، نوهم بأنّ صفقة القرن ستكون مختلفة تماماً، وكأنّ فلسطين غير محتلة، وكأنّ إسرائيل لا ترفض حق العودة، لا ترفض حق اللاجئين أو القدس. على أرض الواقع، إسرائيل تطبّق ما يسمّى بصفقة القرن بعيداً عن الأميركان، لذلك هم فقط ما يريدونه هو الختم الرسمي.

 

محمد علوش: العربي.

 

غازي حمد: يريدون الختم العربي والفلسطيني على ما يسمّى صفقة القرن، وثانياً هو أن يتمّ تسويق إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة. هذا ما يريدونه.

 

محمد علوش: لو طُرحت هذه الصفقة وفق ما تنقل صحيفة الشرق الأوسط.

 

غازي حمد: فقط آخر نقطة، ليس معنى ذلك، أنظر، نحن منذ العام 1956 تقريباً، وحتى الآن، هناك مشاريع كثيرة طرحت وكلها فشلت، نحن بإمكاننا كفلسطينيين أن نُفشِل صفقة القرن، نستطيع أن نُفشِلها، ولا يمكن أن يفرض أحد علينا ما لا نريده، الشعب الفلسطيني لديه إمكانيات ولديه قدرات ولديه طاقات عظيمة موجودة. بالتالي أنا مقتنع تماماً أنّ صفقة القرن لن تمرّ، لن تمرّ على الإطلاق. إذا كانت هناك أنظمة هزيلة تعبة تريد أن تمرّر، سواء كان في موضوع التوطين وغيره، لكن أعتقد أن الفلسطينيين سواء كانوا في لبنان، في الأردن، في أي مكان، لن يسمحوا أن يوطَّنوا في هذه الدول، وأنا أعتقد أنّ هذه الدول حتى لن تقبل أن تأخذ الأموال كرشوة من أجل أن توطّن الفلسطينيين.

 

محمد علوش: معروض على الأردن 40 مليار دولار بحسب ما تقول الوثيقة، مقابل تجنيس مليون فلسطيني فيها، الأردن.

 

غازي حمد: أنظر، حق العودة هذا أمر في دمنا، جزء من اعتقادنا، أنا أعتقد لا يزال الفلسطيني، عندما تذهب اليوم إلى مخيماتنا في الأردن ومخيماتنا في لبنان ومخيماتنا في سوريا، لا يزال يقول أنا إبن صفد وإبن عكا وإبن حيفا وإبن يافا، ومَن هو في غزّة لا يزال يقول أنا إبن المجدل وإبن، لا يمكن لإسرائيل أن تمحو ذاكرة هذا الموضوع. لذلك أنا أعتقد نحن يمكن أن نشكّل سداً منيعاً، لكن مهمّ جداً، حتى يكون الأمر مترجماً عملياً، وليس مجرد رغبات عاطفية، يجب أن نعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية، يجب أن ننهي حال التمزّق والانقسام الفلسطيني، لأنّ إسرائيل بالفعل تستغلّ، وهذه مصلحتها الاستراتيجية، أن تبقي هذا الانقسام قائماً بين الفلسطينيين. هي الآن كيف تعمل؟ تعزل الضفة الغربية عن غزّة، الآن هي تمارس ما يسمّى بالاستيطان ومصادرة الأراضي وتهويد القدس والضفة الغربية، وتمارس سياسة أخرى في قطاع غزّة من خلال الخنق والحصار الاقتصادي. نحن اليوم نريد أن نوحّد الحال الفلسطينية من أجل أن نتحدّى إسرائيل، وكما قلت لدينا قدرة ولدينا إمكانيات، ولدينا استراتيجية نستطيع من خلالها أن نقف أمام هذا التغوّل الإسرائيلي على الحقوق الفلسطينية. أول أمر يجب أن نبدأ به هو إنهاء الانقسام، هذه مسألة ضرورية.

 

محمد علوش: بما أنّك أتيت على ذكر إنهاء الانقسام، نتانياهو خلال مقابلة مع صحيفة إسرائيل هيوم، يقول، طبعاً هذا الحديث أو الحوار جرى قبل الانتخابات الأخيرة، يقول إنّ الانقسام الفلسطيني هو مصلحة إسرائيلية، وأنّه لن يعيد السلطة الفلسطينية إلى حكم قطاع غزّة. بمعنى آخر، البعض يقول، وكأنّكم أنتم، كحركة حماس من ناحية، وكسلطة فلسطينية من ناحية أخرى، تأتون وتمارسون نفس اللعبة الإسرائيلية التي يريدها الإسرائيلي، بحجّة أنّ السلطة الفلسطينية تريد أن تجهض حق حماس من ناحية، وبحجّة أيضاً أنّ حماس تريد أن تفرض نفسها على السلطة الفلسطينية.

 

غازي حمد: أنظر، نحن ندرك تماماً ونقولها بالفم الملآن، الانقسام مصلحة إسرائيلية، الانقسام مصلحة إسرائيلية ويفيد إسرائيل، على المستوى الآني، وعلى المستوى الاستراتيجي، الانقسام يدمّر القضية الفلسطينية، يضعف الوضع، يضعف حماس ويضعف فتح، لسنا مختلفين على هذا الموضوع، لكن للأسف، أنا أتحدّث كحماس، نحن سعينا بشكل قوي وحثيث، بالذات دعني أقول في اتفاقية 2017 من أجل أن نصل إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقلنا للسلطة تعالي وتفضّلي، تعالي امسكي قطاع غزّة من أجل أن يكون هناك نظام سياسي واحد، سلطة واحدة، وقانون واحد، وسمحنا للسلطة أن تأتي إلى قطاع غزّة، والوزراء استلموا وزارات، وسلّمناهم المعابر، وكنا على استعداد أن نسير خطوات، وقلنا لهم أيضاً نحن على استعداد أن نكون جزءاً من منظمة التحرير، وأن تكون المنظمة هي بيت الفلسطينيين، لكن للأسف، أنا أقول لك، حصل موقف سلبي من قبل السلطة الفلسطينية، أنها لم تستمر بعملية المصالحة، يقولون لك حماس افتعلت مشاكل.

 

محمد علوش: حماس بإيعاز من إيران، تريد تكريس حكم قطاع غزّة والسيطرة عليه وفصله عن الضفة الغربية.

 

غازي حمد: نحن التقينا معهم كم مرّة؟ كم مرّة وقّعنا اتفاقيات بيننا وبينهم؟ كيف نكون نأخذ قرارات من إيران؟

 

محمد علوش: وقّعتم على اتفاقات وبعد توقيع الاتفاقات، لا تلتزمون بمبادئ ما توقّعون عليه.

 

غازي حمد: هذا كلام، لا بأس، بين قوسين، هذا كلام صبياني، كلام مراهق، ليس له دليل على أرض الواقع. للأسف الشديد، نحن موقفنا كان جدياً في موضوع المصالحة، وأنظر، من يقول إنّ حماس تريد أن تستأثر بقطاع غزّة وتسيطر على قطاع غزّة.

 

محمد علوش: الرئيس الفلسطيني قال هذا الكلام.

 

غازي حمد: كلام خاطئ، غير صحيح، غير صحيح إطلاقاً. أنظر غزّة عبء، مسألة ليست سهلة، حكم غزّة بـ 2 مليون شخص، يحتاجون كل يوم إلى طعام وشراب وإمكانيات وكهرباء واقتصاد، عبء كبير، حماس لا تستطيع أن تتحمّله.

 

محمد علوش: سلّموه للسلطة الفلسطينية.

 

غازي حمد: نحن قلنا للسلطة تعالي استلمي، هي التي رفضت.

 

محمد علوش: لماذا رفضت؟

 

غازي حمد: وما زلنا حتى الآن، نحن نقول تعالي من أجل أن تكون هناك حكومة فلسطينية واحدة، حكومة وحدة وطنية، أن يكون بيننا اتفاق، لكن للأسف السلطة تريد أن تفرض منطق الهيمنة، أن سلّمني وأنت عارٍ. هذا كلام، اليوم نتحدّث عن وفاق وطني، منطق الإقصاء، أو منطق الهيمنة، أو تعال افرض شروطك المسبقة، أو لا بأس، على الرئيس أبو مازن، إما تذهب أو نذهب، يا أخي، ليست قصة بندورة المسألة، هذا وطن، نحن نقوم به مع بعض، في القضية الوطنية، والقضية السياسية، وحتى في قضية السلطة. يجب أن نتشارك مع بعضنا في هذا الموضوع، نحن اتفقنا على أساس أن تكون كل خطواتنا المستقبلية قائمة على أساس الشراكة، ليس على أساس.

 

محمد علوش: تسمح لي لأن لديّ فقط خمس دقائق، هل هناك جهات عربية، وفق رؤيتكم، تمنع الرئيس أبو مازن من إنهاء الانقسام؟ هناك جهات عربية؟

 

غازي حمد: لا.

 

محمد علوش: لا توجد جهات عربية؟ مَن يدفعه إذاً؟ إسرائيل؟

 

غازي حمد: القرار عند أبو مازن.

 

محمد علوش: القرار عند أبو مازن؟

 

غازي حمد: القرار عند أبو مازن، وأبو مازن يستطيع أن يتّخذ قراراً، لكن للأسف أبو مازن يصبح لديه خلفية تقارير سوداء، ونظرة، البعض يقول له، مثلاً عندما ذهبنا إلى موضوع التهدئة، بدأ البعض يصوّر له، أنه لماذا اليوم، قطر وأميركا ومصر تريد أن تعمل تهدئة، هذا جزء من صفقة القرن. هو يظنّ أنّ حركة حماس تريد أن تستأثر بقطاع غزّة، هو يظن أن حماس تريد أن تخرّب السلطة. هو للأسف يعيش على أوهام ليست صحيحة. حماس تريد المصالحة، حماس تريد الوحدة الوطنية الفلسطينية، أنا أتكلّم بشكل واضح وليس مجاملة، أنا من الناس الذين انتقدوا حركة حماس في مقالات كثيرة جداً، وفي بعض المواقف، لكن أنا أعتقد الموقف الرسمي لحركة حماس، هي اليوم تريد أن تكون هناك سلطة فلسطينية واحدة، قانون واحد، تريد مصالحة وطنية. نحن لا نريد أن نحتكر القرار لا في مجلس تشريعي ولا في مجلس وطني، ولا في منظمة تحرير.

 

محمد علوش: تقرأ القضية الفلسطينية في الغالب في إطار تقاسم نفوذ إقليمي ودولي، حركة حماس كانت جزءاً من محور المقاومة الذي يحمل مشروع المقاومة بالبندقية لتحرير فلسطين. هذا أمر ترفضه السلطة الفلسطينية التي ترى أنّ البندقية زال أوانها اليوم.

أين أنتم من محور المقاومة؟ وكيف تستطيعون أن تخدموا هذه القضية من داخل هذا المحور الذي هناك استقطاب واضح عربي قوي جداً في مقابل استقطاب إيراني أيضاً في المنطقة، البعض يقول؟

 

غازي حمد: أنظر، أولاً لدينا ثوابت ومبادئ نؤمن بها، وعلى أساس هذه الثوابت والمبادئ نحكم على طبيعة علاقتنا مع أية دولة. نحن أولاً لسنا في جيب أحد، ولا نأخذ قرارنا من أحد. قرارنا قرار وطني فلسطيني، وبالتالي من يريد أن يدعم هذه القضية الفلسطينية، سواء كان بالمال، سواء كان بالسلاح، سواء كان بالدعم السياسي، نحن سنكون معه قلباً وقالباً، وبالتالي نحن قرارنا قرار فلسطيني. هناك بعض الدول تدعم القضية الفلسطينية مثل إيران، تدعم بالمال والسلاح، نحن معها، وأيّة دولة تريد أن تدعم أيضاً القضية الفلسطينية، أيضاً نحن معها. نحن مع الجميع. أنظر، نحن أيضاً كحال فلسطينية، نريد أن تكون علاقاتنا مع الجميع مفتوحة، مع مصر، مع السعودية، مع قطر، مع إيران، مع كل الدول، لكن الأساس.

 

محمد علوش: أستاذ حمد، هو دعم غير مشروط؟ الدعم الإيراني لكم كيف؟

 

غازي حمد: لا يمكن أن نقبل دعماً عبارة عن مال سياسي أو شيء مفروض علينا، كما قلت، إذا كان يتوافق مع المصلحة الوطنية والثوابت الوطنية الفلسطينية، أهلاً وسهلاً به، ولا نخجل منه، نحن ربما أكثر من مرة صرّحنا بأن إيران تدعم الفصائل الفلسطينية بالمال، لا نخجل منه، وأية دولة، ولو كانت باكستان أو جنوب أفريقيا، تريد أن تدعمنا، أهلاً وسهلاً، لكن للأسف اليوم، في ظلّ التمزّق العربي، تصبح المعادلة مع الدول العربية علاقة حسّاسة، لا بأس، اليوم عندما تكون علاقتك مع إيران مثلاً جيّدة هناك دولة أخرى تمتعض، عندما تكون علاقتك مع تركيا جيّدة دولة ثانية تمتعض، بالتالي نحن نسير على حبل دقيق جداً، نريد أن نراعي فيه الظروف العربية.

 

محمد علوش: تقييمك اليوم لمحور المقاومة كيف هو؟

 

غازي حمد: أنظر اليوم هناك صوت عالٍ للمقاومة، لكن كما قلت إعادة ترتيب وتنظيم، من أجل أن تكون قوّته على الأرض موجودة، من أجل أيضاً أن تكون هناك دول أخرى يمكن أن تنضمّ وتكون جزءاً منه، بغضّ النظر عن مسمّى المحور، لكن هناك دول يمكن أن تدعم سياسياً.

 

محمد علوش: مثل؟

 

غازي حمد: لا أريد أن أسمّي دولاً الآن، لكن هناك إمكانية.

 

محمد علوش: علاقتكم مع سوريا أين أصبحت؟

 

غازي حمد: نحن نؤمن بأنّ سوريا دولة قوية في المنطقة، ولها ثقل، وتستطيع أن تؤثر، ونعتقد نحن، الكلّ معنيّ بأن تكون العلاقة مع سوريا علاقة قوية وثابتة، وإن شاء الله أنا أعتقد، في ظلّ هذه الظروف العربية، دعني أقول بين قوسين المخربطة، أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

 

محمد علوش: حصلت زيارات مؤخراً إلى سوريا؟

 

غازي حمد: أنا ليس لديّ عِلم حتى الآن.

 

محمد علوش: ليس لديك عِلم. تقديرك الآن، في ظلّ هذا المشهد والاستقطاب الدولي والإقليمي، كسؤال أخير، كيف تستفيد حركة حماس ضمن استراتيجيات محور المقاومة لمواجهة صفقة القرن إذا كانت بالفعل ستُفرَض بشكل رسمي أو ستُطرَح بشكل رسمي أميركياً وهناك تقبّل من بعض الدول العربية لها؟

 

غازي حمد: أنظر، استراتيجيتنا، الأمر الأول، كما قلت، نحن موقفنا واضح من صفقة القرن، ليس رفضاً ولكن إجهاضاً، نحن نريد أن نقف سداً منيعاً، أي لا نريد أن يكون التعبير فقط بالرفض. النقطة الثانية، نحن ربما اتصلنا مع كثير من الدول، أو دعني أقول، نحن عملنا داخلياً فلسطينياً، عملنا موقفاً فلسطينياً موحّداً، وأنا أعتقد أيضاً حركة فتح هي ضد صفقة القرن، كل الفصائل الفلسطينية بشكل عام على اختلافاتها السياسية هي ضد صفقة القرن، بالتالي هناك موقف فلسطيني داخلي يرفض صفقة القرن. الآن نريد أن ننقل هذه الرؤية إلى الساحات العربية، وتحرّكنا مع كثير من الدول، وهناك العديد من الدول أعلنت أنّها لا تقبل صفقة القرن، وهناك بعض الدول صامتة مع الأسف، هناك بعض الدول قد تتساوق، لكن أنا أعتقد موجود الآن بذرة قوية وأرضية قوية خاصة من الموقف الفلسطيني الموحّد بشكل عام ضدّ صفقة القرن، يمكن أن تشكّل سداً منيعاً، لكن الأمر يحتاج كما قلت، بعض الدول.

 

محمد علوش: هل المقاومة الشعبية، سؤال أخير لأنه لم يتبق لدينا وقت، هل المقاومة الشعبية التي انتهجتموها مؤخراً، عبر مسيرات وطبعاً الطائرات الحارقة إلى آخره، قد تكون بديلاً عن المقاومة المسلحة؟

 

غازي حمد: لا، لا، ليست بديلاً، ليست بديلاً، على الإطلاق، إطلاقاً، لا يمكن أن نتحدث عن إسقاط الكفاح المسلّح ضد الاحتلال، لا، هذا الكلام غير موجود إطلاقاً، ولا أحد يفكّر به. المقاومة الشعبية جزء من المقاومة، نحن قبل فترة مارسنا المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وأخذت جولات بيننا وبينهم، وبالتالي هناك مقاومة شعبية لها أدواتها ولها وسائلها، وأيضاً هناك المقاومة المسلّحة موجود. الضفة الغربية الآن تقاوم مقاومة مسلحة، ليس من حماس فقط، هناك حتى ناس عاديون، أطراف، ناس ينتمون لتنظيمات، هناك ناس حتى ينتمون لتنظيم فتح أيضاً، بالتالي أنا أعتقد المقاومة المسلّحة هي ركن أساسي من أركان مواجهة الاحتلال، وبالتالي لا يمكن إسقاطها. لا يمكن أن نتحدّث أنّ هذا شيء بديهي، نحن نريد أن نجمع كل المكوّنات، المكوّنات الشعبية والمكوّنات المسلّحة والدبلوماسية والمقاطِعة ومقاوِمة التطبيع من أجل أن نحاصر هذا الاحتلال في كل مكان.

 

محمد علوش: كل الشكر والتقدير لكم القيادي في حركة حماس غازي حمد. أهلاً وسهلاً بك مرّة أخرى.

 

غازي حمد: شكراً.

 

محمد علوش: ونشكر لكم مشاهدينا حُسن المتابعة. وإلى اللقاء.

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد