خالد شوكات - وزير سابق وقيادي في حركة نداء تونس

 

المحور الأول:

دينا زرقط: حزب واحد بقيادتين، هذا ما أفرزه المؤتمر الأخير لنداء تونس.

فتحت شعار لمّ الشمل، وبرزت خلافات وانقسامات وضعت النداء على مفترق طرق في توقيت أقل ما يقال عنه أنه صعب، وحساس.

على رأس الاستحقاقات الانتخابات التشريعية والرئاسية في أواخر هذا العام، تليها تحديات صعبة في مقدمتها الاقتصادية والأمنية.

فهل من خيارات اليوم أمام النداء؟

وما هي؟

في جلسة افتتاح مؤتمرها العام، قال الرئيس الباجي قائد السبسي "إنما تبقى من النداء كافٍ لإرجاعه إلى دوره الحقيقي".

فهل من سبل متاحة أمام النداء بعد، ليعود إلى دوره بعد عاصفة المؤتمرين؟

ما هي؟ وما حظوظها؟

واللافت أيضاً غياب الحديث عن تقييم تجربة الحكم والموقف من ملفات متعدّدة، أبرزها الاستحقاق الانتخابي، ما يطرح علامات استفهام جادة على مستقبل النداء.

فهل يساعد ضعفه على تقوية أحزاب أخرى؟

هذه النقاط سنطرحها على ضيفنا من تونس السيّد خالد شوكات، الوزير السابق والقيادي في حزب نداء تونس

أهلاً بكم إلى حوار الساعة.

"فاصل"

 

دينا زرقط: إذاً، نعاود الترحيب بضيفنا من تونس السيّد خالد شوكات القيادي في حزب نداء تونس، أرحّب بك سيّد خالد.

خالد شوكات: أهلاً وسهلاً ومرحباً.

دينا زرقط: أهلاً بك، سيّد خالد تحت عنوان لمّ الشمل برزت خلافات وانقسامات عديدة، ما الذي أدى إلى وصول نداء تونس إلى هذه النتيجة اليوم؟

خالد شوكات: نداء تونس يعتبر المخبر الأول، أو المخبر الرئيسي للمنظومة الحزبية للأحزاب ما بعد الثورة كحزب مدني ووسطي كبير، وبالتالي واجه منذ تأسيسه في منتصف 2012 جميع أنواع الأزمات والإشكاليات والقضايا التي يمكن أن يواجهها حزب يحاول أن يحدث التوازن السياسي، وأن يساهم في بناء مسار الانتقال الديمقراطي، وفي إنجاح المسار الثوري وتحقيق أهداف الثورة التونسية لأنه ما قبل الثورة لم تكن هناك أحزاب بالمعنى الديمقراطي الحقيقي للكلمة.

فورشة بناء أحزاب مدنية ديمقراطية هي ورشة جديدة نخوضها جميعاً، وبالتالي نواجه أشياء كنا نتوقّعها وأشياء لم نتوقّعها. ولهذا نحاول في هذا المسار أن ندفع بالأمور في الاتجاه الصحيح في النهاية، رغم التعثّرات والمشاكل والتجارب المتعدّدة التي يوجد فيها نجاحات وإخفاقات.

دينا زرقط: سيّد خالد، لكن البعض يقول بأن هذه التجربة فشلت بعد أن صعدت بقوّة وبسرعة،  اليوم تواجه العديد من الانقسامات والانشقاقات، وهناك أحزاب أيضاً تؤسّس انطلاقاً من انشقاقات في حزب نداء تونس.

كيف تقيّمون هذه التجربة؟ وإلى أين يمكن أن تصل؟ خصوصاً بعد المؤتمرين، مؤتمر مونستير ومؤتمر الحمامات.

خالد شوكات: حركة نداء تونس عندما تأسّست، تأسسّت على نوع من التنوّع الفكري والسياسي، وجمعت أربعة أو خمسة روافد مختلفة من يمين الوسط، ومن يسار الوسط، وفيها من المنظومة السياسية التي كانت حاكمة قبل الثورة، والمنظومة القديمة. لكن فيها روافد وتيارات أخرى نقابية ويسارية وإسلامية تقدمية أو مستنيرة.

هناك خليط في الحقيقة سياسي وفكري، وهناك محاولة لبناء حزب كبير يحافظ على تنوّعه ويحافظ على روافده في إطار هوية أيضاً تتّسع لهؤلاء جميعاً.

وبالتالي هي هوية معرّضة للأزمات، ومعرّضة لمختلف إشكاليات التعايش بين هذا الطيف الواسع من اليمين واليسار في محاولة لتشكيل جبهة وسطية. لا شك أنه أمر فريد من نوعه في المجال العربي الإسلامي، وفي تونس نفسها حيث لم يتعوّد الناس من مختلف التيارات على التعايش في حزب واحد.

فإدارة هذا التنوّع هي في حال مخاض، ونحن نعيش حال ولادة ومخاض، ونتعرّض بطبيعة الحال إلى انتكاسات أحياناً، ونتعرّض لانقسامات وانشقاقات.

أنا أعتقد أن هذا في جزء منه متوقّع وطبيعي. طبعاً هناك جزء آخر يتعلق بأدائنا نحن كقيادات ندائية، وهو أداء في بعض الأحيان يكون من دون المستوى، وفي قدر من الفئوية الضيقة والأنانية الضيقة الخ.

دينا زرقط: بما أن حضرتك سيّد خالد فتحت موضوع أداء بعض القياديات، هناك من يذهب باتجاه آخر. حضرتك تتحدّث عن أن تحديد الهوية والتعدّدية موجودة داخل نداء تونس والتي هي ربما أحد الأسباب في ما وصل إليه. لكن هناك من يحمّل بعض الأشخاص تحديداً نجل الرئيس الباجي قائد السبسي مسؤولية ما آلت إليه الأمور في نداء تونس، ويقولون بأنه يتفرّد بالقرارات، وهذه القرارات في بعض الأحيان أضرّت بمسار نداء تونس.

خالد شوكات: أيضاً في المراحل الانتقالية لا شك، وأنه من أبرز التحديات التي يمكن أن نواجهها، وهي محاولة بعض اللوبيات، أو بعض المافيات، أو بعض الجامعات اختراق الأحزاب الكبرى. الأحزاب الحاكِمة أيضاً، ونحن واجهنا العديد من محاولات الاختراق هذه من قبل جماعات ذات مصالح محدّدة معينة يصل بعضها إلى حد الارتباط بمافيات الفساد إلى غير ذلك.

هناك أيضاً من يرى في مشكلة التوريث الديمقراطي أنها إحدى التحديات المطروحة على نداء تونس. كما تعرفون تونس تنتمي إلى المجال العربي الإسلامي، وحتى في خارج المجال العربي الإسلامي هناك عائلات سياسية يمكن أن يحضر فيها الإبن والحفيد إلى جانب الجد، ويمكن أن يحضر فيها الشقيق إلى جانب شقيقه، ويمكن أن ترث فيها الزوجة حزب زوجها إلى غير ذلك. هناك حالات كثيرة موجودة في مختلف أنحاء العالم بما فيها الديمقراطيات العريقة المستقرة.

دينا زرقط: لكن سيّد خالد، المنتقدون لحالة نجل الرئيس الباجي قائد السبسي حافظ قائد السبسي لا ينتقدون هذا الموضوع انطلاقاً فقط من موضوع التوريث الديمقراطي الذي تتحدّث عنه حضرتك، إنما أيضاً من أداء نجل الرئيس حافظ قائد السبسي.

خالد شوكات: ليس فقط أداء نجل الرئيس حافظ قائد السبسي الذي يمكن أن يكون محل نقد، أو محل تقدير، أو محل نظر أداء الكثيرين. ولكن لأنه هو إبن الرئيس فربما جعله هذا الأمر في زاوية حادّة، وكان ذلك مدخلاً لنقد ربما أكثر حدّة. لكن لا يخلو من طابع شخصي أحياناً ولا يخلو من تحامل في أحيان كثيرة. في نهاية الأمر حافظ قائد السبسي هو أحد الذين ساهموا في مرحلة  تأسيس حركة نداء تونس، ومن الذين ثبتوا من القيادات طيلة هذه السنوات، وهو مواطن تونسي يقف على نفس القدر من الحقوق والواجبات.

أنا برأيي يجب أن يكون تحليل الأمر الندائي أو الشأن الندائي أكثر عمقاً، وأكثر موضوعية وإنصافاً، لأنه عندما تواجه حركة نداء تونس محاولات اختراق من مافيات الفساد ولوبيات الفساد، ومن محاولة مجموعة نيابية وضع يدها على الحزب، بحيث يصبح الحزب النواب، بدل أن يكون النواب هم نواب الحزب بالنظر إلى اقتراب الموعد الانتخابي، فهذا أمر يجب أن يوضع بعين النظر.

هناك من يريد أن يسوّق نفسه، أو أن يفرض نفسه لا للشيء إلا لأنه يخاصم في هذه اللحظة حافظ قائد السبسي بعد أن كان صديقه لسنوات طويلة، واعتلى منصة القيادة بالدرجة الأولى ليس لكفاءاته، إنما لقربه من حافظ قائد السبسي. ثم يصبح اليوم حافظ قائد السبسي المادة التي يمكن أن تيسّر للبعض الوصول إلى مواقع قيادية أعلى وأكبر. أنا أعتقد أن هذا مجانب للأخلاق وللسياسة بالمعاني النزيهة والموضوعية لها.

دينا زرقط: هناك من ينظر أيضاً سيّد خالد إلى الموضوع، أو إلى المشكلة بشكل أعمق وأكثر، وحضرتك تحدّثت قبل قليل عن هذا الموضوع أن نداء تونس متعدّد التوجّهات الفكرية والثقافية إذا صحّ التعبير.

ما يشهده اليوم نداء تونس من انقسام، هل نستطيع أن نقول عنه أنه انقسام فكري؟ أم نقول عنه انقسام من ناحية الأشخاص؟

خالد شوكات: توجد آثار لمخطط أنا تتبّعته منذ سنوات لمجموعة شبابية، أو من القيادات الشابة التي كانت تنشط في الحزب الحاكم السابق وهو التجمّع الدستوري الديمقراطي، وكان لديها تقدير منذ البداية أن حركة نداء تونس ليست حركة روافد، وليست حركة تيارات متعدّدة، إنما هي نسخة جديدة من التجمّع الدستوري الديمقراطي، وكانوا يتحيّنون وينتهزون الفرص لوضع يدهم على الحزب. وبالتالي القضاء على الطابع التعددي الذي تميّز به هذا الحزب. هذا المخطط موجود ونعرفه، وقد تمكّنت هذه المجموعة بغالبيتها من التمركز ضمن الكتلة النيابية للحركة، وهي التي تدير المعركة اليوم، وتحاول أن تستولي على الحزب لأنها ليست ضامنة للتجديد لها على رأس القائمات الانتخابية لحركة نداء تونس بالنظر إلى تقديرها أن أداءها البرلماني، وأداءها السياسي بشكل عام لم يرقَ إلى الدرجة التي يمكن أن تشجع الحزب على التجديد لها في مقاعدها.

ومن هنا، فإن هذه المجموعة التي سبق، وأن تورّط بعض عناصرها أيضاً بعلاقات بمافيات وبجماعات المصالح، هذه المجموعة تخوض معركة حياة أو موت لوضع يدها على الحزب وتسخيره لمصالحها المحدّدة المعينة للاستمرار في الحياة السياسية. هم يعرفون أنهم إذا خرجوا من الحزب لن يكون لهم مستقبل بالنظر إلى هذا الأداء المتعثّر أو السيّئ الذي عرفوا به أمام الرأي العام التونسي.

دينا زرقط: لنفهم من حضرتك سيّد خالد، أن اليوم الصراع هو صراع أشخاص لديهم ارتباطات ربما برجال أعمال، هذا ما نفهمه من حضرتك.

خالد شوكات: مثلما ذكرت، هناك جانب متعلّق برغبة رافد من الروافد الأربعة أو الخمسة التي عرف بها نداء تونس في وضع يده على الحزب باعتباره امتداداً للتجمّع الدستوري الديمقراطي.

نحن نقول بالمقابل أن حركة نداء تونس هي نسخة جديدة ومعاصرة قامت على تعدّد وتنوّع الروافد، وهي نسخة جديدة للحركة الوطنية والإصلاحية التونسية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، وعلى امتداد القرن العشرين، وخاضت معارك الوطن الكبرى. هؤلاء يعتقدون بأن الحزب هو حزبهم فقط، حزب هذا التيار أو هذه المجموعة وبقية الروافد التي ساهمت في التأسيس، ما هي إلا وافدة على هذا الحزب وغريبة عنه، وآن الآوان لطردها وإخراجها، هذا جانب.

هناك جانب آخر أيضاً لدى هذه المجموعة، وهو ارتباط ليس خافياً للجميع، فقبل سنتين تقريبا كشفت الأحداث عن وجود لوبي أو مافيا تريد أن تهيمن أيضاً على حركة نداء تونس، وتضع يدها عليها وكانت مجموعة النواب التي تنخرط اليوم في هذا المخطط، أو في تنفيذ هذا المخطط كانت متّهمة من قِبَل القضاء ببعض التّهم، وخاصة من قِبَل القطب القضائي المالي في إطار جرائم أو شبهات فساد إلى غير ذلك.

فيافطة الحرب ضد حافظ إلى غير ذلك، أنا برأيي هي أقرب ما يكون إلى كلمة حق يراد بها باطل، مثلما يحفل التاريخ العربي والإسلامي بكلمات الحق التي أريد بها باطل منذ الإسلام المبكر، وإلى يومنا هذا، وقد علّق الناس قميص عثمان أكثر من مرة، وخاضوا حروباً ضد الشرعية  وضد القانون بهذه الكلمات الباطلة التي لن ينخدع لها الندائيون والتونسيون.

دينا زرقط: سيّد خالد بكل الحالات، الصحافة تحدّثت عما حدث في تونس في ما خصّ المؤتمريين في المونستير والحمامات، وتحدّثت صحيفة العرب اللندنية، وكتبت تحت عنوان نداء تونس حرب المؤتمرات لأمين بن مسعود.

لنتابع، ونعود بعدها إلى النقاش.

 

العرب اللندنية: نداء تونس حرب المؤتمرات/ أمين بن مسعود

 

ما تبقّى من حزب حركة نداء تونس بعد حرب أزمة الانشقاقات والانسحابات والاستقالات عاجز عن التواصل والاستمرار عقب حرب المؤتمرات بين مدينتي المونستير والحمامات.

نداء تونس الذي دخل المؤتمر الانتخابي بعنوان استجلاب المغادرين والمستقيلين يجد نفسه أمام معضلة تأمين بقاء الباقين تحت مظلّة شرعية واحدة، بعدما تطرّقت الشرعية الانتخابية على نداءين إثنين، واحد في المونستير بقيادة  حافظ قائد السبسي، وآخر في الحمامات برئاسة سفيان طوبال.

عجز نداء تونس عن التحوّل من كتلة تاريخية، وهي الحال التي ولِدَ عليها إلى حزب سياسي مدني له هوية وهيكلية وقيادة واضحة، فللكتلة التاريخية منطقها وزمنها وللحزب السياسي مساره ومسيرته في المشهد السياسي.

فليس من طبيعة الكتلة التاريخية تقديم التنازلات، ولا الدخول في تحالفات ضدية، فجوهر الكتلة التاريخية بناء البديل وفرض الخيارات، أما التعايش فهو ديدن الأحزاب السياسية.

الزلازل السياسية التي تضرب نداء تونس سيكون لها وقع في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

ذلك أن من طبيعة السياسة رفض الفراغ أو الحضور بالغياب، وعندما تسقط البدائل في مواجهة الإسلاميين تصبح الأخيرة الرقم الصعب في المشهد السياسي، لا بقوّتها بل بضعف الآخرين.

ولا بتماسكها، بل بالتشظّي المستمر  للجبهات السياسية وللكتل التاريخية، وتلك مأساة الطبقة السياسية التونسية.

دينا زرقط: سيّد خالد، انطلاقاً من هذا المقال في صحيفة العرب اللندنية الذي يتحدّث كاتبه عن عجز نداء تونس عن التحوّل من كتلة تاريخية إلى حزب سياسي مدني له هوية وهيكلية وقيادة واضحة ويكون ديدنه  التعايش.

هل فشل النداء فعلاً؟ أو هل هناك صعوبة في تحوّل النداء من كتلة تاريخية إلى حزب سياسي؟ هل هنا تكمن المعضلة؟

خالد شوكات: موضوع الكتلة التاريخية هو موضوع معقّد، وموضوع يجب أن ينظر إليه من معيارين: المعيار الزمني والمعيار التاريخي. إذا اعتمدنا على الزمن أكيد، أننا نلاحظ محطات فشل ولا شك في ذلك.

هذا برأيي أول تجربة في المجال العربي الإسلامي لبناء حزب متنوّع فيه روافد وتيارات فكرية متعدّدة، وتمثل جبهة سياسية وفكرية عريضة. هذه هي المحاولة الأولى تقريباً في تاريخنا العربي الإسلامي المعاصر، ومن الطبيعي بالمعنى الزمني إلى انتكاسات وفشل هنا وهناك.

لكن بالمعنى التاريخي برأيي تجربة نداء تونس على مشاكلها والقضايا والأزمات التي واجهتها هي تجربة مهمة. سبع سنوات في التاريخ ليست مدة طويلة، ولا شك أن التجارب التي ستعنى ببناء الكتل التاريخية في مختلف الدول العربية ستستفيد من هذه التجربة. نحن نعرف ونقرأ عن تجارب أخرى ذات صبغة جبهوية بنيت في دول عربية، مثلاً أذكر تجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب، وتعرّضت عبر المؤتمرات المختلفة دائماً إلى حال انشقاق أو انقسام.

المؤتمرات ليست عملية سهلة، هي عملية ولادة من جديد. ولهذا الجبهات والأحزاب عادة ما تخوض بمناسبة هذه المؤتمرات آلام المخاض والولادة، وهي آلام عسيرة صعبة، وبخاصة إذا ما تعلق الأمر بحزب من طبيعة حركة نداء تونس حيث تتناقض المصالح الطبقية والمناطقية والشخصية، إضافةً إلى مصالح التيارات والروافد المتعدّدة الفكرية والسياسية التي يتكوّن منها هذا الحزب.

منطق المغالبة، وهذا ما أريد أن أقوله لا يصلح في إدارة التنوّع، يعني أن تفكّر مجموعة محدّدة معيّنة، أو تيار معيّن، أو رافد معيّن في إخضاع البقية والسيطرة عليهم، وخوض عملية تطهير سياسي وفكري ضدهم من خلال الاعتماد المغلوط للآليات الديمقراطية، فأعتقد أنّ هذه الطريقة خاطئة، خصوصاً عندما نرفع شعار الإصلاح والالتزام.  

دينا زرقط: سيّد خالد، تحدّثت عن موضوع تعدّد الروابط، لكن ألم يكن تعدّد الروابط سيفاً ذا حدين بالنسبة لنداء تونس؟ فقد أضرّ بنداء تونس في مراحل متعدّدة.

واليوم أنت تتحدّث عن ولادة، فهل يشهد نداء تونس ولادة جديدة؟ وهل هو أمام امتحان البقاء والاستمرارية؟

خالد شوكات: تعدّد الروافد في حركة نداء تونس كان أحد الأسباب الرئيسية التي وقفت وراء الفوز الكبير الذي حقّقه نداء تونس في سنة 2014 خلال الانتخابات النيابية. لا يجب أن ننسى أن نداء تونس هو أول حزب سياسي في العالم العربي حقّق فوزاً على الإسلاميين في انتخابات ديمقراطية وشفافة ونزيهة كتلك التي جرت في أوكتوبر2014، وكان هذا مردّه بالأساس هو تلك الجبهة السياسية الفكرية العريضة التي وقف عليها في ذلك الوقت حزب حركة نداء تونس.

وعندما تتخلّى حركة نداء تونس عن تنوّعها وروافدها، وتجنح إلى مجموعة واحدة تهيمن وتسيطر عليها، فإنها ستفقد حيويتها الداخلية وقدرتها على الاستقطاب في الاتجاهات المختلفة، وستفقد قوة الإقناع، ومَن يحدّث نفسه بهذا الأمر، إنما يحدّث نفسه بوضع نهاية لهذه الحركة التي أقيمت على أسس نموذجية، وفكرة الكتلة التاريخية التي تحدّث عنها المقال قبل قليل، ونحن متشبّثون بالتنوّع والتعدّد. 

دينا زرقط: ماذا عن امتحان البقاء؟

خالد شوكات: برأيي ما زالت حركة نداء تونس حزب أساسي ورئيسي في الساحة السياسية التونسية رغم كل هذه المشاكل، يعني جزء من هذا الصراع  إنما مردّه تقدير الأطراف المختلفة لأهمية هذا الحزب، ولأنه لا يزال يمتلك حظوظاً.

عملية استطلاع الرأي رغم كل هذه الانشقاقات والانقسامات لا تزال تؤهّل حركة نداء تونس للعب دور سياسي في المدى المنظور على الأقل، فحركة نداء تونس ليست المشروع الذي أسّس ليغيب في بضع سنوات قليلة.

برأيي، الفكرة التي يقوم عليها الحزب فكرة قوية، وهي وراثة وتجديد الفكر الوطني التونسي، وهي ليست فكرة مؤقتة وبسيطة، هي فكرة عميقة وقوية، وما تزال باستطاعتها أن تعبّئ الناس حولها، أو جزء من الناس حولها باعتبارنا نعيش نظاماً ديمقراطياً تعدّدياً، لكل العائلات السياسية فيه مكان.  

دينا زرقط: سيّد خالد، على كل الأحوال سنفتح بعد هذا الفاصل السبل لكيفية إدارة ما ختمت به الكلام.

إذاً، مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده إلى متابعة حوار الساعة.

إبقوا معنا.

 

"فاصل"

 

دينا زرقط: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، ونعود للترحيب بضيفنا من تونس السيّد خالد شوكات، الوزير السابق والقيادي في حركة نداء تونس، نرحّب بك من جديد سيّد خالد.

خالد شوكات: أهلاً وسهلاً.

دينا زرقط: أهلاً بك.

سيّد خالد، نحن اليوم أمام أزمة حقيقية لحركة نداء تونس، هل من مآلات للحل؟ أم أن واقع الحال يشير إلى وجود حزبين بقيادتين مختلفتين؟

خالد شوكات: لا شك أن الرهان على غير الحكمة والحوار والتواصل بين مختلف الأطراف يكون رهاناً خاطئاً، لو لم نسر هذا الطريق. يجب أن يكون باب الحوار مفتوحاً، والحلول بطبيعة الحال ممكنة، وليست مستحيلة، وهذا جزء من البحث عن حل لأزمتنا. نحن نعترف بوجود هذه الأزمة، مثلما اعترفنا بالأزمات السابقة التي واجهناها. وبالتالي أعتقد أنه يجب أن يكون لدى الجميع من المرونة والاستعداد للتنازل، ومن الوسطية ، ما يمكن الجميع للخروج بالحزب  إلى وضع أفضل بمقدوره أن يساعدنا على الاستحقاقات الانتخابية القريبة.

فليس من مصلحة حركة نداء تونس كما أشرت أن تواصل قيادتها أسلوبها في منطق المغالبة وكسر العظم، هذا ليس صالح أحد. وأنا بتقديري الدعوة مفتوحة وموجّهة لكافة الأصدقاء والرفاق والإخوان في داخل الحركة للالتقاء مجدّداً، والبحث عن حلول ممكنة قد نستطيع إيجادها في المدى القريب حتى نطوي هذه الصفحة ونتفرّغ لما هو أهم، لأن تونس تنتظر من أحزابها أن ينتجوا البرامج والرؤى التي تساعد بلادهم على الخروج من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة.

ويومياً نحن نشهد إضرابات، ونقصاً في المواد الأساسية في السوق، ويومياً  نشهد مشاكل في قطاع التعليم والصحة، ودور الأحزاب السياسية أن تنتج في هذه البرامج.

دينا زرقط: سنتحدّث في ختام هذه الحلقة عن هذه المواضيع، لكن اليوم تتحدّث عن أن الدعوة مفتوحة للحوار.

فعلياً، هل هناك اتصالات تجري على المستويين من أجل البدء بحوار وتفاهم فعليين؟ هناك من يتحدّث أن هناك توجّهاً من رئيس الجمهورية، المؤسّس لنداء تونس السيّد باجي قائد السبسي لفتح هذا الحوار بغية الوصول إلى حل ما.

هل بدأت الاتصالات فعلياً؟ وفي حال بدأت، ما التسوية الممكنة في هذا الخصوص؟ 

خالد شوكات: رسمياً ليست هناك أية مبادرة تم الإعلان عنها، لكن أنا أعلم أن هناك العديد من المحاولات على المستوى الفردي تبذلها قيادات ندائية، وربما يصل الأمر إلى رئيس الجمهورية، الرئيس المؤسّس الذي يملك مكانة اعتبارية لدى جميع الأطراف، وبإمكانه أن يلعب دوراً في إيجاد حل توفيقي بين مختلف الأطراف.

الأمر يستحق من الأطراف جميعاً الاستعداد لتقديم تنازلات بعيداً عن منطق المغالبة وكسر العظم كما أشرت، وفي نفس الوقت التسليم للرئيس المؤسّس وغيره من القيادات التاريخية، أو لمجموعة من القيادات المؤسّسة لحركة بناء تونس لتلعب هذا الدور. يعني أزمة نداء تونس لا يمكن أن تصبّ في مصلحة الديمقراطية، ولا في صالح الوطن.

ومن هنا، يجب أن يكون هناك لدى الجميع الحرص والحكمة على العودة إلى مربع الحوار والتفاوض، وإيجاد حل حتى يكون مخرج مؤتمر الإصلاح والالتزام هو المخرج الذي أراده رئيس الجمهورية، وأعلن عنه في خطاب جلسة الافتتاح عندما قال بأننا نريد نداءً كبيراً، نريد حزباً كبيراً لا حُزيباً صغيراً هدفه ربح بعض المقاعد الانتخابية بأكبر البقايا مثلما يخطّط أو يحلم البعض.

دينا زرقط:  ما شكل الحل الذي يمكن الخروج به؟

خالد شوكات: برأيي تكون عودة اللجنة المركزية التي برغم بعض الطعون إلى اجتماع قيادي، وعودة القيادات ومعظم الأطراف إلى البحث عن صيغة توافقية للمكتب السياسي، ربما يشكّل هذا ملامح الحل. عموماً هذا رأيي الشخصي، في كل الأحوال ما أنا على يقين منه أنّ المضيّ في منطق المغالبة ليس هو الصحيح والمجدي. على المستوى الشخصي أنا لديّ كل الاستعداد للتنازل، والأهم أن نضع في الاعتبار مصلحة وطننا وبلادنا ومشروعنا الديمقراطي وحزبنا فوق اعتباراتنا الفئوية والشخصية الضيّقة.

دينا زرقط: نعتبرها دعوة شخصية من حضرتك سيّد خالد؟

خالد شوكات: طبعاً هي دعوة لأصدقائنا وإخواننا الذين بيننا وبينهم أواصر صداقة وإخوّة وعشرة لسنوات طويلة، وواجهنا فيها الكثير من التحديات على أرض الواقع، هذه الحركة قدّمت شهداء في سبيل التوازن السياسي وإنقاذ مسار الانتقال الديمقراطي، وصوغ دستور مجمع عليه من التونسيين ويرضي تطلّعات القوى الديمقراطية والوطنية، وكذلك لحماية التجربة التونسية التي تعتبرتجربة نموذجية في العالم العربي، ويعوّل عليها الديمقراطيون العرب في كل مكان، ولهذا لا يمكن إلا أن أنحاز إلى الحكمة والمرونة والتوفيق والتنازل.

دينا زرقط: سيّد خالد، كتب أيضاً الكاتب التونسي الحبيب الأسود يقول: "بأن الرئيس قادر عندما يريد أن يتدخّل بقوّة ليتجاوز ما حدث في المونستير والحمامات، وذلك من خلال عقد اجتماع جديد لأعضاء اللجنة المركزية يجمع طرفي النزاع، ويتم خلاله  انتخاب قيادة جديدة، يقال أن حال الدعوة إلى الإنقاذ هذه هي مجدية لأن قرار الإنقاذ يساعد كذلك على إنقاذ المشهد السياسي في البلاد، وأيضاً إنقاذ صورة الرئيس نفسه في الداخل والخارج حتى لا يقال أسّس حزباً ليجعل منه سلّماً ليحكم، ولما حكم سقط السلّم وانهار البناء".

بدايةً، هل من الممكن الذهاب إلى اجتماع وإعادة انتخاب قيادة جديدة تكون قادرة على تجاوز ما بات يسمّونه ويصفونه بانتحار نداء تونس؟

خالد شوكات: الحلول السياسية كما أشرت متوافرة، ونحن نعمل في هذا المجال السياسي الذي يجب أن يبتعد عن الدغمة ومنطق امتلاك الحقيقة والاستفراد بالرأي، ومحاولة الفرض للحلول بالقوّة، هذا كله مجافٍ للمسلك الديمقراطي الذي نريد التأسيس له. وفي اعتقادي العودة إلى مناقشة الموضوع بعقل مفتوح وقلب مفتوح، وبالمرونة السياسية الكاملة يمكن أن يساعد على إيجاد مخرج مشرّع للجميع، وتجد فيه جميع الأطراف نفسها.

وأنا أعتقد أن هذه الروح الطيبة متفرّدة لدى الكثير من الأطراف، وغالبية الندائيين الذين يسؤهم وضع حزبهم، ويريدون إرسال إشارات قوية للرأي العام خصوصاً في هذه السنة الانتخابية يبيّن فيها ويبرهن فيها نداء تونس على قدرته على التوحّد والتعبئة من جديد.

دور رئيس الجمهورية يحدّده رئيس الجمهورية، لأننا نعرف حساسية الموقف، وقد سبق لرئيس الجمهورية أن عاش الكثير من الإحراجات جراء المشاكل والأزمات التي عاشها حزبه الذي أسّسه. وبالتالي هذا يقدّره هو أكثر من غيره، وأنا أرى أنه مؤهّل للعب هذا الدور. 

دينا زرقط: البعض يربط مصير تونس من خلال العلاقة بين الرئيس باجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، هل من الممكن أن يكون الخيار اليوم الاصطفاف وراء يوسف الشاهد؟

خالد شوكات: هذا الأمر لم يطرح في موضوع الاصطفاف وراء رئيس الحكومة أو غيره، لم تتم مناقشته. الرئيس أرسل إشارة في خطاب الافتتاح خلال أعمال مؤتمر الإصلاح والالتزام، ودعا المؤتمر إلى رفع التجميد عن رئيس الحكومة باعتباره أحد قيادات الحركة، لكن رئيس الحكومة إلى حد الآن لم يعلن رأيه وموقفه من هذا الأمر، ولم يعبّر إلى حد الآن عن رغبته في العودة إلى حركته الأمّ.

عموماً، أعتقد أن هذه من الخيارات المفتوحة علينا، ويجب ألا نستبق فيها الأمر، نحن ننتظر رد فعل رئيس الحكومة إزاء ما قاله وطالب به رئيس الجمهورية والرئيس المؤسّس لحركة نداء تونس الأستاذ الباجي قائد السبسي، وبعد ذلك يمكن النظر في هذا الموضوع، وفي غيره من المواضيع التي يجب أن تُحسم برأيي في أسرع وقت ممكن بالنظر إلى ما تقتضيه الاستحقاقات الانتخابية القريبة القادمة من تحضيرات واستعدادات يجب أن نعجّل بها.

دينا زرقط: طيب، عن هذه الاستحقاقات، وما تمر به اليوم تونس كتبت اليوم صحيفة الشروق التونسية عن أن المشهد السياسي في تونس إلى أين؟ وتساءلت ماذا يحصل غداً؟ سنتابع.

 

الشروق التونسية: "المشهد السياسي إلى أين؟" / سامية غدامسي.

 

إن المتابع للشأن العام ولما يحدث وخصوصاً في المشهد السياسي ببلادنا له أن يتساءل عن مفهوم الديمقراطية، والبلاد تعيش حال الفوضى العارمة وإخلالات بالجملة على جميع الأصعدة، وتعصّباً أيديولوجياً عند البعض وصل حد التزمّت والتعنيف اللفظي والمادي والتعدّي الجسدي، في ظل احتقان بلغ ذروته إلى حد الهمجية، وتنفيذ اعتداءات سافِرة على المواطنين لا تجد لها رادعاً!

إن ما حدث في ولاية سيدي بوزيد من اعتداءات على مناضلي الحزب الدستوري الحر ومن مضايقات وتهديدات لرئيسته عبير موسي يضفي صورة قاتمة على المشهد السياسي في البلاد، وينذر بالخطر الداهم ولا يدعو إلى الطمأنينة البتّة بشأن الظروف التي ستسير على وقعها الحملات الانتخابية، وهي على الأبواب. كذلك ما وقع من تهجّم واقتحام للبرلمان وتعدٍ على سير الجلسات يترجم مدى الفوضى المتفشية في المجتمع، التي لم تستثنِ النُخَب ولا المُثقفين.

فإلى أين تسير البلاد؟ وأين هي علوية القانون في دولة القانون والمؤسّسات؟ التي يفترض أن تضمن التعايش السلمي بين مختلف مكوّنات المجتمع، وتضمن حقوق الجميع، وأن تخضع الجميع على حد سواء ومن دون استثناء لسلطة القضاء العادل.

فالاختلاف في الرأي حق يكفله الدستور لكل مواطن، لكن طرق التعبير يضبطها القانون الأخلاق الذي لا يجوز الحياد عنه في المواقع الإعلامية، مرئية كانت أم مسموعة أم مكتوبة. 

 

دينا زرقط: أمام هذه الأزمة مع كل ما تذهب إليه الأمور من حل أو غير ذلك، إلى أي مدى حزب نداء تونس يكون قادراً على خوض الاستحقاقات المقبلة التشريعية والرئاسية؟

خالد شوكات: أنا أقول دائماً أن تونس تحتاج إلى أحزاب أفضل، تونس تحتاج أحزاباً تضطلع بوظائفها التي يفترض أنها وجدت من أجلها في هذا النظام الديمقراطي، وأن تجابه مسؤولياتها بالطريقة المطلوبة والصحيحة. لكن هذه أطروحة نظرية، لأنه بين النظرية والتطبيق هناك إشكاليات كثيرة، كثير منها يتعلّق بهذا العقل السياسي الذي يقودنا في المجال العربي والذي تحكمه محدّدات، في أغلبها محدّدات فاسدة كما أشار المقال. نحن لدينا المحدّد الغنيمة، أين تحضر المصالح الضيّقة والفئوية الطبقية؟ أين تحضر تلك العقلية التي ترى في الدولة وأجهزتها غنيمة يجب أن تنهب، وكعكة يجب أن توزّع وتقسّم. لدينا المحدّد القَبلي والمناطقي والجَهوي، لدينا أزمة أخلاقية مُستفحلة جراء عقود من الاستبداد السياسي.

تعرفون أن المفكّر الإصلاحي الكبير عبد الرحمن الكواكبي يقول الاستبداد يزرع كل الرذائل. تعرفون أن بمقدورنا أن نضع دستوراً ديمقراطياً وقوانين ديمقراطية في ظرف سنة أو سنتين أو ثلاث، لكن حتى نغيّر العقل والفكر والثقافة السائدة، ونصنع أعرافاً وتقاليد سياسية وحضارية جديدة هذا يتطلّب وقتاً وسنوات.

أنا أعتقد رغم هذه النظرة السوداوية أو المأساوية التي قدّمتها صاحبة المقال، لكن الضوء والأمل موجود في آخر النفق. تونس ما تزال تحافظ على مسارها في الانتقال الديمقراطي العام، وما يزال إنتاجها المتنوّع والاقتصادي صامداً رغم كل الهزات والمتاعب والظروف الإقليمية والدولية غير المناسبة. تونس تعيش في محيط إقليمي صعب، وتعيش على وَقْع أزمات اقتصادية ومالية عالمية، وتكافح ديمقراطيتها الناشئة داخلياً وخارجياً حتى تستمر، لأننا نحن نعتقد أن الديمقراطية والنظام الديمقراطي هو الأقل سوءاً، والأفضل في تحقيق تنمية مُستدامة. جرّبنا أنظمة استبدادية في السابق ونعرف نتيجتها    

دينا زرقط: سيّد خالد، لكن حضرتك لم تجبني. اليوم حزب نداء تونس، كيف سيواجه الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي في ظل هذه الخلافات، وهذ الأزمة الموجودة في نداء تونس؟ وأيضاً في ظل محاولة بعض الأحزاب الموجودة اليوم على الساحة التونسية للاستفادة من حال ضعف حركة نداء تونس؟  

خالد شوكات: نحن سبق أن خضنا انتخابات في ظروف صعبة، وفي ظل انقسامات وانشقاقات. خضنا الانتخابات المحلية التي نظمّت في 2018 في ظروف صعبة وقاسية بالنسبة لنا، وفي ظل أيضاً انقسام سياسي داخلي. لكن حركة نداء تونس مع ذلك استطاعت أن تحقّق نتيجة مقبولة ومرضية إلى حد ما رغم أن البعض حاول تحويلها إلى نتيجة سلبية، لكن أنا أعتقد أن 21% أو 22% من أصوات الناخبين، و1600 مستشار بلدي من مجموع 7200 مستشار، وتقريباً قرابة 80 أو 90 رئاسة بلدية من مجموع 350 كانت نتيجة طيبة.

أنا أثق بأن حركة نداء تونس رغم الظروف الصعبة التي تمر بها قادرة على إيجاد حلول لمشاكلها الداخلية، وقادرة على المنافسة في العملية الانتخابية، طبعاً إذا كانت هناك مشاريع أخرى تريد أن تنافسنا، وربما تستفيد من أزماتنا، فهذه طبيعة اللعبة الديمقراطية، ونحن نتفهّم هذا الأمر. سنحاول تدارك ما نعيشه حالياً في أقرب الأوقات، وسنقوم بدورنا في صناعة البرامج والرؤى وطرح أفكار على الناخبين التونسيين، وللرأي العام التونسي سديد النظر، والشعب سيّد الموقف.

دينا زرقط: سيّد خالد، البعض يسمّي ويقول أن حركة النهضة تريد الاستفادة من ضعف نداء تونس، وبالتالي الاستفادة مما بات معروف من عدم وجود ثقة من الشعب لنداء تونس.

خالد شوكات: الثقة ليست مهزوزة بنداء تونس، مَن يتصوّر أن نداء تونس المعني بالأمر فهو مخطئ تماماً، لأن المنظومة الحزبية برمّتها تعيش أزمة في مواجهة الرأي العام التونسي.

الرأي العام التونسي غير راضٍ على أداء الأحزاب التونسية، وأداء النخبة الحزبية التونسية. حركة النهضة أيضاً لديها مشاكلها وأزماتها سواء الداخلية، أو علاقتها مع الأطراف السياسية، أو في ارتباطاتها الإقليمية إلى غير ذلك، وأنا أقول في هذا الأمر الممنوع هو التدخّل في الشؤون الداخلية الحزبية. كل طرف يجب أن يحترم الآخر، وطبعاً من حق الجميع أن يستفيد.

دينا زرقط: يعني هل هناك تدخّلات في الشؤون الحزبية لنداء تونس؟ من مَن؟

خالد شوكات: هناك أطراف كثيرة سعت، ولا أشير هنا حركة النهضة. وحركة النهضة ليست موحّدة في موقفها من حركة نداء تونس وما يجري، لكن هناك أطراف هنا وهناك على يمنينا ويسارنا، وأطراف ظاهرة وباطنة سعت دائماً وباستمرار إلى إضعاف هذه الحركة والقضاء على قدرتها على فرض التوازن السياسي في البلد. لكن أنا في اعتقادي أن أزمة نداء تونس لا يمكن أن تفيد إلا الخطاب الفاشي أو اليميني المتطرّف، لا يمكن أن تفيد إلا الخطاب الشعبوي الذي يحاول تسويق حلول بسيطة لمشاكل عميقة، ويحاول تمجيد الاستبداد والأنظمة الاستبدادية السابقة. حركة نداء تونس أعتبرها ضمانة للتوازن السياسي الضروري للحفاظ على مسار الانتقال الديمقراطي في اتجاهه الصحيح.

دينا زرقط: إذاً، سيّد خالد شوكات الوزير السابق والقيادي في حركة نداء تونس شكراً جزيلاً لك.

الشكر الكبير لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة.

نلقاكم غداً.

إلى اللقاء

 

وئام وهاب - وزير لبناني سابق

المزيد