بثينة البلوشي - إعلامية عمانية

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. نحرص في "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب، على تقديم نماذج إيجابية غير مُكررة أو مستهلكة تبعثُ في نفوس مشاهدينا التفاؤل والأمل بأنّ النجاح ممكن في الاتكال على الذات والموهبة والكفاءة بعيداً من الابتذال والسوقية وتقديم التنازلات، وهذه حال ضيفتنا الآتية إلينا من مسقط الرأس والأحلام. إعلامية راقية محترمة احترفت تقديم الأخبار وقراءة نشراتها برصانة وحِرفيّة واستطاعت في فترة وجيزة نسبياً أن تُمثِّل المرأة العربية العُمانية خير تمثيل. نتعرّف إليها وإلى أبرز محطّات مشوارها ونستطلع معها حال المرأة في الإعلام والصورة النمطية التي يُكرِّسها الإعلام أحياناً لواقع النساء في هذا البلد العربيّ أو ذاك. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب يُرحِّب بالإعلامية العُمانية المتألّقة السيّدة "بُثينة البلوشي" أهلاً وسهلاً بكِ  

بُثينة البلوشي: أهلاً بك أُستاذ "زاهي". أنا سعيدة لأنني في ضيافتك وشكراً على المُقدِّمة اللطيفة هذه، وشكراً لقناة "الميادين" على الاستضافة

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً، ومن خلالك تحيّة لـ (عُمان) وأهل (عُمان)

بُثينة البلوشي: وصلت التحيّة، أهلاً وسهلاً، يا مرحباً

زاهي وهبي: ما الذي أتى بكِ إلى عالم الإعلام، ما الذي شجّعكِ؟ حضرتكِ درستِ إدارة، ما الذي أغواكِ أو أغراكِ في هذا العالم؟

بُثينة البلوشي: أنا مُغرمة بهذا العالم منذ الصِغر ودائِماً مطّلعة عليه ودائِماً شغوفة به. فمنذ أيام الدراسة، منذ نعومة الأظافر، الطفولة، الابتدائية التي دائِماً نخطب فيها في ميكروفون الإذاعة، هذا هو الذي عزّز عندي الرغبة في أنني لن أقف هنا، هناك المزيد. أكيد هذا الباب إذا فُتِح لي أنا سأُقدِّم شيئاً من خلاله. فالمحبّة كانت منذ الصِغر وتعزّزت وكبرت معي، والحمد لله أنا مُمتنّة جداً لأنني وجدت الفُرصة

زاهي وهبي: نعم. هلّ هناك إعلاميون أو برامج أو مواد إعلامية ساهمت في تشكيل وعيكِ وشكّلت نموذجاً مُغوياً لحضرتكِ؟

بُثينة البلوشي: بالتأكيد. أولاً التلفزيون العُماني ساهم جداً في أن تكون عندي وجهة نظر عن إعلام مُعيّن، عن مسار مُعيّن، عن توجُّه مُعيّن قريب منّي وقريب من توجّهاتي، وأنا أتكلّم عن الإعلام في الثمانينات والتسعينات وإلى الآن

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ الإعلام العُماني رصين وهادئ

بُثينة البلوشي: نعم، صنعَ شيئاً عندي، صنع فِكرة، صنَعَ رؤية موجودة لديّ، أنا في أية رسالة دخلت تتماشى مع هذه الرؤية وفي نفس الوقت لا تتعارض مع مبادئي أنا؟

زاهي وهبي: بين شغف البدايات والطفولة والبدايات وواقع الحال، عندما أصبحتِ بنت المِهنة في المعمعة كما يقولون

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: هلّ بقيَ الشغف هو نفسُه؟ الصورة كانت أكثر، يعني فيها بريق خارجي مُبهِر وأحياناً يغِشّ، أم لا، ظلّ عندكِ هذا الشغف؟

بُثينة البلوشي: الشغف موجود، وحبّ المهنة موجود ولكن ماذا الذي ظهر عندنا؟ التحديات. أنّه الآن أنتِ في أرض الواقع وما عادت الصورة وردية كثيراً. الآن عندكِ تحديات وأنتِ تكبرين الآن مع المهنة، أنتِ تتعلّمين وعندك في كلّ يوم موقف، في كلّ يوم تحدّ جديد. هذا صنع عندي على العكس، ربما تعلُّق أكثر بهذه المهنة ورغبة أكبر في أن أتشبّث بها وأُضيف إليها. أضف إلى سؤالك عندما سألتني في البداية، أيّ إعلام كوّن عندي الرغبة والمحبّة والرغبة للانضمام لهذا العالم، أيضاً كانت في الإعلام العربي نماذج جداً رائِعة، وأنت أُستاذ "زاهي" منهم

زاهي وهبي: تسلمين لي

بُثينة البلوشي: وأنا لا أقول لك هذا الكلام لأنني اليوم في ضيافتك، ولو أنني أحسّ أنّه شبه حُلم. وكأنّني في يوم من الأيام كنت أُتابع "بيت القصيد" واليوم أنا ضيفة عند الأُستاذ "زاهي" وهذا في حدّ ذاته طبعاً تشريف لي

زاهي وهبي: نتشرّف عزيزتي

بُثينة البلوشي: الله يخلّيك

زاهي وهبي: طبعاً سنسألكِ عن مُشواركِ وكيف تُحصّنين وتُطوّرين هذه التجربة وما هي عدّة المُذيع والإعلامي الناجح، ولكن بدايةً نذهب برفقتكِ ورفقة زميلتنا العزيزة "يارا أبي حيدر" إلى (جبل لبنان)، إلى (جبل موسى) ونسمعكِ في علامة فارِقة

علامة فارِقة - بُثينة البلوشي:

- أُحب الحياة المدنيّة، أٌحب حياة المدينة، أحبّ الزحمة، أُحبّ حركة الناس، هذه الديناميكية اليومية، أحبّ البحر، جلسة الناس في المقاهي، لكن أحبّ مكان مثل هذا أكثر. هنا سكون، هنا سكن، هنا سكينة

- "صبري" فراشة، صوِّر صوِّر، طارت، كانت أُريد أن أشيلها وأمسكها بيدي. يعني هلّ مهنتي تصير كأنني أمشي في حقل ألغام أم حقل ورود؟ الإنسان هو الذي يختار، فيكون الأمر حسب اختياري. أنا عن نفسي في سيرتي وعملي وكلّ ما أقوم به في الحياة، أتخايل نفسي أمشي في حقل ورود

-  لكن لأوّل مرة أرى هكذا شتاء منعِش، الجوّ لطيف. العمل بالنسبة لي ليس شيئاً جامداً، ليس شيئاً روتينياً، ربما الآخرون يرونه عملاً متكرِّراً يومياً لكن بالنسبة لي كلّ يوم هناك شيء جديد، كلّ يوم أتعلّم شيئاً جديداً وفي كلّ يوم أُضيف لعملي شيئاً جديداً، من روحي

- حاولت أولاً أن اُحقِّق طموحي ورسالتي ورؤيتي. في نفس الوقت كانت هناك طاقة هذا الشعور، في أنّ الرسالة التي من المفترض أن تكون موجودة أن الإعلامية العُمانية متحقِّقة وموجودة ومتمكّنة ومن الممكن أن تؤدّي رسالتها وتقوم بدورها على أتمّ وجه، وأتوقّع أنني إلى حدٍّ ما قدرت، يعني عندي نوع من الرضا على المشوار الذي مشيته في الإعلام حتّى الآن

- أغضب عندما أرى أنّ هناك أناساً في المجال غير مهنيين، أحسّ أنّ المهنية يُفترَض أن تكون رقم واحد في ما يتعلّق في الإعلام. أغضب قليلاً عندما أجد أنّ هناك أُناساً دخلوا المجال ولا يعرفون كثيراً أهميته

- الإنسان المطّلِع، الفاهِم، الحكيم الذي ينظُر للأمور نظرة كلّها تأمُّل، نظرة أنّ كلّ شيء زائِل، لا يوجد شيء دائِم يعني سواء كان الشُهرة أو المال أو الصحّة، المفروض أن يُصاب بالتواضع، يُصاب بالتواضع

- (عُمان) أعطتني الحبّ، الطمأنينة، الراحة، الأمان، (عُمان) حبيبتي

- لا يوجد أحد لم يمرّ في ظروف صعبة، لكن هذه الظروف الصعبة المفروض أن نُحوِّلها من مِحَن إلى مِنَح. أنا عن نفسي، كلّ التحديات التي مرّت عليّ كانت مُستحِقّة، أنا أستحقّ هذه التحديات لكي أُصبِح كما أنا عليه اليوم

- أكثر شيء أُحبّ أن تكتسبه ابنتي في الحياة أن تحترِم الآخرين وتُحبّ نفسها لأنّ في هذا الوقت عندما ينسى الانسان نفسه ولا يُحبّ نفسه تسقُط عنده أشياء كثيرة في جوانب حياته، فأنا أُفضِّل دائِماً أو أُوصِل هذه الرسالة لابنتي، أحبّ دائِماً أن أُعلِّمها أن تُحبّ نفسها، "احترمي نفسكِ واحترمي الآخرين"

- هذه المهنة مهنة ماذا؟ هذه المهنة مهنة الـ، طبعاً هم يسمّونها مهنة المتاعِب لكنني أعتبرها متاعب مُحبّبة للقلب، متاعب لذيذة                      

- أولّ نصيحة دعوني أقول ممكن أن أسديها لمَن سيدخل هذا المجال، أولاً التواضع للمعرِفة فيه، ولا تحرِق المراحل، الإعلام جماله في مراحله. مرحلة تلو المرحلة تلو المرحلة، ثمّ عندما تصل إلى القمّة تصل وقيمتك عالية بدل أن تصل على خواء

- الخيال يأخُذ من تفكيري مساحة لكنّي أظل على الأرض، لا أطير

زاهي وهبي: إن شاء الله تطيرين نجاحاً وتطيرين فرحاً وخيراً دائِماً

بُثينة البلوشي: إن شاء الله

زاهي وهبي: على فكرة، صادف أن الشتاء حنوناً لأنّنا في فصل الربيع، لكن شتاءنا كان قاسياً أيضاً

بُثينة البلوشي: كان قاسياً، سمعت فعلاً، صحيح

زاهي وهبي: المِحن التي واجهتِها في الحياة نجحتِ في تحويلها إلى مِنَح كما تفضلتِ؟

بُثينة البلوشي: ولله الحمد، نعم. الذي مررت به، ربما بحُكم أيضاً سنّي، الفترة التي عشتها لحدّ الآن، دعني أقول كم عُمري على الهواء، خمس وثلاثين سنة داخلة على الست والثلاثين، أعتبر أنني مررت بالكثير والحمد لله

زاهي وهبي: نسبةً إلى عدد سنوات العُمر

بُثينة البلوشي: الحمد لله. أنا أحمد ربّي على هذا الشيء، كلّها صقلت "بُثينة"، صنعت "بُثينة" التي هي الآن تجلس أمامك. في نفس الوقت أنا مستعِدّة لأي شيء آخر ولا مُشكلة عندي، ليس عندي ذاك الخوف والقلق، ليس عندي توجُّه قلق

زاهي وهبي: حقل ورود، حتّى في الإعلام وجدتِ حقل ورود وليس حقل ألغام؟

بُثينة البلوشي: وجدت الورود ووجدت الألغام ولكنّي حاولت أن أتفادى الألغام وأمشي في حقل الورود

زاهي وهبي: عندكِ قدرة على تفكيك الألغام وليس فقط تفاديها؟

بُثينة البلوشي: نعم، واكتسبت هذه القدرة مع السنوات ومع التجارُب واكتسبت هذه القدرة من أيضاً المُراقبة. يعني أحياناً نحن نرمي أنفسنا في الحقول كلّها لكن الذي يُراقب أولاً ويرى ويدرُس الوضع ثمّ يتأنّى، هذه تؤدة جيّدة عندما يكون المرء متّئِداً ويمشي بهدوء بدل أن يتسارع ويستعجل ثمّ ينفجِر تحته لُغم

زاهي وهبي: للأسف، هناك بعض العاملين في المهنة أو الطامحين للعمل فيها يظنّون أنّ الإعلام هو مُجرّد شُهرة، يعني الغاية من الإعلام فقط الشُهرة، فيسعون ويستعجلون هذا الأمر

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: بينما مثلما تفضّلتِ أيّة مهنة أصلاً وليس فقط مهنة الإعلام، ولكن كون هذه المهنة مخاطرها تحت الضوء تصير أكثر وتحدياتها تصير أكثر، كم التأسيس الجيِّد، كم الاستعداد الجيد مُهمّ وكيف أسّستِ تجربتكِ وكيف تُحصّنين هذه التجربة وتطوّرينها؟

بُثينة البلوشي: الاستعداد الجيّد والتأسيس الجيّد مهمان جداً جداً، لربما، نحن في الوطن العربي أحياناً ربّما نفتقِد قليلاً مسألة المراكز الإعلامية المتخصّصة، فدائِماً نجد الإعلامي يدخُل هذا المجال وفي جزء كبير، أكثر من 50 في المئة من مجهوده يعتمد عليه هو، يعتمِد على استعداده النفسي وهو في الفِطرة أصلاً عنده موهِبة ويُحاول قدر الإمكان أن يُطوِّر هذه الموهبة ويغنيها ويُثريها في الاطّلاع على تجارب الآخرين. أحياناً يكون عنده مجهود ذاتي وترى أنه يعتمد على نفسه

زاهي وهبي: مسألة مثلاً الثقافة العامة، الاطّلاع، معرِفة ما يجري في بلده، في مُجتمعه، في مُحيطه العربي

بُثينة البلوشي: بالتأكيد

زاهي وهبي: إذا كنّا نتحدّث في طبيعة الحال عن إعلام عربي، كم هذا مهم؟

بُثينة البلوشي: مهمّ جداً، لأنّه في حال عزَل نفسه عن كلّ هذا، في صومعته الخاصة أنه متّجه صح ويمشي في شكلٍ سليم، سيفقد اتزانه في فترة من الفترات. ستدخُل عليه مُدخلات أُخرى التي هي جنون الشُهرة، العظمة، وسيسقط لأن الشاشة تفضح كلّ ضعف لدى من يمتهن هذه المهنة

زاهي وهبي: صحيح، كأنّها مِجهَر، يعني يصير الإنسان وكأنه تحت المِجهر

بُثينة البلوشي: والأخطاء مُضخّمة تكون

زاهي وهبي: نعم. وأصلاً يُقال أنّ التلفزيون بلا ذاكرة، بمعنى عندما ينتهي عمل الإنسان أو يتوقف برنامجه ينسونه الناس وليس مثل السينما والمسرح وهذه الأمور، فالانعكاس السلبي يصير أصعب على النفس

بُثينة البلوشي: يصير وصمة. يعني مثلاً إذا صار هناك موقف سلبي من مُذيع يصير كالوصمة كما وصمة العار. أيضاً، دعنا نتكلّم في شكلٍ إيجابي، أيضاً الأثر الطيب موجود

زاهي وهبي: طبعاً، ويُكبِّر الحسنات كما يُكبِّر السيئات. بطبيعة الحال الإعلام مجالات متعدّدة، إعلام سياسي، ثقافي، رياضي، فنّي، ترفيهي إلى آخره. حضرتكِ اخترتِ الأخبار، لأوّل وهلة تبدو الأخبار موضوعاً جامداً وجافّاً، لماذا الأخبار؟ إذاعة الأخبار؟

بُثينة البلوشي: أعتقد أن الأخبار نوعاً ما اختارتني

زاهي وهبي: لم يكن قراراً مُسبقاً

بُثينة البلوشي: القرار المُسبق موجود لكن أنا كنت أرى أنّ هذا المجال يجذبني، فهذا الذي أقصده في أنه اختارني. المقوّمات كانت موجودة بالنسبة لي، الشغف، الطموح، الرغبة في الانخراط في هذا المجال كانت موجودة. أيضاً كسر الصورة النمطيّة في أنّ المرأة الإعلامية لا بدّ من أن ينحصر أو تُكرَّس صورتها في جانب معيّن، الذي هو جانب البرامج المنوّعة

زاهي وهبي: الترفيهية ربما أو الصباحية أحياناً

بُثينة البلوشي: الترفيهية، للأسرة فقط. هذه البرامج لا تُقلل من قيمتها وهي برامج مهمّة جداً، ولكن لا بدّ الآن من أن نُعزِّز وجودنا كنساء في أيضاً مجالات أُخرى، نعم أن نُعزز وجودنا في هذا المجال. هذا المجال يحتاجنا أيضاً، يحتاج إلى جميع عناصره ومنها الذكور أيضاً

زاهي وهبي: في رأيكِ، هلّ توجد مواصفات لمُذيعة الأخبار الناجحة؟ للإعلامية الإخبارية الناجحة؟

بُثينة البلوشي: هي ذات مواصفات الرجُل، هي ذاتها مواصفات المُذيع الإعلامي الناجح، الاطّلاع، الثقافة، حبّ العمل، الإخلاص، الالتزام، أيضاً القُدرة على الإلمام بهذا المجال لأنه مجال شائِك، مجال، يُمكن أن يكون الأخبار هو مثل المشي على حقل ألغام إذا صحّ التعبير الذي ذكرناه في البداية، فيحتاج جداً أن يكون المُذيع متسلحاً وعنده قدرة على الدخول في هذا المجال ويكون على قدر أهميته

زاهي وهبي: لأنكِ أحياناً ترين مُذيعين، مع الاحترام لأشخاصهم، لكن يذيع أحدهم مثلاً خبر مجزرة طويلة عريضة

بُثينة البلوشي: لكنه منفصِل عن الخبر

زاهي وهبي: لكن ابتسامته تصل إلى وراء أذنيه، يعني كأنه آلة، يقرأ فقط ما كُتِب ولا يعيش

بُثينة البلوشي: لا يعيش الحدث

زاهي وهبي: حضرتكِ تتجنّبين أن تكوني مُجرّد قارِئة أخبار

بُثينة البلوشي: بالتأكيد. في مجال الأخبار هناك قارئ أخبار، هناك مُذيع أخبار، هذا شيء موجود، وبعض القنوات تستعين بقرّاء أخبار لبعض الفترات فقط لملء الهواء أو لأنّ هناك عجزاً في الجداول أحياناً، تعبئة. ولكن قارئ الأخبار في إمكانه أن يصير مذيعاً إن هو أراد ذلك، تتعزّز عنده المهارات

زاهي وهبي: لا يكتفي فقط بما يُكتَب له، لا يكتفي بأن يحمُل هذه النشرة فقط

بُثينة البلوشي: أنا أحسّه قصوراً منه وأحسّ أيضاً أنه لا يؤمن بإمكانياته. حسناً، أنت وصلت إلى هنا لماذا لا ترتقي بنفسك إلى أن تكون مذيعاً يُعتَمد عليه فعلاً عند وجود أحداث مهمة؟

زاهي وهبي: هلّ هناك إمكانيّة؟ البعض يرى أنّ اختصاص الأخبار والاكتفاء بإذاعة الأخبار مجال التطوُّر فيه محدود، إمكانية التقدُّم المهني فيه محدودة

بُثينة البلوشي: والله أنا الذي أراه هو العكس تماماً. المجال الإخباري على العكس يُتيح لك أن تتطوّر. أصلاً هو مجال مُتجدِّد في الأحداث التي تتجدّد فيه، في المواقف التي يوضع فيها المُذيع والتي تصقله، اليوم يُغطّي حدث وفي العد يُغطّي حدثاً أكبر وأكثر أهمية، فأيضاً هناك دور على عاتق جميع المؤسّسات الإعلامية في الوطن العربي الآن، في أن تُطوِّر إعلامييها لأنهم هم المؤثّرون، هم المؤثّرون الحقيقيون. دعك من الـ Social Media وغيرها لأن ذاك تأثير من نوع آخر، ولكن عندما كان هناك إعلام وكانت المنصّة الأولى التلفزيون والإذاعة كان المذيعون هم المؤثرون حينها، صح أم لا؟

زاهي وهبي: صحيح. نحن نشأنا، أنا أتحّدث عن جيلي، على أصوات إذاعية نحفظ أسماءها إلى اليوم. لم نكن نعرِف الوجوه حتّى ولكن الأسماء والأصوات لها تأثير

بُثينة البلوشي: وأيضاً يجب أن نحمي هذا المجال من الدخلاء عليه. هذا المجال صار عليه دخلاء

زاهي وهبي: كأنّه يُزعِجكِ هذا الأمر، يعني في "علامة فارِقة" أشرتِ إليه والآن. كأنّ مسألة الدخلاء الآتين من، لا أدري، من دون ثقافة ومن دون استعداد ومن دون دراسة ربما

بُثينة البلوشي: صحّ، أنا ذكرت أنّ الإعلام في شكلٍ عام في الوطن العربي في انحدار، وأحد أسباب هذا الانحدار، غير الأجندات التي تُملى عليهم

زاهي وهبي: السياسية

بُثينة البلوشي: السياسية نعم، غير الأجندات، أحد الأسباب أنّ المُذيع غير مؤهّل لأن يكون مُذيعاً ولذلك يسقُط في هذا الفخ، أفخاخ كثيرة يسقُط فيها

زاهي وهبي: للأسف، هذا جزء من مرحلة الانحدار التي نعيشها على مُستويات متعدّدة لا حصر لها للأسف

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: سأُتابع مع حضرتكِ السيّدة " بُثينة البلوشي" ولكن إسمحي لنا أن نتوقف مع موجز إخباري سريع ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نُتابع "بيت القصيد" مع الإعلامية العُمانية السيّدة "بثينة البلوشي". سيّدتي، إضافة إلى إذاعة الأخبار أعلم أنكِ تقدّمين حوارات خاصة سأتحدّث عنها بعد قليل، ولكن أيضاً تُقدّمين دورات تدريبية

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: تدريب مُذيعين وعاملين في هذا المجال. ما هي أول نصيحة اليوم، إذا هناك شاب أو شابة يروننا ويسمعوننا وفي بداية المشوار المهني، ما أوّل نصيحة ممكن أن توجّهينها لهما؟

بُثينة البلوشي: أولاً، أنا لا يُمكن أن أنصحه أكثر من أن يكون مُطّلعاً. للأسف، بعض مَن يكون لديه فعلاً الرغبة في الانضمام إلى هذا المجال لا يكون عنده الكثير من الاطّلاع. للأسف، عنده صوت جميل، صوت إخباري رائِع، عنده قدرة

زاهي وهبي: أو الشكل أحياناً

بُثينة البلوشي: أو الشكل أحياناً يكون خاصةً الفتيات. أنا أنصحهنّ، شكلكِ لن يُساعِدكِ بعد عشرين سنة أو 25 سنة أو 30 سنة. هلّ تريدين الديمومة أم تريدين أن تشتهري الآن؟ هذا متروك لكِ. فإذا كان شاب دائِماً أنصحه بأنه لن يعرِفك الناس حتّى تُحاور وتتحدّث، سيعرفونك وسيعرفون مضمونك، فطوِّر هذا لأنه أهم شيء. ثانياً، المهارات الأساسية المتعارَف عليها، البديهية التي كلّنا نعرِفها، هذه ممكن أن يكتسبها بالتدريب، لكن هناك أشياء ثانية مُكتسبة، شخصياً وذاتياً من اللازم أن يكتسبها

زاهي وهبي: طبعاً، من اللازم أن يكون عنده استعداد لأن يُطوِّر نفسه على الأقلّ

بُثينة البلوشي: بالضبط، وأن يكون عنده استعداد بأنه يُمكن أن يرفُضه هذا المجال، حتّى لا يُصدَم. من الممكن أن يرفضه هذا المجال ويُمكن لمؤسّسات أن تستغني عنه

زاهي وهبي: كم مسألة القراءة مثلاً مسألة مهمة؟ قراءه الكتب حتّى غير السياسية وغير الإخبارية؟

بُثينة البلوشي: توسِّع مدارك كشخص. أنا ممكن أن أكون متخصّصة مثلاً في إذاعة النشرات التلفزيونية والإذاعية، لكن هذا لا يعني أنني لا أقرأ مثلاً في التنمية الذاتية أو أقرأ في كُتب لها علاقة أو روايات مثلاً أو كُتب باللغة الإنكليزية. هذا الاطّلاع دائِماً ينعكس على الشخص، ينعكِس في حواراته، ينعكس في شخصيّته، فمن المهم جداً أن يوسِّع الإنسان مداره

زاهي وهبي: نعم. "بثينة"، ذات يوم قال لكِ أحد الأساتذة، أحد أساتذتكِ، أن "صوتكِ وِحِش ولا ينفع أن تدخلي الإذاعة أو التلفزيون"

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: اليوم ماذا تقولين لهذا الأُستاذ إذا كان يستمع ويرى هذا اللقاء؟

بُثينة البلوشي: أنا أقول له شكراً، صوتي الذي كان "وِحِش" أوصلني إلى ما أنا فيه الآن، إلى المكان الذي وصلت إليه الآن ولله الحمد، وأشكره جزيلاً على فِكرة لأنّه شحذَ عندي التحدّي. لو لم يقُل لي هذا الكلام لما كنت رحت للأُستاذ الثاني وطلبت منه أن يقيِّم: "هلّ أنا مثلما قال الأُستاذ أم لا"؟ فأنا أعتبر أنها كانت هدية من ربّ العالمين أن قال لي هاتين الكلمتين

زاهي وهبي: إذاً، المُلاحظة السلبية أو النقد السلبي يُحفِّزك، يُثير فيكِ نوعاً من التحدّي

بُثينة البلوشي: التحدّي لكن ليس التحدّي الذي فيه الأنا العُليا، وأنه أنا أقدر

زاهي وهبي: لا، التحدّي لإثبات الذات، لإثبات أنك أنت على خطأ أو أنا أستطيع أن أُطوِّر نفسي، أستطيع أن أُثبِت جدارتي

بُثينة البلوشي: ربما الأُستاذ الثاني لو قال لي أن كلام الأستاذ الأول صحيح لربما كنت أُحبطت

زاهي وهبي: كان عندكِ يعني ثقة أكثر. ماذا قال لكِ الأُستاذ الثاني؟

بُثينة البلوشي: قال لي، صوتكِ كلّه إذاعي، تفضلي هذا ميكروفون الإذاعة

زاهي وهبي: ولماذا الأُستاذ الأول قال لك هذا الكلام؟

بُثينة البلوشي: لا أدري، شيء ربما له علاقة بذائِقته، ربما لم يُعجبه صوتي        

زاهي وهبي: ليس لسبب شخصي ربما

بُثينة البلوشي: لا لا، أنا على فكرة عندنا كنت في عمرٍ صغير كان صوتي أكبر من عُمري، يعني الآن قد يتماشى الصوت مع العُمر لكن في لحظتها أنا أعذره بصراحة كثيراً، كان في صوتي خشونة قليلاً

زاهي وهبي: لكن العمل سواء في الإذاعة أو في التلفزيون، كلّما كان الصوت أعرَض كلّما كان أفضل

بُثينة البلوشي: من أجل هذا قلت لك، ربما ذائِقته تختلف قليلاً، هو معاييره كانت مُختلفة

زاهي وهبي: نعم. كتبتِ حضرتك منذ فترة تعليقاً تحت صورة على "الأنستاغرام" وقلتِ: المُذيع قبل بدء الحوار بثوان بماذا يُفكِّر؟

بُثينة البلوشي: أيوه، صحيح

زاهي وهبي: سؤال، بماذا يُفكِّر الإعلامي قبل أن يبدأ الحوار. لو أنا أعدت وطرحت نفس السؤال عليكِ، قبل البدء في حوار، قبل البدء في نشرة، بماذا تُفكّرين؟

بُثينة البلوشي: الثواني التي هي قبل Que الهواء لا تفكير فيها نهائياً. صمت ومُحاولة لإسكات الأفكار لأنّ الأفكار تصير قهريّة مثل: "إن شاء الله ينجح اللقاء"، "إن شاء الله تنجح النشرة"، "إن شاء الله أكون جيّدة". يكون الهدوء تاماً، نوع من أنواع التأمّل والاتصال بالذات، نوع من الصفاء الذهني، فأنا أُسكِت عقلي تماماً، ذهني كله أطفِئه

زاهي وهبي: يبدو أنّ علاقتك بالتأمّل والصمت وهذه المدارِس هي علاقة جيّدة

بُثينة البلوشي: الحمد لله. هذا الشيء يُبقيني مُتّزنة. الحياة صارت كما الدوّامة ونحتاج قليلاً لأن نثبت ولا نكون ضمن هذه الدوّامة، نحتاج لأن نثبت من أجل أن نُكمِل، نُكمِل باتزان ومن دون أن نتشوّش

زاهي وهبي: حتّى حبّكِ للفراشات والطبيعة والأعشاب والورود. دعينا لو سمحتِ نذهب إلى "سلطنة (عُمان)، إلى (مسقط)

بُثينة البلوشي: يا أهلاً بكم

زاهي وهبي: لنستمع إلى رأي بتجربة حضرتكِ من أحد الإعلاميين البارزين والمتميّزين في السلطنة وهو الإعلامي الأُستاذ "يوسف الهوتي"

كلام يوصل:

يوسف الهوتي – إعلامي: في طبيعة الحال، الإعلامية "بثينة البلوشي" رغم صغر سنّها إلّا أنها استطاعت أن تقطع مسافات كبيرة في العمل الإعلامي من خلال إجرائِها لمقابلات مع شخصيات جداً مهمّة عربيّة وعالمية. آخر مُقابلة أجرتها "بٌثينة" كانت مع "توماس فريدمان" الكاتب الأميركي وكانت المُقابلة رائِعة جداً، وبالتالي هذه المُقابلة قد شاهدها الكثير من العُمانيين، وهذا ما يعني أنّ السلطنة في حاجة إلى مُذيعات مثل "بُثينة البلوشي"، مُذيعات يعملن من أجل تطوير أنفسهنّ كما فعلت " بُثينة البلوشي"، وأكيد الساحة مفتوحة ونحن في (عُمان) نُعطي إمكانيات كبيرة جداً من خلال الإعلام للمذيعات والمُذيعين الشبان من أجل الولوج إلى العالمية. بالتالي نعم، السلطنة في حاجة إلى مُذيعات مثل "بُثينة". "بُثينة" على اتصال دائِم معي بحكم أنني أعتبرها واحدة من الامتدادات المُهمة للإعلاميين المُخضرمين في السلطنة، وبالتالي هي مُستمعة جيّدة لكلّ ما يُنصَح بها، وأُريد أن أؤكِّد عليها أن تستمر في مثل هذه المقابلات الكبيرة مع شخصيات مُهمّة في العالم وفي الوطن العربي، تعمل في شكلٍ كبير جداً للحصول على الأسئِلة غير المطروحة أساساً، وبالتالي الإجابات من هذه الشخصية تأتي وافية وأيضاً فيها الكثير من المعلومات التي لم يحصل عليها المُشاهِد من قبل، وهذا هو النجاح الذي يُسجَّل لـ "بُثينة". أُستاذة "بُثينة"، ماذا أنتِ فاعِلة في ما يتعلّق باستمرارية برنامج "لقاء اليوم"، وأيضاً ماذا بعد "لقاء اليوم". كنتِ تحدثتِ عن برنامج جديد إن شاء الله قادم ستعملين وتشتغلين عليه، أتمنّى أن يظهر هذا البرنامج في التلفزيون بصورة عاجلة

زاهي وهبي: شكراً للإعلامي العُماني المتميِّز الأُستاذ "يوسف الهوتي"، أن يقول شهادة في مثل هذه الإيجابية عنكِ فهذا جميل جداً

بُثينة البلوشي: أكيد، وشهادة ممَن؟ من أُستاذ "يوسف الهوتي"، رجُل له باع طويل في الإعلام وأنا شخصياً أعتبر أنّ له فضل كبير في مسيرتي ودعمي والدفع بي إلى الأمام، كذلك هو أيضاً من الداعمين الإعلاميين الشباب الذين انضمّوا مؤخراً في السنوات القليلة الماضية

زاهي وهبي: للحقيقة، ما نحاول أن نفعله في "بيت القصيد" هو تقديم المُبدعين الشباب في مُختلف المجالات

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: يعني غناءً، تمثيلاً، إعلاماً، قدر الإمكان من دون التقليل من حضور المُخضرمين والأساتذة الكبار في البرنامج

بُثينة البلوشي: هو امتداد لهم في النهاية

زاهي وهبي: ولهذا السبب هذا أحد أسباب حضوركِ معنا اليوم في البرنامج

بُثينة البلوشي: تشريف، تشريف كبير

زاهي وهبي: بالنسبة إلى "لقاء اليوم"، سؤاله عن البرنامج   

بُثينة البلوشي: "لقاء خاص"

زاهي وهبي: "لقاء خاص" نعم

بُثينة البلوشي: "لقاء خاص"، أولاً هذا البرنامج ليس خاصاً بي بل كان موجوداً منذ سنوات واستضاف سياسيين واقتصاديين، نحن رجعنا مرّة ثانية في قطاع الأخبار إلى تفعيل هذا البرنامج في شكلٍ مُختلِف قليلاً. كلّ ضيوف السلطنة من دول العالم، ضيوف السلطنة من السياسيين كما ذكرت لك، والاقتصاديين ومن الشخصيات الهامة الدولية يحلّون ضيوفاً على هذا البرنامج. الفكرة أن نتعرّف على أسباب زيارة هؤلاء الضيوف ونُسلِّط الضوء على قضايا تهُمّ المُجتمع الدولي وليس فقط السلطنة، ومن خلال هذا اللقاء أصدرنا تصريحات كثيرة، تصريحات أكيد مهمة بالنسبة للعالم أيضاً. بالنسبة لهذا اللقاء أنا أنوي أن أستمرّ فيه، وكما تقول أرفع قليلاً مُستوى الطرح فيه أكثر، لرُبما لدينا توجُّه قد يكون نوعاً ما فيه شيء من الهدوء وسنستمرّ في ذلك، ولكن نحتاج أن نستخرِج من الضيف أكثر أيضاً

زاهي وهبي: نعم، هلّ يوجد هامش حرية في الإعلام العُماني؟ سقف يعني طرح الأسئِلة وإثارة الموضوعات مع ضيوف، سقف عال؟ مرتفِع؟ أم منخفِض؟

بُثينة البلوشي: الآن يُفتَرَض أنّ مسألة السقف العالي والسقف المنخفِض هذا أن نحيّدها جانباً. رأينا في العالم أو في الوطن العربي السقف العالي جداً بماذا أتى لنا

زاهي وهبي: أنا لا أتحدّث عن أن السقف العالي هو التحريض والإثارة والبحث عن الفِتن، أتحدّث عن أنه عندما يكون معنا ضيف سياسي نطرح عليه أسئِلة تكون في ذهن المواطن سواء العُماني على مُستوى (عُمان) أو العربي على مُستوى إذا كان الضيف معنياً بقضايا عربية

بُثينة البلوشي: بالتأكيد، أنا مع الطرح المُتّزِن وهذا ما نقوم به. نحن مع الطرح الموضوعي وهذا ما نقوم به في إعلامنا في (عُمان)، من خلال لقاء خاص نطرح بعض الأسئِلة على الضيوف

زاهي وهبي: نعم، في شكلٍ، تفَّضلي أكملي فكرتكِ

بُثينة البلوشي: نطرح بعض الأسئِلة على الضيوف، مثلاً "ماريا فرنندا" التي هي رئيسة الجمعية العامة للأُمم المتحدة، طرحنا عليها بعض الأسئِلة التي هي إخفاق الأُمم المتحدة في قضيّة اللاجئين مثلاً، هذا سؤال يؤرِّق العالم. القضيّة الفلسطينية دائِماً حاضرة في برنامج "لقاء خاص"، ما من ضيف دولي سياسي له علاقة بهذه القضية، "بان كي مون" مثلاً طرحنا عليه نفس السؤال، دائِماً نطرح القضايا التي تهمّ الوطن العربي ككلّ وليس فقط الصغيرة

زاهي وهبي: أنا قرأت لكِ تغريدات للحقيقة متضامنة مع القضية الفلسطينية ومع (فلسطين) ومُستنكرة للعدوان على (غزّة)

بُثينة البلوشي: دوماً وأبداً، دوماً وأبداً

زاهي وهبي: نعم، هلّ يقول الإعلام في شكلٍ عام، ليس في الإعلام العُماني منعاً لأيّ إحراج لحضرتكِ، الإعلام وخصوصاً الإعلام العُماني هلّ يقول الحقيقة؟ هلّ يقول الصدق؟ هلّ يقول الواقع كما هو؟

بُثينة البلوشي: في شكلٍ عام الوطن العربي كلّه في حاجة إلى إعادة صوغ المعايير التي يطرح بها مواضيعه. للعلم، ما يحصل الآن في الوطن العربي أيضاً نتيجة لما عكسه الإعلام

زاهي وهبي: عندما ترين حتّى اليوم وسائِل الإعلام العربية، متاريس متقابلة ومتناحرة

بُثينة البلوشي: انحدار وللأسف، عذراً للكلمة، انحطاط إعلامي، إسفاف. الحاصل الآن لا يرضى عنه أيّ شخص عاقل وحكيم. الحاصل الآن هو فقط تنفيذ لأجندات عمياء. هناك عمى في إيصال

زاهي وهبي: أجندات خبيثة في مُعظم الأحيان ورأينا ماذا حصل في

بُثينة البلوشي: لذلك نؤكِّد على الاتّزان. دائِماً الاتّزان والتفكير قبل

زاهي وهبي: الشعور بالمسؤولية تجاه بلداننا وأوطاننا وشعوبنا

بُثينة البلوشي: بالتأكيد يُفتَرض أن تكون هذه الرسالة الأولى لأيّ إعلام. المسؤولية التي غابت عن إعلامنا العربي

زاهي وهبي: هلّ يستطيع الإعلامي في رأيكِ أن يوسِّع هامش الحريّة أمامه؟ يعني أن يترُك مسافة بينه وبين المؤسّسة بحنكة بذكاء بذهنية من دون طبعاً أن يُسيء لمؤسّسته. لا يوجد إنسان ولا توجد مؤسّسة تقبل أن يعمل فيها شخص ضدها ولكن هلّ يستطيع الإعلامي أن يكوِّن مساحته

بُثينة البلوشي: يستطيع بذكائه. من اللازم أن يكون ذكياً بما فيه الكفاية، لأنه إذا كان عنده دائِرة فيها حدود يُمكنه أن يطرح أسئِلته ويكون عنده طرح ضمن هذه الدائِرة ولكن من دون أن يُخيِّب ظنّ المُشاهِد أيضاً. المتلقّي أيضاً ينتظر منك محتوى معيّناً، مضموناً مُعيّناً، كذلك التوافق جيّد. أن تكون على توافق مع مؤسّستك الإعلامية وأن تُقنِعها بما لديك من رسالة وأن تضعها في القالب الذي يُناسب الجميع ويُناسب أيضاً الرأي العام وفي ألّا يُستثار ويوضع أيضاً في حيرة وجدل. ألّا تكون هناك رسالة فيها تأويل، لماذا تطرح رسالة فيها تأويل وأنت في الإمكان أن تطرح رسالة مباشرة؟ ففي هذه الحال يُفترض أن يكون المسار منذ البداية واضح والخطّ واضح في الطرح، فأنا عن نفسي أُحبّ الإقناع وأُحبّ الاتّزان وأُحبّ الهدوء في الطرح ولكن أيضاً لا نُغيِّب المُشاهِد، لا نُغيِّب المُجتمع ولا نضحك عليه. يُفتَرض أن يكون الطرح نوعاً ما احترام لهذه العقول

زاهي وهبي: لا نُغيِّب الأسئِلة الضرورية الأسئِلة الحقيقية. لو سمحت لي نتوقّف أيضاً مع استراحة سريعة ثمّ نتابع "بيت القصيد"

المحور الثالث                            

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نُتابع "بيت القصيد" مع الإعلامية العُمانية المتألّقة السيّدة "بُثينة البلوشي". سيّدتي، في هذه السنوات الأخيرة، ربما أظن منذ أن ابتدأ مشواركِ أصبحوا عشر سنوات أو أكثر؟

بُثينة البلوشي: تقريباً تسع إلى عشر سنوات

زاهي وهبي: وإن شاء الله عشر سنوات سمان والآتي أعظم وأجمل وأفضل

بُثينة البلوشي: يا ربّ

زاهي وهبي: تغيّرت الدنيا بسبب التكنولوجيا الحديثة، الميديا المفتوحة، وسائِل التواصل، ونقول باللهجة اللبنانية " لم يعُد هناك سترٌ مُغطّى"

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: يعني كلّ شيء مُباح ومُتاح ومكشوف. كم يُخلِق هذا الأمر أمام الإعلاميين، خصوصاً الذين يميلون للرصانة، للهدوء، لطرح القضايا بعُمق، بينما عصر الصورة عصر سريع جداً. كم هذا الأمر يخلق تحدياً؟ هلّ تعيشين هذا التحدّي خصوصاً أنّ حضرتكِ موجودة أيضاً على وسائِل التواصل؟

بُثينة البلوشي: صحيح. هو تحدّ كبير جداً وتحدّ يجب أن تنتبه إليه جميع المؤسّسات الإعلامية لأنّ الآن هو عصر الـ Social Media، شئنا أم أبينا هذه المنصات تسبقنا، تسبق الإعلام التقليدي بزمن ضوئي. خبر أنت تشتغل عليه من أجل أن يُذاع على الهواء، ممكن أن تفتح "التويتر" ويكونون قد سبقوك ونشروا الخبر، ما هي مصادره؟ الله الأعلم، أحياناً تكون المصادر صحيحة وأحياناً أُخرى مصادر الخبر تكون غير صحيحة. أحياناً لا يُطرَح بمهنية ولكن وسائل التواصل لا يهمها المهنية بل يهمها السبق. ففي هذه الحال كيف يُمكن للمؤسّسات الإعلامية خاصّةً الإخبارية المعنيّة بإذاعة وبثّ الأخبار في توقيت معيّن، في توجُّه مُعيّن، كيف يُمكنها أن تتعامل مع تحدّ كما هذا؟

زاهي وهبي: وبأُسلوب معيّن أيضاً، أسلوب معاصر جذّاب للمُشاهِد الذي صارت عينه ممتلِئة

بُثينة البلوشي: ويُراعي الداخل والخارِج، لا تنسى، لأنّه كما الداخل مهمّ أيضاً الخارِج كيف ينظر إليك مهم جداً. ففي هذه الحال أنا مع، أنا دائِماً مع أنّ التطوّر والتقدّم هما حال من حالات الإنسان والمُجتمع، هذا شيء طبيعي، هذه سنّة الحياة ولكن لا نترُكها تأخذنا هذا المأخذ وإنما يجب أن نتوازى معها، أن نُحاول أن نُطوِّعها لصالِحنا ولا نُلغي الآخر. الـ Social Media من اللازم أن يكون موجوداً، مهم جداً

زاهي وهبي: على المُستوى الشخصي، على المُستوى الفردي، هل تخلق لكِ تحدياً؟ كيف تتعاملين معها؟ هلّ تُشكِّل هاجساً؟ هل تأخذ من وقتكِ؟

بُثينة البلوشي: أنا أستمتع في الـ Social Media، أستمتع في وجود منصّاتي على "تويتر" التي تعطيني هذا التواصل المباشر مع الناس الذي أفتقده على الشاشة. جامدة الشاشة، أُعطي المُحتوى الذي عندي ومع السلامة أروح، لكن على "تويتر" أجد آراء وطرحاً وعلى "إنستاغرام" يكون المحتوى أخف قليلاً بحكم أنّ "إنستاغرام" ترفيهي أكثر

زاهي وهبي: صورة، حياة اجتماعية أكثر

بُثينة البلوشي: صورة وترفيهي وبصري أكثر وليس فكرياً أكثر، فيه الصورة البصرية أو المرئية أكثر. بالنسبة لي، على العكس، أعتبر أنّ هذه المنصات ممكن أن تُثريني وتُثري المُحتوى الذي سأطرحه. مثلاً، أنا ممكن أن أكون مُطّلِعة أكثر من غيري في المؤسّسة التي أعمل فيها، مُطّلِعة على التواصل الاجتماعي بحُكم أنني دائِماً موجودة. ممكن من خلال مُشاهدتي لموضوع مُعيّن أن أطرحه، أن يُطرَح في برامجنا ويتحوّل إلى تقرير إخباري مثلاً. هنا الإضافة، هنا إذاً استفدت من مضمون الـ Social Media

زاهي وهبي: وليس فقط لملء الفراغ أو لتعبِئة الوقت. لو سمحتِ لي نسمع أيضاً رأياً في حضرتكِ، أيضاً نذهب إلى (مسقط)، إلى (عُمان) ولكن الرأي هو من الأُستاذ "جمال إمام" الصحافي المصري والمُستشار الإعلامي والمُدرِّب أيضاً في مجال الإعلام. نحييه ونستمع إلى "جمال إمام" في (كلام يوصل)

كلام يوصل

جمال إمام – إعلامي: "بثينة"، أنا أوّل من أطلقت عليها لقب أعتقد أنه لا يزال مستمرّاً حتّى الآن وسيظلّ معها طوال رحلتها المهنية في الأخبار، وأنا أُريدها أن تتذكّر عندما تنجح جداً في ما بعد هذه التسمية، هي "أيقونة الأخبار" في التلفزيون العُماني. أنا أنتهز الفُرصة مع الأُستاذ "زاهي" وأُحيي التلفزيون العُماني، أُحيي الإعلام العُماني، أعلام أصبح متميزاً وناجحاً وانطلق. "بُثينة" أنا عرفتها آخر خمس سنوات، عندما دخلت التلفزيون العُماني كانت لتوّها تخرّجت من الجامعة وكانت مُتحمِّسة جداً. لكن من يمُرّ من عُمق الزجاجة؟ المتميِّز، الذي عنده إمكانيات، الموهوب، بالإضافة إلى أن يكون متحمّساً. هذه السمات وجدتها في "بُثينة". هي تتميّز في البساطة، بساطة غير مُفتعلة، هي بسيطة في المظهر، بسيطة في التعامل مع الناس، فالبساطة التي من الداخل طغت على تعاملاتها الخارجية. فتتعامل أو تشتغل بانسيابية شديدة جداً وعفويّة وتلقائِيّة. طلّتها على الشاشة مريحة جداً وبسيطة جداً وجميلة جداً وصوتها مؤثِّر وفي إمكانه أن يُحدِث إطاراً للخبر، أداؤها عال. "بثينة"، أنتِ أين الآن؟ ضروري جداً أن يكون عندكِ برنامج خاص بكِ يصنع نجومية جديدة لـ "بُثينة" ولا أدري إن كنتِ تتفقين معي أم لا. الجزء الثاني، أين الاهتمام بـ "بثينة" الإنسانة؟

زاهي وهبي: شكراً للأُستاذ "جمال إمام"، تفضلي

بُثينة البلوشي: أولاً إسمح لي أن أوجِّه لهذا الإنسان الرائِع الخلوق، الذي عاش بيننا في سلطنة (عُمان) وكان شخصاً منّا وفينا. صال وجال في دائِرة الأخبار ثم أصبح في دائرة قطاع الأخبار، هذا الإنسان اليوم ننظُر إلى كرسيّه بعد أن غادرنا وذهب إلى (مصر)، ننظُر إلى كُرسيّه ونجد مكانه خالياً، أينك يا أُستاذ "جمال"؟ الله يسعده ويوفّقه أينما كان وشهادته أعتزّ بها وأفتخر بها فهو أُستاذي. سؤاله الأول كان عن البرنامج، ولاحظت أن السؤال كان مشتركاً بين الأُستاذ "جمال إمام"

زاهي وهبي: والأًستاذ "يوسف الهوتي"

بُثينة البلوشي: فعلاً أنا متأنّية، أنا لستُ مُستعجِلة. تحدّثنا عن حرق المراحل وأنا ممكن أن يكون عندي برنامج من أوّل سنة وأوّل يوم. ولكن أجد أنني من اللازم أن أشتغل على مضموني أكثر وربما تأخّرت لكن أن أصل متأخّرة أفضل بالنسبة لي في مضمون جيِّد، هذه هي الفكرة. أيضاً الفكرة لم تتبلور في شكلٍ كامل. يعني إلى الآن عناصر الفِكرة، فكرة البرنامج هذا غير كاملة فلماذا أستعجِل. ممكن أن أستشير

زاهي وهبي: على نار هادِئة

بُثينة البلوشي: تُطبخ الأمور الآن، نعم. ثمّ كانت هناك فِكرة وتغيّرت المراحل، تغيّر المُحيط، تغيّرت بعض المُعطيات التي قضمت هذه الفكرة، يعني أصبحت الفكرة غير موازية وغير مؤاتية للفترة الزمنية، فجئت بفكرة أُخرى هي التي تُطبَخ الآن

زاهي وهبي: هلّ فكّرتِ في العمل خارِج (عُمان)؟ أو هلّ جاءتكِ عروض من قنوات فضائية عربية؟ لو عُرِضَ مثلاً عليكِ هذا الأمر هلّ الأمر وارِد بالنسبة لحضرتكِ؟

بُثينة البلوشي: فقط أُكمِل السؤال قي الآخر لأنني أعتقد أنه مهم بالنسبة للسيّد "جمال" وأعود لسؤالك لو سمحت لي

زاهي وهبي: هل يُمكننا أن نرجع له عندما أسألكِ عن ابنتكِ "ماريا" ابنتكِ وعن بعض الأمور الإنسانية؟

بُثينة البلوشي: ممكن أكيد

زاهي وهبي: تفضلي بسؤالي إذا سمحتِ

بُثينة البلوشي: السؤال الذي هو عن الفُرَص الخارجية دائِماً يُطرَح عليّ، لكن أنا بالنسبة لي بيتي هو (عُمان) ومكاني هو تلفزيون سلطنة (عُمان) وإذاعة سلطنة (عُمان)، ولا أقول هذا الشيء لمُزايدة وطنية لا لا، أنا لا أقدر أن أعيش خارِج وطني، ولكن إن كانت هناك فُرصة للاستزادة كتجربة والعودة مُحمّلة بتجربة ثريّة

زاهي وهبي: يعني لمدة زمنية مثلاً محدّدة

بُثينة البلوشي: لمدة زمنية قصيرة، ليس خطأ بل على العكس وأنا معها. حتّى لو الهِجرة أيضاً بالنسبة للمُذيعين الآخرين والإعلاميين ومن لديه هذه التجربة أنا اُشجّعها وقد تناسبه لكنها لا تناسبني فأنا لست ضد الفكرة أصلاً

زاهي وهبي: مع أنه أُفُق آخر أكثر اتساعاً، يعني إطلالة على العالم العربي كله

بُثينة البلوشي: تجربة جديدة، يكفي أنها تجربة جديدة وأنّك تحتكّ بمحيط جديد وخبرات مُختلفة، هذا بالنسبة لي ربما يكون خياراً ولكنه غير مطروح الآن

زاهي وهبي: كيف ترين واقع المرأة العُمانية في الإعلام العُماني؟ يعني حضور المرأة العُمانية هلّ هو حضور؛ بدأنا الحديث أو الحوار في البداية أنك تُحبّين أن تكون المرأة حاضرة في كلّ المجالات

بُثينة البلوشي: نعم

زاهي وهبي: هلّ أنت راضية عن حضور المرأة في (عُمان)؟ في المشهد الإعلامي سواء كعاملة في الإعلام أو كحاضرة في الإعلام، كضيفة أو تسليط ضوء على إبداعها إذا كانت مُبدِعة في مجال مُعيّن؟ 

بُثينة البلوشي: الرضا هنا نسبي، يعني إذا أردنا أن نتكلّم عن مسيرة المرأة العُمانية دعنا نقول إنّها مسيرة مُشرِّفة جداً بحُكم تواجدها منذ أن أصبح هناك منبر إعلامي في السلطنة، هذا بالنسبة دعنا نقول، كتواجُد. لكن الفاعلية القُصوى التي نحتاجها من الإعلامية، الأثر الكبير الذي نحتاجه أيضاً، ونحن نطمح للمزيد، له شقّان أو جانبان، جانب يُعنى بالإعلامية نفسها التي لا تعتقد أنّ هناك سقفاً وهمياً موجوداً وجانب آخر يُعنى بأنّ المؤسّسات الإعلامية تتبناها وهذا حاصِل إلى حدّ كبير. الموجود الآن اجتهادات في جميع وسائِل الإعلام من قِبَل المرأة، تجدها مُبادِرة وتحبّ هذا المجال، ليست مُحجِمة عنه ولا تتحفّظ بل على العكس، هي تحبّ أن تترُك بصمتها

زاهي وهبي: حضور المرأة العُمانية في المشهد العام، يعني المرأة العُمانية إذا أردنا أن نصفها في كلمات، قوية، نالت حقوقها، متصدّرة المشهد؟ يعني كما تعرفين (عُمان) بلد تشعرين أو نحن من بعيد نحّسه Low Profile كما يقولون، يعني في الظلّ، لا يُحب كثيراً أن يستعرِض كبلد. هلّ المرأة تشبه البلد أم أمر آخر؟

بُثينة البلوشي: المرأة تُشبه البلد في أنّها متّزنة وأنّ حضورها إن لم يكن حضوراً مؤثراً فاعلاً فيجب ألّا يكون هناك حضور فقط لمُجرّد الاستعراض والحضور. هذا أهمّ ما يُميِّز البلد وبنت البلد، لذلك تجد الإعلامية العُمانية حاضرة ولكنها حاضرة بقيمة وإلّا يُفتَرض ألّا يكون لها حضور. سواء ككاتبة أو كسياسية إذا كانت برلمانية أو وزيرة أو سفيرة، النساء العُمانيات موجودات فاعلات وظاهرات وبارزات ودورهنّ دور مُشرِّف أيضاً

زاهي وهبي: لأنه بصراحة توجد صورة نمطية عند الكثير من الناس عن هذا البلد العربي أو ذاك، خصوصاً عند المُجتمعات الخليجية، أنّ هناك أعرافاً وتقاليد وواقعاً مُعيّناً. هلّ هذه الأعراف والتقاليد تحُدّ من إمكانيات تطوُّر المرأة العُمانية؟ هلّ شعرتِ بهذا الأمر أم لا؟ يعني هذه الصورة النمطية غير واقعية، غير صحيحة؟

بُثينة البلوشي: هذه الصورة النمطية، إذا قلنا أإّها غير واقعية وغير صحيحة سنتحدّث في مثالية زائِدة لأنّ هذه الصورة النمطية موجودة ولكنها موجودة وتتقلّص مع الزمن، مع التجارُب، مع وجود تجارُب تُحتَرم في المجال الإعلامي لنساء عُمانيات إعلاميات وبدأت هذه الصورة تتراجع. غير موجودة لدرجة أنها تحدّ من دعنا نقول مساري أو توجّهي كإعلامية، هي قليلاً كما القوّة الخفيفة الناعمة التي تُحاول أن تسحبك للخلف. مثلاً أحكي، أنه ممكن أن يكون النقد المُعيّن في ظاهره هو نقد للشخصية في مثلاً أدائها الإعلامي ولكن هو مُبطّن بأنّه، "لأنكِ امرأة ونجحت سأنتقدكِ"

زاهي وهبي: هلّ كان مُشواركِ أسهل أو أصعب لكونكِ امرأة؟

بُثينة البلوشي: مشواري كان مشواراً ليس صعباً لأنني امرأة، لكن كانت صعوبته هي الصعوبة التي يواجهها زميلي الإعلامي، نفس التحديات تقريباً وتوجد هناك تسهيلات لكوني امرأة، يوجد التعاطف الموجود دائِماً مع الامرأة في كلّ مكان، وهذا شيء أنا أُقدِّره. أحياناً كما تعرِف لأسباب كثيرة هناك كما تقول نوع من المُراعاة أحياناً من الاحتواء. هذا موجود عند مُجتمعنا بحُكم طبيعة المُجتمع الذي جداً يُقدِّر ويحترِم المرأة في ما يتعلّق بقدراتها، في ما يتعلق بعدم إثقال كاهلها ببعضٍ مما لا تُطيق. ولكن في المُجمل التحديات مُتشابهة والمسار واحد، والعراقيل الموجودة هي موجودة في كلّ مكان

زاهي وهبي: نعم. سأسألك عن رأيكِ في صورة المرأة العربية من خلال الإعلام العربي، هلّ يعكُس صورة واقعية للمرأة العربية؟ أو صورة نمطية معيّنة ولكن بعد استراحة أخيرة نُتابع "بيت القصيد"

المحور الرابع

زاهي وهبي: مُشاهدينا نتابع "بيت القصيد" مع الإعلامية العُمانية المتألقة السيّدة "بُثينة البلوشي"، مثلما أشرت قبل الاستراحة، طبعاً في المشهد الإعلامي العربي هناك نماذِج مُضيئة، مُحترمة، راقية للنساء وللرجال

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: ولكن أيضاً هناك انطباع عام أو صورة عامة تعكسها أحياناً بعض الفضائيات للمرأة وكأنها مُجرّد شكل أو مُجرّد صورة. حضرتكِ كيف ترين حضور المرأة أو صورة المرأة العربية في الإعلام العربي؟

بُثينة البلوشي: أرى أنّ الصورة فيها الجانبان، وجود الصورة التي تُكرِّس الصورة النمطية للإعلامية، للمُذيعة السطحية التي دائِماً توضع في القالب الدعائي الإعلاني الترويجي، الأمور هذه التي ربما أحياناً يكون لها هي دور في أنها قبِلَت بذلك. موجودة الإعلامية التي تجدها في ساحات وميادين الحرب تُغطّي الظروف الأمنية والظروف الخطرة وتُغطّي في الاستديو الأحداث المهمة وتُعطي ذاك المُحتوى الرصين الراقي سواء كان ثقافياً، سواءً كان اجتماعياً، أياً كان

زاهي وهبي: صحيح، وهناك زميلات يعتزّ المرء بهنّ

بُثينة البلوشي: الوطن العربي يفتخر بهنّ جميعهنّ في جميع المناطق

زاهي وهبي: ولدينا في "الميادين" نماذِج، في قناة "الميادين" نماذج لزميلات أكثر شجاعةً حتّى من الرجال في تغطية الحروب وتغطية

بُثينة البلوشي: تحيّة لهنّ جميعهنّ

زاهي وهبي: نرجع إلى سؤال الأُستاذ "جمال"، في موضوع أنّكِ متى تهتمّين بـ "بٌثينة" الإنسانة؟ أنا أعتقد أنها مسألة الحياة الشخصية، الأُسرة، الزواج مُجدّداً، هل هذا ما يقصده أم شيء آخر؟

بُثينة البلوشي: أتوقّع أنّ هذا السؤال يرمي إلى ذلك، وطبعاً السؤال نابع من حرص، نابع من أيضاً، نحن بيننا هذه الأُلفة التي يمكن أن تكون أخوية وأبوية أحياناً. أنا لم أنسَ "بُثينة" الإنسانة أبداً، هي قليلاً دخلت في معمعة الحياة كأيّ إنسان عادي، الإنسان أحياناً ينسى نفسه مثلما تقولون في اللبناني

زاهي وهبي: كونكِ أُمّاً منفصِلة وتربّين ابنتكِ "ماريا" التي بدأت اليوم تدخُل مرحلة المُراهقة، ثلاث عشرة سنة تقريباً؟

بُثينة البلوشي: تقريباً نعم

زاهي وهبي: هلّ الأمر أكثر صعوبة عندما تكون الأُمّ وحدها تُربّي، وحدها تهتمّ، هلّ هذا يجعل الأمر أكثر صعوبة؟

بُثينة البلوشي: طبعاً لأنها تقوم بالدورين، ولكن في مرحلة مُعينة تبدأ الأمور تتيسّر من الله سبحانه وتعالى، وربما في حالتي أنا لا أُريد أن أُحوِّل الموضوع إلى تحدّ وصعوبة بقدر ما أقول أنا ممتنّة لرب العالمين لأنه وضعني في هذا الوضع حتّى أكون قريبة إلى ابنتي إلى هذا الحدّ وأكون الشخص الذي يُمكن أن تلجأ له وتحترمه وتحترم المجهود الذي وضعته لأُكبِّرها. فأنا بالنسبة لي أعتبر أنّ هذه واحدة من المِحن التي صارت منحة الحمد لله

زاهي وهبي: هذه محنة حوّلتِها إلى منحة، منحة إيجابية

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: كيف تعيشين أمومتكِ؟ يعني كم الأُمومة كانت مصدر إلهام أو حافزاً إنسانياً ومهنياً في حياتكِ؟

بُثينة البلوشي: يُمكن أن تقول أنّه السبب الأول والأخير لكلّ ما أنا فيه وما عليه أنا الآن. في كلّ خطوة أخطوها أضع صورتها أمامي، في كلّ قرار أتّخذه صورة ابنتي "ماريا" أمامي حتّى لا تكبر في يوم من الأيام وتأخذ على أمّها مأخذاً. دائِماً أُحاول، من دون تكلُّف وأصبح ذلك جزءاً

 

 من طبيعتي، ألّا أفعل فِعلاً في يوم من الأيام يؤثِّر عليها سلباً، أبداً، ولا أقول قولاً في يوم من الأيام يؤثِّر عليها سلباً، أكون صديقتها أيضاً في نفس الوقت، أُحاول أن أكون صديقتها ولو أنك تعلم أنّه في فترة المراهقة من الصعب أن تصادقها ولكن أنا متأكّدة

زاهي وهبي: والآن تكثر الأسئِلة ويكبر الشعور بأنها تريد مساحتها

بُثينة البلوشي: والله كثُرَ الصمت أكثر من الأسئِلة. هذا الجيل أصبح كما تقول منغلقاً، عنده هذه الأجهزة ومُنكبّ عليها انكباباً تاماً، فمن أجل هذا أنا اُحاول قدر الإمكان أن اُخرجها من هذا الجو، طبعاً قدر الإمكان لأن المعاناة يعانيها كلّ بيت أكيد الآن في ظلّ هذه

زاهي وهبي: إذا كانت ساهرة في وقت بثّ هذا اللقاء أو إذا شاهدَته في ما بعد أقول لها مرحباً "ماريا" والله يوفقها. أنا عادةً لا أسأل أسئِلة شخصيّة في البرنامج ولكنك أخبرتِني أمراً استوقفني. يعني منذ أسابيع ليست بعيدة شهِدنا مجزرة مروِّعة في (نيوزيلندا) ذهب ضحيتها 50 شهيداً من الأبرياء المسلمين المؤمنين

بُثينة البلوشي: رحمة الله عليهم

زاهي وهبي: على يدّ إرهابي متعصِّب ومُتطرِّف يميني يعتقد أنّ العرق الأبيض هو الـ

بُثينة البلوشي: النخبة، أو المختار

زاهي وهبي: نعم، وكلّ هذه الجريمة شاهدناها جميعنا

بُثينة البلوشي: للأسف

زاهي وهبي: قلتِ لي أنّ عندكِ إخوة نيوزيلنديين

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: كيف؟

بُثينة البلوشي: إخوتي من الأب، عندي إخوة من الأب نيوزيلنديين، من أمّ نيوزلندية ويعيشون في (نيوزلندا)، شاب وشابة، أخ وأُخت

زاهي وهبي: أيضاً في عُمر المراهقة تقريباً؟

بُثينة البلوشي: تقريباً

زاهي وهبي: أو أكبر بقليل؟

بُثينة البلوشي: في عُمر "ماريا" ابنتي وايضاً أكبر بقليل

زاهي وهبي: ومن ديانة مُختلفة، من ديانة مسيحية

بُثينة البلوشي: من ديانة مسيحية نعم

زاهي وهبي: كيف هي علاقتكم ببعض؟

بُثينة البلوشي: رائِعة جداً، رائِعة جداً إلى أبعد مدى. علاقتنا إنسانية ولا تحدها عناوين وجوازات سفر وديانة وقِبلات مُختلفة، نحن على العكس، هناك دم بيننا والدم دائِماً علاقته أقوى وأعمق وأكثر ترابطاً من أيّة علاقة أُخرى

زاهي وهبي: هذا حلو، نحن أكثر ما نحتاجه في هذا الزمن هو أن نقبل بعضنا البعض، لا أتحدّث فقط في حال الإخوة، أنا أتحدّث في شكل إنساني. التسامُح وقبول الآخر، الغفران

بُثينة البلوشي: عندي أب رائِع أيضاً يغرِس فينا هذا الشيء. الله يحفظه ويخلّيه، وأوجّه له تحية من خلال البرنامج

زاهي وهبي: كلّنا عِشنا هذه المجزرة بألم، بتوتُّر، بمُتابعة، يعني لم نُصدِّق ما رأيناه خصوصاً أنّ المُجرِم بثّ مجزرته عبر "الفيس بوك"، أكيد أنتم عشتموها بشكلٍ مُضاعف

بُثينة البلوشي: صحيح

زاهي وهبي: كبشر، كأناس، ولكن عندكم أُسرة في نفس المدينة

بُثينة البلوشي: صحيح، قريبة منها. من كانوا في نفس المدينة هم أولاد خال إخواني، فكانوا في المدرسة بالقرب من المسجِد. طبعاً الحدث المؤسف المروِّع، المُشين، يعني شيء يندى له الجبين، تنكسر وتنفطر له القلوب. لا توجد كلمات تصف الذي حدث لكن نحن عشنا برسائِل، عشنا الوضع أكثر، رسائِل من (نيوزلندا) تصل من أخي "سام" ومن أُختي "ساره"، وكانا متواصلين ويعطونا أول بأول ما يحدُث هناك، أنه تمّ إخراج الطلبة من المدرسة ومنهم كانوا أولاد خالهم. تعاملهم هم مع الحدث كان تعاملاً واعياً جداً. كانوا على الرغم من صِغَر سنّهم كان عندهم وعي كبير بالحاصل، لم يكن عندهم الـ Panic، الذي هو الرُعب بل كان عندهم نوع من الهدوء والثبات حتّى يروا الصورة في شكلٍ تام. ربما هذا يُميِّز أحياناً

زاهي وهبي: هل يتحدّثون العربية؟

بُثينة البلوشي: كلّا

زاهي وهبي: من اللازم أن يتعلّموا عربي

بُثينة البلوشي: كانوا في فترة موجودين لتعلُّم اللغة العربية والقرآن في سنّ أصغر، أخذوا كفايتهم في سنة فعندهم ربما الأساسيات لكن في الاسترسال في الحديث ربما ليس عندهم

زاهي وهبي: أنا الآن لا أُريد أن أُزايِد عليكِ، أنا إخوتي في (سيدني) في (أستراليا) منذ أربعين سنة وأكثر

بُثينة البلوشي: ما شاء الله

زاهي وهبي: يتحدّثون بالعربية، الكبار طبعاً يتحدّثون العربية بشكلٍ جيّد والأصغر يتحدّثون العربية المكسّرة قليلاً لكنهم يتحدّثون العربية

بُثينة البلوشي: جميل. هم يُحبّون اللغة العربية، أخي "سام" وأختي "سارة" يحبّون اللغة العربية، يهتمّون بها ولكن ربما قليلاً صعبة على نُطقهم ولسانهم ولربما في يوم من الأيام يكون عندهم توجُّه لتعلّمها

زاهي وهبي: نعم، وخصوصاً إذا أتوا وعاشوا فترة في (مسقط) مثلاً

بُثينة البلوشي: ممكن

زاهي وهبي: أنا عادةً عندما أسأل عن المظهر، أشار الأُستاذ "جمال" إلى مسألة البساطة في المظهر، ولكن بساطة أنيقة يُمكننا أن نقول

بُثينة البلوشي: شكراً

زاهي وهبي: هذا اللباس إذا سألت عنه أنا أسأل لأرى إذا كانت له دلالة ثقافية، إذا له دلالة وطنيّة مثلاً، هلّ هو ثوب عُماني؟ هو ثوب جميل مع هذه الأشياء عليه  

بُثينة البلوشي: الله يخليك، تسلم

زاهي وهبي: هلّ هو ثوب عُماني أم شيء آخر، مُجرّد موضة؟

بُثينة البلوشي: هذا الثوب من تصميم المُصمّمة العُمانية التي نفتخر فيها جميعنا، عُمانية تشق طريقها إلى العالمية، الأُخت "أمل الرئيسي". الثوب فيه لمسة عُمانية، لربما تكون في الحزام. الفِكرة أحياناً، تعرِف عندما يكون عند المُصمِّم فلسفة، أنه لا نضع ذهباً، نضع قطعة كذا كأنها ذهب، اللون أيضاً من الطبيعة، من بعض تضاريس الجبل. أنا لا أُريد أن أُفلسف، أنا ربما لا أفهم كثيراً في هذا، أنا أعجبني الفُستان وبكلّ حبّ أخذته لكن لا يُمكنني أن أفهم الفلسفة أكثر وراءه، أكيد المُصمّمة أدرى

زاهي وهبي: لا، الكثير من ضيوفنا خصوصاً السيّدات، عندما يكونون في البرنامج، لأنهم أتوا إلى بلد غير بلدهم يتعمّدون لبس شيء يرمُز، سواء أكانوا من (الجزائِر)، من (تونس)، من (عُمان)، من أي مكان. هذا أمر

بُثينة البلوشي: أفتخر أكيد في لباسنا التقليدي

زاهي وهبي: هذا أمر طبيعي وعادي وليس فيه حَرَج

بُثينة البلوشي: أكيد طبعاً ويُعتبر كما الرسالة، يُعتبر كرسالة ثقافية نُمرّرها أحياناً

زاهي وهبي: ضيفتنا العُمانية الفنانة "رشا البلوشي" إذا تذكرين لبست ثوباً عمانياً لونه أحمر مع ذهب

بُثينة البلوشي: مُطوّر

زاهي وهبي: نعم، وهذا دليل أن للأمر بُعد ثقافي وإنساني وليس أبداً غلط. نشعُر أنّ العُمانيين بمَن فيهم المُثقف العُماني، المُبدِع العُماني في أيّ مجال حضوره العربي ليس كما هو لازم. حضوره خارِج (عُمان) ليس كما ينبغي باستثناء بعض الأسماء التي

بُثينة البلوشي: تريد أن تبرُز

زاهي وهبي: يُمكننا أن نقول نجوماً في الشِعر والأدب مثل الأُستاذ "سيف الرحبي" مثلاً الأشهر عربياً ربما يكون على مُستوى الكتابة، "زاهر الغافري"، "محمّد الرحبي"، تغيب عن بالي أسماء خصوصاً، "عالية الفارسي" كرسّامة

بُثينة البلوشي: رائِعة نعم

زاهي وهبي: هلّ هذا الشيء مسؤوليتنا نحن كعاملين في الإعلام العربي؟ في المؤسّسات الثقافية العربية؟ أم مسؤولية العُمانيين أنفسهم وطبيعتهم الخجولة الهادِئة، ابتعادهم عن الأضواء

بُثينة البلوشي: أعتقد أنّ المسؤولية مُشتركة ربما، وربما نحن في حاجة إلى فعاليات مُشتركة تُبرِز مثقفينا العُمانيين والعرب وكلّنا يعني. نحتاج ربما لوسيلة جديدة في إبراز ما لدينا من نتاج أدبي ونتاج فِكري. ربما الوسائِل أصبحت غير منتشرة، ودائِماً النتاج الأدبي هو نُخبوي، فمن أجل أن توصله للشارِع أنت ربما تحتاج إلى مسرح ينقله لك، تحتاج إلى أُغنية تنقله لك، تحتاج إلى فعالية تنقله لك. لنُحقق ذلك أعتقد نحتاج إلى أن نُغيِّر الطُرُق قليلاً والأساليب ربما

زاهي وهبي: على كلّ حال، نحن في "بيت القصيد" إذا لاحظتِ نُحاول قدر المُستطاع أن يكون الحضور العُماني موجوداً أًسوةً ببقية؛ ربما من حيث الكمّ لا يكون في قدر دول في العدد لكن كلّ فترة نحرص على أن يكون الصوت العُماني حاضراً في مجالات متعدّدة على هذا الكرسي

بُثينة البلوشي: هذا شيء جميل، مبادرة جميلة منكم. لكن أيضاً سأُضيف إلى ما ذكرت بالنسبة للحضور. بالنسبة دعنا نقول للظهور في ما يتعلّق في الثقافة أو في الوسط الثقافي، الوسط الثقافي في (عُمان) وسط نشيط جداً ووسط يهتمّ في أن يكون بين فترة وفترة هناك نتاج أدبي، هناك كُتُب، معرض الكتاب عندنا دائِماً يُسلِّط الضوء على الكتّاب العمانيين، وأنت كنت أحد الضيوف

زاهي وهبي: أنا كنت أحد ضيوفه يوماً ما وأحييت أُمسية في معرض الكتاب

بُثينة البلوشي: لدينا جائِزة باسم صاحب الجلالة الله يحفظه

زاهي وهبي: وأيضاً كنت في إحدى احتفالات تقديم الجائِزة

بُثينة البلوشي: تُكرِّم الأُدباء وتُكرِّم كلّ من لديهم في هذا المجال

زاهي وهبي: أنا كنت يوم فوز "جلال أمين" المصري القدير و"سعد البازعي" الناقد والكاتب السعودي، عندما فازا بالجائِزة، ودائِماً نسعد عندما نزوركم، فعلاً وليس مجاملة، وأعتقد أن هناك إجماعاً شبه عربي على أن الشعب العُماني قد يكون من أطيب الشعوب العربية في التعامل وفي البساطة وفي الابتعاد عن الغرور الأجوف

بُثينة البلوشي: وأنتم تستحقون الطيب

زاهي وهبي: كنّا نتحدّث عن سيرة الكتابة والمثقفين والكتابات والروايات، ذكرت الروايات، تحدّثنا معاً عن صديقتنا "بُشرى خلفان"

بُثينة البلوشي: نوجِّه لها تحية

زاهي وهبي: رواية "الباغ" التي هي رواية

بُثينة البلوشي: رائِعة

زاهي وهبي: رواية عُمانية

بُثينة البلوشي: جداً

زاهي وهبي: يعني في كلّ معنى الكلمة

بُثينة البلوشي: هي رواية عُمانية إلى نُخاع الرواية. لا تتخايل إلى أيّة درجة هذه الإنسانة نقلت لنا حقبة لم نعِشها. لا أدري كيف هي وصلت إلى هذه التفاصيل، لا أظنّ هي كبيرة إلى هذا الحد فهي لا تزال شابة في منتصف العُمر

زاهي وهبي: أعرِفها شخصياً، تعرّفت عليها في (الكويت) عند الأُستاذ "طالب الرفاعي" في المُلتقى الثقافي وجوائِز القصة القصيرة. كنّا ضيوفاً وأهدتني الرواية، وإن شاء الله تكون ضيفتنا يوماً ما في البرنامج، نتشرف باستضافتها

بُثينة البلوشي: إن شاء الله، ستكون إضافة لأن الأُستاذة "بُشرى" من الكاتبات العمانيات اللواتي نفتخر بهنّ جداً. إنسانة مضمونها جداً راق، رسالتها الأدبية رسالة جداً راقية وبعيدة عن الابتذال، بعيدة عن الذي تراه حالياً. لنشر الرواية من اللازم أن تضع فيها بعض المُدخلات التي لا تُسمِن ولا تُغني من جوع. ليس عندها هذا التوجُّه، عندها عُمق في ما تكتُب. أنا لا أُريد أن أُروِّج للرواية أكثر من هذا لكن أتمنى أن تقرأونها لأنها تستأهل طبعاً الانتشار. الرواية تجعلك تعيش التفاصيل وكأنك تراها. الرواية سيقرأها العُماني بشكلٍ مُختلف عن كيف سيقرأها العربي. الرواية تضعك أمام حقبة تجعلك تستغرِب وضعك الآن، هلّ أنت في امتنان أم كيف أوصلنا الذي صار إلى ما نحن عليه الآن، ما الذي يحدث؟ ما الذي حدث؟ تغيب عنّا أحياناً في السرد التاريخي التفاصيل الإنسانية. السرد التاريخي دائِماً جامد، حصَلَ كذا وحصل كذا ثم كذا، ثمّ أغار هذا على هذا، ولكن عندما تحكيهم لك وتسرد لك القصة من خلال بشر عاشوا وعانوا وجاعوا وبكوا وتشرّدوا وانتصروا وخسروا تحسّ أنّ الرواية أصبحت، الحقبة كلها ماثلة أمامك

زاهي وهبي: جميل جداً، حلو تلخيصكِ أو بعض الشذرات التي تقولينها. أيضاً أنا أحيّي كاتبة عُمانية أُخرى رافقتني منذ أيام "قرأتُ لكم" على شاشة تلفزيون "المستقبل"، كانت تبعث لي نصوصها إلى تلك الفقرة في برنامج "عالم الصباح"، "وفاء سالِم"، وأصبح لديها العديد من الكُتب. أشكُر حضوركِ وتشريفكِ "بيت القصيد"

بُثينة البلوشي: شكراً لك

زاهي وهبي: ومن خلالكِ تحية للعُمانيات وللعُمانيين بشكلٍ عام ووفّقكِ الله في حلّكِ وترحالكِ

بُثينة البلوشي: شكراً لك على هذا اللقاء، إن شاء الله أكون وفقّت أنا أيضاً في أن يكون اللقاء لطيفاً

زاهي وهبي: دائِماً إن شاء الله

بُثينة البلوشي: وخفيفاً عليكم وشكراً لقناة "الميادين". كلّ مَن تعرّفت عليهم هنا في قناة "الميادين" رائعين جداً

زاهي وهبي: تسلمين

بُثينة البلوشي: وإن شاء الله دائِماً ننتظرك أُستاذ "زاهي" في (عُمان)

زاهي وهبي: أتشرّف، أتشرّف

بُثينة البلوشي: حيّاك الله

زاهي وهبي: شكراً لفريق العمل، لمُخرِج البرنامج "علي حيدر"، للمُنتِجة "غادة صالِح"، والشُكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم. نلتقيكم الأُسبوع المُقبل على خير بإذن الله

 

           

         

                        

        

                                                      

 

الممثلة التونسية ريم الرياحي

المزيد