لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

الروهينغا شعب مسلم منسي للموت والتهجير

ثمّة شعب مسلم بكامله تعرّض للتهجير والقمع والقتل والاغتصاب وبقي طي النسيان والتجاهل... لماذا؟ ثمة قانون دولي خُرِقَ وتعامت عنه دول رغم صراخ المنظمات الإنسانية بأن في الأمر جريمة إنسانية وتصفية عِرقية.... من المسؤول؟ إنه شعب الروهينغا الضائع بعد نزع هُويته، وتشريده عبر الأنهار والبراري بحثاً عن وطنٍ أو هرباً من القتل. من هم الروهينغا، ما هي قضيتهم الفعلية ولماذا التعتيم على مأساتهم.

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". وصفتها الأُمم المتّحدة بأنّها واحدة من أسوأ الكوارِث الإنسانية في هذا القرن، قالت عنها منظمة العفو الدوليّة أنّها جريمة حرب موصوفة، غزت مشاهد مئات آلاف الناس من النساء والأطفال والعجائِز يحملون أمتعتهم على الرؤوس والظهور ويعبرون النهر صوب (بنغلاديش) لكنّ شيئاً لم يُغيِّر هذه المأساة الإنسانية التي تكشف عن جور الإنسان بحقّ أخيه الإنسان وعن تحكُّم الغرائِز الدينية والعرقيّة في مصائِر البشر. هلّ سبقَ وسمعتم أعزّائي المُشاهدين عن مُسلمي "الروهينغا"؟ هلّ تعرفون شيئاً عن مأساة أُناسٍ يُلاحقهم الموت والاغتصاب والقتل والتشرّد والنزوح ويُمنعون من حمل جنسيّة بلدهم الأصلي؟ ما هو ذنبهم في مُحيطهم البوذي أو الهندوسي في دولة (بورما) التي حصلت رئيستها على جائِزة "نوبل" للسلام؟ لماذا لم يستطع العالم أن يفعل لهم شيئاً غيرَ وصفِ مآسيهم؟ ثمّ ما هي حقيقة المصالِح الدوليّة التي جعلتهم كبشَ فداء؟ فمنطقة (أراكان) في (بورما) التي يقطنها "الروهينغا" غنيّة بالنفط وتشكلُ تقاطعاً مهماً مع (الصين) و(الهند) و(بنغلادش) و(آسيا). هلّ لهذه المصالِح دور في إطالة أمَد مأساة شعبٍ ما عاد يعرِفُ إلى أيّة دولةٍ ينتمي ولا إلى أيّة وجهةٍ يهرُب وينزح؟ لكن في المقابِل هلّ "الروهينغا" هم فقط ضحايا؟ ماذا عن "جيش سلام الروهينغا" في (أراكان) بقيادة "عطاء الله"؟ هلّ فعلاً بادرَ إلى تنفيذ هجماتٍ مُسلّحة ضدّ حرس الحدود في (بورما) فورّط شعبه بهذه المأساة كما يقول خصومه؟ ماذا عن دور بعض الدول العربيّة والإسلامية؟ هلّ صحيح أنّ ثمّة تمويلاً من أثرياء خليجيين وعرب لتسليح وتجهيز "الروهينغا" كما تقول صحيفة "لا كروا" الفرنسية التي تشرح أنّ "عطاء الله" ترعرع في (باكستان) مثلاً وعاش مع أهله في (السعودية)؟ ثمّ أين النخوة الإسلاميّة التي نراها تنام وتموت وتصمُت صمتَ القبور حين يتعلّق الأمر بقضايا مصيرية مثل (القدس) و(الضفة) و(فلسطين) بشكلٍ عام و(الجولان) و"صفقة العصر"؟ أين هي هذه النخوة اليوم من مأساة "الروهينغا" مثلاً ومن مجاعة (الصومال) المُستمرّة؟ كنتُ أودّ أن نُقدِّم هذه الحلقة من عين المكان، من منطقة (أراكان) في (بورما) لكن يبدو أنّ الوصول إلى هناك والعمل الصحافيّ دونهما خطر كبير وربّما استحالة الوصول، لذلك دعيت إلى الاستديو مَن عاش مع "الروهينغا" وعايش مأساتهم وحاول أن يُخفّف عنهم عبر مساعداتٍ مباشرة كما فعلَ مراراً مع (غزّة). يُسعدني أن أستقبل الناشط الإنساني "كريم رزقي" عضو "المؤتمر القومي العربي" وعضو "لجنة الإغاثة الجزائِريّة" التابعة لجمعيّة العُلماء المُسلمين والذي تذكرون ربما لا شكّ كيفَ واجه الإسرائيليين فوق الباخرة التي أبحرت إلى (غزّة). وأستقبل أيضاً في هذه الحلقة من (نيويورك) الأُستاذ "أحمد بن شمسي" مُدير التواصل والمُرافعة في قسم (الشرق الأوسط) وشمال (أفريقيا) فيHuman Rights Watch، هذه المنظّمة الإنسانية العريقة المُهمّة التي غالباً ما تُضيء على مآسي الإنسان أينما كانت، ومن (الأردن) الدكتور "عماد الحطبي" وهو طبيب وكاتب وباحث سياسي وله وجهة نظر مهمّة حول البُعد الدولي لمأساة "الروهينغا". أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" المحور الأول سامي كليب: أهلاً وسهلاً بضيوفي الكرام وبكم أعزّائي المُشاهدين. أستاذ "كريم" الحمد لله على سلامتك، وصلت للتو من (الجزائر) عبر طريق طويل. دائماً تتبع الطرق الطويلة للوصول إلى "الروهينغا" ولم يكن أمراً سهلاً في الواقع. لماذا اهتممت بـ "الروهينغا" ومن هم "الروهينغا" فعلياً؟ كم عددهم؟ أين يقطنون؟ ما هي مأساتهم فعلياً؟ كريم رزقي: "الروهينغا" هم أُناس مظلومون، أُناس مُسلمون اضطهِدوا من طرف بلدهم، جنسيتهم كما تعلمون من (البورما) وهُم قلّة مُسلِمة في محيط بوذي حسبما عرِفنا وعاينّا. حسبما يقولون وحسب شهادتنا هذا المحيط البوذي رفضهم بغضّ النظر عن أشياء أُخرى لا أعلمها. أنا أتكلّم وما شهِدنا إلّا بما علِمنا، أنا أقول أنّ هذا الذي طُلِبَ منهم، أن يغيّروا دينهم. إمّا أن يُغيّروا دينهم أو يغادروا الأماكن التي يقطنونها، هذا الذي طُلِب منهم. هم برغم معرِفتهم بدينهم التي ليست كبيرة لكنهم أناس كما رأيت منهم متشبثين بدينهم أكثر منّا سامي كليب: عددهم في (أراكان) تقريباً مليون كما يقال من أصل ثلاثة ملايين في المنطقة؟ كريم رزقي: ممكن، تقريباً نعم. المُهمّ، هذا هو الجواب على سؤالك سامي كليب: ما هي حدود مأساتهم الحاليّة، يعني لماذا يتعرّضون ولماذا أنت اهتممت بهم؟ لماذا ذهبت إلى هناك؟ كريم رزقي: أنا ذهبت إلى هناك بدافِع إنساني. الشيء الأول كان دافعي أنا كمُسلِم، وأنا أكيد أفهم إسلامي بأن أقف مع المظلوم.، وهُم أكثر أناس في هذا العصر، قضيتهم وقضية (فلسطين)، هم أكثر أناس مظلومين في هذا العصر، وبالتالي الوحشية التي رأيتها في الفيديوهات التي كانت تصلني وفي وسائِل الإعلام، ولاحقاً عرِفت أنّ وسائِل الإعلام حتّى لم تُغطّ مأساتهم كما ينبغي، يعني كلها. هذا الدافع جعلني أذهب وأُعاين بنفسي سامي كليب: شاهدت مآسي الناس هناك؟ كريم رزقي: نعم شاهدت سامي كليب: مثلاً أصعب شيء شاهدته؟ كريم رزقي: والله أصعب شيء، شاهدت مثلاً امرأة تحدّثت لي عن وجود أثر تعذيب، أثر سكّين في رقبتها وقالت لي أنها تعرّضت إلى الاغتصاب على الأقل من طرف عشرين شخصاً الواحِد تلو الآخر. شاهدت مقبرة جماعية، يعني تحفر قليلاً وتظهر الجثث. في تلك المقبرة الجماعية شاهدنا جماجم أطفال صغار وكبار، شاهدنا هذا وأكثر من هذا أيضاً سامي كليب: على كلّ حال سنُشاهِد بعض الصُوَر على الشاشة. أُرحِّب من (نيويورك) بالأُستاذ "أحمد بن شمسي" مدير التواصل والمرافعة في قسم (الشرق الأوسط) وشمال (أفريقيا) في Human Rights Watch. أهلاً وسهلاً بك، أنا سعيد أن تكون معنا في هذه الحلقة. في تقرير عام 2018 تتحدّثون في المُنظّمة عن فرار أكثر من 730 ألفاً من "الروهينغا" إلى (بنغلادش) المُجاورة منذ أن بدأت الحملة العسكرية للتطهير العِرقي كما تقولون في أُغسطس/ آب عام 2017. أيضاً تتحدّثون عن أنّ بعض الجرائِم ترقى بلا شك إلى أخطر الجرائِم بموجب القانون الدولي وطالبتم بمُحاكمة كبار المسؤولين. أُريد أن أسألك، لماذا فرّ كلّ هؤلاء "الروهينغا"؟ هلّ فعلاً بسبب دينهم أم لأسباب أُخرى؟ أحمد بن شمسي: أولاً شكراً على الاستضافة، هُم فرّوا لأنّهم كانوا مُضطهدين بكلّ وضوح، ليس بسبب دينهم إنما بسبب عدم إمكانية بقائِهم في بلد حيثُ الجيش يُنفِّذ عمليات قتل جماعية، عُنف جنسي كبير المدى، حرق واسع النطاق ضدّ قُرى بأكملها، يعني مئات القُرى، وكلّ هذه الجرائِم حسب تحليلنا والتحليل القانوني للوضعية في (بورما) ترقى إلى مُستوى الجرائِم ضدّ الإنسانية وهذا تكييف قانوني في المناسبة وليس فقط كلمة ربما يستعملها الإعلام لكن تكييف قانوني ونودّ أن نوصله إلى المحاكم الدوليّة. ففرّ فعلاً مئات الآلاف إلى (بنغلادش) وكذلك البعض منهم فرّ إلى (تايلاند) و(ماليزيا) عبر البحر. يعني تصوّر أنه من أصل مليون نسمة أكثر من 730 ألفاً فرّوا، هذا دليل على عُمق الأزمة الإنسانية. بالنسبة لهؤلاء الذين لا زالوا باقين الآن في منطقة (أرخين) في (بورما)، الظروف قاسية وقاسية جداً، تقريباً نصف مليون أو أقل بقليل من نصف مليون من "الروهينغا" الذين ما زالوا في ولاية (أرخين) يتعرّضون يومياً للاضطهاد الحكومي والعُنف والقيود الشديدة على الحركة والحرمان من الطعام حتّى والرعاية الصحية. يعني الظروف مفروضة على وصول الطعام والرعاية الصحية، ألا وهي يعني أمور بديهية يجب أن تتوفّر لكلّ إنسان، إذا هذه هي أسباب فرارهم سامي كليب: سيّد "بن شمسي" أنتم مُنظّمة مُحترمة قانونية وإنسانية ونحن نعتزّ بما تقوم به هذه المُنظّمة في دول العالم لكن اسمح لي بالسؤال، لماذا هم مُضطهدون؟ يعني ما هي الأسباب الفعليّة لاضطهادهم؟ أحمد بن شمسي: الأسباب يمكن، يعني صراحةً ليس شغلنا أن نتكهّن عن الأسباب، صراحةً هم كما قال ضيفكم الكريم من (الجزائِر) هم أقليّة عرقيّة مُختلفة وأقليّة دينية مُختلفة، إذاً يُمكن التكهّن بأن السلطات تعتبرهم ليسوا من الجسم الأساسي لـ (بورما) لأنّ لهم دين مختلف وعرق مُختلف، على كلّ حال هذه قراءات سياسية نحن لا نهتمّ بها. ما نهتم به هو أن يكون تمييزاً، كيفما كان أساس هذا التمييز نرفض التمييز لأن حقوق الإنسان تقتضي أن كلّ إنسان، كلّ البشر يكونون على نفس المُستوى كيفما كان دينهم وعرقهم. لربما أنا لستُ أحسن شخص لطرح هذا السؤال، ربما يجب أن تطرح هذا السؤال على سياسيين. ما نهتمّ به نحن هو أنّ حقوق الإنسان مُنتَهكة بطريقة فظيعة إلى درجة أننا نُسمِّها جريمة ضدّ الإنسانية سامي كليب: حسناً، سنرى لماذا لا تُحاكَم الجريمة ضدّ الإنسانية رغم مطالبتكم ومُطالبة الكثير من المنظّمات الدوليّة الإنسانية وأيضاً أُناس عاديين ودُوَل تُطالب بالمُحاكمة ولم تحصل أيّة مُحاكمة حتّى الآن. ولكن دعنا قبل ذلك نمُرّ إلى (الأُردن)، السيّد الدكتور "عماد الحطبي" وهو طبيب وكاتب وباحث سياسي. ضيفنا من Human Rights Watch معه حقّ، لا يُجيب على الجانب السياسي لأنّهم يعملون بالشؤون الإنسانية والحقوقيّة. ولكن في السياسة ما هو السبب لاضطهاد "الروهينغا" دكتور؟ عماد الحطبي: مساء الخير أولاً سامي كليب: أهلاً بك عماد الحطبي: إذا نظرنا إلى مُشكلة "الروهينغا" في بُعدِها التاريخي، هذه المُشكلة ليست مُشكلة حديثة ولم تبدأ في العام 2016 عندما ابتدأ الإعلام يهتمّ بها. الحقيقة أنّ مأساة "الروهينغا" بدأت منذ العام 1982 بعد الانقلاب العسكري الذي حدثَ في (بورما) حيثُ وُضِعَ دستور للبلاد، هذا الدستور قرّر أنّ هناك تسع عرقيّات أساسية موجودة في (بورما) لم تكن عرقيّة "الروهينغا" إحداها. العرقية الأساسية هي العرقية "البورمية" تليها عرقية "الشان" وهي عرقية تسكُن على الحدود الصينية. أمّا العرقية البورمية، عرقية "الروهينغا" فاعتُبِرت أنّها ليست من العرقيّات الأساسية في (بورما) وسُحِبت من المواطنين جنسيّاتهم وتحوّلوا، ومنذ العام 1982 يُعتَبروا "الروهينغا" لاجئين في (بورما). إذاً هي ليست مـأساة جديدة بل هي صراع عرقي وهو ليس الصراع الوحيد، وهذا أمر جداً مُهم، وهو أنّ الصراع داخل (بورما) ليس ضدّ "الروهينغا" المسلمين فقط كما يُحب الجميع تسميتهم، مُسلمي "الروهينغا" هم شعب "الروهينغا". هناك أيضاً شعب "الشان"، شعب "الشان" هو العرقيّة الثانية التي تُشكِّل تسعة في المئة من سكّان "بورما" ويقطنون على الحدود الصينية وهُم يخوضون حرباً مفتوحةً مع (بورما) منذ ستينيات القرن الماضي ولديهم جيش إسمه "جيش دولة الشان" وهُم بوذيون وليسوا مُسلمين سامي كليب: أوكي عماد الحطبي: وهناك حرب وتُرتكب مجازر متبادلة بين العرقية البورمية وعرقيّة "الشان" على الحدود لكنّ هذه الحرب لم تنل أو لم تحدُث في زمن تنال فيه الحروب الداخلية والمجازر اهتمام وسائِل الإعلام العالمية. نعم، لا يستطيع أحد أن يُنكر حجم المأساة التي يتعرّض لها شعب "الروهينغا" لكنني أميل إلى أنّ ما يحدُث هو صراع عرقي له أسبابه التاريخية المرتبطة بالاستعمار وليس صراعاً دينياً سامي كليب: أوكي عماد الحطبي: المسلمون في (بورما) هم خمسة في المئة، "الروهينغا" هم إثنان في المئة أي أنّ هناك ثلاثة في المئة من المُسلمين من عروقٍ أُخرى لم يتعرضوا لأي نوعٍ من أنواع التطهير العرقي. التطهير هو تطهير عرقي وهي جرائِم ضدّ الإنسانية ولا نناقش في ذلك سامي كليب: ممتاز، وبعد قليل سأسألك عن دور الدول الكبرى خصوصاً أنّ حضرتك كتبت مقالاً مهماً في الواقع تضع الأصبع على هذه النقاط. لكن لنرى لو سمحتم لكي يعرِف المُشاهِد الذي لا يعرِف الكثير عن "الروهينغا"، لنرى بعض قصصهم يروونها بأصواتهم ووجوههم طفلة من الروهينغا: قُتِلَ أبي وعمّي أمام أعيننا، ربطوهما وطرحوهما أرضاً بعدما قطعوا رأسيهما باستخدام سكاكين. أُمّي قتلوها أيضاً امرأة من الروهينغا -1: أمسكوا إبني وطرحوه أرضاً وبعدها قتلوه، رأيتُ ذلك بأُمّ عينيّ. عذّبوني وأضرموا النار في منزلي، حاولت الهرب لأتمكّن أخيراً من الخروج من المنزل عبر بابٍ صغير امرأة من الروهينغا -2: أخذوا الأطفال من أحضان أُمّهاتهم ورموهم في النهر، كذلك أُحرِقَ بعضُ الأطفال أحياءً بينما قُتِلَ آخرون بالسكاكين امرأة من الروهينغا -3: دخل الجيشُ منزلي عند الساعة العاشرة، حاصرونا وأضرموا النارَ في المنزل ولقِيَ والداي حتفهما داخل المنزل المُشتعِل. لديّ أُختٌ أصغرُ سنّاً وحاولتُ أنا وإيّاها الهربَ لكنّ بعض الجنود أمسكوا بنا وسحبونا إلى ما وراء منزلنا واعتدوا علينا. شعرتُ كأنني أموت وبعدها أُغميَ عليّ سامي كليب: يعني هذه من المآسي التي تحدّثت عنها أُستاذ "كريم". هل استطعت أن تصل بسهولة إلى عندهم؟ كريم رزقي: على كلّ حال كان لها ثمن، ثمن جهد وثمن تضحية لكن يهون الثمن الذي ندفعه أمام مأساة كهذه سامي كليب: ولكن صعب الوصول إلى عند "الروهينغا"؟ كريم رزقي: لا بدّ من أن تُنسِّق مع الجانب البنغالي لأنّ الآن كلّ قوافلنا تذهب إلى الحدود بين (بورما) و(بنغلادش) حيث يوجد اللاجئون لأنّ هؤلاء كلّهم هربوا. العمل كبير الآن لأننا نتحدث عن جانب الإغاثة. الآن الإغاثة في (كوكس بازار) و (كوكس بازار) آخِر مدينة وهي قريبة من (بورما) حيث يتواجد هناك اللاجئون، قرابة مليون شخص سامي كليب: يعني من (بورما) مستحيل الوصول إلى عندهم كريم رزقي: في (بورما) حتّى عددهم قلّ، الآن عددهم في (بورما) قلّ، يعني معظمهم أو ثمانين في المئة خلص سامي كليب: أقصد لو ذهبت إلى (ميانمار) وقرّرت الذهاب إلى عندهم، ممنوع كريم رزقي: لا، لا يمكنك أن تدخل. سمحوا لهم، في الأوّل يعني كيف، عندما كانوا يُحرقون ويُذبحون وكان يُطلب منهم مُغادرة أراضيهم، هم رفضوا أكيد لأنّ لا مكان عندهم يذهبون إليه، رفضوا أن يتركوا دينهم، وهذا أُركِّز عليه، الشهادات كلّها سمعتها من عند إخواننا "الروهينغا"، كان مراراً وتكراراً يُطلب منهم تغيير دينهم، يُطلب منهم تغيير عقيدتهم، هذا الذي كان يُطلب منهم. ورفضهم لتغيير دينهم ورفضهم مغادرة البلد أدّى بهم إلى الذبح والقتل والحرق وإلى كلّ الأنواع، كلّ ما يتخيّل الإنسان الوحشية التي وصلوا إليها هؤلاء، وحشية أنا لم أسمع بها مرة ثانية سامي كليب: أُستاذ "كريم" ولكن ضيفنا من (الأُردن) يقول إنّهم يُمثلون، أو المسلمون خمسة في المئة وهم إثنان في المئة من المُسلمين، عملياً لو كان ذلك ضدّ الإسلام لماذا لا يُضطهد المُسلمون الآخرون في هذه الحال؟ كريم رزقي: هذه حقيقة وأنا يُمكن أن أُخالفه الرأي لأن هذه شهادات كلّ من تكلّمنا معهم، كلّ العاملين داخل حتّى منظمات أُممية كانوا معنا في (كوكس بازار) ونحن كنّا نشتغل معهم ونتعاون، كلّهم يقولون نفس الكلام. كان ذلك يُطلب منهم وهُم تعرّضوا للتعذيب لأنهم مسلمون سامي كليب: حسناً، لنتذكّر وإياكم أعزّائي المُشاهدين، لمَن لا يعرِف الكثير عن "الروهينغا"، ما هي المحطات الأساسية في تاريخ "الروهينغا" ومأساتهم، ربما ذكر بعضها ضيفنا من (الأُردن)، والجانب الإنساني طبعاً يذكره الضيفان العزيزان. المحطّات الأساسية في تاريخ "الروهينغا" وفق الوثائِق الموجودة: - المستعمِر البريطاني رسم حدود المنطقة في العام 1937 فانفصلت (بورما) عن (الهند) - في العام 1982 أقرّت السُلطة العسكرية الحاكمة قانون الجنسية الذي حرَم "الروهينغا" من أيّ حقّ في المواطنة رغم أنه سمحَ لعرقيّاتٍ أُخرى بها - بين 1970 و1990 شنّ الجيش البورمي عدّة عمليّات عسكرية لطرد "الروهينغا" صوب (بنغلادش) وكانت ذريعته في ذلك أنّ مئات الآلاف من المُهاجرين جاؤوا إلى (بورما) خلال حرب الاستقلال في العام 1971 - في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس من العام 2017 وبسبب التضييق الكبير عليهم شنّ جيش "إنقاذ الروهينغا - أراكان" هجمات على حرس الحدود فردّ الجيش بعمليّات واسعة ودموية تمّ خلالها تهجير أكثر من مئة ألف روهينغي. سبق ذلك أيضاً هجمات نفّذها "جيش الروهينغا" على مناطق قرب (بنغلادش) وكانت النتيجة مئات آلاف من المهجرين - الأُمم المتحدة تحدّثت عن تصفية عرقيّة وطالبت بملاحقة قائِد الجيش البورمي - "أطبّاء بلا حدود" كشفت عن مقتل نحو سبعة آلاف من "الروهينغا" في عمليّات الجيش في خلال شهرٍ واحد - "المُفوّضيّة العُليا لحقوق الإنسان" تحدثت عن تصفية عرقيّة مُستمرّة سامي كليب: في الواقع حين نُشاهِد هذه المآسي جميعاً نعود إلى مُنظّمة Human Rights Watch لنسأل ضيفنا، لماذا لم يُحاكم أيّ من الذين قاموا بهذه التصفيات حتّى الآن؟ أحمد بن شمسي: قبل أن أُجيب على هذا السؤال أظنّ من المُهمّ أن يكون هناك إلمام لحجم المأساة واسمح لي لو تفضّلت أن أُعطي بعض الأرقام سامي كليب: تفضل أحمد بن شمسي: تحدثنا عن نزوح أكثر من سبعمئة ألف من أصل أكثر من مليون بقليل، وهذا أعتقد خير دليل على حجم المأساة. كذلك هناك العديد مُحتجزين. حسب الأرقام المتوفّرة لدينا في ولاية (أرخين) الوسطى تمّ احتجاز أكثر من 124 ألفاً من "الروهينغا" في مُعسكرات الاعتقال في الهواء الطلق منذ ما يُقارِب سبع سنوات سامي كليب: ولا يزالون أحمد بن شمسي: لا يزال العديد منهم، وفي هذه المعتقلات قال نائِب رئيس الإغاثة في الأُمم المتّحدة عن مسؤول رفيع المستوى في الأُمم المتحدة إنّ هذه المعتقلات حسب ظروف العيش فيها لا توفِّر الحد الأدنى للكرامة الإنسانية، هذا كلام مسؤول رفيع في الأُمم المتحدة. رقم آخر وهو ربما آخر رقم مهمّ يجب أن يكون على بالكم هو أنّه منذ أُغسطس/ آب 2017 إلى فقط مارس/ آذار 2018، يعني أرقامنا ليست في حينٍ معيّن وهي منذ أكثر من سنة لصعوبة التوصل إلى المعلومة، لكن في هذه الفترة الوجيزة فقط تمّ تدمير ما يُقارب أربعمئة قرية غالبيّتها بإضرام النار فيها، وفي كثير من الأحيان أثناء وجود السكّان في البيوت التي كانت تُضرم النار فيها. فهذا يُعطي ربّما بعض الإشارات إلى سبب اعتبارنا هذه الأزمة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم سامي كليب: سيّد "بن شمسي" حسناً فعلت في تذكيرنا بحجم المأساة. لنُشاهِد سوياً إذا، قبل أن تُجيبنا على الجزء الآخر من السؤال، القرى التي كانت موجودة على الخريطة وعملياً أُبيدت إمّا بالحرق أو بالإبادة الفعلية. نُشاهدها على الشاشة، كانت هنا قرى وتُلاحِظون أنّها اشتعلت عملياً جميعها ولم تعُد موجودة عملياً. أيضاً سيّد "بن شمسي" تتحدثون عن العمل الصحفي المُستحيل في هذه البلاد وعن اعتقال صحافيين؛ مثلاً تذكرون بعض الصحافيين الذين تمّ اعتقالهم، مراسلو "رويترز"، صحافيون من "رويترز" اعتقلوا في سبتمبر/ أيلول الماضي. تتحدثون أيضاً عن اتفاقيات حصلت بين (بنغلادش) و(ميانمار) لم تُحتَرم لإعادة النازحين عن برامج دوليّة أُقِرّت ولم يُطبّق منها أيّ شيء! السؤال، ألا يوجد أحد يُحاكم؟ ألا توجد أية مؤسّسة دولية تُلاحق في جرائِم الحرب؟ أحمد بن شمسي: طبعاً توجد مؤسّسات دولية، هناك المحكمة الجنائية الدوليّة، هناك سامي كليب: قصدي في هذه المأساة عملياً. طبعاً موجودة المحاكم أحمد بن شمسي: طبعاً، كان قصدي الإجابة على سؤالك، يعني هناك المحكمة الجنائية الدوليّة وهناك محكمة العدل الدوليّة ونحن نُطالب بتحريك دعاوى في تلك المحكمتين وسأعود إلى هذا الموضوع في ما بعد لأنّ هناك بعض الإشارات حديثة العهد التي تشي ربما إلى تحرّك الملفّ في هذا الباب سامي كليب: مثلاً؟ أحمد بن شمسي: لكن قبل أن أصل إلى ذلك من المُهمّ أن نعرِف أنّ أيّ ملفّ يصل إلى محكمة العدل الدوليّة أو المحكمة الجنائية الدولية يُفتَرَض قبل الوصول إلى هناك جمع أدلّة، ولهذا السبب في مارس/ آذار 2017 مجلِس حقوق الإنسان التابع للأُمم المتّحدة أسّس بعثة تقصّي الحقائِق وانتهت هذه البعثة إلى تحقيق مع القائِد العام في (ميانمار) وكبار القادة العسكريين في جرائِم الإبادة الجماعية والجرائِم ضدّ الإنسانية. لكن ما يجب أن تعرفه أنّ الحكومة البورمية منعت أعضاء هذه اللجنة من الدخول أساساً إلى (بورما)، والجهود لتوثيق وفضح الانتهاكات تتمّ عرقلتها بصفة منهجية. مُنِعَ أعضاء البعثة من الدخول، مُنِع المقرّر الخاص للأُمم المتحدة المعني بحالات حقوق الإنسان في (ميانمار) يعني (بورما) من الدخول كذلك، وكما ذكرتم حُكِمَ على صحافيي "رويترز" بالسجن سبع سنوات. وعلى الرغم من إطلاق سراحهم مؤخراً قضوا أكثر من خمسمئة يوم في السجن لمُجرّد قيامهم بعملهم. إذاً هناك جهود لتوصيل (ميانمار) أي (بورما) إلى المحكمة الجنائِية الدولية أو محكمة العدل الدوليّة لكن قبل ذلك، الجهود لجمع الأدلّة تواجهها عراقيل مستمرّة وكبيرة من طرف الحكومة البورمية. فالنهج ليس سهلاً سامي كليب: حسناً. إذاً حتّى الآن لا توجد بعد أيّة محاكمة والسلطات البورمية تُعرقِل كلّ ذلك. سأعود إلى ضيفنا في (الأُردن) الدكتور "عماد الحطبي". دكتور "عماد" حين تحصل مأساة إنسانية من هذا المستوى وفي هذا الحجم الكبير وجرائِم ضدّ الإنسانية لا بدّ من أن ثمة دولاً تمنع المُحاكمة وهي دول فاعِلة في مجلس الأمن. حدِّثنا ولو في شكلٍ سريع عن التقاطعات الدوليّة في مأساة "الروهينغا" لو سمحت عماد الحطبي: الحقيقة أنّ مأساة "الروهينغا" هي واحدة من المآسي التي أسرع بها عالمنا الحديث بعد ما سُميَ بـ "الانهيار المالي". بعد الانهيار المالي تحوّلَ النظام العالمي الاقتصادي إلى نظام نستطيع أن نُسمّيه رأسمالية الأزمة. فالأزمة أصبحت تُختَلق ثم يتم تحويلها إلى فُرصة، فُرصة للاستثمار السياسي والاقتصادي أو للضغط على هذا الطرف أو ذاك. كما قلت أنت في عرضِك التاريخي وكما تروي الوثائِق، مأساة "الروهينغا" هي مأساة مُمتدّة وهي أخذت شكلها الحاد بعد العام 1982 لكنّ أيضاً هناك أحداث منذ عام 1960 تتحدث عن هجمات على أساس عرقي تجاه عرقيّة "الروهينغا" في أقليم (أراكان). ما الذي حدث إذاً لكي تصعد هذه المأساة ُمباشرةً وتُصبِح همّ الشاشات والنُقطة الأكثر جذباً ثمّ تختفي فجأةً؟ اليوم لا أحد يتحدث عن مأساة "الروهينغا"، هلّ انتهت هذه المأساة؟ ضيفك في الاستديو يقول أنّه يزورها وأنّ المأساة ما زالت مُستمرة. عرضتم بعض الشهادات، لماذا اختفت إذاً هذه المأساة عن الإعلام العالمي؟ لماذا لا نراها على الـ CNN أو على الـ BBC التي خلال الأزمة كانت تقريباً تبُثّ في اليوم الواحد عشرات المقاطع المصوّرة عمّا يحدُث في (بورما)؟ إذاً بالتأكيد هناك تقاطعات سياسية، هذه المنطقة هي الحديقة الخلفيّة لـ (الصين). اليوم وبعد الانهيار المالي جميع أساطيل الرأسمالية خرجوا بنتيجة مفادها أنّ سبب الانهيار المالي هو تغيُّر طبيعة الرأسمالية من الطبيعة التقليدية إلى الطبيعة المالية وعلى رأسهم منظِّر الرأسمالية المالية الذي هو "ألان غرين سبان" وهو رئيس البنك الفدرالي الأميركي الذي أعلنَ ارتداده عن هذه الرأسمالية، رأسمالية الأسواق، ودعا إلى العودة إلى الرأسمالية التقليدية. الرأسمالية التقليدية تعني إنتاج البضائِع التي يحتاجها الناس وبيعها. في هذا المجال المُنافس الوحيد للنظام الرأسمالي هو (الصين). (الصين) طبعاً استطاعت خلال الفترة الماضية أن ترسُم شكلاً معيناً لسياساتها الخارجية، فـ (الصين) لا تنجرّ إلى المواجهات العسكرية نهائياً، لا يستطيع أحد أن يتحدّث بعد الحرب الأهلية أنّ (الصين)، باستثناء دعمها لـ (فيتنام) خلال الحرب ولكنها لم تتدخل في شكلٍ مُباشِر، فهي لا تتدخل في صراعات سياسية، لا تُجرّ إلى أيّ نوع من المواجهات العسكرية. هذه المناطق تُعتَبَر الحديقة الخلفية لـ (الصين) اقتصادياً وسياسياً وقد تُهدد الحدود عسكرياً وإن كانت المنطقة بعيدة، يعني منطقة (الشان) أقرب إلى الحدود الصينية وهناك أزمة إنسانية أيضاً تجاه شعب (الشان) لكن لا أحد يتحدث عنها، لماذا؟ لأنّ المسلمين اليوم تمّ تنميطهم بأنّ الإسلام يصلُح أن يكون الضحية ويصلح بأن يكون المُجرِم، فالإعلام نمّطَ المُسلِم بأنّ هذا المُسلِم يستطيع أن يكون إرهابياً فيُطلِق لحيته ويرتدي لباساً معيناً ويرتكب الجرائِم في (أوروبا) وهو في نفس الوقت يصلًح لكي يكون الضحية التي تجتذب المؤسسات الدولية والإعلام وكلّ شيء سامي كليب: صحيح عماد الحطبي: فلذلك يتم استثمار هذه الصورة التي صُنِعت في هذه الأزمة سامي كليب: حسناً، لكيلا نبتعِد قليلاً دكتور "عماد"، حضرتك تحدثت عن (الصين)، سنتحدث أيضاً عن (بنغلادش)، عن هلّ ثمة مصالِح تتعلّق بالثروات الموجودة في هذه المنطقة أم لا بعد الفاصل مُباشرةً. فقط أُذكِّر بأن في ما كتبت تقول إنّ القبول في الدراسات الأُنثرولوجية أنّ "الروهينغا" جاؤوا من جنوب (بنغلادش) ويُستدَل على ذلك لأنّ أغلبية "الروهينغا" يعتنقون الإسلام مع وجود أقليّة هندوسيّة منهم، حوالى تسعة في المئة، كما أنهم يتحدثون بإحدى لهجات جنوب (بنغلادش) وفي شكلٍ خاص لهجة "شيتا هونغ" إضافةً إلى تشابُه العادات الاجتماعية والغذائية. حسناً، أُستاذ "كريم" في شكلٍ سريع، ينتمون لأي مذهب من مذاهِب الإسلام "الروهينغا" في شكلٍ عام؟ كريم رزقي: "الأحناف" سامي كليب: الأحناف كريم رزقي: نعم هم أقرب إلى الحنفي سامي كليب: حسناً، بعد الفاصل سنسأل، هلّ من مُساعدات من دول عربيّة وإسلامية لهم، أم كلّ ما يقال هو فقط للإعلام والإعلان؟ كريم رزقي: أنا أقول لك، الشيء الذي شاهدته هناك أربع دول في القمة وللأسف ليست عربية، هناك (تركيا) و(إيران) و(ماليزيا) و(إندونيسيا)، هذه الدول التي كانت مساعداتها ملموسة، والعرب لوحات فقط سامي كليب: بعد الفاصل سنتحدث عن هذا الأمر ابقوا معنا أعزّائي المُشاهدين، أقلّ من ثلاثين ثانية ونعود إليكم لمتابعة هذه الحلقة عن "الروهينغا"، من هُم وما هي مأساتهم وهلّ ثمة أسباب خارجية وليس فقط داخلية في هذه المأساة؟ لحظات ونعود المحور الثاني سامي كليب: أهلاً بكم مُجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن الأقليّة الروهينغية في (بورما)، لماذا تتعرّض لكلّ هذا التهجير والقمع القتل وربّما الاغتصاب أيضاً وحالات إنسانية وُصِفت بأنها جرائِم ضدّ الإنسانية؟ هلّ فقط لأنها أقليّة مُسلِمة في محيط بوذي أم هناك تصفيات عرقيّة؟ هلّ ثمة مصالِح دوليّة خلف ذلك؟ ثمّ حين نسمع من ضيفنا من (نيويورك) الأُستاذ "أحمد بن شمسي" مدير التواصل والمرافعة في قسم (الشرق الأوسط) وشمال (أفريقيا) في Human Rights Watch يتحدّث عن أرقام في الواقع مُخيفة في تقارير هذه المنظّمة، نزوح أكثر من سبعمئة ألف فقط في (أرخين) الوسطى، 124 ألفاً من "الروهينغا" لا يزالون عالقون أيضاً في مُخيمات والجزء الأكبر منهم يتحدث عن تدمير أربعمئة قرية حتّى آذار/ مارس من العام 2018، يعني كلّها مآسٍ ويسأل الإنسان لماذا لم تحصل مُحاكمات ولماذا لا تتوقف مثل هذه المآسي ضدّ الإنسانية. أعود وأُرحِّب بالأستاذ "أحمد بن شمسي" وأرحّب أيضاً من (الأردن) الدكتور "عماد الحطبي" وهو طبيب كاتب وباحث سياسي، ومعنا الناشط الإنساني "كريم رزقي" عضو المؤتمر القومي العربي أيضاً الذي ذهبَ إلى عند "الروهينغا" وعاش معهم لفترةٍ طويلة. دعونا في هذا القسم من البرنامج نستمع إلى شهادة الدكتور "محمّد محيي الدين" وهو مُدير الشؤون الخارجية في مؤسسة العلّامة "فضل الله" للأعمال الخيرية، وهذا العلّامة كان جدّ المتحدّث حسبما عرِفت أليس كذلك أُستاذ "كريم"؟ كريم رزقي: نعم سامي كليب: نستمع إليه محمد محيي الدين: المخيّمات الموجود في (بنغلادش) هي 27 مخيماً، لكلّ مخيم نحن نحتاج تقريباً خمس أو ست مُستشفيات والآن الموجود في بعض المُخيمات مستشفيان والبعض الآخر ثلاث مستشفيات، هكذا يعني، وأمراض السرطان حتّى عندهم الآن موجودة والـ HIVورأينا بعض الأمراض التي لم نرها من قبل رغم المُساعدات من حكومة (بنغلادش). المساكن الموجودة في المخيمات غير مناسبة للمعيشة وللمبيت وأيضاً ويحتاجون إلى مُساعدات غذائية من الرز والبطاطس والعدس ربما في كلّ شهر لأسرة واحدة تقريباً قيمتها أقل من مئة دولار. نحن نرى أنّ هناك مُساعدات من قِبَل الدول الغربية ولكن للأسف الشديد الدول الإسلامية غائِبة عنها والقليل منها موجود في شكل مُساعدات سامي كليب: سيّد "أحمد بن شمسي"، لا توجد مُساعدات لهؤلاء الناس المهاجّرين المهجّرين المقموعين؟ هلّ عندك معلومات حول هذا الأمر؟ أحمد بن شمسي: تتحدث عن مساعدات إنسانية؟ سامي كليب: إنسانية طبعاً أحمد بن شمسي: نعم، المُساعدات أولاً يجب أن تصل إلى (بنغلادش) حيثُ تتواجد هناك هذه الأعداد الهائِلة من النازحين. نحن ركّزنا أبحاثنا على هذا المجال حينما ركّزنا تقاريرنا على توثيق الانتهاكات داخل منطقة (راخين). طبعاً عندما نوثِّق أنّ هناك الآلاف ومئات الآلاف لا يتوفّر لهم الغذاء الكافي والدواء الكافي، هناك طبعاً حاجة مُلِحّة لدخول المنظمات الإنسانية إلى المنطقة لكن يجب أن تفتح الحكومة المجال لذلك. أمّا في ما يخصّ (بنغلادش) نقول إنّه ينبغي أن تلتزم كلّ البلدان المُهتمّة بالأمر بالتمويل الكامل للبرامج الإنسانية لأنّ (بنغلادش) دولة ليست لها إمكانات وهي دولة كبيرة تعدادها أكثر من مليون شخص ودولة فقيرة نسبياً مقارنةً بعدد السكّان، لا يُمكن أن يواجهوا هذا الكمّ الهائِل من اللاجئين بدون مُساعدة دوليّة لذلك نقول أنّه يجب أن تلتزم البلدان بالتمويل الكامل للبرامج الإنسانية الجارية في مُخيّمات (بنغلادش) وطبعاً ندعو (بنغلادش) إلى ضمان أن تكون عمليات الإعادة إلى الوطن، إلى (بورما) التي يتحدثون عنها كثيراً، طوعية وآمنة عوض أن يدفعوا الناس إلى الرجوع، وبمشاركة كاملة من مفوّضيّة الأُمم المتحدة للاجئين سامي كليب: أُستاذ "كريم"، غريب أنّ الدول العربيّة والإسلامية لا تُساعِد وإنّما كلّها دول غير عربية. يعني نحن نتحدّث عن (تركيا)، عن (إيران)، عن (إندونيسيا) ومن هي الدولة الرابعة؟ كريم رزقي: (ماليزيا) سامي كليب: و(ماليزيا)، هذه فقط التي تُساعِد. ثمّة من يتحدث عن مُساعدات من بعض دول الخليج، من (السعودية) مثلاً، ليس صحيحاً؟ كريم رزقي: لم نلمسها سامي كليب: لم تلمسها كريم رزقي: لم نلمسها. عندي مُلاحظة للأخ من Human Rights Watch. ألم تكن هذه المدة كلّها غير كافية لجمع الأدلّة على الانتهاكات ضد حقوق الإنسان؟ يعني أقول أنّ في إمكاننا أن نشتغل لصالِحهم ونجمع لهم هذه الأدلّة، عندنا أدلّة بالآلاف على الإجرام الذي وقعت فيه حكومة (ميانمار)، بالتالي هذه لا تتطلّب كلّ هذه السنوات من أجل أن تجمعوا الأدلّة وتُحاكموا هؤلاء الناس، هذه واحدة. ثانياً هم في احتياجاتهم يحتاجون إلى كلّ شيء، لا يوجد في الدنيا أناس وضعهم مزرٍ مثلهم، هم يريدون أن يشربوا والمياه غير صالحة للشرب. يعني أوّل شيء، أول مُلاحظة عندما ذهبت إلى هناك كانت المخيمات جديدة وكانوا بلا ماء ويحفرون عشرة أمتار من أجل مياه ملوّثة، يعني اضطررنا إلى حفر 250 متراً يعني 700 قدم من أجل أن نحصل على مياه صالِحة للشرب وأن تكون صلاحية البئر مدتها طويلة. لم يكن عندهم مراحيض، يعني تعرِف يشرب من مكان وفي نفس المكان يكون المرحاض. هؤلاء الناس يحتاجون إلى كلّ شيء سامي كليب: حسناً، في المُخيمات، حضرتك ذهبت إلى المُخيمات وأنا أُريد أن أُذكِّر بأنك في إحدى المرات كنت تأخذ مساعدات (غزّة) ومُستشفى متحرِك ولم تستطع الوصول بسبب التضييق على (غزّة) فأخذت كلّ هذه المُساعدات وذهبت إلى عند "الروهينغا"، صحيح؟ كريم رزقي: نعم. هذه كانت عندما ذهبنا لأول مرة، يعني في بداية الأزمة، في بداية النزوح إلى (بنغلادش)، من أجل أن نُذكِّر الإخوة الذين لم يعرفوا بالقضيّة، عندما كانوا يأتون إلى (بنغلادش)، (بنغلادش) كانت مُغلقة الحدود يعني كان الجيش البنغالي لا يسمح لـ "الروهينغا" الفارّين من العذاب والفارّين من القتل والحرق والاغتصاب، لا يسمح لهم بالدخول. هنا دور (تركيا) مشكورة ودور (إيران)، هما اللتان أرسلتا وفدين كبيرين، لم نسمع بالأمم المتحدة، التقينا بمُستشار رئيس الوزراء في (بنغلادش) وتحدثنا معه وكذا، هم يقولون أنّ هاتين الدولتين هما اللتان ضغطتا وحثتا الحكومة البنغالية على السماح لهؤلاء بالدخول. والأخ عندما يقول، "يعودون إلى أرضهم"، أين هي أرضهم التي سيرجعون إليها؟ القرى التي خرجوا منها خلص أُبيدت وكانت سياستهم الأرض المحروقة وكانوا يقومون بأشياء من أجل أن يروِّعوهم وعندما هؤلاء اللاجئون يخرجون كانوا يحرقون كلّ الثرية لتُصبِح أرضاً تصلح فيها الزراعة سامي كليب: حضرتك جئت من (الجزائِر) لأنّ السيّد "محيي الدين" حين حدّثنا قبل قليل على الشاشة تحدث عن (قطر)، عن (أميركا)، عن (فرنسا)، عن دول تُساعِد. هلّ (الجزائِر) تُساعِد كدولة؟ كريم رزقي: (الجزائر) تُساعِد، نحن كجمعية سامي كليب: تساعدكم أنتم كريم رزقي: (الجزائر) كدولة تُرسِل لنا كلّ الوسائِل وتسمح لنا بجمع الأموال وجمع كذا للذهاب بها إلى "الروهينغا"، أما كدولة (الجزائر) أنا لم أرَ مُساهمة (الجزائر) كدولة سامي كليب: مباشرة كريم رزقي: مباشرة كحكومة سامي كليب: حين ذهبت بالقافلة، المستشفى المتحرك، من أين دخلت؟ كريم رزقي: كانت عندنا قافلة كبيرة يعني أربع عشرة حاوية أربعين قدماً، وكان المفروض أن ندخل بكلّ هذه الحاويات إلى (غزّة)، يعني وديعة أو وقف لـ (غزّة). نحن عندنا مُستشفى (غزّة)، مُستشفى (الجزائِر) أسسناه منذ أكثر من عشر سنوات وكان المفروض أن تذهب كلّ المواد والمساعدات إلى (غزّة). عندما استحال إدخالها إلى (غزّة)، يعني السلطات المصرية لم تسمح لنا بإدخالها، بعد ستة أشهر وأنا كنت قد ذهبت لـ "الروهينغا" من قبل فأخذت القرار بالتشاور مع إخواني ومع رئيس جمعية العلماء المُسلمين وأقنعتهم. قلت لهم للأمانة: إخواننا في (غزّة) من الرأس الأول حتّى الأخير كلّهم وافقوا وكانوا مسرورين جداً لأنّ كلّ ما كان في القافلة كانوا يحتاجونه. أقول لك بإيجاز، كانت (كوكس بازار) القريبة من الحدود مدينة فيها حوالى أربعة ملايين شخص وعندها مُستشفى واحد يحتوي على غرفة عمليات واحدة. ضمن مساعدات القافلة كانت غرفة عمليات جديدة، اشتريناها من التقنية الأحدث سامي كليب: وذهبتم إلى هناك عبر (بنغلادش) كريم رزقي: نعم، وتلقينا كلّ المساعدة من حكومة (بنغلادش) وأنا أشكرها كثيراً وأشكُر رئيس وزرائها وكلّ الناس لأنهم ساعدونا، وفي كلّ المُساعدات لم يأخذوا منّا أي دولار يعني كلّها كانت مجّاناً. وكنا اتفقنا على صفقة على أساس أن نعطيهم العتاد الطبّي والمُساعدات وهم يأخذونها إلى "الروهينغا"، يعني في نفس المُستشفى يداووا بها "الروهينغا" وكذلك "البنغال" سامي كليب: نحن نتحدث طبعاً عن جانب إنساني وعن جانب أيضاً عرقي وعن الحرب وعن التهجير، ولكن لا بدّ أيضاً من المرور بين وقت وآخر على الجوانب الأُخرى السياسية وغيرها. هنا سأعود إلى ضيفي الدكتور "عماد الحطبي"، كأنّ دكتور "عماد" أيضاً، وحضرتك ذكرت في مقالك بعض هذه الجوانب حين تتحدث مثلاً عن التدخلات الدولية، تتحدث عن (الصين) وتقول: بعد النفي السريع لنظرية تصدير إرهاب الإسلام السياسي إلى (الصين) لسذاجتها ولأنّ ثمة تنظيمات إسلامية مُشكَّلة ومُدرّبة ومُنخرِطة في العمل الإرهابي في (سوريا) و(العراق) من شعب "الإيغور" المُسلِم وجاهِزة للاستخدام ضدّ (الصين) وبالتالي لن تحتاج المؤامرة المزعومة إلى توريط بضعة فلّاحين فقراء من "الروهينغا"، هذا إذا كانت المؤامرة على هذا النحو موجودة فعلاً. رغم ذلك فالمؤامرة موجودة و(الصين) هي المستهدفة. هنا نسأل، هلّ فعلاً يتمّ تدريب هؤلاء كما رأينا بعض "الروهينغا" مثلاً، كما حصل في (سوريا) في (العراق) في (ليبيا) في دول أُخرى، في (مالي) في (أفريقيا) وربما هم خطيرون أيضاً كيلا نقول فقط ضحايا؟ عماد الحطبي: ما زلت أنا مُصمّماً على أنّ (الصين) هي المُستهدفة وهذا الاستهداف هو من خلال صناعة أزمة على الحدود في منطقة الحديقة الخلفيّة لـ (الصين) لوضع مزيد من الضغوط على الاقتصاد الصيني، لوضع مزيد من الضغوط على التسليح وإطلاق أشكال من سباق التسلُّح في المنطقة، و(السعودية) جاهِزة دائِماً ولا أستغرب أن يكون "أحمد عطاء الله" قد خدَمَ مع المُجاهدين الأفغان في يومٍ من الأيام أو في (سوريا) أو في (العراق) ثمّ عاد ليُشكِّل حركة "اليقين" التي ستُصبِح "جيش مُسلمي الروهينغا". نعم، صحيفة "لوكروا" في أكثر من تقرير تحدثت عن دورٍ للمُخابرات السعودية وللتمويل السعودي في إحداث هذه الأزمة سامي كليب: أوكي عماد الحطبي: لماذا حدثت هذه الأزمة؟ حدثت لأنّ هذه المنطقة أولاً كما قلنا تؤثِّر على (الصين)، هذه المنطقة غنيّة سامي كليب: سنراها دكتور "عماد الحطبي" لكي أُساعدك في شرح الجغرافيا لهذه المنطقة، سنُشاهِد الخارِطة على الشاشة، ولكن أُستاذ "كريم" بشكلٍ سريع، هلّ تعرف "عطاء الله"؟ هلّ تعرّفت عليه؟ هلّ سمعت عنه هناك؟ كريم رزقي: سمعت فقط سمعت لكن لم أتعرّف عنه. لأقول لك، شعب "الروهينغا" مُسالِم سامي كليب: حسناً، خلال تواجدك أُستاذ "كريم" مع أعضاء لجنة من الإغاثة الجزائِرية في مُخيّم لـ "الروهينغا" في (بنغلادش)، زملاؤنا في تلفزيون "الشروق" صوّروا رجلاً ربما لا يزال متمسكاً حتّى اليوم بأوراقه الثبوتية. نشاهده بشكلٍ سريع رجل من الروهينغا: لديّ كلّ الوثائق، لقد لففتُها جيداً بأكياسٍ بلاستيكية وربطتها في كتفي وأخفيتها تحت الملابس. كانوا يُصادرون وثائقنا وهي الدليل الذي يُثبت أننا بورميون. هذا رقم منزلي وعنوانه، لقد سحبوا منّا بطاقاتنا الانتخابية التي كُتِب فيها أن الجنسية بورمية وأعطونا هذه الأوراق التي كتبوا فيها "لاجئ روهينغي" في (بورما) سامي كليب: سيّد "أحمد بن شمسي"، ربما لا تشاهد الفيلم ولكن نُشاهِد فيه رجلاً يحمل كلّ الأوراق التي تؤكِّد أنّه فعلاً بورمي وليس من (بنغلادش) ولا علاقة له بجنسية (بنغلادش). كأنّ أيضاً في التصفية الحاصلة هناك حرمان من الجنسية لأهل (بورما) من "الروهينغا" أحمد بن شمسي: نعم، الحرمان من الجنسية هو من الانتهاكات العديدة المُمارسة ضدّ هؤلاء الناس، يعني عندما نرى تصفية عرقية تطال مئات الآلاف من الأشخاص، ربما هذا المُشكل هو ليس المُشكل الأكثر إلحاحاً لكن هناك تحرّكات دولية يجب أن تكون، وأريد أن أُجيب عن شيء قاله ضيفكم الكريم من (الجزائِر). ربما كان هناك سوء تفاهم ولم أقل أبداً أنّ الأدلّة ليست موجودة فالأدلّة موجودة لكن الآن جاء دور الدبلوماسية الدوليّة للتحرُّك للوصول إلى المحاكم الدوليّة. وهناك وقع شيء مُهمّ هذا الشهر أو في شهر أبريل/ نيسان من العام الماضي حين أعلَن وزير خارجية (غامبيا)، يعني إلى كلّ الدول، نيّة (غامبيا) في إحضار (ميانمار) إلى محكمة العدل الدولية وإحداث تحريك للمسطرة القانونية اللازمة للوصول إلى هناك. هذه النيّة عبَّرت عنها (غامبيا) بعد أن عبرَت منظّمة المؤتمر الإسلامي، يعني هناك تحرّكات، عن قلقها إزاء محنة "الروهينغا" وبعدما اعترفت بضرورة إتّباع سبل قانونية كذلك. إذاً الأمور تتحرّك وربما نصل إلى مُقاضاة سامي كليب: إن شاء الله أحمد بن شمسي: والآن نُطالب دول منظمة المؤتمر الإسلامي، وهي الدول المعنيّة الأولى في هذا المجال، أن تحذو حذو (غامبيا) وتُعلِن دعمها لقيادة (غامبيا) في شأن هذه القضيّة سامي كليب: حسناً، نتمنّى أن تصل إلى نتائِج مهمة. فقط في شكلٍ سريع، تحدّث ضيفنا عن أن (الصين) قد تكون مُستهدفة أيضاً وهناك كلام عن مصالِح لـ (الصين) و(الهند) لذلك ربما لا تُتّخذ قرارات خطيرة أو مُهمّة ضدّ (بورما). مثلاً منطقة (أراكان) أو (أرخين) حيثُ يعيش مُسلمو "الروهينغا" تقع جنوب البلاد وتتمتّع بثروة من الطاقة النفطيّة مهمة وواعِدة، تقع في منطقة استراتيجية بين (الصين) و(الهند). معروف أنّ ثمانين في المئة من الواردات النفطيّة لـ (الصين) تأتي من (الخليج) و(أفريقيا) وتمرّ عبر (مضيق مالاكا)، لذلك فإنّ (الصين) وفق الدراسات تُفضِّل (بورما) التي تُعتَبَر بوّابة مُهمّة على المُحيط الهندي ومنه إلى الأسواق الأوروبية. منذ العام 2014 تمّ إنشاء أُنبوب نفط بطول ألف ومئتي كيلومتر يتمّ عبره نقل نحو أربعمئة ألف برميل يومياً، ثمّ أنّ منطقة (يونان) في الريف الصيني التي تُعتبر الأكثر فقراً في (الصين) تقع عند الحدود مع (بورما) ومنذ توسّع العلاقات نشطت الحركة الاقتصادية بحيثُ تضاعف الناتج المحلّي الخام ما بين 2000 و2014 ليصل إلى أكثر من مئتي مليار دولار. لـ (الصين) أيضاً مشاريع لعشرين سدّاً مائِياً على أهم أنهار (بورما) ما وفّرَ لها في منطقة (يونان) فقط أكثر من ثمانين في المئة من الطاقة الكهربائية. (الهند) أيضاً لها مصالِح كبيرة مع (بورما)، ففي منطقة (سيتوي) على بُعد بضعة كيلومترات شمالي (كياوبيو) تعمل (الهند) على إقامة مرفأ بغية ربط (كالكوتا) بـ (آسيا) الجنوبية الشرقية. كلّ هذه المصالِح في الواقع الدوليّة والإقليمية والجنوح الجنوني العرقي أدّى إلى هذه المأساة الإنسانية. حاولنا في هذه الحلقة أن نُحيط ببعض الجوانب ليس بجميعها للأسف لأنّ لا الوقت يسمح لا الكارِثة الإنسانية يُمكن أن نشرحها بدقائِق أو بساعة بسيطة، أشكُر جزيل الشُكر من (نيويورك) الأُستاذ "أحمد بن شمسي" مُدير التواصل والمُرافعة في قسم (الشرق الأوسط) وشمال(أفريقيا) في Human Rights Watch، ومن (الأُردن) أشكُر الدكتور "عماد الحطبي"، طبيب كاتب وباحث سياسي وأشكر جزيل الشكر أيضاً الأُستاذ "كريم رزقي" القادم إلينا من (الجزائِر) للحديث عن هذه المأساة الإنسانية وهو لا يتحدث فقط، هو يذهب ويُساعِد ويعيش مع أهل "الروهينغا" ويُقدِّم المُساعدات بقدَر المُستطاع. شكراً جزيلاً لك، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين وإلى حلقةٍ مُقبلة إن شاء الله من "لعبة الأُمم" عبر "قناة الميادين"