أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

زحلة وتحوّلاتها... بين الدين والسياسة

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحيّيكم، أحيّيكم من زحلة، يقول أهالي زحلة إن مدينتهم هي عاصمة الكثلكة في المشرق رغم أن إسم بلدة الفرزل ظل سبّاقاً جرّاء انطلاق الكثلكة من تلك البلدة القريبة، لكن هذه المدينة وأبرشيتها والكاثوليك فيها بقوا حجر الزاوية للحضور الكاثوليكي الديني والسياسي في لبنان. زحلة في الأغنية دار السلام وأبرشيتها أيضاً، وهذه الأبرشية على تماس حدودي مع الشام يترأسها مطران مشهود له بالانفتاح والكفاءة منذ أن كان في أستراليا، المطران عصام درويش جاء إليها عام 2011 أي مطلع الأزمة في الجارة سوريا، حوراني، غسّاني، مشرقي، وبالمناسبة عائلات زحلاوية كثيرة تعود إلى حوران والغساسنة، حول زحلة والبقاع والوضع المسيحي والوطني في لبنان والمشرق والكثلكة هنا وفي العالم نحاوره بعد تقرير عن الأبرشية.

تقرير:

أُسست أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع في أوائل القرن الخامس للمسيحية حيث أسسها المطران القديس بردانوس منطلقة من مركزها الأول في بلدة الفرزل التي تعود إلى العصر الروماني، حيث اكتُشف فيها ناموسان ومنحوتة يسمّيها الأهالي "القسّيس والقسّيسة".  

انتقل مركز المطرانية إلى مدينة زحلة عام 1727 حيث أعلن أسقفها الأول المطران أفتيموس فاضل اتحاده وكنيسته مع روما، وبات الانتقال نهائياً عام 1774 وبقي إسم الفرزل مضافاً إلى إسم زحلة وأُضيف إليهما لاحقاً البقاع.

تمتد الأبرشية على الجزء الأكبر من سهل البقاع بمساحة تقارب 900 كيلومتر مربّع ورعيّة تبلغ نحو 120 ألف نسمة، وذلك من أصل نحو 350 ألف نسمة هي عدد المسيحيين في البقاع و39 رعيّة في أنحاء البقاع كله.

دُمّرت المطرانية بشكل شبه كلي بانفجار خلال الحرب اللبنانية عام 1987، وتضررت كاتدرائيتها الأثرية "سيّدة النجاة" التي بُنيت في القرن الثامن عشر وأعيد بناؤها في مدة بلغت ثلاث سنوات، ثم قام المطران عصام درويش بترميمها وإضافة الصور وتوسيع دار المطرانية من صالونات فسيحة وقاعات للاستقبالات والمحاضرات، وجمعيات خيرية وحركات شبابية وكشّاف ومشاغل، ويتبع للأبرشية مستشفى تل شيحا الذي بُني عام 1906 للأبرشية ومقام سيّدة زحلة والبقاع وجمعية خيرية ومراكز طبية ومدارس.

غسان الشامي: أهلاً بكم، أحيّيك سيادة المطران درويش، شكراً على استقبالنا في دار الأبرشية في كنيستها في زحلة سيّدي.

عصام درويش: أهلاً بك في سيّدة النجاة.

غسان الشامي: هذه الكنيسة التي حدث لها تفجير مريع ها قد أعدّتموها بهذا الشكل البهي والجميل والأنطاكية المشرقية أيضاً.

عصام درويش: فعلاً.

غسان الشامي: سيّدي بعد ثماني سنوات من ترؤّسك لأبرشية زحلة من الباب إلى الطاقة، كيف وضع زحلة والبقاع؟

عصام درويش: إسمح لي أولاً أن أرحّب بك فعلاً صديقاً وعزيزاً وأخاً، واسمح لي أيضاً أن أحيّي إخوتي وأخواتي في أستراليا.

غسان الشامي: أدامك الله.

عصام درويش: تركتهم ولكن ما زلت في علاقة وطيدة مع كل أبناء أبرشيتي في أستراليا ونيوزيلندا. طبعاً أنا أحب زحلة، أنا قبل أن أسافر إلى أستراليا في العام 1983 أتيت إلى زحلة ككاهن وأسّست دار الصداقة وبنيت المدرسة المهنية، ومن ثم عام 1996 ذهبت إلى أستراليا وعدت كما قلت في العام 2011 إلى زحلة، أحب زحلة وأحب أهلها، ومنذ قدومي إلى زحلة عملت جاهداً أن أكون الأخ لكل واحد من زحلة وخاصة للفقراء والمحتاجين. حضرتك قلتَ في البداية أن عودتي إلى زحلة كانت في بداية الحرب في سوريا، أنا أظن أن العناية الإلهية أعادتني إلى زحلة حتى أهتم أولاً بهؤلاء المهجّرين القادمين من سوريا ومن العراق وأن أكون خادماً لهم في محنتهم.  

غسان الشامي: سنأتي إلى هذا. سيّدنا هل زحلة فعلاً عاصمة الكثلكة في المشرق كما يحب أن يسميها أهل زحلة؟ وإذا كانت عاصمة لماذا؟

عصام درويش: هذا اللقب أُعطي من قبل السلطان العثماني عندما أرسل فرماناً إلى مطران زحلة، وفي الفرمان يقول له أن مطران سيّدة النجاة هو الأول في زحلة، هو يترأس كل الاحتفالات حتى الاحتفالات السياسية والدينية، ومطرانية سيّدة النجاة كانت أول مصرف في المنطقة وكانت توزّع صكوك الأملاك العامة، لعبت دوراً كبيراً جداً في التاريخ، دور روحي ووطني وأيضاً دور اقتصادي وسياسي، والدليل على ذلك في إعلان دولة لبنان الكبير كان مطران الأبرشية المطران كيرلس مغبغب هو المحور الأساسي في الحوار مع الفرنسيين، ولذلك أتى الجنرال غورو إلى زحلة وأعلن دولة لبنان الكبير من أوتيل قادري بزحلة وذلك شكراً لهذا المطران الذي كان يذهب بين زحلة وفرنسا فرساي حتى يفاوض الفرنسيين لضمّ الأقضية الأربعة إلى زحلة. كل هذا التاريخ جعل من زحلة عاصمة الكثلكة وأعطى مطران الكاثوليك في زحلة هذه السلطة وهذه الإمكانيات ليكون هو المبادر في مجرى التاريخ في زحلة.

غسان الشامي: نعم ولكن أرقام الانتخابات سيّدنا درويش تشير إلى أن عدد الناخبين الكاثوليك بلغ حوالى 20 ألف ناخب أي 31% من سكان زحلة، هذا بات يعني أن هناك تراجعاً.  

عصام درويش: ربما، قال لي أحد السياسيين الموارنة أنه لو بقي كاثوليكي واحد سنبقى نسمّي زحلة عاصمة الكثلكة، لها رمز، لها تاريخ، ولكن أنا شخصياً منفتح وأعتبر أننا كلنا إخوة هنا.

غسان الشامي: نعم هي التسميات أحياناً، أنت قلت إن التسمية هي تسمية عثمانية.

عصام درويش: صحيح.

غسان الشامي: ولكن هناك تحوّلٌ ديموغرافي حصل في زحلة ومنطقتها جرّاء التجنيس.

عصام درويش: صحيح.

غسان الشامي: هذا التحوّل ما أثره على وضع الكاثوليك في زحلة، وضع المسيحيين في زحلة؟ وضع زحلة عموماً؟  

عصام درويش: منم دون شك التجنيس أثّر على ديموغرافيا زحلة ولكن ما زالت زحلة مدينة مسيحية منفتحة على الجوار، منفتحة على السهل، منفتحة على كل مكوّنات المجتمع البقاعي والمجتمع اللبناني، لذلك بقدر ما ننفتح بقدر ما يكون لنا دور أساسي ومهم في هذه المنطقة لأننا إذا تقوقعنا، إذا انكفأنا على أنفسنا الدور نفسه ينتفي بالفعل. 

غسان الشامي: نعم، الواقع أن هناك انكفاءات كبيرة، بعض الإحصاءات تقول إن عدد الكاثوليك في لبنان حوالى 165 ألفاً، هل الرقم دقيق أولاً؟

عصام درويش: ليس لدي أرقام ولكن أتصوّر أنه أكثر قليلاً لأنه كان لدينا إحصاء في الأبرشية بنهاية القرن العشرين، 120 ألفاً هم المقيمون عدا الزحليين الموجودين في بيروت.

غسان الشامي: وفي سوريا هناك 350 ألف كاثوليكي ولكن لم يقل أحد هنا عاصمة الكثلكة، وكنت أقرأ ووجدت أن في الهند هناك 20 مليون كاثوليكي.

عصام درويش: صحيح.

غسان الشامي: وفي باكستان هناك مليون كاثوليكي.

عصام درويش: صحيح، هذه نفسية الزحلي، نفسية البقاعي، ودائماً البقاعي الزحلي يتغنّى بالتاريخ، وأنا أيضاً من محبّي هذا التغنّي، هذا الانفتاح.

غسان الشامي: وبالأخص أن هذه المدينة خرج منها شعراء عظام كسعيد عقل وميشال طراد والمعاليف جميعاً والكثيرين.

عصام درويش: وفؤاد الترك رجل سياسي.  

غسان الشامي: الأسماء كثيرة، يقولون سيّدنا وأنا أعرف صراحتك أنكم تدخّلتم بالسياسة في المدينة خلال الانتخابات، تعرف أن في السياسة هناك خلافات دائماً، نحن شعب يختلف فيه الأخ مع أخيه على الجلّ، على حافة الأرض، هل تدخلتم؟    

عصام درويش: في الانتخابات الأخيرة فعلاً لم أتدخل، أردت أن أكون غائباً عن المدينة لأنني كنت منفتحاً على كل المكوّنات السياسية في المدينة، واستطعت أن أنسج علاقات جيدة خاصة مع النواب الجُدُد ومع وزراء المدينة ومع نواب المنطقة. دائماً يردد الناس أن المطران يتدخل في الانتخابات، بالتأكيد نحن لدينا توجهات كنسية أن نكون للجميع، وشعاري الكنَسي هو "صرت كُلاًّ للكل".

غسان الشامي: والبعض يقول إن الفاتيكان قد امتعض واحمرّت عينه منكم أو استدعاكم.

عصام درويش: لم أسمع بهذا، كانت هناك شائعة وذهبت إلى الفاتيكان ونلت جائزة.

غسان الشامي: وأنا أعرف أنك ذهبت إلى الفاتيكان ولكن.

عصام درويش: كما قيل عندما ذهبت إلى أستراليا قيل أنه ذهب بمشكلة في موضوع، وبالفعل كنت مدعواً من الحكومة الأسترالية حتى أنال أكبر وسام أسترالي "ميدالية أستراليا" وهو أهم وسام في أستراليا، بعد خمس سنوات من مغادرتي أستراليا كرّمتني الحكومة الأسترالية لعملي الانفتاحي مع كل مكوّنات الشعب الأسترالي وبالحوار الديني في أستراليا.

غسان الشامي: ما علاقتكم بآل سكاف الذين كانوا تاريخياً في مقدّمة العمل السياسي.

عصام درويش: أنا أحب آل سكاف، وفي إحدى عظاتي تحمّست ربما أكثر من اللزوم وقلت بحضور المرحوم إيلي سكاف إن سيّدة النجاة مؤتمَنة بالمحافظة على آل سكاف، وأنا عند هذه الكلمة، نحن نحب آل سكاف ولديّ علاقات جيّدة معهم وحميمة وعلاقات صداقة لأن آل سكاف لهم تاريخ عريق ومجيد في هذه المدينة ولهم فضل أيضاً على هذه المدينة وعلى سهل البقاع.

غسان الشامي: هل كان موقف البعض منكم سيّدنا درويش لأنكم من سوريا؟

عصام درويش: ربما.  

غسان الشامي: مع أن الكثلكة لم تفرّق يوماً، هناك أساقفة ومطارنة لبنانيون موجودون في أبرشيات في سوريا.   

عصام درويش: ربما، أنا أعطيت لزحلة ما لم يعطه آخر إن كان في دار الصداقة أو في مشاريع أخرى، ولكن الحرب أثّرت كثيراً على بعض النفسيات وربما هذا هو سبب من الأسباب عند بعض الناس، ولكن أنا منفتح وأعتبر أن هويتي اليوم هي هوية زحلية لأن هوية المطران كما هي هوية الكاهن هي الإنسان حيث يخدم.

غسان الشامي: مستغرب أن يؤخذ موقف منك والجميع يعرف أنك تخدم كل الناس مع العلم أن عائلات زحلة السبع أغلبهم سوريون وأغلبهم من منطقتك من حوران، إذا أخذنا آل معلوف، المعاليف الكرام، إذا أخذنا آل جحا، آل غرّة، آل البريدي صحيح أنهم من قارة لكن أصلهم حوارنة، هناك وشائج قربى فلماذا يتخذون هذا الموقف منك؟  

عصام درويش: لا أعلم ولكن أظن أننا تخطينا هذه المسألة.

غسان الشامي: نحن نقول "الشرش نكّات"، يجب أن يرجع الشخص إلى أصله، كيف خرج وأنتم ترعون الجميع سيّدنا آل سكاف من قيدومية العمل السياسي؟ هل بات رعاياكم متحزّبين إما تيار أو قوات؟ هل تقدمت الأحزاب على العائلات في بلداننا؟

عصام درويش: نعم أنا أظن أن الأحزاب في زحلة اليوم متقدمة في الحقيقة وأنا لا أرى ضرراً من ذلك، الأحزاب أيضاً هي أحزاب لبنانية والإنسان حر أن يختار التوجه الذي يريده، ولكن أيضاً أتمنى أن تعود العائلات كما كنا نعرفها إلى قيادة زحلة، ربما الأحزاب تكون متعاونة مع بعضهالإنتاج أفضل خدمة لأبناء زحلة.  

غسان الشامي: اشتُهرت زحلة للأسف بوجود خلافات سياسية حادة ما تزال قائمة حتى اللحظة، ونحن نعلم أن اللبناني في ظل الخلافات السياسية غالباً ما يلجأ إلى المرجعية الدينية، ماذا سوف تفعلون؟ ربما أنا كعلماني أريد فصل الدين عن الدولة ولكن هم يأتون إليكم ويطلبون منكم التدخل.

عصام درويش: وأنا أيضاً أريد فصل الدين عن الدولة.

غسان الشامي: وأنا أعلم أنك تريد ذلك ولكن ماذا تفعلون في ظل هذه الخلافات السياسية؟

عصام درويش: في الحقيقة نحن دائماً على مسافة واحدة ونحن أصحاب حظ في زحلة أننا نحن المطارنة جميعاً نعمل معاً كيدٍ واحدة، كقلبٍ واحد إن كان مطران الطائفة المارونية أو الأورثوذكسية أو السريان الأورثوذكس، نحن محظوظون فعلاً في زحلة، في مجلس أساقفة زحلة، نعمل معاً وندرس كل القضايا ونكون دائماً في رأي واحد لمعالجة كل القضايا السياسية والاجتماعية وحتى الروحية. 

غسان الشامي: سيادتكم على علاقة طيبة بفخامة رئيس الجمهورية.

عصام درويش: نعم. 

غسان الشامي: ألا يجعلكم هذا أقرب لفريق من فريق آخر في ظل هذا الانشطار العمودي التحزّبي في زحلة؟

عصام درويش: في الحقيقة علاقتي مع فخامة الرئيس كانت قبل أن يصبح رئيساً، قديمة جداً وقد استقبلته بكل فخر في أستراليا، عندما كان في فرنسا زارني في أستراليا واستقبلناه بطريقة تليق به، إذاً علاقتي به علاقة شخصية ولكن أنا أفرّق بين السياسية وبين العلاقة الشخصية، وأنا أفتخر كما قلت لك بعلاقتي مع فخامة الرئيس ومع فكر الرئيس الذي هو فكر نيّر وفكر يسعى دائماً إلى وحدة لبنان، هو شخص رؤيوي فعلاً يرى المستقبل ويعمل من أجل مستقبل زاهر للبنان.

غسان الشامي: سيّدنا هذه المدينة وهذا البقاع أنت تعلم يعاني من مشاكل كثيرة تحديداً البيئة ولكن أيضاً مَن يراقب جيداً يرى أن زحلة التي قدّمت باقات من الشعراء والكتّاب والصحافيين قد تراجع دورها التنويري، هل توصّلتم إلى سبب؟

عصام درويش: نعم للأسف نحن نلاحظ هذا التراجع ودائماً في علاقاتي وفي زياراتي للمدارس الخاصة والرسمية دائماً أشجّع المعلّمين وأشجّع التلامذة على أن تعود زحلة كما كانت، زحلة الشعر، زحلة التاريخ، زحلة الأدب، وزحلة التي كانت فعلاً تطلّ على العالم بأدبها وشعرها، أنا أتمنى أن تعود زحلة ولكن للأسف في هذه الفترة نحن نشعر بفقر في هذا المجال.

غسان الشامي: هل فكرتم باستقطاب الشباب إلى المعرفة عبر نوادٍ، عبر منتديات، هذه كانت سابقاً موجودة في زحلة، إذا الأحزاب انكفأت عن دورها التنويري ألا يجب على أبرشية تضم شخصاً كحضرتك له فكر نيّر ومتقدم أن تتقدم لتقيم منتديات فكرية ثقافية؟

عصام درويش: المجلس الثقافي الزحلي يتعاون معنا، مع كل أساقفة المدينة، يعمل جهداً كبيراً وهناك ندوات كثيرة خلال السنة من الشعر، من المحاضرات، من الأدب تقام في زحلة، بالفعل يعيد تنشيط المدينة من هذه الناحية ونحن نشدّ على يده، وأيضاً البلدية اليوم واعية لهذا الموضوع وهي تعمل جاهدة أيضاً إن كان في المهرجانات التربوية أو السياحية لكي تعود زحلة كما كانت.

غسان الشامي: سنذهب إلى فاصل سيّدنا إذا سمحت.

عصام درويش: بكل سرور.  

غسان الشامي: فاصل أعزائي ونعود إلى الحوار مع سيادة المطران عصام درويش مطران الفرزل كي لا يزعل أهالي الفرزل، وزحلة والبقاع، انتظرونا.   

المحور الثاني:

غسان الشامي: تحيّة لكم مجدداً من أجراس المشرق، سيادة المطران عصام درويش هذه المطرانية مساحتها ألف كيلومتر مربّع، يحدّكم من الشرق الشام أي أنكم على تماس مباشر مع حدود البطريركية مباشرة، ونحن نعلم ماذا حصل في هذه السلسلة الشرقية خلال الأزمة، كيف أثّرت الأزمة السورية على زحلة بشكل عام والأبرشية بشكل خاص؟

عصام درويش: من دون شك نحن في بداية الأزمة كنا نستقبل المهجّرين السوريين بكل ترحاب وبكل محبة، حاولنا أن نشعرهم بأنهم إخوة لنا، لذلك فتحنا أبوابنا وفتحنا لهم كل إمكانيات الأبرشية، وأسّسنا لهم مطعماً أسميناه مطعم طاولة يوحنا الرحيم، ويومياً نقدم لهم الغداء، فتحنا مستشفى تل شيحا لهم وساعدناهم كأنما نساعد أنفسنا. من دون شك هذه الأزمة أثّرت كثيراً على المجتمع الزحلي وعلى المجتمع البقاعي، نحن نعرف أن القديس بولس يقول إذا مَرِض عضو تتأثر كل الأعضاء، إذا تألم عضو فكل الأعضاء تتألم، وسوريا هي أيضاً عضو من هذا الجسم العربي في ألمها وفي حربها، نحن أيضاً كإخوة للسوريين، للوطن السوري تأثرنا جداً وكنا أيضاً ننزف مع النزيف السوري، لذلك أنا أتمنى وأطلب من الرب دائماً أن يعيد السلام إلى سوريا لأنه إذا عاد السلام إلى سوريا أيضاً يعود السلام الحقيقي إلى لبنان وإلى كل الوطن العربي.

غسان الشامي: ألهذه الدرجة العلاقة متعضدية بين البلدين؟

عصام درويش: بالتأكيد لأننا في النهاية شعب واحد.

غسان الشامي: أنتم وبطريركية الروم الأورثوذكس في الواقع لم تتأثروا بسايكس بيكو لا بل أدرتم له ظهركم وبقيتم من دون تقسيمات سياسية.  

عصام درويش: صحيح.    

غسان الشامي: فعلياً كم عدد اللاجئين الموجودين في زحلة؟ كيف تتدبرون أمرهم؟ هل هم فقط مسيحيون عفواً لهذا السؤال؟ هذه أسئلة كثيرة حول وضع اللاجئين، أنت تعرف الآن أن كل شي في لبنان يدور حول عودة اللاجئين.

عصام درويش: نعم. 

غسان الشامي: هل هم هنا وكأنهم في قاعة ترانزيت بينما ينسربون إلى الغرب؟

عصام درويش: نحن أخذنا على عاتقنا منذ البداية أن نهتم بفئتين: أولاً المسيحيين السوريين والعراقيين المسيحيين وأيضاً بمخيّم واحد من الإخوة المسلمين حسب إمكانياتنا وقدراتنا البشرية والمالية، وبالتأكيد ساعدنا في هذا الاهتمام مؤسسات كثيرة في الغرب منها عون الكنيسة التي فعلاً تهتم كثيراً بالمهجّرين السوريين في سوريا وفي لبنان بالإضافة أيضاً إلى الأمم المتحدة، هذا كان واضحاً بالنسبة إلينا، أخذنا خيار الاهتمام بإحدى المخيمات وبالمسيحيين السوريين والعراقيين، ولكن كان دائماً هدفنا وسياستنا أن يعود السوريون في أقرب وقت إلى سوريا، وحاربنا الهجرة، لم نكن نريد لأي مسيحي سوري أن يهاجر إلى الغرب، وكنا نشجّع دائماً خذوا ما تريدون ولكن عودوا إلى سوريا لأنها تنتظركم وبحاجة إليكم. الوجود المسيحي في سوريا مهم ليس فقط للمسيحيين وإنما أيضاً للمسلمين، يجب أن يبقى الوجود المسيحي في سوريا واضحاً ومشعّاً حتى تأخذ سوريا دورها الشرق أوسطي والعالمي.  

غسان الشامي: قلت لي أنكم فتحتم مطعماً، ما هي الأعداد التي ترتاده؟  

عصام درويش: فتحنا المطعم منذ خمس سنوات وأسميناه طاولة، طاولة محبة، طاولة يوحنا الرحيم وهو قديس مشرقي كان يحب الفقراء وباع كل ما في مطرانيته ليساعد الفقراء، حتى أنه في النهاية باع نفسه وبثمن نفسه قدّم المال للفقراء. حالياً المطعم مفتوح من الإثنين إلى الجمعة ونقدّم يومياً 400 وجبة ساخنة للمهجّرين السوريين أولاً وللبنانيين، وهناك وسائل نقل تأخذهم من بيوتهم إلى المطعم ومن ثم تعيدهم إلى بيوتهم، نحن سعداء بهذا العمل وهناك الكثير من المتطوعين من الزحليين يخدمون هؤلاء الفقراء المحتاجين والمهجرّين السوريين. 

غسان الشامي: بإمكانياتكم الخاصة أم هناك دعم؟  

عصام درويش: أولاً بدأنا بإمكانياتنا الخاصة وأيضاً هناك دعم من عون الكنيسة بشكل خاص ومن بعض أصدقائي في أنحاء العالم.

غسان الشامي: ولكن أيضاً في لبنان ترتفع بين فينة وأخرى دعوات، من الطبيعي كما قلت يجب أن يكون السوريون في بلادهم.

عصام درويش: طبعاً.   

غسان الشامي: ولكن هناك عتب كبير لدى المسيحيين السوريين وأنت تعلم أنني أزورهم أو أزور سوريا بحكم وجودنا في الإعلام وفي أجراس المشرق، هناك عتب لأن هناك كلاماً يتّسم بالعنصرية، كيف يمكن أن يكون المرء مسيحياً وعنصرياً؟ 

عصام درويش: لا يمكن أن يكون المسيحي عنصرياً، المسيحي هو إنسان منفتح، إنسان للكل وإلا لا يعرف المسيح، العنصري لا يعرف مَن هو الله، المسيح هو إنسان منفتح، لذلك عليه أن يعيش في بيئته كالخمير في العجين، كالملح في الطعام، أن يعيش في بيئته كرسول للمحبة ورسول للمصالحة وللغفران وإلا لا يمكن أن يكون مسيحياً، لذلك تاريخنا إن كان في سوريا أو في لبنان بشكل خاص كروم ملكيين كاثوليك تاريخنا هو تاريخ منفتح على كل مكونات المجتمع وكل الطوائف، ونحن روّاد في الحوار المسيحي الإسلامي من القرن الثامن عشر حتى اليوم، كما نحن أيضاً روّاد وحدة مع الكنائس غير الكاثوليكية ولنا خبرتنا كروم كاثوليك في مبادرات كثيرة نحو الوحدة المسيحية.   

غسان الشامي: ولكن أيضاً من جهة أخرى أنتم ككنيسة كاثوليكية هناك إرشاد رسولي من أجل لبنان اعتبر هذا البلد بلد رسالة.

عصام درويش: صحيح.  

غسان الشامي: الرسالة تقتضي الاحتضان، إحتضان الناس المتعبين المنهكين من الحروب، تعرف الطوباويات عظيمة جداً "طوبى لصانعي السلام فإنهم يرثون الأرض"، "طوبى للودعاء". هل طًبّق هذا الإرشاد الرسولي في هذا البلد يا سيادة المطران العزيز؟

عصام درويش: إنك تحرجني بهذا السؤال ولكن عليّ أن أجيب بكل صراحة وبساطة، الإرشاد الرسولي كان فعلاً مبادرة من البابا القديس يوحنا بولس الثاني عام 1995 وكنت أنا مشاركاً في سينودس من أجل لبنان. للأسف حتى الآن لم يُطبَّق كما هو، أنا من هنا من مركزي أتمنى على الكنيسة في لبنان بكل طوائفها، بكل شرائحها أن تعيد قراءة هذا الإرشاد حتى نكون فعلاً كنيسة واحدة. نحن حتى الآن لسنا كنيسة واحدة، حتى الآن بين الكنائس للأسف هناك نوع من التعصب. 

غسان الشامي: هذا كلام يُقال للمرة الأولى سيادة المطران. 

عصام درويش: أنت تعرف أنني صريح دائماً في ما أقوله ومقتنع به، وأتمنى أن نعيد قراءة هذا الإرشاد ونعمل بجهد أكثر حتى نكون أولاً موحّدين مع بعضنا البعض ككنيسة. صحيح أننا لا نريد أن نذوب في بعضنا البعض ولكن على كل كنيسة أن تحافظ على تراثها وكنزها ولكن يمكننا أن نكون واحداً ضمن تنوّعنا وحتى الآن نحن مقصّرون ككنائس في لبنان.

غسان الشامي: دعني أعود معك قليلاً إلى الأبرشية، الذي يأتي من الجبل أو الذي يريد أن يصعد إلى المتن تطالعه سيّدة زحلة والبقاع، هل استطعتم تحويل هذا المعلم إلى مزار ديني أو مزار سياحي؟ هو تابع للأبرشية.

عصام درويش: نعم، منذ أكثر من سنة صُنّف مقام سيّدة زحلة والبقاع كما صُنّفت هذه الكاتدرائية أيضاً ضمن السياحة العالمية بفضل معالي وزير السياحة ووضعناه على لائحة السياحة العالمية، وبالفعل حالياً نرى الكثيرين يأتون يومياً حتى من غير المسيحيين، وإحصاءاتنا تقول أن 10% من زوّار مقام سيّدة زحلة والبقاع هم من غير المسيحيين يأتون من لبنان ومن خارج لبنان، حتى من إيران يأتون إلى مقام سيّدة زحلة ويضعون البخّور ويضعون نذورهم ويصلّون أمام السيّدة العذراء، كما تعلم مريم العذراء نحن نكرّمها ولكن أيضاً القرآن الكريم يكرّمها.

غسان الشامي: هناك معلم آخر، موقع خدمي مهم في زحلة وشهير أيضاً يتبع للأبرشية وهو مستشفى تل شيحا، هل يعاني المستشفى من أزمة؟

عصام درويش: بالتأكيد يعاني من أزمة مالية. 

غسان الشامي: أزمة إدارة أم أزمة مال؟

عصام درويش: أزمة مال، الإدارة موجودة وأنا على رأس هذه الإدارة ولكن اليوم ككل المؤسّسات الاستشفائية في لبنان الدولة مقصّرة ولا تدفع المستحقات في الوقت اللازم. نحن نعمل للدولة، نعمل خداماً لدى الدولة ولكن الدولة مقصّرة في هذا المجال، وأنا عبر شاشتكم أناشد الدولة، إذا الدولة تريد أن يبقى إسم لبنان عالياً في الاستشفاء عليها أن تبذل جهداً أكثر حتى تفي بتعهداتها للمستشفيات ككل وليس فقط لتل شيحا.

غسان الشامي: ولكن هذه الدولة ماهرة في كثرة الشكوى وأنت تعلم أنهم يحاولون تحجيم أو تقليص الميزانية.

عصام درويش: يمكننا أن نتلاعب بأي شيء إلا صحة الإنسان. 

غسان الشامي: ولكن ألا يوجد أحد في العالم يمكنه أن يضخّ مالاً في هذا المستشفى، لنأخذ المستشفى عندكم حتى يعطي الناس في هذه المنطقة التي قلنا بأن أعلى نسبة سرطان هي في البقاع؟

عصام درويش: أنا أتمنى وأوجّه نداءً بشكل خاص إلى الكاثوليك الذين يمسكون باقتصاد لبنان والدول العربية، أتمنى أن يعرفوا بأن هناك مستشفى لهم في البقاع عليهم أن يساعدوا هذا المستشفى من الناحية المالية فقط، أما الناحية الإدارية فهي ممتازة جداً ولدينا مدراء ملتزمون فعلاً بالعمل في المستشفى.

غسان الشامي: جددتم هذه الكنيسة التاريخية وبنيتم في البقاع الغربي، هل تهتمون فقط بالكنائس أم بشؤون أخرى مثل المستوصفات؟

عصام درويش: صحيح أنني بنيت كنائس ورمّمت كنائس في زحلة والبقاع.  

غسان الشامي: على فكرة الكنيسة في البقاع الغربي المطلة على البحيرة جميلة.

عصام درويش: عيتنيت، رائعة جداً، من أجمل الكنائس التي رمّمتها فعلاً ولكن أيضاً اهتممنا بالإنسان، بنينا مجمّعاً سكنياً في الفرزل وفي صغبين، أعدنا 50 عائلة إلى صغبين في هذا المجمّع السكني. لدينا مشاريع كثيرة في قرى البقاع الغربي أيضاً لبناء مشاريع سكنية إن شاء الله في الوقت القريب. إذاً نحن نهتم بالبناء الروحي وأيضاً ببناء الإنسان، بمساعدة الإنسان حتى يعود إلى قريته، إلى بلده، وبهذه الطريقة عندما بنيت المطرانية في البقاع الغربي في عيتنيت أعطت دوراً إيجابياً ليس فقط عند المسيحيين وإنما أيضاً عند الإخوة المسلمين، مثلاً في مشغرة أو في جب جنين أو في القرعون عندما أذهب وأزور هذه المنطقة وأسكن في المطرانية أجتمع مع كل فئات المجتمع، وهناك حوار متواصل بين مكوّنات المجتمع الغربي وأنا فعلاً أريد أن أوجّه تحية كبيرة إلى كل البقاعيين الغربيين لأن هذا البقاع الرحب يعيش ألفة ومحبة بين مكوّناته لا نراها في مكان آخر. 

غسان الشامي: جميل، سأذهب إلى وضع المسيحيين في سوريا وتحديداً الكاثوليك في ظل وضع الكثلكة بشكل عام، أنت تعرف الوضع جيداً وتحديداً في البطريركية الأنطاكية الملكية الكاثوليكية، ما وضعكم في سوريا؟

عصام درويش: أنا أولاً أتأسّف أن الكثير من المسيحيين هاجروا إلى بلاد الاغتراب كأستراليا، كندا، السويد، أوروبا، للأسف.

غسان الشامي: من الكاثوليك أم المسيحيين بشكل عام؟  

عصام درويش: المسيحيون بشكل عام وأيضاً من الكاثوليك لأنني أعرف أن رعايانا في أستراليا امتلأت من السوريين الكاثوليك، للأسف ولكن هذه حال الدنيا، بقي الكثير ولكن علينا أن نهتم بالباقين كي نعطيهم الأمل والرجاء بمستقبل أفضل في سوريا، وأنا أظن أن مطارنتنا إن كان في حلب أو في حمص أو في دمشق أو في حوران حالياً مع المطران الجديد يبذلون جهدهم حتى يساعدوا أبناءهم على البقاء في سوريا وعلى عيش حياة كريمة رغم الأزمة الاقتصادية الكبيرة.

غسان الشامي: سيّدنا ذكرت حوران، يمكن أن السادة المشاهدين لا يعلمون بأن حوران خزّان للكثلكة والبلدات الكاثوليكية هي بلدات فائقة التعليم. 

عصام درويش: صحيح.

غسان الشامي: ولكن أيضاً الناس يهاجرون، ألا توجد خطة لدى البطريركية لتأمين مقومات حياة قبل أن تهاجر هذه الكوادر؟

عصام درويش: أنا لا أعلم شيئاً عن الخطة في الحقيقة ولكن أعرف أن غبطة البطريرك يوسف العبسي يعمل جاهداً مع المطارنة ومع الكهنة لتأمين مستلزمات العيش لإخوتنا في سوريا، ولكنني لست مطّلعاً على كل التفاصيل لأنني أعمل ليلاً نهاراً في زحلة حتى تكون أبرشيتنا أبرشية لا أريد أن أقول مثالية ولكن أبرشية تعمل بجهد من أجل أبنائها.  

غسان الشامي: دعني أكون استغلالياً بعض الشيء وأستفيد من صراحتك، هل أثّر وضع البطريركية ما بين البطريرك السابق والبطريرك عبسي على وضع الكاثوليك في المشرق؟

عصام درويش: أنا أحترم البطريرك لحّام بالتأكيد وأحترم أيضاً البطريرك عبسي، كنا أصدقاء وأولاد حارة مع بعضنا البعض في دمشق، وأقدّر فعلاً هدوءه، بساطته، طيبته، وبالتأكيد مع البطريرك عبسي أصبح هناك هدوء أكثر في السينودس وفي الأبرشيات. آمل أن يتمكن البطريرك عبسي مع المطارنة من تحويل البطريركية إلى مؤسّسة أهم أكثر، نصبح مؤسّسة بكل معنى الكلمة وهذا يتطلب جهداً كبيراً مني أولاً ومن كل المطارنة ومن كل الكهنة.  

غسان الشامي: بدأ الوقت يداهمني وسآخذ كل ما أستطيع من سيادتك، كيف ترى موقف قداسة البابا من الأزمة السورية؟    

عصام درويش: حتى اللحظة قداسة البابا فرنسيس ينتهز كل مناسبة حتى ينوّه ويدعو إلى السلام في سوريا، وأجمل ما قاله "سوريا الحبيبة"، يدعو بسوريا الحبيبة.   

غسان الشامي: ولكن بين فينة وأخرى تصدر تصاريح لا أعلم مَن من المستشارين يقولها له، يعني عندما بدأت الأمور في إدلب أصدر قداسته تصريحاً حول البراميل، الكلام المكرور، ولكن في الوقت نفسه يا سيّدي العزيز وتعرف كم نحبك نحن لم يقل كلمة عن مدينتين مسيحيتين، محردة سقط عليها 6500 صاروخ وكذلك على السقيلبية، هؤلاء يجب أن تُقال كلمة لهم لأنهم بشر بعيداً عن أنهم مسيحيون.

عصام درويش: يا صديقي غسان عليّ أنا وأنت بقربك من الكرسي الرسولي وعلى جميع البطاركة والأساقفة أن يكونوا أذن قداسة البابا وأذن الفاتيكان، نحن مقصّرون، علينا أن نوصل الأخبار ونطلب من الفاتيكان أن يصرّح بهكذا تصاريح، أن نعطيه المعلومات الحقيقية والصحيحة حتى يصرّح بما يجب أن يصرّح به وأن يفهم أكثر وضع سوريا الإنساني، وضع العراق، وضع المسيحيين في الشرق، إذاً مسؤوليتنا نحن أن نوصل المعلومات إلى الكرسي الرسولي.

غسان الشامي: هو في آخر اجتماع مع بطاركة الشرق في باري قال إن المطلوب أن يتجذّر المسيحيون في المشرق ولكن بقي هذا في حيّز الكلام، عملياً هناك وفد سيأتي إليك ليساعد قريباً ولكن المطلوب فعلاً عمله سيّدنا.

عصام درويش: المطلوب منا أن نتحرّك، إذا تحرّكنا وإذا كنا سبّاقين في مبادراتنا فسيتبعنا الغرب وإلا لا أطلب من الغرب ما لا أطلبه من ذاتي، أنا أطلب من ذاتي أولاً ومن ثم يفعل الآخرين ما أريده أنا.         

غسان الشامي: أنا أشكرك، هذا البقاع الذي كان خصيباً وملجأً للخير ينال التلوّث من نهر الليطاني فيه ومن بحيرة القرعون، فيما التلوّث السياسي يعمّ لبنان والحزازات الطائفية تمثّل أعلى نسبة من التلوّث. شكراً لصراحة المطران عصام درويش، شكراً لاستقباله لنا، شكراً لفريق البرنامج وزملائي في الميادين الأعزاء، وأنتم أينما كنتم سلام عليكم وسلام لكم.  

عصام درويش: شكراً لك.