أفلاك غرائبية

أنا جنين في بطن اللغة، لا أبصر غيرها

  • أفلاك غرائبية
    أفلاك غرائبية (Cintra Wilson)

أنا جنين في بطن الأينية والزمنية

لا ينالني الخوف

من جزاءات الولادة

بل كرم من اللا مُسمّى الكليم

الذي يرفع ألوية السِحر

جنين خاشِع للنفي

ينكر نسبه إلى أيّ فَهْم له

وغير مُقتَنى من أيّ نَيْر أو أي شيء

أنا نصّ لا يحتمي بإسراء اللغة في استوائه

أنا جنين في بطن اللغة

لا أبصر غيرها وأنا أكتب

ولكني جنين دائم لا أخرج

فإن خرجت سأموت فوراً

لأن الظلام يُسيء إلى مَن ظمّأهم العَبَث

روحي وأنا في بطن الأينية والزمنية

ضوء يتضوّع

وروحي وأنا في بطن اللغة

يأس صادق في إناءٍ واسع

أتعشّق في قصديتهم

أن الأنواء

تسقي الكلمات

التي في ذمّتها الفناء.

***

أمسك باللغة

صفحات الوجود

وكناياته العتيقة عن كل شيء

وباطنه المليء بالعَبَث

وأقانيم الروح التي تُشرك بالمادة

وأبعاده الميتة المنسية في المجهول

وقوانينه التافِهة التي تولَد من دون اكتراث

اللغة تلطّخ الداخل بالأساطير

التي ترتمي في مستعمرات الوجدان

وتحصي الغضب المدفون في الأشياء

وفي الرغبات المُتْخَمة بالمرارة

هي جريمة الدَنَس

لأنها تتساقط

بضجيج في الجوهر

وتجرح الأصول المُتطرّفة للمشاعر

***

أنت أنت ولا أحد غيرك

وأنت الآخر ولا أحد سواكما

وأنت الهنا وأنت اللا هنا

وأنت العدم المُتفسّخ في فحم رحلتك إليه

وأنت متاع الخطر

وغصن الرحمة التي تنكر صاحبها.

اكتب حتى تؤمِن واكتب حتى تُلْحِد

واكتب إلى أن يتلاشى انعكاس الشتاء فى زوارك الرماديين.

اقرأ حتى الطريق المُغلقة على الظلام والطريق المفتوحة على الضباب

واسمع ربك في داخل قلب المطر

واسمع حزنك في رخام الدهشة.

تتبعتك وأنت تمشى في جسد دموعك

وضربت انتظارك بالسراب

ولكنك لم ترن لأنك كنت تصعد يدك التي تستجدي صوَر البعيد.

طارد عشقك للضياع

وانثر مصيدتك للضباع

وابتهج لكي لا تُدْرِك فرحتك

ونم في سلاسل الأمس

وتعاطف مع الوحي اليقظان

الذي يخرج من المقبرة المقهورة للمجهول.

غص في فراغ مدفأة الاستسلام

واكسب ألمك حتى لا يهجرك

واصبغ خلقك بزيتون الغبار

واكبح هبوطك في بندقية الخراب

وسد الخرافة بفانيليا الذهن

وفتّش عن الزمن في المكان

وانطلق في الشفقة على القمر الملحد

وانفض دخانك في قصائد الأصنام

وزوّج داخلك بنساء الظلام

وصفّق لاحتياجات القيثارة النفسية

وامطر الأقدار بالصدفة الكبريتية

ولفّ أسفلك على غروب العشب

واستقل عن تعسّفات الدفلى

واغضب من الليلة التي حلمت بي بها لأني سأعود إليك باستمرار فلا تنام إلا فى رخام العهر

وكن وفياً للمشهد الحيران في وجدانك

وتوسّع في كبت المُطلّق داخلك لأنها وسيلة للخلق

واكذب على زهرات الطفولة لكي تسخر من الحبال الصوتية للكمال

وابصر رؤيتك واعرف ميتتك وانتظر ذكرياتك واخلط ملحك بالوضوح

وترقّب رطوبة القبلة

واحكي خواء التضحية للمعجزة المقتولة في الإيقاع

وجدّد صدأك في نكهات الهروب

وغص فى التناسل مع الأرجواني الذي يتنهّد من الانزلاق في حوض الغامض

واستلقي في قمح الإيروتيكي

واصمت عندما تتأجّج لكي تكتمل مُلاطفتك للخارج

وشق طريقك في مجاري الأنهار

وتلاشى مع الرماد المقنع للانتصار وشدّ مصيرك بالترحاب

واكسر اللا مرئي إلى كسرات مرارة 

واطلق جرس الأسى في دود أنشودة الرمل

وتنفّس التعاسة من استشهاد المادة ذاتياً

 *

الغيب هول خائف

والأقدار حوائر

والحيوات مسامع الخيالات

والوَهن الذي في الخراب

 إطناب للامرئي بي

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]