أُمراء الانبطاح

أفق يا عربي، ناضِل، إيَّاك أن تستسلم.

  • أُمراء الانبطاح
    أُمراء الانبطاح

أرَقٌ قديمٌ 

يُلازمني

وقد تكالبت عليَّ أحقرُ

الأشباح

مذْ غادرتُ أزقَّةَ الطفولة

وتجرَّعتُ باكراً

تجاعيد الكهولة

بلا

أمل

بلا

سلاح

بلا وِشاح

في حانةِ الانكسارات 

من المُحيط إلى الخليج

أصبُّ أقسى الآلام

في أقصى الجراح

أتذكَّرُ زغاريد الولادة

عاريَ الكرامةِ

حافيَ الفكرِ

أُعيد خطيئة سيزيف

أُدحْرِج حياتي

بحُلمٍ وحيدٍ

يوقِف النزيف.

أقاوِم 

بلا كَلَل

بلا مَلَل

غدْر الرِّماح

أحلم برجوع الأميرة فلسطين

وأرى القدس

يلوح من بعيد

تاجٌ وضّاحٌ

وأزقّةٌ خُرافية التطريز

تظهر حيناً وحيناًَ تختفي

مُتمايلة

بخطٍ عربيٍّ بهيٍّ

رُفِعت أسماؤها في قديم

الألواح

تحكي قصة أميرة عربية

أسطورة المِلاح

أتُغْتَصب فلسطين

وتُهدى عروساً ليهودا

كيف يُقيم صهاينة العَـرب

 للتطبيع عُرْساً مع السفَّاح؟

تبَّت أيادي أُمراء

الانبطاح

أين صلاح الدين؟

أين الرجال الأُسْدُ الأقحاح؟

غيَّرتُ ملابسي

نظَّفتُ وساوسي

وارتديتُ الحقيقة

قالت بصوتٍ فصيح:

ما هذه الهزيمة؟

وموجة مذياعي القبيح

تُنْشِدُ هائَِجة

"سقف بيتي حديد فاعصفي يا رياح"

يرتجف الرّعديدُ

 بلا عصفٍ

يرتجف المُنْبطِحُ

 بلا قصف

"ليل رهيب"

في قصور قبائلنا 

روائح مُتَعَطِّنة

وحياة مُتَعَطِّلة

ضجيجُ جوارٍ وزُفْـرات غُلمانٍ

آهاتٌ ونُباح

ومواء قطَّة عجوز عاهِرة

تُضاجعها كل قطط القبيلة الفاسِقة

وزَنادِقة باقي القبائل والقرى

تفضحنا هذه العجوز الشمطاء

يضحك الصِغار بخبثٍ

وبخُبثٍ يرتفع النُباح

ما هذه الهزيمة؟

كلاب الحيّ 

تصرخ.. تنبح

هُو.. هو

ما هذه الهزيمة؟

يأتي الأمر بقَتْلِ الكلاب الضالَّة المسعورة

تُصوِّبُ بيادقُ المنع

بنادق القمع

يُباركها الدّهماء

قَهْقَهات وسبعُ رصاصات

كلاب الحيّ 

تصرخ.. تنبح..

هُو.. هو

ما هذه الهزيمة؟

الكلاب تقْـتات الفُـتات

تخدم السادة

وكما العادة

يقْـتُـلها النُباح..

ما هذه الهزيمة؟

هدمتُ بيت خنوعي

وأحرقتُ ذُلّي وخضوعي

وصلَّيتُ

حيّ على الحياة

حيّ على الفلاح

لا

عاش مَن اختار الهوان

وتوهَّم أن الحياة

تُهدى بالنُياح

أفق يا عربي

ناضِل

إيَّاك أن تستسلم

واصِل

لا يجدي مع الضِّباع

بُكاء ولا نُباح

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
نور الدين برحيلة

أستاذ الفلسفة- المغرب.