النصّ .. تراتيلٌ شجية وفاتِحة

النصّ هو أنا، أتجوَّل بين نفسي، مرة أكون فوضوياً أشرح خيبة الأمل في جدلٍ عبقري، وأخرى سحابة تعدو نحو الأبدية، قصيدة شعرية مُتوهِّجة على ضفاف البحيرات الكُبرى للسرد الإنساني، وكتباً لم تر النور بعد.

  • النصّ .. تراتيلٌ شجية وفاتِحة
    النصّ .. تراتيلٌ شجية وفاتِحة

اتعثرُ في التجوّل الفانتازي بين النصوص. أتّكئ على بضع كلمات وصوَر شعرية واقتباسات، عن تحمّل قوانين الولادة، فرضيات المُستقبل، واحتمالات الموت، في جغرافيا الرُعب المنكوبة بالقهر، عن المأساة الهادِرة، وطقوس الاحتفاء بالاغتيالات الكبيرة للأحلام الندية، عن كل شيء تقريباً في مذبحة المعنى الشائكة والمُعْتِمة.

في النصوص توضَع الألغاز ليأتي دور التفكيك، في حيرةٍ على نحوٍ غرائبي، إلا أنه مُدْهِش. فالنصّ الشعري ينتقل من قاعدته الموسيقية إلى حالته النثرية الحامِلة لأسرار الضاد المُثيرة في تألّق وضّاء على جميع لغات الأرض. وهو اليوم اعتراض عميق على الاحتكار الشكليّ، الشبيه بالعودة إلى البداية بإضافة رمزية آسِرة، مع شكوى تُطالِب بايقاعٍ داخلي ينسجم مع الجُرح في الواقع والمجاز، في الحنين إلى القاعدة الأولى.

أما النصّ الروائي، فيسيل لُعابه نحو القوائم القصيرة والطويلة، يقف في طابور الترجمة، وآخر ينتظر رحمة الناشِر في حضرة التمييز. وهو الاكتظاظ على خشبة المسرح، المعبد الاستثنائي المُتفرّد، الدَفق السحري لخبايا النفس البشرية، لأشياء تُرى غير منقوصة في صورة سينمائية.

النصّ هوية ذات بُعد كوني لا يمكن تهديدها بالزوال على هذا الكوكب، تحمل سطوة الأفكار، غير قابلة للإنكسار أو التراجُع، تفضح المُحتل، تُفْرِغ الأمكنة من كل أشكال العذاب، تقاوِم طعنات الشياطين، وتمسح خطوات الطُغاة البائسة.

هوية تمتلك حق النداء، حق الصُراخ الجنوني في كهوف التابوهات، حق الإشارة إلى الفرق البسيط بين الواقع والهُلامي، بين الشجاعة والانحطاط، بين الأرواح الجميلة والأرواح العَفِنة الكريهة والمُنْغَمِسة في الدم القاني.

النصّ هو أنا، أتجوَّل بين نفسي، مرة أكون فوضوياً أشرح خيبة الأمل في جدلٍ عبقري، وأخرى سحابة تعدو نحو الأبدية، قصيدة شعرية مُتوهِّجة على ضفاف البحيرات الكُبرى للسرد الإنساني، وكتباً لم تر النور بعد.

أكتبوني، وسأكون لكم بألف شكل من الحقائق المدفونة في حُفَرٍ أخرى، من أطياف الأخضر ودلالاته، من الاستعارات والنوايا، من العِناقات الطويلة، وفضاءات الأمكنة، مثل تراتيل الأنجيل وفاتِحة القرآن، الضمير الحيّ في ملحمة الحرية.

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
أمين سعدي

كاتب وشاعر من العراق