فنانون يرسمون الحياة في مواجهة الموت

رعت جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت ممثلة برئيستها الفنانة ديما رعد معرضاً مشتركاً مع فنانين عراقيين من أجيال مختلفة، بعنوان "إشراقات لونيّة"، وهو يُعطي فكرة عن الفن العراقي المعاصر، وذلك في قصر الأونيسكو ببيروت.

لوحة فنية من المعرض

وفي حديث مع الميادين نت قالت الفنانة رعد إن هذا المعرض يصادف في الذكرى الستين لتأسيس جمعيّة الفنانين العراقيّين، التي تأسّست عام 1956. جمعيّة الفنانين اللبنانيّين، تأسّست بفارق سنة، أي في 1957.

وأضافت إن إمكانيّات الجمعيّة العراقيّة الإقتصاديّة، أفضل من أمكانيّات جمعيّتنا، المعدومة الميزانيّة أصلاً، وهم ساعدونا مشكورين، بتحمّل مصاريف إقامتهم وباقي التكاليف، وهم متحمّسون ومنفتحون. 

وعن جدوى إقامة معارض، أوضحت رعد أنه في ظلّ الظروف المتأزّمة في بلادنا العربيّة فإن المعرض ردّ على ما يجري، من قتل وتشرّد وحروب وهدم لحضارتنا التي تعود لآلاف السنين. وأكدت "لن يمحوا خلفيتنا الحضاريّة وثقافتنا، ليس من حلّ لنطلع من هذا الآتون الذي نعيشه، إلا بالفن والثقافة والفكر".

قاسم السبتي: الفن يحصننا من الأفكار المسمومة التي يبثّها الارهاب

"إشراقات لونيّة".. معرض الفن العراقي المعاصر
رئيس جمعيّة الفنانين التشكيليين العراقيين، والفنان التشكيلي"قاسم السبتي" سجّل موقفاً من هذا التعاون فقال إن لبيروت في داخلنا معزّة كبيرة. المثقّفون اللبنانيون والعراقيون، هما مصدرا إلهام للكثيرين من عشاق الحياة. معرضنا رسالة، جئنا به من بغداد التي تعيش ظروفاً عصيبة، لكنها لم تتوقف لحظة عن بث ّهذا المقام الغنائي الجميل، عبر معارض مستمرّة ونشاطات فنيّة أخرى. وأضاف إن لا خيار لبغداد إلا أن تثبت أنها مدينة للحياة، مشيراً إلى أن تكاتف المدن، ثقافياً وجمالياً، هو الحل الأمثل لطرد الأفكار المسمومة التي تبثها ما يسمى بداعش ومثيلاتها.

ورأى السبتي أن الطفل الذي يتربّى على الفن والموسيقى والثقافة، لا يمكن أن يكون مشروعاً لهؤلاء الظلاميين، مشدداً أن "الفن يحصّن المجتمع".

وقال "أنا من عائلة فقيرة، وأتيحت لي فرصة تعلّم الرسم، فحصّنني الفن، لكن كثيرين من أصدقائي لم تسنح لهم تلك الفرصة، فذهبوا إلى أماكن مخترقة فكرياً. وأكد السبتي أن الفنانين رسموا الحرب والدمار والضحايا، لكنهم لم ينسوا الحياة.

وعن المردود المادي لهذه الأعمال أشار السبتي إلى أن أهميّتها تكمن في أنها رسالة محبّة وسلام وإصرار على أن العراق وبيروت عصيتان على الموت. وقال نحن قبيلة منسية منذ زمن، سأبقى أرسم أنا وزملائي وسأبقى أصنع الحياة.. أنا داخل جمعيّة الفنانين وخارجها، أرعى الفن والفنانين ومن خلال قاعتي الخاصّة. نحن نساعد الفنانين في إقامة معارضهم خارج العراق بدفع بطاقات السفر أحياناَ والتكفّل في مصاريف عديدة أحياناً أخرى، وإن كان هناك من مريض نساعده في العلاج..

وعن الرسالة التي يحملها هذا المعرض أوضح السبتي أن الآخر أي الإستعمار الأميركي والكيان الصهيوني، وكل هذه المسميات، تريد من الفنانين أن يتركوا الفن وأن ينسحبوا إلى زاوية ليقتلهم الهم والكمد.

وأكد السبتي أن الحصار الذي جرى على العراق، كانت غايته تحطيم قدرة العراقيين على الإنجاز الفكري والجمالي، مشدداً "نحن لا زلنا نغيظ صنّاع الموت بإصرارنا على الحياة".


ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
سهى صباغ

كاتبة لبنانية