الشهداء

قصيدة "الشهداء" للشاعر اللبناني حسن المقداد، والفائزة بالمرتبة الأولى عن فئة الشعر في الموسم الخامس من مسابقة "نواة للأفكار الإبداعية" - بيروت 2017.

لوحة "معركة كربلاء" - متحف بروكلين

هذا الشروق الورد.. لونُ دمانا
لحنُ الصّباح.. بقيّةٌ لصدانا
 
نهرٌ من الفيروز
صرّةُ عاشقٍ للأرض
زيتونُ التلال..
خطانا
 
نحنُ الألى وهبوا جبينَ الشّمسِ
ناصية المدى،
إنَّ السّماء مدانا
 
نحنُ الألى شرب البنفسج جرحهم
فنما وفي خديه بعض رؤانا
 
خبّر زهور الجيل عن أسمائنا
وارسم لهم أشلاءنا غدرانا
 
واضرب لهم مثلاً
حكايةَ غيمةٍ
صبّت محاجرَ وجدها أشجانا
 
سار المسيح على بحيرة دمعها
زرع الصّليبَ هنا
فكانت "قانا"
 
كانت وضوء الطّيبين
وغادروا نثراً
لتشكيل الجراح أذانا
 
كانت بكانا مرّتين
ومرّتين تتوّجت بالنّصرِ
تلوَ بكانا
*
يا كاتب التّاريخ
تلك روايةُ الدّمِ حينَ يكتبُ نصرهُ جذلانا
 
لم نبتكرها اليوم
بل منذ ارتدى اللهُ البكاء
وكلّم الإنسانا
 
منذ "الحسين"
وكلُّ رأسٍ إن علا
يعلوهُ مسبوك الإبا تيجانا
 
هذا "زهير القين"
و"ابنُ مظاهرٍ"
هذا "ابنُ عوسجةٍ" يطلُّ الآنا
 
هذا "الرّياحيُّ" العظيم
سلاحهُ حرٌّ
وتأبى روحهُ الخذلانا
 
يدعو "ابنَ سعدٍ"
والرّماحُ تعانقت
يا خائبَ المسعى سقيتَ هوانا
 
خذ أنتَ "ملكَ الرّي"
ملككَ بائدٌ
واترك لنا الآباد والأزمانا
 
سرُّ الخلود بأن تموتَ مناضلاً
أدنى حياتك أن تعيشَ جبانا
*
يا كاتبَ التّاريخ
أرّخ لوحةً
إبداعها يتجاوزُ الفنّانا
 
دربٌ طويلُ الحزن
شهوةُ ربوةٍ
لخطى "أبي ذرٍّ" بها رمّانا
 
الطّائرات
تمزّقُ الأفقَ الأنيق
ومدفعٌ دوّى يشجُّ سمانا
 
بيتٌ قتيلٌ آخرٌ
ومواكبُ المتشرّدين
تلملمُ الجدرانا
 
"صور" الصبيّةُ
حاصرتها أذرعُ الجيشِ الأثيمِ
وآذتِ الشطآنا
 
"صيدا" التي سلبت قميصَ عفافها
تبكي
فيطربُ نوحها السّجانا
 
شبّاكُ "حاوي"
إنتحارُ قصيدةٍ
نثرت رصاصةَ رفضها أوزانا
 
والبحرُ في "بيروت"
أحمرُ مائلٌ للنّارِ
ينزفُ غربةً ودخانا
 
في الليلِ 
تسمعُ في الفراغِ المصطلي
ما بينَ أضلعِ خوفنا نيرانا
 
تلقيمَ رشّاشٍ أبيٍّ
صوتهُ
لا يشبهُ التّسليم والإذعانا
 
أهوَ المخاضُ
يهزُّ هدأة شارعٍ في "خلدةٍ"
ويأرجحُ الأحزانا
 
قلنا بلى
كنّا هناك مشاعلاً ومضت
ففرّق ومضها الغربانا
 
كنّا هناك
وكان ربّكَ حاضراً
في كلِّ رشّاشٍ أبيٍّ كانا
 
وامتدَ خيطُ الدّمِّ
فأسَ كرامةٍ
تهوي فيكسرُ عزمها الأوثانا
 
"صيدا" ارتدت غضبَ النّوارسِ
بزةً حربيةً
وتحدّت العدوانا
 
وتزنّرت بدمِ "القصيرِ"
عروسةُ الشّطآنِ "صور"
فهدّتِ الأركانا
*
يا نسمةً من حزن "يافا"
يمّمت شطرَ الجنوب
تلهّفاً حيرانا
 
أشتمُّ سوسنةً تضوعُ برغبةٍ
هذا "الجليلُ" إذاً
وقد نادانا
 
لبيكَ يا بابَ الوصول لدارنا
لبيكَ درباً أخضراً فتّانا
 
قل للتي بالباب
تنسجُ دمعها كوفيةً
وتشابكُ الخيطانا
 
لا تبكي يا أمَّ المسيح لصلبه
شقَّ المسيحُ بعزمهِ الأكفانا
 
هذا الرّسول أتاك منهُ مبشّراً
يا "قدسُ"
قومي استقبلي "لبنانا"
 
ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
 
 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
حسن المقداد

شاعر لبناني