أول الحب ... أول الحلم

أول الحب، عشب على حجر، ينبت حلم من حنين.

أول الحب ... أول الحلم

 

أول الحب

عشب على حجر،

ينبت حلم من حنين.

 

قلبي خفيف كفراشة،

احترقت بنار الشهوة، 

فنبتت مكان الجناحين أقحوانة.

 

الحلم يتكرّر، 

لا يخلف موعده،

أنا الغيمة المُثقلة بكاء، 

تصرخ الصواعق في دمعها

مَن قال إنّ الغريب لا يُجيد الغناء؟ 

روحي موسيقى لكلماتك.

 

كنت ماكراً،

أطفأت الشمعة باكِراً،

لم تكترثْ لدموع اللّهب، 

لالتواء جسد النار في رقصته الأخيرة.

 

ما كنت أقلّ مكراً،

شرّعت قلبي للرياح العاتية

حوّلت الهزيمة نصراً

غنّيت للأموات تراتيلهم الأخيرة.

 

أبعدت جسدي 

تقذف آخر ذكرياتنا بعيداً،

تؤجّر قلبك لامرأة خفيفة الظلّ،

في مدينة لا تشبهك 

لتكتب قصائد

لا تكتمل.

 

ارخِ العنان لقلبك

استرح

الحب قرار.

 

فوق رصيف الوقت 

أنتظر وردة، واحدة

تأتي بلا عَجَل، 

مع ابتسامة.

 

في البدء بسطت لك كفّ الوقت،

اخترقت الفجوة بيننا

أتيت متأخّراً، 

نسيت الوردة في المزهريّة.

 

احترقت في صمتي 

نام الحلم على زندي.

أنشدت، 

مثل امرأة تستعدّ لخسارتها الكبرى

آخر حبيب عبر مواسمي، 

نسي حبّة الرمان خارج جسدي،

وانشغل بتفاصيل اللعبة الأخيرة.

 

لكلِّ جُرْحٍ مرفأ 

جراحاتي بلا سواحِل

بداخلي أكبر منفى.

 

حبّك خطيئة

كان لا بدّ منها 

كان لا بدّ من خطيئة،

تجرّ خلفها كلّ سنين الحكمة الثّابتة

لتنسلخ الرّوح عن الجسد، 

في حياةٍ لا تتكرّر

تشبه عود كبريت،

 

ما تزال بعيداً

أبحث عمّا يشبهك، 

أتعقّب رائحة المطر في ثيابك، 

أخاف غيمة مُعطّرة تخرج من قميصك

أرتبك من الفكرة، 

أحشو الوقت بالأحلام قبل انقضاء أوان الصب 

أهذي في حضرة صمتك. 

أعترف في كل كوابيسي 

أنّني لا أفعل شيئاً.

أجلس هنا.. هناك، 

أطوي حنيني المُزمِن مثل برد المفاصل،

أطوّق خصر الوقت المُنفلت من عقاله 

أزعم أنني أعلم 

أنّك لست أكثر انشغالاً،

ربّما لديك بعض تفاصيلك في غفلة مني،

في منامي الأخير، 

اعترفت لك 

سئمت أعذارك الواهية

اليوم أخرق القاعدة

أخونك خيانة صغيرة،

 بيضاء، 

غير أنّي... 

لن أخبره عن كذبه

عن خيانتي.

 

أدخّن... 

أفكّر من دون حراك.

 

ها أنا ذي...

أعترف بين القوافي

لست ممَن يُجِدنَ حياكة التفاصيل،

إنْ تحدّثن عن حلم عابِر.

ممّن يُتقنَ تطريز ليالي الوحدة،

بقصص مُتخيّلةْ هنّ بطلاتها.

 

أنا الحالِمة بحتفها في الحب،

بصدر عارٍ وأذرعٍ مفتوحة .

الضاحِكة على خرائب القلب، 

ترقص فوق جراحه الطازجة.

 

أنا المرأة الحالِمة،

سخرت منّي القصيدة

ناجيت الليل حين رحلت

كن أقلّ قسوة، 

وأنت ترتّب مائدة العشاء الأخير.

 

لا تتوقّف عند التّفاصيل الصّغيرة

لون الشّراشف

عدد الصّحون

الملاعق

اعتن فقط بجودة النّبيذ، 

بشكل الزّجاج الأنيق.

اسكبه

في أرواحنا الشفّافة،

التي كسرها الفراق

أيّها اللّيل

كن نبيلاً وأنت تسدل ستارك على قلوبنا.

لكن الليل لا يُبالي.

تعوّد الغياب على معانقتي طويلاً،

يجلس بقربي،

ينقل لي عدوى التّثاؤب،

الكسل

يتمطّى بدلال أمامي

يصمت حين أحادثه

يتواطأ مع قلقي،

ضجري، 

مللي.

يحرّك ذكرياتي الأسوأ من ركودها

يسخر من عذاباتي

تبّاً للوقت وما يفعله بي في غيابك.

هل يتواطأ الشعر معك؟

بين الباب والنافذة مسافة خطوتين،

أقيس الزمن بساعة رملية، 

أرشقها في معصم الغرفة،

أعلّق كلمات فوق مشجب خشبي عتيق، 

أنتظر ولادة قصيدة لا تأتي،

الليل طويل.. العُمر قصير.

 

يؤلمني مرورك بطيفي، 

ولا تُلقي السلام

يجرحني صوتي

حين يتعثّر اسمك في حنجرتي

أصمت

أخاف عطش قلبي، 

وأنت قاب شفتين أو أدنى مني

 

سأكسر جِراري خلف خطواتك، 

لعلّ نسيم الشوق يُنير دربك.

أمّا أنت

أضرم النار في جسد الحكاية،

أشباح الليل التي تحملك فوق أكتافها 

لا تبالي بذاكرة البشر.

ارحل خفيفاً كوشاح حبيبتك السابقة، 

كنجمة فاجأها الصبح،

فاستسلمت لنشوة الاندثار. 

 

أخلع أثوابي واحداً تلو الآخر، 

أنزع عن وجهي الأقنعة المُتراكمة،

أطفئ أنوار المدينة الضاجّة بأنين الحالمين، 

ثم أجلس قرب الباب،

بيدي شمعة خافِتة أقودك بها نحو قلبي.

 

أتذكّر تلك الشجرة؟

تلك العتيقة في البيت القديم

تعرفني/تعرفك

تحفظ خطواتي عن ظهر قلب، 

تبتسم كلما عدت وحيدة

إلا من أحلامي.

تلك الباسِقة،

بكت كثيراً من سذاجتي، 

أنا العاشِقة المهزومة في حبك،

مُعلّقة بلا جذور.

أنا الشجرة 

التي تخفي غابة رغبتك الكاملة،

 قطرة المطر الأولى فوق خدّ قلبك 

متعة لا تشبه سواها، 

الخيط الذي يربطك بلا يقين،

رحيلك نحو المجهول.

 

أقبض على حلمي كل ليلة، 

أعيد صياغة تفاصيله

 لليلة مقبلة.

حلم أنت فيه ... لا يضيع أبداً.

 

قبل أن تسرق أحلامي وترحل، 

كتبت وصايا المنام الأخير

قلت: 

أيّها الحب، 

هبْ لي رجلاً يحملني على جناح القلب

لا يتعب، 

يطوّق خصري بكلامٍ أجمل من الشعر،

يثمل إذا شرب من رضابي،

يخفيني بين الجفون حين يجِنُ الليل.

هبْ لي رجلاً 

يُعيد خلقي بأطراف أصابعه، 

أسكن بين ضلوعه نغماً

كلما أمطرت.

هبْ لي ذلك القادِر على إضحاكي... إبكائي 

كلّما مسّني الشوق إليه، 

مَن يرقص جسدي كلّما امتزجنا.

هبْ لي مَن يخاف فقدي.

الحب لا يبالي بالوصايا.

أذكر قبل ميلاد الحلم

أنّ حبّك

تسلّل خلسة كلصّ

ثمّ مضى يسابق ظلّه في الليل، 

لديّ الوقت لأحصي خساراتي معك،

بعض الجراح التي أحسبها طفيفة،

ألعقها في صمتٍ، أبتسم، 

أرتّب حواسي من جديد،

أصلح كل ما أصابه العَطَب.

قد أتجاوز مرحلة الخطر في الحب

 

في الغياب قلوبنا أشبه بقطط صغيرة، 

هشّة ... يخجل الماء من لمسها.

لماذا يقتحم ظلّك مسائي عنوة؟

لم أعد أحفل به، 

أتجاهله، 

أغلق النافذة، 

أتمترس خلف الباب

فيتسلّل عبر الشقوق

أيّ عبء أحمل فوق كاهلي،

أعيد إنتاج أنفاسك الأخيرة فوق صدري، 

أقفز بين فراغات الصمت... هرباً من صوتك

في غيابك

قرّرت التسلّي بإطفاء حرائقي،

التخلّص ممّا علق بي

من أخطائك السابقة.

لم يكن حبّك إلا 

حادث سير عابر

بعض الجراح الطفيفة لا غير

القلب ما يزال يعمل بانتظام

الرغبة فقط استشهدت.

فنجان قهوة وحيد فوق الطاولة،

فارِغ إلا من بقايا شفتيك.

ينبت الحنين في قلبي من جديد.

ماذا أفعل بهذا الفراغ من دونك؟ 

أسجنه داخل علبة صغيرة

أقذف بها في البحر

وإذا اشّتد بي الحنين مساء،

أضرم النار في ذكرياتي.

أعود إليك ولا تعود.

خلف الباب أترك أحزاني

أخلعها بهدوء، 

أتسلّل مثل قطة غسلتها الأمطار  

أنسى الماضي يئنّ وحيداً أمام بابك 

يلعق جراحه

آتيك بقلب حالم.

اكتب لي بماء الورد،

أحاديث النجوم

ليتك تشي لي بخيانات القمر لأسرار العاشقين

علّني أكتب قصيدة فاتنة مثل عينيك.

أنا اللينةٌ كالماء في حضورك

 أتخلّل أصابعك، 

لا أترك أثراً لجرح، 

صلبة كالحجارة في غيابك،

اكسرنِ لتمرّ.

أمشي خلف فكرة حضورك

أخفي وجهي خلف ستار الليل، 

أتسلّل كل مساء داخل أحلامك،

أسرقها

أعيد صياغتها من جديد.

لا طريق يشبه المدى الشّاسع بيننا،

أعدّ حساء هذا اللّيل وحيدة 

أرتجف من الصّمت 

كيف استطاع البحر التهام حزني، 

غضبي،

ثم تركني عارية

 إلّا من حلمي؟

لمن أوقد شموعي هذا المساء؟

طيفك بعيد 

في هذه العتمة

ظلّ شاحب يراقص شبحك 

أوقد نار قلبي لأنير دربك 

يذوب ثلج المسافة أنّى وطأت روحك 

أشمّ رائحتك معتّقة في دمي

الغربة قدرنا .

المشهد الأخير من حلم ما بعد الغياب

كنت ريشة خفيفة في قلب الحياة

لا شيء يؤلمني،

لا شيء يسعدني،

لا وزن لي في الكون الشاسِع 

لا خفّ ميزان حسناتي و لا ثقلْ.

غيمة عابِرة في سماءِ هذا الزمنْ 

لا تتوقّف الأفلاك ولا المجراتُ عند مروري 

لا يغضبُ الإله في عليائهِ من آثامي 

لا شياطينّ تريد إغوائي 

لا ملائكة تسجّل أحداث حياتي

 في دفاترها البيضاء.

ريشة خفيفة

جرح يؤلم ولا يترك أثراً

حب كامل في الغياب، 

ناقص في الحضور 

ريشةٌ بجناح طير سجين.

أما أنت... 

فقدت ظلّك

سقط منك سهواً

في ليل شعري الغجري.

مشيت تتعثّر بخيوط شمسك بلا أثر 

فانتهيت فوق رصيف أنكر خطواتك.

غريباً كنت

نجمة صبح يتيمة 

ظلّك مُستباح في أرضك 

وقلبك عابِر سبيل لا زاد له.

كانوا مُتربّصين بك

قادمين من وراء جبال الموج العالية

تتسرّب من بين شقوق أصابعهم

رمال الصحارى البعيدة.

قادمين ينزّ ملح الغربة من جباههم

تتعثّر خطواتهم بأناشيد غريبة

قادمين دمعة تحجّرت في مآقي الكلام

انتحرت في حناجر الصمت.

كنت تهذي... تصرخ

ليتك تستريح قليلاً يا موت؛

تجلس بعيداً فوق ربوة عالية...

 تبتسم للحياة،

تتمهّل عندما ترشف قهوتك الصباحية، 

تأخذ حمامك على مهل، 

تتعطّر.. تذهب لموعد غرامي

تتبادل أنخابك مع أصدقائك القدامى،

ترقص التانجو مع حبيبة عابرة، 

تنام مرتاح البال

لن تخلف موعدك مع صباح جديد.

ماذا لو تبكي يا موت، 

ينفطر قلبك وجعاً.

ماذا لو تجرّب الموت يا موت؟

في انتظارك... 

أحرّك الليل بأطراف أصابعي

فلا تستيقظ الشهوة من غفوتها.

أردّد في قصائدي

السيّدات العاشقات، 

المتيّمات، 

الحالِمات، 

المحكومات بالأمل،

شفّافات مثل روح ناسِك،

جميلات...

 مثل قلب فراشة يعانق اللّهب،

مشرّعاً بابه لكلّ الاحتمالات

السيّدات القانِطات في الحبّ،

وحدهنّ،

يملكن سرّ الأنوثة الخالد

لا تطلبوا منهنّ الذهاب بعيداً في المنام

عيونهن لا تنام

معلّقة بالغيوم الماطِرة

يكتبن أقدارهن بماء العيون 

ثم ينسحبن مع خيوط الفجر الأولى 

تاركات خلفهن الشمس الحارِقة.

أجسادهن... كلمات النهار الزائِفة.

لا تطلبوا منهن غفران زلاّتكم،

 أخطائكم...

شهواتكم العابرة... 

أنثروا على أرواحهن الأغاني.

تحب العاشقات

الأناشيد الحزينة.

الآن أصبح طريقي واضحاً

اكتمل الحلم

عثرت على نجمتي... سأتبعها.

أمتطي صهوة الريح... أنسحب 

لا تسألوا عنّي عشب الطريق

زرقة السماء

ذاكرة الرصيف

لا تتقاسموا إرث رسائل حبي القديمة.

انثروا عطري فوق جبين الوقت

الآن وجدت وجهتي 

حان زمن رحيلي.

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك التحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]

 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
ريم قمري

شاعرة وإعلامية من تونس