"المطعم البيئي" .. مشروع سوري صديق للبيئة

هو عبارة عن صورة مصغرة للريف الساحلي السوري. تبرز أهميته في كونه صديقاً للبيئة. تعالوا نتعرف إلى "المطعم البيئي" في اللاذقية.

  • مشروع سوري صديق للبيئة
    "المطعم البيئي" مشروع سوري صديق للبيئة

رصيف واحد يفصل بين ازدحام شارع مُكتظّ بالكثير من المارَّة والسيارات، وبين ركن جميل يضمّ في زواياه خيرات الطبيعة بأشكالها المُتنوِّعة.

وسط المدينة وبالقرب من شجرة مستمرة الخضرة ووارِفة الظلال، تمّ إنشاء أول مطعم صديق للبيئة في محافظة اللاذقية، في تجربةٍ هي الأولى من نوعها على مستوى سوريا.

يرتبط "المطعم البيئي" بمحميّة الفرنلق وهي محميّة طبيعية تقع في جبال اللاذقية أُعلِنت بالقرار رقم 17 لعام 1999 على مساحة 1500 هكتار، حيث أقيمت بهدف حماية النظام البيئي الحرجي المُشكّل من الصنوبر البروتي والسنديان شبه العذري وحماية التنوّع الحيوي الكبير الموجود فيها.

وتعتبر المحمية غنيّة بالموارد المائيّة من ينابيع ومجارٍ مائية تغذّي البحيرات الموجودة خلف السدود كسد بلوران وسد 16 تشرين. وتتميَّز المحمية بالصخور الخضراء الاندفاعية المنشأ نادرة الوجود في سـوريا أساسها السربنتين والغابرو والأمفيبوليت، وهذه الصخور قليلة الاحتفاظ بالماء لذلك تنفجر العيون منها بشكلٍ كبير.

وعن الهدف من إنشاء المطعم البيئي يقول المهندس سومر مريم مدير محمية الفرنلق في حديثه مع الميادين الثقافية: "باشر المطعم العمل في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 والغاية الأساسية منه هي تسويق المُنتج المحلي ودعم السياحة البيئية ضمن محمية الفرنلق"، ويُضيف"يروِّج المطعم لعادات وتقاليد المنطقة ويتمّ من خلاله التسويق للمُنتجات الطبيعية، والأكلات البلدية التقليدية".

بديكوره الخشبي الذي يشبه البيت الريفي وأدواته التُراثية كالفخاريات والبسط الملوّنة والسِلال المصنوعة من القشّ، يفتح المطعم البيئي بابه لاستقبال روَّاده.

"المكان عبارة عن صورة مُصغَّرة للريف الساحلي السوري وأغلب روَّاده هم من الوافدين من خارج المحافظة كما يقصده الناس من خارج سوريا "، يقول المهندس مريم ويضيف أن: "كل شيء مصنوع بعناية فائقة من الكراسي المصنوعة من شجرة التوت إلى الأواني الخشبية والطعام المُستخدم بالإضافة إلى التنوّر الذي يعمل على نواتج ثانوية للغابة من دون الإضرار بها للمحافظة على مبدأ التنمية المُستدامة".

  • مشروع سوري صديق للبيئة
    "المطعم البيئي" مشروع سوري صديق للبيئة

المواد الصحية الطبيعية هي السِمة الأساسية لكل المُنتجات المُقدَّمة ضمن المطعم: " لدينا ما يقارب الأربعين مُنتجاً من أهمّها العسل (عسل العجرم، عسل الشوكيات، عسل الحمضيات)، بالإضافة إلى دبس الخرنوب ودبس الرمّان،السّماق، زعتر المائدة ويضمّ خمسة أنواع، وكل ما يرافق خبزة التنوّر من المحمّرات والفطائر بأنواعها.. الزيتون، المكدوس، الزبدة، الشنكليش والبازركان بالإضافة إلى الزهورات بكل أنواعها. مُنتج طبيعي تقليدي بمواصفات قياسية .. فكل هذه المُنتجات التي تقدَّم ضمن المطعم هي خاضعة للفحوص والاختبارات ومُطابقة للمواصفات".

العديد من فُرَص العمل يتمّ توفيرها ضمن المطعم وبالإضافة إلى صالة البيع التي أُقيمت إلى جواره لعرض وتسويق المُنتجات الطبيعية التي يتمّ تصنيعها ضمن المحمية بحسب ما أكَّده مريم حيث يشرح: "يُتيح المشروع بشكل عام العديد من فُرَص العمل للمجتمع المحلي فضمن المطعم لدينا 12 فرصة عمل وخمس فرص ضمن صالة البيع و30 فرصة ضمن مركز التصنيع الموجود ضمن المحمية.. ويشهد المشروع تطوّراً بشكل دائم ومستمر وهناك زيادة في المُنتجات".

أمّ جميل هي إحدى السيِّدات المُستفيدات من فُرَص العمل ضمن المشروع والتي تعمل على التنوّر ضمن المطعم البيئي.

تقول أم جميل: "بدأت العمل هنا منذ افتتاح المطعم، في البداية واجهتنا صعوبة إقناع المجتمع المحلي بفكرة المُنتجات الطبيعية وجودتها، إلا أن الناس سارعت لترتاد المكان وأحبّته".

تنفض بعض الطحين عن يديها ويشغل مساحة واسعة من ملابسها لتكمل حديثها مع الميادين الثقافية: "تمكّنت من إعالٍة أسرتي وتحقيق المنفعة المعنوية والمادية من خلال تواجدي هنا".

في الركن ذاته، بالإضافة إلى المطعم البيئي وصالة البيع التابعة لمحمية الفرنلق، تقوم صالة "المرأة الريفية" التي تسوّق المُنتجات الطبيعية التي تقوم النساء الريفيات بتصنيعها يدوياً "لتكون نافذة بيع دائمة لمشروعات المرأة الريفية المُتعدِّدة والمُتنوِّعة ويعود رَيْعها الاقتصادي بالفائدة على النساء الريفيات " بحسب ما أكّدته المهندسة رباب وردة رئيسة دائرة تنمية المرأة الريفية في مديرية زراعة اللاذقية.

  • مشروع سوري صديق للبيئة
    "المطعم البيئي" مشروع سوري صديق للبيئة
  • مشروع سوري صديق للبيئة
    "المطعم البيئي" مشروع سوري صديق للبيئة

تمّ تقديم العديد من أشكال الدعم لتمكين المرأة الريفية من تطوير إنتاجها "إلا أن هذه المشاريع كانت بحاجة إلى التسويق لتحصل على الديمومة وتستمر عَجَلة الإنتاج ، فكانت الفكرة بإنشاء صالة بيع ضمن مديرية الزراعة في اللاذقية وكانت فكرة الانطلاقة في العام 2025 ضمن مركز بيع صغير (كشك) يتمّ من خلاله عرض مُنتجات المشاريع المتنوِّعة للسيِّدات الريفيات"، تفصح المهندسة وردة مضيفة، "لاقى المركز إقبالاً كبيراً وحقَّق زيادة في الأرباح ونتجت منه زيادة في النساء الراغبات بالعمل والتسويق، ونتيجة النجاح المُتسارِع حصل هذا المشروع على دعمٍ حكومي للقيام بالتوسّع ضمن هذه الصالة لتشمل عدداً أكبر من النساء صاحبات المشاريع الصغيرة". 

يذكر أن الكثير من المُنتجات الطبيعية هي حصيلة عمل مشاريع لسيِّدات ريفيات منها الفردية أو الجماعية يتمّ تسويقها ضمن صالة مدينة اللاذقية بالإضافة إلى ثلاث صالات في (جبلة ـ القرداحة ـ الحفة).

أفرورا عيسى

صحافية من سوريا