أرض "الحجر" المفروض منذ 14 عاماً: لن نموت إلا أنداداً

يصدح فينا صوت حنظلة من رسومات الناجي من عار التطبيع، العليّ على مساومات الذل، ورسائل الباسل وأجوبته التي وجدها قبل أن يعرج. نقرأها إذا ألمّ بنا ضعف، ولا نموت، فنحن المسيح ونحن القيامة.

  • أرض "الحجر" المفروض منذ 14 عاماً: لن نموت إلا أنداداً
    غرافيتي عن كورونا والصمود في غزة يوم أمس (أ.ف.ب)

يواجه العالم بأجمعه وباء ينتشر ويودي بحياة الكثيرين. لا يفرّق بين عرق ولون وطائفة أو ديانة. وباءٌ أصاب البشرية جمعاء، ولكن في أرضنا، فلسطين، نواجه وباءين. وباء مستجدّ، جاءنا كسائح، لعلّه يُذكّر العالم بـ"وباء" آخر ألمّ بنا منذ 14 عاماً، وهاك عوارضه: مجازر، قتل، طرد، نفي، تهجير، إغلاق معابر، وحصار؛ حصار يطلقون عليه اليوم في باقي البلاد حجراً‍!

نحن محمد الدرة، قيس أبو رميلة، محمد علي الناعم، يحيى عيّاش، باسل الأعرج، وغيرهم الكثير. خذوا من دمنا لقاحاً ضد وباء الذل والخيبة. خذوا لقاحاً ضد وباء الصهيونية؛ تلك التي ألمّت بالخائنين وفتكت.

نحن غزة والضفة، والمعبر الذي لم يفتح، نحن نقاتل وباء الاحتلال، والحجر علينا مفروض ولم نركع. نُعقّم أيدينا بالبارود، وكمامتنا الكوفية، تقينا شرّ رذاذ الصهيونية. تصلنا أخبار ما يفعله وباء كورونا. طال عليكم الحجر، أليس كذلك؟ نحن عشناه سنينَ. لم ننم. لم يغمض لنا جفن سوى في الكفن!

أما إجراءاتنا الاحترازية، فصاروخ بلديٌّ من الحقل، من أرض الزيتون والزعتر، إن مسّ وباءهم في الهواء أباده ونثر رماده... لعلّه يتطهَّر.

زادنا، ما أحلاه من زاد! فيه كل المناعة. زاد الكرامة فيه من روح عيسى، ومعراج محمد، وعصا موسى.

إصاباتنا؟ طفيفة، بضع حالات حالت دون أن تنقل وباءً عابراً للإنسانية، في مقابل "وباء" لا إنسانية في قاموسه. همجي بربري غوغائي. نصارعه بكل ما أوتينا من عزم وقوة، ولا نموت.

يصدح فينا صوت حنظلة من رسومات الناجي من عار التطبيع، العليّ على مساومات الذل، ورسائل الباسل وأجوبته التي وجدها قبل أن يعرج. نقرأها إذا ألمّ بنا ضعف، ولا نموت، فنحن المسيح ونحن القيامة. لا نموت، فنحن الفكرة. قد تسقط أجسادنا، وقد تتثاقل وترنو إلى الأرض التي اشتاقت إليها، لكننا لا نموت.

 نحن الشهداء الأحياء، شهود على الإنسانية التي ما أنصفتنا، شهود على كل دمعة وحجر ورصاصة. وإذا ما متنا، فإننا لا نموت إلا أنداداً.

حسن شرف الدين

كاتب من لبنان