مخيم البداوي في شمال لبنان.. هل ينجو من تفشي "كورونا"؟

تداعيات "كورونا" الاقتصادية على سكان مخيم البداوي جعلتهم أقل تقيداً بإجراءات الحماية، فهل يتحول أهل البداوي إلى ضحايا لكورونا والبطالة معاً؟

  • مخيم البداوي في شمال لبنان.. هل ينجو من تفشي "كورونا"؟
    مخيم البداوي في شمال لبنان.. هل ينجو من تفشي "كورونا"؟

تتضافر الصعوبات الناتجة عن تفشي "كورونا"، مع تراجع فرص العمل، وارتفاع سعر صرف الدولار، فينعكس ذلك حالة كارثية على مخيم البداوي لللاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.

ومن يقوم بجولة في المكان ويعرف قصصه ومشاكله، يمكنه وصف المخيم بأنه أقرب إلى "أعجوبة العصر"، خاصة لناحية الاكتظاظ السكاني فيه، حيث تبلغ نحو 40 ألف نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.

ذلك أن تعداد سكان المخيم كان 17 ألفاً قبل عام 2007، لكن معارك الجيش اللبناني مع جماعة "فتح الاسلام" في مخيم النهر البارد ونزوح سكانه، اضطر اهل البداوي الى استقبال أقربائهم وأبناء جنسيتهم من المخيم المدمر. هكذا ارتفع عدد السكان إلى ما يقارب 37 ألف نسمة، ثم ينفتح جرح مخيم اليرموك في سوريا 2012 فينزح منه إلى مخيم البداوي ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص، ليصل العدد الإجمالي إلى 40 ألفاً، ويزيد، على ما يؤكد مصدر فلسطيني من داخل البداوي.

يعاني المخيم اليوم من ضائقة مكعبة، حيث الاكتظاظ، والازدحام، وتلاصق الأبنية، وتداخل المنازل، فضلاً عن الزواريب الضيقة، حيث لا تصل الشمس لمعظم بيوته ، ولا الهواء المتقلب كذلك، أما البطالة فتضرب بالآلاف من أبنائه.

ومع وفود "كورونا" الضيف المستجد الذي فرض حضوره بالقوة، ارتفعت المخاوف على سكان المخيم في ظل الازدحام والاكتظاظ.

بادرت اللجنة الأمنية لاتخاذ خطوة بإقفال مدخليه، ومراقبة الحركة بقوة، لكن ما هي إلا أيام، حتى سقطت الاجراءات وفتح المدخلان على مصراعيهما، وأفلت الناس من الاجراءات بسحر ساحر. 

  • مخيم البداوي في شمال لبنان.. هل ينجو من تفشي "كورونا"؟

ابن المخيم محمد علي الذي يعمل ممرضاً في إحدى مستشفيات طرابلس، حذر عبر الميادين الثقافية من تفشي فيروس "كورونا" وتحوله إلى وباء يفتك بالاهالي. 

وقال إن "مخاوف الحريصين والقيمين على المخيم من احتمالات تفشي الوباء هو بسبب عدم التزام الأهالي بالاجراءات المطلوبة"، لكنه يعزو السبب إلى "المشكلة الاقتصادية، لأن المخيم يعاني أكثر وأكثر في ظل الظروف المأساوية السابقة لكورونا وتفاقمها بشكل كارثي بعد تفشيه".

ومع عودة الحركة إلى الشوارع كما في سابق عهدها من الازدحام وغياب الالتزام بالاجراءات الوقائية، بات مخيم البداوي عرضة لتفشي الوباء بين سكانه مضافاً إليه الفقر والإهمال والتهميش.

 

 

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت