صافي أحمد.. حكاية فنان سوري حوّل الأرزّ إلى لوحات

وصفوه بأنه مجنون وقالوا إنه "يضع رأسه" بــرأس حبّات الأرزّ، لكنه تحدى الجميع وهذا ما صنعه!

  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية

في العادة، يرتبط فن الرسم بالريشة والألوان، إلا أن السوري صافي أحمد كَسَرَ هذه القاعدة، كحال الكثيرين ممن أرادوا الإبداع خارج الأطر الكلاسيكية. 

كوّن إبن مدينة اللاذقية علاقة مُركَّبة بحبات الأرز. يصفها قائلاً بأنها "علاقة ندّية بالحب، وندّية بالتحدّي". هكذا صار يُشكِّل أعمالاً فنية باستخدام الأرز.

يتحدَّث أحمد عن بداياته فيقول "بدأتُ العمل ضمن هذا المجال منذ أكثر من 12 عاماً عبر لوحات صغيرة كنت أقدّمها كهدايا للمُقرَّبين، ومن ثمَّ انتقلت إلى مرحلة العمل الاحترافي باستخدام كميات كبيرة من حبات الأرز". 

ويُضيف في حديثٍ للميادين الثقافية أنه تعرَّض مع انطلاق مسيرته إلى الكثير من الانتقاد "حيث وصل الأمر إلى درجة وصفي بالجنون وأني أضع عقلي بحبة أرز"، لكن إبن اللاذقية يؤكّد أن ما جرى حينها "لم يُدْخِل اليأس إلى قلبي بل شكّل دافعاً للتحدي".

  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    من أعمال صافي أحمد 
  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    من أعمال صافي أحمد
  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    لوحة الجامع الأموي من أعمال صافي أحمد

منذ سلك صافي أحمد الطريق من الهواية إلى الاحتراف استخدم ما يقرب من مليون ونصف مليون حبة أرزّ التي يصف علاقته بها قائلاً إنها "علاقة روحيّة، فكل حبة أرز تحمل ضمنها دمعةً وقصة، وعندما أقوم بالعمل أصل إلى حد الاندماج باللوحة لتصبح حبات الأرز كطفلٍ بين يديّ أهتمّ به وأُلاعبه، مرة نضحك ومرة نبكي لأحصل على لوحةٍ جميلةٍ ممزوجةٍ بكميةٍ من المحبة والصبر".

لم يكن عمل صافي أحمد نابعاً من دراسةٍ أكاديميّةٍ، بل موهبة تعزَّزت بحبّه للفن والرسم والإبداع، "لكن الموهبة لوحدها لا تكفي للوصول إلى الاحتراف، إذ تحتاج للقراءة والاطّلاع والمعرفة". 

ولذلك فقد سعى أحمد إلى صقلها من خلال حضور المَعارِض وتعلّم طُرُق الرسم وأساسياته، كما استعان بالعديد من الأكاديميين لتعليمه الأُسُس الصحيحة للتعاطي مع الألوان وطُرُق دمجها. ويُضيف إن "العديد من المهندسين الزراعيين والكيميائيين ساعدوني للتوصّل إلى طريقةٍ فاعلةٍ للمحافظة على حبة الأرز ومنحها ديمومة واستمرارية بشكلٍ علمي وتقني. بعض اللوحات تجاوز عُمرها العشر سنوات كلوحة الجامع الأموي التي تضمّ نحو 20 ألف حبة أرز".

  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية

يستغرقُ إنجاز كل لوحة واحدة جهداً يتراوح بين شهرين إلى 11 شهراً، وقد يستغرقُ مدّةً أطول يقابلها صافي أحمد بالصبر والإصرار على تحقيق طموحه. 

"عندما أبدأ بعملٍ ضمن اللوحة، أرسم في مُخيّلتي فكرة اللوحة الثانية التي أحاول دائماً أن تتضمَّن قصّة جديدة وطريقة عمل جديدة، وأُردُّد باستمرارٍ بأن كل إنسان يمتلك فكرة يجب أن ينفذّها مهما كانت الصعوبات ليصل بها إلى الاحترافية وربما العالميّة".

لدى هذا الفنان السوري العديد من اللوحات ضمن أرشيف عمله أساسها الأرز والألوان، لكنه أدخل في بعض لوحاته عناصر جديدة مختلفة كلوحة الجامع الأموي التي دمج فيها الرمل بالأرز، في حين كوَّن إطارها من حراشف الصنوبر ليمنحها جماليةً مختلفةً عن غيرها. وكذلك "لوحة التنين" التي استعان لإنجازها بلحاء شجر الصنوبر وبذور النخيل. أما في لوحة "إن مع العُسر يُسراً" فقد أدخل بذور الدراق واللوز. 

تحمل بعض اللوحات بحسب أحمد طابعاً مختلفاً كلوحة لفظ الجلالة "الله" التي أنجزها كنوعٍ من التحدّي الذاتي باستخدام حبات الأرز بشكلٍ عمودي، والتي تُعدُّ من الأعمال النادرة عالمياً، على حدّ قوله.

  • صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية
    صافي أحمد يتحدى الإحباط ويحوّل الأرزّ إلى لوحات فنية

شارك إبن اللاذقية الذي يُعاني ما يُعانيه السوريون اليوم من الحصار الاقتصادي، ضمن عددٍ من المعارض خلال الأعوام السابقة. ويقول "في كثيرٍ من الأوقات لم أكن قادراً على تأمين المواد الأولية لمتابعة العمل ضمن اللوحات. هناك مثلٌ شعبيّ يقول إن كنت تمتلك قرشاً فاشتري به رغيف خبز ووردة، لأن الوردة هي غذاء الروح سواء أكانت لوحة أو أيّ شيء آخر، وإنْ لم تمتلك هذا القرش فستبحث عنه لأجل رغيف الخبز. لكن هذا لم يوقفني عن هدفي وطموحي وتعلّقي بعملي وإصراري على الاستمرار".

أفرورا عيسى

صحافية من سوريا