"كورونا" يؤجّل معارض الكتاب ويُفاقِم أزمة "خير جليس"

كيف أثرت إجراءات الوقاية من فيروس "كورونا" على معارض الكتاب؟ وما تداعيات ذلك على إنتاج الكتب وحركتها؟

  • "كورونا" يؤجّل معارض الكتاب ويُفاقِم أزمة "خير جليس"

تتّجه العديد من معارض الكتاب في العواصم العربية للتأجيل أو الإلغاء بسبب انتشار فروس "الكورونا"، مثل معارض بيروت والكويت والرياض وتونس ورام الله، لكن قلّة منها تُصرّ على الافتتاح مثل معرضيّ القاهرة والدوحة، كما أعلنت إدارة معرض تونس عن إقامة دورة 2020 في تشرين الأول/أكتوبر المقبل بعد تأجيلها.

ويخشى المّهتمّون بشؤون الثقافة من عملية التأجيل، ويرون فيها مزيداً من التدهور على مستوى الثقافة العربية، في الوقت الذي تصدر فيه الكثير من الانتقادات لواقع حال العالم العربي، وانخفاض نسبة المُطالعة فيه مُقارَنة مع بقيّة دول العالم.

وتحلّ أزمة "كورونا" منذ شهور للتسبّب بشلل حيَّز تنموي ثقافي كبير في العالم العربي، وهو معرض الكتاب. وهنا تتعارض الرؤى حول مخاطر توقّفه لهذا العام، فبينما يرى البعض فيه ضربة للثقافة، يرى البعض الآخر أن التأجيل لا يُقدِّم ولا يؤخِّر في مُعضلة مستمرة ومُتفاقِمة منذ زمن.

يرى الشاعر والأديب المصري إبراهيم رضوان في تصريح للميادين الثقافية أن "كورونا بالنسبة لمصر أصبحت ذكرى بسبب التبلّد، واللامُبالاة التي أصيب بها الشعب، وعلى هذا الأساس لن يحدث أيّ تأثير سلبي على معرض الكتاب الذي لم يتحدّد موعده"، مُستدركاً بالقول: "حتى ولو تحدَّد الموعد، فلن يذهب أحد لأن الكتاب أصبح مرحوماً لا يتذكّره أحد".

لكن الفيروس في دمشق حوَّل المُحتجزين في بيوتهم إلى قرَّاء مُتزايدين. وفي هذا السياق، تشرح عفراء هدبا، مديرة "دار دلمون للكتاب" في دمشق، أن نسبة المبيعات في ظل العزل المنزلي ارتفعت بنسبة 30% عن الأعوام السابقة، حيث وجد كثيرون في الكتاب خير جليس في الحَجْر الطوعي.

وأضافت في حديثها للميادين الثقافية شارحة واقع حال الكتاب عبر دار النشر، وما اختبرته فيها، قائلة إنه: "لا شك أن معارض الكتب في سوريا، كما في معظم أنحاء العالم، عانت من تفشّي كورونا، ما انعكس على واقع الكتاب وإنتاجه ونشره، كون المعارض تُعدّ النافذة الحقيقية لتسويق الكتاب وترويجه من خلال التماس المباشر مع القارئ، وذلك بعدما ازدهرت حركة المعارض على امتداد المُحافظات والمدن السورية، وما يُرافقها من فعّاليات وندوات فكرية وثقافية في حِراكٍ نوعي كان يُبشِّر باستعادة الكتاب لمكانته، وكذلك المعارض لما كانت عليه من ألق وإقبال".

الإجراءات الوقائية من "كورونا" أثَّرت في توقّف الكثير من الفعاليات الجماهيرية والمهرجانات الثقافية، بحسب هدبا، ما دعا الكثير من دور النشر إلى البحث عن بدائل عبر المنصَّات الالكترونية لتسويق مُنتجها والتواصُل مع القارئ مباشرة من خلال النشر الإلكتروني. ولفتت هدبا إلى أن "فترة الحَجْر في المرحلة الأولى لتفشّي الفيروس أدَّت إلى عودة القرَّاء إلى الكتاب بعد عزوف عنه لسنوات".

وقالت إن "الدعوات إلى التضامُن العالمي في مواجهة "كورونا" ومُعالجة تداعياته، ألهمت الكثير من الكتّاب والأدباء والمُحلّلين السياسيين ورجال الاقتصاد ليُطالعونا بمؤلّفات، وعناوين ستُشكّل وثائق ومراجع برصدها لوقائع هذا الوباء العالمي". 

أما في فلسطين، فربما يعتبر البعض أن جائحة "كورونا" نعمة مُقارَنة بما يفعله الاحتلال منذ النكبة حتى اليوم.  

وأفاد مصدر مسؤول في "معرض فلسطين الدولي للكتاب" أن "المعرض يُقام كما هو معروف كل عامين في فلسطين، وكان من المُقرَّر إقامته هذا العام في بداية شهر تشرين الأول/ اكتوبر، وحيث أن معرض فلسطين الدولي للكتاب يواجه مُعضلة في إقامته من خلال تحكّم الإحتلال الإسرائيلي في تصاريح المُشاركين، سواء من الناشرين أو من الأدباء والكتّاب العرب، إلا أن هذا العام نواجه مُعضلة وباء "كورونا" التي فرضت ذاتها لمنع إقامة الدورة الثانية عشرة للمعرض". 

يذكر أنه تم تأجيل معرض بيروت 2020 قسرياً حيث تضافرت عدّة عناصر، ومنها "كورونا" والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وآخرها وأكثرها إيلاماً انفجار مرفأ بيروت الذي ألحق الأضرار البليغة بمقرّ البيال المقر شبه الدائم للمعرض. مع العلم أن "معرض بيروت الدولي للكتاب" هو أول معرض أقيم في الوطن العربي، وتأسّس سنة 1956، ولم تتوقّف دوراته رغم ما أصاب بيروت من حروب ومعارك. 

كما تأجّلت معارض الرياض، وعمّان، والكويت، أما معرض تونس 2020، فقد تأجّل من نيسان/أبريل المُنصرِم، إلى أجل غير مُحدَّد، بداية، ثم أعادت إدارته الإعلان عن إقامته ما بين 13 و22 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وقد حمل المعرض شعاراً مُميّزاً في دورته السابقة وهو "نقرأ لنعيش مرتين"، واضعاً المطالعة والثقافة بموازاة الحياة.

أما معرض الدوحة فلم يتوقّف وأقيم مطلع العام، وأعلنت إدارته عن الدورة المقبلة للعام 2021 في الموعد المُعتاد. 

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت