أهل التشكيل في العام 2020: "كورونا" نجم سيِّئ

كيف تأثر التشكيليون بفيروس "كورونا" وكيف واجهوه؟

  • برج البراجنة بمعرض قساطلي في غاليري أليس مغبغب
    برج البراجنة بمعرض قساطلي في غاليري أليس مغبغب
  • لقطة لمعرض الفنان زرد في غاليري تانيت
    لقطة لمعرض الفنان زرد في غاليري تانيت
  • لقطة من معرض سروجي في غاليري جانين ربيز
    لقطة من معرض سروجي في غاليري جانين ربيز

مع اقتراب نهاية العام 2020، لن يكون من الصعب على أهل الفن والثقافة، أن يُجيبوا بأن فيروس "كورونا" كان "نجم" العام القاسي. إذ لم يكتفِ بحَصْد الأرواح في طول الكرة الأرضية وعَرضها، لكنه بدَّل حياة الناس وأرخى بظِلاله الثقيلة على مُجْمَل القطاعات ومنها قطاع الثقافة.

هكذا يُمكن القول إن الفن التشكيلي كان من "ضحايا" الفيروس التاجي. ومثلما تأثَّرت مُختلف القطاعات بالوباء، كذلك فعلت الفنون التي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على التجمّع، والتلاقي، وإقامة الاحتفالات، وهي العناصر التي تلافاها الفن اتّقاءً لشرِّ "كوفيد 19"..

وكان لهذا التأثّر تجلِّيات مختلفة، تراوحت بين الإصرار على الاستمرار في ظلّ إجراءات وقائية، وبين الإقفال التام، ويعتمد ذلك على وضع كل قطاع، أو جهة ناشطة في مجال الفنون. قابلت الميادين الثقافية مجموعة من الفنانين وهذا ما تحدثوا به مع دنو العام 2020 من الانتهاء. 

لصالح بركات صالتان هما "صالة صالح بركات" و"غاليري أجيال"، وقال "لم نعد نستطيع إقامة افتتاحات، والناس لا يستطيعون الحضور، فافتقدتهم المعارِض، وكان علينا مُمارَسة أعلى درجات التباعُد الاجتماعي، فبات الافتتاح يستغرق من الساعة  11 إلى السابعة، وهو مُتْعِب كثيراً".

العديد من المعارض تأجَّلت بسبب إصابة فنَّانينها، وبقيت الصالات مُقْفَلة حيث "لم نُقِم أيّ معرض"، بحسب بركات الذي أضاف في حديثٍ ل الميادين الثقافية: "حاولنا الصمود، ونتعامل مع هذه الحال بأفضل طريقةٍ مُمكنة".

أما "غاليري جانين ربيز" فقد عانى صعوبات جمَّة، وتوضِح مديرته شيرين أن "كورونا أثَّرت علينا كثيراً، وعلى الحركة الفنية، كما بقيَّة الغاليريهات، فكانت الحركة ضعيفة جداً، والمستوى الثقافي تراجع".

وتُضيف شيرين إن الفيروس "أجبرنا على الإقفال فأوقفنا العمل، واضطررنا إلى تأجيل البعض منها، وإلغاء البعض الآخر، وكنا نُخصِّص أياماً مُعيَّنة للمُتابعين، لكن أخيراً، إتّخذنا القرار بتحدِّي كورونا، فكان افتتاحنا للمعرض الأخير منذ أيام ضمن الالتزام بخِطَط السلامة العامة. نحن مُضطرون للتَأقُلم مع الفيروس، ولا نتركه يتغلَّب علينا".

  • من غاليري أجيال
    من غاليري أجيال
  • من غاليري زمان
    من غاليري زمان

من جهتها، تشرح جومانا رزق، وهي اختصاصيّة الشؤون الفنية والمعارِض عبر "ميروس للتواصُل"، تشرح محطَّات عدَّة للمُشكلة. إذ إبتداء من آذار/مارس "شُلَّت الحركة الفنية، وأُقفِلت كل الغاليريهات، والجميع اتَّجه إلى المعارض الافتراضية "أونلاين". ثم عاد بعض الإفتتاح بدءاً من الساعة 11 إفساحاً للزوَّار، وتبقى حتى السابعة مساء، والوقت أطول بكثيرٍ من السابق". 

ترى رزق أن "الفنَّانين الذين كانوا متوقِّفين عن الإبداع، بدأوا يبحثون عن بدائل، ونلاحظ الجديد الذي فرضه كورونا، في عادات الإفتتاح واللقاء بين الناس".

العديد من الفنَّانين عاودوا نشاطهم وإبداعاتهم، تُلاحِظ رزق، محاولين ابتكار أفكار جديدة، والالتفاف على مشاكل كورونا، والذين كان لديهم مجال عمل في المدينة، اضطروا إلى الرحيل عنها، وإيجاد مقرَّات في الطبيعة، أو على البحر، لعلَّهم يعودون للإبداع، وإعادة تفعيل الحركة الفنية". 

أما أليس مغبغب، وهي صاحبة غاليري خاص بها، فترى أن "كورونا أثَّرت كثيراً على الفن بصورةٍ عامةٍ، إنْ على المستوى العالمي أمْ المحلي، وعلى مختلف قطاعات الفن من تشكيلٍ، ومسرحٍ، وسينما، وسواها"..

ولاحظت راهِناً أن "الجمهور يبدو توَّاقاً لهذه الفنون، لكن الغالبيَّة تتَّخذ إجراءات وقائية، ما انعكس سلباً على المعارض، وعلى الحركة الاقتصادية الفنية، خصوصاً وأن كورونا ترافقَ مع الانهيار الاقتصادي اللبناني، ولم يكن ينقصه سوى تفجير 4 آب/أغسطس لكي يصبح الأمر شبه معدوم".

"الناس يتابعون الأنشطة الفنية، لكن بحَذَر"، بحسب كلام مغبغب التي تُضيف "لم نستطع إقامة إلا معرضين هذا العام، مع حلقاتٍ حواريةٍ حولهما". 

ومن الأمور الهامَّة التي لاحظتها مغبغب هي الانعكاسات غير السلبية للفيروس كظاهِرة "قد تتسبَّب بنوعٍ من الاستقرار في السوق الفني العالمي، ما يفتح المجال أكثر لنهوض فنَّانين جُدُد باتوا لا يستطيعون النهوض بسبب الأزمة العالمية التي نعيش، إنْ على المستوى الاقتصادي، حيث تكاد حركة المبيعات أن تكون قد توقّفت، أمْ على مستوى انتشار كورونا الذي شلَّ الحركة بنسبةٍ عالية".

  • من غاليري زمان
    من غاليري زمان
  • من غاليري صالح بركات
    من غاليري صالح بركات
  • منتدى فنانين متحدين مقفلاً
    منتدى فنانين متحدين مقفلاً

أما "مُنتدى فنَّانين مُتَّحدين" فأقفل أبوابه بالتمام، ويقول مؤسِّسه هيثم حيدر: "جائِحة كورونا أثَّرت في كل القطاعات، لكن نشاطاتنا كفنَّانين تعتمد على التجمّع، والاكتظاظ، وحضور الذوَّاقة، ما انعكس سلباً على كل أنشطتنا، كمُنتدى، حتى العدم حِرْصاً على صحَّة الناس، وصحَّتنا، وصحَّة الفنَّانين. لم يعد لأيّ نشاط معنى في ظلّ خطورة كورونا". 

وقال: "بتنا نفتقد الحضور الجميل، والالتقاء في إطار الفنون، ونُعاني الجمود، والفنَّانون المشاركون يُشاركون عبر الأونلاين. مبدئياً، كل أنشطتنا توقَّفت".   

أما غاليري "تانيت" فنقل مركزه من مار مخايل إلى "ستاركو" بعد الضَرَر الذي لحقه بسبب تفجير المرفأ. وترى مسؤولة التواصل في الغاليري إيليج أبو يونس إن "أزمة كوفيد أثَّرت سلباً على الحقل الفني الثقافي عالمياً".

وأشارت إلى أن "المعارض الفنية تعتمد على العنصر الإنساني، في تفاعُل بين المشاهد والمعروض، لكن مع كورونا، فُقِدَ ذلك، طوال فترة الإقفال، خاصة لأن الانتقال باتجاه العالم الافتراضي لم يُلاقِ النجاح المُتوقَّع"، مُضيفة أن "الوباء أثَّر على كيفيَّة استقبال زوَّار الغاليري، وحركة المواطنين تراجعت كثيراً في ظلّ المفرد والمُزدوج، وتفاعُلنا مع الزوَّار تغيّّر". 

وختمت أن معرضاً للفنان غسان زرد يُقام حالياً في الصالة الجديدة المؤقَّتة في مبنى "ستاركو" حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2021.

"غاليري زمان" فقد عانى بدوره من تبعات إجراءات الوقاية، لكن صاحبه موسى قبيسي يُعانِد "كورونا" لصالح استمرارية الحياة، ويقول: "الأثر الوحيد السلبي كان تخفيف تواجد الزوَّار في الصالة. زائِر واحد، دفعة واحدة. وبناء على موعدٍ، أما نحن فلم نقفل يوماً واحداً". 

مع العِلم أن الغاليري حافَظَ على مُبادرة: "ابقَ مُبْتَسِماً" (Keep Smiling) في عروضٍ من لوحات الغاليري، وفي معرضين مُتوازيين من "وارسو إلى بيروت" لهيثم عساف، ومعرض "بيروت باريس بيروت".  

وختم قبيسي بقوله الحالِم: "هل تقف الحياة بعد انفجار البُركان؟ تحترق الأرض.. تهرب الحيوانات أو تموت. يرتعب الإنسان، أو يفنى. على الصوت الجميل أن يصدَح. على اللون الجميل أن يشعّ. الفن التشكيلي من عناصر زيادة المناعة في المجتمع الإنساني. إنه مصدر صامِت لتوليد السعادة، والسرور، والحبور، والمقاومة، والصحَّة. لا توقّف. حركة. نشاط. استمرار. هذا هو الإرث. سنستمر فينيقيا يقاوِم الموت ويعود إلى الحياة".  

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت