مدارس أثرية صامدة على مدخل الجامع المنصوري

شكَّل الجامع المنصوري الكبير في طرابلس نقطة استقطاب للعديد من المدارس التاريخية التي تتميز بهويتها المعمارية.. تعالوا لنتعرف عليها.

  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري

تزخر طرابلس المملوكية بالمدارس الدينية التي انتشرت في كل زاويةٍ منها، قسم أزيل بمشاريع توسيع طال بعض أحياء المدينة القديمة، وقسم أُهمِل، لكن قسماً كبيراً منها ما يزال قائماً، شاهداً على روحيّة عصر مُفعَم بروحٍ دينيةٍ طاغية.

الجامع المنصوري الكبير شكَّل نقطة استقطاب للعديد من المدارس، منها أربع تقع عند مدخله الرئيسي، وهي مُتقاربة في الحجم، تتّسم بزخرفاتها ومُقرنصاتها الجميلة ذات الحرفية المعمارية، والنحتية العالية.

يسار المدخل الرئيسي للجامع، تقع المدرسة "الشمسية"، قبالتها على يمين المدخل مدرسة "المشهد”، وعلى الجانب المقابل من الشارع، تقع مدرستا "الخيرية حُسن"، و"الناصرية".

المدرسة الشمسية

  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري

تنسب إلى مؤسّسها "شمس الدين المولوي"، شادها سنة 1349م. وهي مؤلّفة من صالتين، واحدة للصلاة والتدريس، وأخرى تستوعب ثلاثة مدافن لمؤسّسها، وإبنه، وحفيده بحسب إمام المسجد الشيخ علي الشلبي.

المدرسة مرتّبة من الداخل، ما يشير إلى استمرار استخدامها في الوقت الراهن، ويُفيد الشيخ الشلبي إنها "مخصّصة حالياً لاستضافة النساء للصلاة يوم الجمعة”.

يرتكز سقف المدرسة على سلسلةٍ من القناطر غير المعقودة، ولها محراب جميل، على حافّتيه عمودان من الرخام لكل منهما تاج كورنثي.

ويوضح المؤرّخ الطرابلسي الدكتور عمر تدمري أن "أهم ما يسترعي النظر فيها هو العقد الوسائدي، الذي يقوم فوق المنظرة المطلّة على الضريح، في وسط واجهة المدرسة الغربية، إذ يتكون العقد من 44 وسادة متعاقبة بشكل قوس، فوقها إفريزان مقوّسان. هذا الطراز من الهندسة كان منتشراً في كثير من أبنية المماليك في مصر والشام".

مدرسة المشهد

  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري

تقع على يمين الداخل إلى الجامع الكبير، من الباب الرئيسي، تحت مئذنته مباشرة، وبمواجهة المدرسة الشمسية. ويرجّح تدمري أنها بُنيت بعد سنة 1315م. 

تعتبر هذه المدرسة أصغر مدارس المماليك المحيطة بالجامع المنصوري الكبير. ويلاحظ تدمري أنه "على جانبي بيت الصلاة، في الجهتين الشرقية والغربية، تقوم عضاضتان، تشكّلان قناطر، تشبه القناطر الشائعة في أبنية بلاد المغرب العربي”. مع العِلم أن المحلة عاشت فيها عائلات من أصلٍ مغاربي، ولا يزال أحد بيوتهم مسكوناً ويُنسب لآل المغربي.

ويعتقد الشلبي أن إضافات حدثت على المدرسة يرجّح أن المغاربة هم سببها، وتشكيلاتها الهندسية الجميلة، واللافتة ظاهرة بوضوح من الخارج، ويقول تدمري إنها "تمتاز بزخرفة تجويف بوابتها الجميلة الواقعة داخل قطاع مجوّف، مستطيل الشكل، يزدان بالحجارة البيضاء والسوداء”.

ويتابع الوصف بقوله: "تعلو الباب منظرة نصف دائرية، يعلوها قوس نصف دائري من الحجارة الرمادية. وتنتهي البوابة من أعلى بجوفة نصف كروية، تزدان بزخرفة هندسية رائعة من الفُسيفساء، وقطع الرخام الأبيض والأحمر والفيروزي. وتحت هذه الجوفة يوجد صف من المدليات، تحتها طبقتان من المُقرنصات. أما واجهة المدرسة، فيحيط بها شريط من الزخرفة البارزة، المُتعرّجة، بشكل أسنان المنشار”.

مدرسة الخيرية حُسن

  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري

تتألّف من صالتين، لكل منهما باب، وفيهما تجاويف ومُقرنصات، وزخارف متنوّعة، وفي الداخل سقف على عقود مع فتحات إنارة وتهوئة.

يرجّح تدمري أن بناء المدرسة تمّ في الربع الأول من القرن الثامن الهجري (حوالى 1925م.)، مبرّراً قوله بأنه "جاء على وقفية المدرسة ذكر ل "طاحون أسندمر" و "سوق أسندمر" و"قيسارية الإفرنج"، وهذه أماكن كانت تُعرف بتلك الأسماء في ذلك العهد (أي القرن الثامن الهجري)”. 

المدرسة مستطيلة الشكل، واجهتها إلى الشرق، مدخلها الأساسي يقع في وسط قطاع مستطيل مجوّف مُحاط بإفريز ناتئ من المُقرنصات المسطّحة، وقوس قنطرة الباب من الحجارة البيضاء والسوداء، وتجويف البوابة خال من الزخرفة، تتوسّطه لوحة مُتآكلة، ومُهملة نُقشت بداخلها ستة أسطر، تتضمّن وقفية وقفتها سيّدة على ما يوحي نصّها بأنها كانت على ثراء لا بأس به، ويرجّح العامة أن إسم السيّدة هو "حُسن"، ويميلون إلى أن ذلك سبب تسمية المدرسة ب"الخيرية حُسن”.

ويذكر تدمري أنه "تنفتح في واجهة المدرسة على جانبي البوابة ثلاث نوافذ، يحيط بكل واحدة منها إطار من الحجارة البيضاء والسوداء، أما عتبة النافذة، فتعلوها سنجات مُتعاشقة من الحجارة البيضاء والسوداء أيضاً، وليس لهذه المدرسة قبّة.

المدرسة الناصرية

  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
  • مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري
    مدارس أثرية صامِدة على مدخل الجامع المنصوري

عرفت هذه المدرسة ب"المدرسة الناصرية" نسبة إلى سلطان مصر والشام (حسن بن محمّد بن قلاوون)، المُلقّب بالناصر، بحسب تدمري، وذلك بدليل النصّ الكتابي الذي يعلو بوابتها، مُضيفاً أنه من المعروف أن الولاية الثانية للسلطان حسن بن محمّد بن قلاوون كانت بين عامي 755 و762ه (1355 و1367م). بينما كان صغيراً جداً في فترة حكمه الأولى.

المدرسة من الداخل بسيطة، وتخلو من الزخرفة، ويذكر إعلان خارجي على مدخلها إنها مُخصّصة لمكتبة الجامع المنصوري الكبير. 

المدرسة مربّعة الشكل كما تبدو للناظر، ويقع بابها الوحيد على طرفها الشمالي، ويقول تدمري إن "المدخل قطاع مستطيل مُجوّف، ينتهي من أعلى بجوفة مُقوّسة، نصف كروية، تحتها صف من المُقرنصات، وفوق عتبة الباب، دائرة بارزة عن مستوى العتب”.

والجلّي أنه على يسار البوابة، تمتد ثلاثة خطوط من الحجارة السوداء على طول الحائط، وترتفع عن مستوى النوافذ.

نقولا طعمة

محرر في الميادين نت