أطفال غزّة يصنعون "ابتسامة وجعهم" رغم أنف الاحتلال

ينظّم الأطفال حلقات ترفيه وغناء وأيضاً حلقات رقص، رغم العدوان، يشارك فيها معلمون ومسؤولون تربويون فضلاً عن الأهالي.

  • أطفال عزة يصنعون
    أطفال غزّة يصنعون "ابتسامة وجعهم" (صورة رمزية للصليب الأحمر الدولي)

رصدت العديد من المشاهد العظيمة لأطفال غزة وإبداعاتهم في صنع الدواء والفرح وإضاءة العتمة، وصناعة الدفء الخاص بهم، فترى الطفل في غزة يتحامل على الوجع والألم الذي ربما لا يطيقه الكبار، وإن ضاقت به الأرض، فإنّ نداءه يصل السماء لرب رحيم يجبر الكسر ويربط على قلوبهم المجروحة ويخفّف أوجاعهم بذكره والالتجاء إليه، في مشهدٍ منقطع النظير.

وما يميّز التركيبة السكانية لقطاع غزة هو أن الأطفال (17 عاماً وما دون) يشكّلون ما نسبته نحو 47% من إجمالي عدد سكان القطاع بحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني، التي تضيف أن عدد الأطفال في القطاع وصل في منتصف العام الماضي إلى نحو 1.046 مليون طفل، يشكّل الذكور منهم نحو 51% والإناث نحو 48.9%. 

وتظهر عملية قراءة تلك البيانات أن نحو 59.3% من الأطفال هم دون سن التاسعة، وترتفع النسبة لتصبح 85.8% فيما لو تمت إضافة فئة من هم بين سن التاسعة والرابعة عشرة.

اقرأ أيضاً: أطفال غزة يذهلون العالم: ما السر في هؤلاء "الأطفال - الرجال"؟

وإن عزّ توفير الطعام لهم فإنهم يجدون في "لقيمات" قليلة وأرغفة خبز لا تكاد تسمن ولا تغني من جوع، شيئاً رائعاً يستحق الفرح والسعادة والابتسامة فيتجاوزون قرصة الجوع بالنشيد للوطن ويتجاوزن برد أجسادهم بالتصفيق لآلامهم وأحزانهم، فما زال ثمّة شيء يستحق الحياة لا يطاله اليأس ولن يخطفه العدوان الغاشم مهما طال، وابتسامتهم وفرحهم دليل نصر وعزة وقوة وعزيمة لن تكسرها آلة الحرب الإسرائيلية.

وإن قصد العدوّ هدم المدارس، وتجهيل النشأ الجديد فإنّ أطفال غزة ينبشون الركام، ويبحثون عن كتبهم تحت الردم ويستخرجونها رغم أنف العدوان، فثمة مهمة ما زالوا حريصين عليها، ونورًا لعقولهم، لن تغيبه صواريخ الاحتلال، مهما بلغت قوة تدميرها، فسوف نخرج نحن وكتبنا من تحت الركام، ونُري عدونا قوة وعزيمة لا تنكسر مهما فعل بنا وفي بيوتنا ومدارسنا.

كذلك ينظّم الأطفال حلقات ترفيه وغناء وحلقات الرقص، رغم العدوان، ويشارك فيها معلمون ومسؤولون تربويون فضلاً عن الأهالي.

"قطتي حبيبتي"

وأطفال غزة الذين هزموا عدوهم المجرم الغاشم بإنسانيتهم، لم يتخلّوا حتى عن قططهم وحيواناتهم لأنها أرواحٌ عليهم حمايتها، فيما عدوهم سعى بكل حرص لإزهاق كل روح في غزة.

طفلة جميلة تعانق قطتها وتصنع منها سعادتها وقطعة من روحها التي تحافظ عليها، وتقول: "هذي بستي (قطتي) حبيبتي بحبها أكثر من روحي، لما طلعت ما أخذتش معي ولا أشي غير البسة (القطة)، بحبها أكثر من كل إشي".

اقرأ أيضاً: مليون تحت تهديد الجوع والمرض: حرب "إسرائيل" على أطفال غزة

وتتابع بالقول: "ضليتني متعلقة فيها بطعميها وبشربها وبعطيها كل إشي، وضليت أعيط (أبكي) لأهلي عشان آخذ معي البسة، عشان ما بقدرش أسيبها حرام تموت، ولو ماتت – بعيد الشر – شو بدي أسوي بزعل وبعيط وبدي غيرها".

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أعلن، في بيانٍ، توثيقه قتل "جيش" الاحتلال الإسرائيلي 94 من أساتذة الجامعات الفلسطينية، إلى جانب مئات المعلمين، وآلاف الطلبة، في إطار جريمة الإبادة الجماعية الشاملة التي يشنّها على قطاع غزّة.

ويواصل "جيش" الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمّرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.