رسالة مؤثرة من أطفال في لندن: حكومتنا شريكة في مذبحة غزة

تزامن تسليم العريضة مع اعتصام حاشد أمام مكتب ريشي سوناك، دعا له التحالف المؤيّد لفلسطين في بريطانيا، بالتعاون مع العائلات الفلسطينية من غزة، واستمر نحو ساعة، وتخلله إلقاء كلمات لعددٍ من الأطفال.

  • أطفال بريطانيا يقدمون عريضة لأجل حقن دماء أقرانهم في غزة
    أطفال بريطانيا يقدّمون عريضة لأجل حقن دماء أقرانهم في غزة

سلَّم مئات الأطفال البريطانيين، المولودين لآباء أو أجداد وُلدوا في غزة ولا يزال لهم أقرباء فيها، عريضة تطالب بوقف استهداف الأطفال في غزة، والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، إلى مكتب رئيس الوزراء ريشي سوناك، وأرسلوا نسخة إلكترونية إلى زعيم المعارضة كير ستارمر بعد إخفاقهم في الحصول على موعد لمقابلته.

وتزامن تسليم العريضة مع اعتصام حاشد أمام مكتب ريشي سوناك، دعا له التحالف المؤيّد لفلسطين في بريطانيا، بالتعاون مع العائلات الفلسطينية من غزة، واستمر نحو ساعة، وتخلله إلقاء كلمات لعدد من الأطفال.

وقد أجّج الأطفال بكلماتهم مشاعر جيّاشة من حزن وغضب وحنين إلى الوطن، حيث قال فراس ذو الـ11 ربيعاً: “كلّ 10 دقائق، تُزهق روح طفل بريء في غزة، والعالم يقف مكتوف الأيدي. حكومتنا شريكة في هذه المذبحة". ويضيف معبّراً عن قريبه الذي فقده: "فقدت ابن عمي يزن الذي كان عمره 10 سنوات فقط. إن مجرّد التفكير في فقدان مزيد من أفراد الأسرة أمر لا يطاق".

مأساة أطفال رضّع... الحزن مكان الفرح

وواصل فراس رسالته المؤثرة، واصفًا مأساة 4 رضَّع وُجدوا في ظروف مروّعة في مستشفى الناصر. وأعرب عن حنينه لغزة، التي تعلّم فيها السباحة وقضى أوقاتاً جميلة مع جدته، لكنه يخشى العودة إلى مكان لم يَعُد يستطيع التعرّف إليه.

وفي الجانب الآخر من المشهد، تقف تالين رضوان، الطفلة البالغة من العمر 10 سنوات، لتشارك ذكرياتها عن أوقات الفرح التي كانت تقضيها في غزة، حيث كانت تلعب مع أبناء عمومتها وتستمتع بالأطباق الشهية التي تُعِدُّها جدتها مثل "الدوالي" و"المقلوبة"، لكنها تقول: إن الفرحة قد اختفت الآن وحلّ محلّها الألم والحزن.

وكتب طفل فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاماً رسالة يشير فيها إلى وقْع فقدان عائلته بأسرها عليه: "فقدت أكثر من 40 شخصاً من أحبائي، منهم 20 طفلاً بين عمر 3 أشهر و18 عاماً. وكان لكلّ واحد منهم حلم، لكن تلك الأحلام تلاشت مع صدى الانفجارات".

وأضاف: "كم جيلاً يجب أن يُشرَّد، وكم روحاً بريئة يجب أن تُزهَق؟"، منوِّهاً بحق الأطفال الفلسطينيين "في مستقبل أفضل خالٍ من الحروب والعدوان".

ويجمع هؤلاء الأطفال صوت واحد يهزّ الوجدان: "كفى". يطالبون بوقف إطلاق النار، وينشدون إحلال السلام في أرض تعبث فيها ألعاب الحرب بأحلام البراءة. إنهم يتطلعون إلى مستقبل يسوده الأمان والعدالة، حيث يمكن للأطفال أن يعيشوا حياة خالية من الخوف والدمار.

عريضة من أجل غزة

وقال الأطفال في نص العريضة: إنهم "يشعرون بالقلق إزاء الأرواح البريئة التي تُزهَق في هذا العدوان العنيف"، وإنهم "يطالبون الحكومة البريطانية بالضغط على إسرائيل لوقف القصف الجوي والبري والبحري على غزة، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع المحاصر".

وأضافوا: إنهم "يتعاطفون مع الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف مأساوية، ويفتقرون إلى الأمن والتعليم والرعاية الصحية، ويتعرضون للخطر كل يوم".

يشار إلى أن القصف الإسرائيلي المتواصل يؤدي إلى استشهاد نحو 300 فلسطيني كل يوم، كثير منهم أطفال، ويتسبّب الحصار غير القانوني الذي تفرضه إسرائيل في معاناة إنسانية لا توصف في غزة، وتجعل السكان يفتقرون لأبسط مقوّمات الحياة الأساسية من الماء والغذاء والدواء.