صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

سمر - سامر - سمير

لسمر وسامر وسمير أصل واحد ... ماذا تعرفون عنه؟

طالَ ذا الليلُ علينا واعتَكَرْ

وكأنّي ناذِرُ الصُبحِ سَمَرْ

غَيرَ ما عِشقٍ ولكنْ طارِقٌ

خَلَسَ النَومَ وأجداني السَهَرْ

هذان البيتان للشاعر عَدِيّ بن زَيد من قصيدة قالها في السجن. وكان قد تزوّج هِندَ بنت النعمان بن المُنذر ملك الحيرة الذي ما لبث أن غضب عليه وسجنه ثم قتله.

بيت القصيد هنا هو السَمَر، ومعناه الحديثُ في الليل. ومنه أخِذَ اسم العلم المؤنّث سَمَر. يقال: سَمَرَ، يَسمُرُ، سمراً، إذا لم يَنم وتحدّث مع غيره ليلاً، فهو سامِرٌ.

والسامِرُ اسم الفاعل. وهو المتحدث مع غيره في الليل. وسامر اسم علم مذكر مأخوذ من هذا. والسامرُ أيضاً هو السُمّار، أو المتسامرون، وهم الجماعة الذين يتحدّثون في الليل.

ومنه قول الشاعر العباسي عليّ بن جَبَلَة:

بِأبي مَن زارني مُكتَتِماً

حَذِراً مِن كل واشٍ جَزِعا

رَصَدَ الغَفلَةَ حتّى أمكنت

ورَعى السامِرَ حتّى هَجَعا

رَكِبَ الأهوالَ في زُورَتِه

ثُمّ ما سَلّمَ حتّى ودّعا

وقيل إن السمر هو ضوء القمر، لأنهم كانوا يتحدّثون فيه. وقيل: السمر هو ظِلُ القمر، أي ظل ما يحجز ضوء القمر عن المكان كالحائط ونحوه.

ويُطلَق السمرُ على الحكايات التي يُسمَر بها. والسمر أيضاً هو مجلس السُمّار، وهو السُمّارُ أنفسهم، وهو الموضع الذي يسمرون فيه.

وعليه قول الشاعر العباسي أبي نواس:

أيُّها المُنتابُ مِن عُفُرِهْ

لستَ مِن ليلي ولا مِن سَمَرِهْ

لا أذودُ الطيرَ عن شَجَرٍ

قد بَلَوتُ المُرَّ مِن ثَمَرِهْ

والسميرُ بمعنى السامر، وهو من يحدثك ليلاً. ومنه أخِذ اسمُ العلم المذكر سمير. والسمير أيضاً الدهر. وابنا سمير: الليل والنهار.

أما سميرة فاسم علم ومؤنث سمير. وسامرة مؤنث سامر. والسامرة بلدة كانت في فلسطين. والنسبة إليها سامريّ. والسُمْرةُ لون بين السواد والبياض،يميل إلى سواد خفيّ، مأخوذ من ضوء القمر.

والأسمر من كان لونه السُمرة،مؤنثه سمراء. ومنه قول بعضهم في امرأة تُدعى سمراء:

بَكيتُ على سَمراءَ والرُسلُ دونها

وفِتيانُ صِدقٍ بالقَنا يمنعونَها

هي البدرُ وجهاً بل هي الظبيُ مُقلةً

إذا كسرت لَحظاً وغَضّت جُفونَها