شادي - شادية

انتشر اسمه في لبنان وبلاد الشام بفضل السيدة فيروز.. من هو شادي؟

شادي - شادية


يا أيُّها الشادي المُغرّدُ في الضُحى
أهواكََ إن تُنشِدْ وإن لم تُنشِدِ
مُتنقِّلاَ بينَ الخمائلِ تالِياً
وَحيَ الربيعِ الساحرِ المسحورِ
غَرّدْ ففي قلبي إليكَ مٍوَدّةً
لكنْْ مَودّةُ طائرٍ مَأمورِ
 
هذه الأبيات للشاعر اللبناني المهجري إيليا أبو ماضي (1889 - 1957) من قصيدة يصف فيها تأثره بشَدو، أو تغريد، طير متنقل بين الحدائق الأغلب أنه البلبل المشهور بجمال تغريده.

وبيت القصيد في هذه الأبيات هو وصفه هذا الطير بالشادي. والشادي لغةً اسم الفاعل من الفعل شدا. وقد شدا البلبل أو الطير، يشدو، شدواً، إذا غَرّد، فهو شادٍ. ومنه أخِذَ اسم العلم شادي.

والشدو، الإنشاد، والغناء. والشادي هو المنشد، والمغني. والشادي عند العرب قديماً هو من يشدو للإبل كي يسوقها، كالحادي. وقد شدا للإبل إذا حدا بها، أي ساقها وغنّى لها.

ومن الأسماء المستحدثة اسم «شدا» بصيغة الفعل الماضي وتُسمّى به الفتاة. ولبعض الشعراء أقوال في شدو الطيور. منهم من يعتبره غناء ومدعاة للفرح. ومنهم من يراه مدعاة للحزن. وفي هذا يقول الشاعر المعاصر عبد الرحمن العشماوي:
     

بُكاءُ البلبلِ الشادي غِناءٌ
وشَدوُ حمائمِ الدَوحِ النُواحُ
تُسائلُني الحبيبةُ كيف أشدو
بأحزاني أفي الحُزنِ انشراحُ
فقلتُ لها:لأنّ الحُزنَ شِعرٌ
وبينهما انغلاقٌ وانفتاحً

بقي أن نشير إلى أن اسم« شادي» انتشر في لبنان وبلاد الشام عموماً بفضل أغنية السيدة فيروز «أنا وشادي» عام 1970.

كذلك شاعت تسمية البنات باسم شادية بفضل الشعبية الكبيرة للمغنية والممثلة المصرية شادية، واسمها الحقيقي هو فاطمة أحمد كمال شاكر (1931-2017).
وشادية مؤنث شادي، والشادية هي المنشدة، والمغنية. وغالباً ما توصف الحمامة بالشادية. من ذلك قول أبي العلاء المعرّي (973-1057):
       

قُلْ للحمامةِ قد أصبحتِ شادِيَةً
فهِجتِ للذاكرِ المحزونِ تَشويقا
كساكِ ربُّكِ ريشاً تدفعينَ به
قَرَّ الشتاءِ وحلّى الجيدَ تطويقا
يُغنيكِ وَكرُكِ عن بَيتٍ يُزَيّنُهُ
غاوٍ مِنَ القَومِ إذهاباَ وتَزويقا

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان