لميس - ميساء - ميسون

هل من رابط بين لميس وميساء وميسون؟ تعالوا لنتعرف إلى معانيها.

لميس - ميساء - ميسون

أتَرى الفِراقَ يَظُنُّ أنّي غافِلٌ
عنهُ وقد لَمَستْ يَدايَ لَمِيسا
قد أُوتِيَتْ مِن كلِّ شَيءٍ نِعمةً
وَدَداً و حُسناً في الصِبا مَغموسا
لولا حداثَتُها وأنّي لا أرَى
عَرشاً لها  لَظَنَنتُها بَلقيسا

هذه الأبيات من قصيدة لأبي تمام (788 - 845) يتغزّل فيها بامرأة تُدعى لميس. ومعنى الاسم هو المرأة الليّنة الملمس،الناعمة البشرة. مأخوذ من اللَمس وهو المسّ باليد. يقال: لمسَ الشَيءَ يلمِسُه، لَمساً، إذا مسَّه أو جَسّه.

ولميس اسم علم مؤنث، ذُكِرَ في أشعار القُدماء باعتباره من أسماء عرائس الشعر اللواتي يَتغَزّل بهن الشعراء وإن لم يُقصَد به امرأة بعينها، مثل هند وأسماء وسلمى وأروى. كما في قول أبي تمّام أيضاً:

جَرّتْ لهُ أسماءُ حبلَ الشُموسْ
والوصلُ والهَجرُ نَعيمٌ وبوسْ
ولم تَجِدْ بالرَيِّ أروَى ولم
تَلمِسْ فؤاداً تَيّمتهُ لَميسْ

ومَيْساءُ اسم علم مؤنث وتقارب  مأخوذ من المَيسِ وهو التمايلُ في المَشيِ والتبَختُر. وقد ماست المرأة تَميسُ ،مَيساً،ومَيَساناً، واسم الفاعل مائسة، ومَيساء، وبهما تُسمّى المرأة. من ذلك قول الشاعر المصري محمود سامي البارودي (1840 - 1904) يصف مجموعة من النساء الجميلات:

وا لَوعةُ القلبِ من غِزلانِ أخبِيَةّ
تكادُ تسكرُ مِن أحداقِها الراحُ
مِن كلِّ مائسةٍ كالغُصنِ قد جَمعتْ
بدائعاً كلُّها لِلحُسنِ أوضاحُ
فَالعَينُ نَرجِسةٌ والشعرُ سَوسَنَةٌ
والنهدُ رُمّانةٌ والخدُّ تُفّاحُ

وغالباً ما يتم تخفيف اسمي مائسة وميساء بحذف الهمزة فيلفظان ميسا. والميّاسة من النساء هي الكثيرة المَيسِ او المَيسان. ومنه أخذ اسم ميّاسة.

كما تُسمّى المرأة مَيْسَة. والمَيسَة واحدة المَيس،وهو نوع من الشجر جميل يُزرَع للتزيين، ويؤكل لكنه غير مرغوب. وكان حارثة بن بدر،من شعراء ما قبل الإسلام، يهوى امرأة تُدعى مَيسة وفيها يقول:
   

خَليليَّ لولا حُبُّ مَيسةَ لم آُبَلْ
أفي اليومِ لاقَيتُ المَنِيّةَ أو غَدا
خَليليَّ إن أفشَيتُ سِرّي إليكما
فلا تَجعلا سِرّي حَديثاً مُبَدّدا

ومن المّيس أيضاً اشتُقّ اسم العلم  مَيّاس مذكر ميّاسة. وقد يُراد بالميّاس الأسد لأنه حين يَمشي يَميس ميساً أي يتمايل تمايُلاً.
ومَيسون اسم علم مؤنث. قديم. والمَيسون المرأة المتمايلة في مشيها مثل مائسة ومَيساء.

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان