جنى- جِنان - جَـنان

جنى- جِنان - جَـنان

قَمرٌ جَنَيتُ الوَردَ أوّل بَدئهِ
وجَنى علَيَّ الوَجدَ عند تَمامِهِ

ومُتَيَّمٍ ذهبَ الغَرامُ بِحِلمِهِ
وجَنَتْ صَبابَتُهُ على أحلامِهِ
أخَذَ الهَوى بِيَمينِهِ وشِمالِهِ
واغتالَهُ مِن خَلفِهِ وأمامِهِ

هذه الأبيات للشاعر الملقّب بالشاب الظريف (1263-1289) من قصيدة له في الغزل الذي اشتهر به. وبيت القصيد فيها كلمة جَنى التي اشتق منها اسم العلم المؤنث جَنَى. يقال جَنى الثمرَ، يجنيه،جَنياً وجنًى، إذا تناوله من شجرته. والجنى هو الثمر المُجنى. هذا هو أصل المعنى. ثم يتفرّع. ومن جنى الثمر هذا، أي أخذ الثمرة من شجرتها، أُخِذ اسم جنى.

ومن ذلك جنيُ الورود والأزهار أي قطفها عن أمّها، وعليه قول الشاعر المصري علي محمود طه (1901-1949):

كلّما مَسّت يداهُ زَهرَةً
عَطفَتهُ لقِطافٍ شَفتاها
فَجنى ما شاءَ حتى لم يَدَعْ
في أصيصٍ زَهرَةً إلّا جَناها

وجَنى الأرضِ كلُ ما فيها من عشب ونبات. والجَنى: الذهب عندما يُستخرج. والجنى العسل إذا اشتير، أي إذا جُنِيَ. ومنه قول البُحتُري يهجو بخيلاً:

لِسانُكَ أحلى من جَنَى النَحلِ مَوعِداً
وكَفُّكَ بالمعروفِ أضيَقُ من قُفلِ

والجَنَى الوَدَعُ وهو الصدف الصغار التي يقذفها البحر، كأنها تُجنى أو تُجمع من البحر.

ويُطلق الجنى على حصيلة العمل والجهد معنوياً كان أو مادياً. من ذلك جَنى العُمر،أي ما يجمعه الإنسان من مال وغيره في مدة طويلة من حياته.

ومما اشتق من الجنى على سبيل التوسّع قولهم: جنى على نفسه، إذا أذنب في حق نفسه. وجنى على غيره يجني جِنايةً، إذا أذنب في حقه. من ذلك قول أبي العلاء المعرّي (973 - 1057) الذي أوصى أن يُكتب على قبره:

هذا جَناهُ أبي علَيَّ
وما جَنيتُ على أحَدْ

وتجَنّى فُلان على فلان، إذا ادّعى عليه جِنايةً لم يرتكبها. من ذلك قول الشريف الرَضِيّ (970 - 1016) مُتغزلاً:

جَنى وتَجَنّى والفؤادُ يُطيعُهُ
فَيَأمنُ أن يُجنى عليه كما جَنى

ومن أسماء العلم القريبة لفظاً من اسم جنى والمختلفة معنى اسما جَنان (بفتح الجيم) وجِنان (بكسر الجيم)، وهما اسمان مشتركان بين الذكور والإناث. أما اسم جَنان فمأخوذ من الجَنان وهو القلب. ومنه قول الشاعر والفارس الجاهلي دُرَيد بن الصِمَّة (ت 630):

ولي جَنانٌ شديدٌ لو لَقيتُ بهِ
حوادِثَ الدهرِ ما جارت على بَشَرِ
خُلِقتُ لِلحَربِ أحميها إذا بَردَتْ
وأجتَني من جَناها يانِعَ الثَمَرِ

وأما جِنان فمأخوذ من جمع جنّة. والجنّة هي تلك الموعودة في الآخرة للمؤمنين. وعليه قول أبي تمّام (ت 845):

لا آكِلُ التُفّاحَ دهري ولو
جَنيتُه من جِنانِ الخلودْ
واللهِ لا أتركهُ للقِلَى
لكنّني أتركُه لِلخُدودْ

والجنة في هذه الدنيا هي الحديقة والجمع جِنان. وأصل المعنى في كلا الاسمين هو السَتر والتستُّر، فقيل للقلب جَنان لأن الصدر يستره. والجنّة لأنها عند العرب هي الحديقة التي فيها النخل والشجر وأوراق الشجر تسترها. ثم قيل لكل مكان فيه النبات والزهور جنة.
 

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان