أُسامة - أَسد - شبل

من عادة العرب أن يسمّوا أبناءهم بأسماء تدلّ على القوة.. فلماذا سمّوا ذكورهم باسم أسامة؟ وماذا يعني؟

أُسامة - أَسد - شبل

من عادة العرب القدماء أن يسمّوا أبناءهم بأسماء تدلّ على القوة والبطش تخويفاً لعدوّهم ويسمّوا بناتهم بأسماء لطيفة.

وقد سُئل أعرابيّ لماذا ينتهجون هذا النهج في الأسماء فقال: "إننا نسمّي أبناءنا لعدوّنا ونسمي بناتنا لأنفسنا".

وكان للأسد  وهو ملك الغابة وسيّد السِباع أسماء وصفات كثيرة يطلقونها عليه ويسمون بها أبناءهم، وأشهرها اسم أسد.

وبنو أسد قبيلة عظيمة من مُضَر وأخرى من ربيعة. وقد سُمّيَ ملك السباع أسداً لقوّته. وذلك أن الأصل اللغوي الذي اشتق منه وهو الهمزة والسين والدال يدلّ على قوة الشيء. ومنه اشُتقّ كل ما يشبه الأسد في الطبع. من ذلك قولهم: أسِدَ الرجُلُ، يَأسَدُ، أسَداً، واستأسدَ إذا صار كالأسد في أخلاقه وجُرأته.

وفي مقام الغزل كثيراً ما يشبّه العاشق بالأسد لا لجُرأته وإنما لضعفه أمام المرأة التي يحبها والتي عادة ما يُكنى عنها بالظبي. من ذلك قول الشاعر  المعروف بالوأواء الدمشقي (ت 995) لأنه كان منادياً على الفاكهة في سوق البطيخ بدمشق:
   

قالت وقد فَتكتْ فينا لواحظُها
ما إن أرى لقتيلِ الحُبِّ مَن قَوَدِ
قد خَلّفتني طريحاً وَهْيَ قائلةٌ:
تَأمّلوا كيفَ فِعلُ الظبْيِ بالأسَدِ

ويُطلق اسم الأسد على أحد بروج الفلك. والعرين بيت الأسد. والمأسدة مكان يكثر فيه الأسود. وصغير الأسد هو الشِبل. وهو اسم علم مذكر. وكذلك  اسم شِبلي نسبةً إلى الشبل.

ومن الأمثلة الشهيرة على شبه الابن بالأب في الخصال الحميدة قولهم «هذا الشِبلُ من ذلك الأسد» وأُسامةُ من أسماء الأسد . ومنه أُخِذ اسم أُسامة وهو اسم علم مذكر، وقد تُسمّى به الأنثى. وأُسامة اسم جِنس للأسد، مَعرفة،لا ينصرف. وإذا قيل: هذا أُسامةُ، فإنما يعنون الأسد.  وعلى ذلك قول حكيم الشعراء في الجاهلية زُهير بن أبي سُلمى في مدح سيد من سادات العرب:

ولَأنتَ أشجعُ مِن أسامةَ إذ
دُعِيتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّغرِ

ومن ذلك قول بشار بن بُرد (714 - 784) مُتَغزّلاً:

ولقد عَجِبتُ مِنٍ الضعيفةِ إذ بَدتْ
تَثني أُسامةَ فانثنى وانقادا
أسدٌ تَصيّدهُ غزالٌ شادِنٌ
ما اصطادَ قَبلَكِ شادِنٌ آسادا

وقد يُحذف الهمز من أسامة فيقال سامة وبه يُسمّى. وبنو سامة فرعٌ من قبيلة قُريش. هذا ما يذهب إليه ابن منظور (1232 - 1311) صاحب معجم لسان العرب. أما ابن دريد الأسدي (837 - 933) فيقول إن اشتقاق اسم سامة من حجر فيه عُروق ذهب تستبين يدعى سامة.

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان