أسيل - أسيلة

أسيل - أسيلة

لم أنسَها تشكو الفراقَ بِأدمُعٍ
ما اعتَدنَ في الخدِّ الأسيلِ مَسيلا
فَرأيتُ سيفَ اللحظِ ليسَ بِمُغمَدٍ
مِن تحتِ أدمُعِها ولا مَسلولا
إنْ دامَ دَمعُكِ فاحذري غَرقاً بهِ
وإذا توالى القطرُ عادَ سُيولا

هذه الأبيات من قصيدة للشاعر علي بن محمد التهامي (ت 1025) يذكر فيها بكاءحبيبته لحظة الفراق، ويبالغ في وصف الدموع التي انهمرت من عينيها حتى كأنها السيل، ويحذرها قائلاً  إنها إذا استمرت على هذه الحال فسوف تغرق في دمعها.

وما يعنينا هنا بوجه خاص ليس احتمال غرقها في دموعها وهو مُحال، بل ذلك الخد الأسيل الذي تجري عليه تلك الدموع، وذلك لأن اسم العلم المؤنث «أسيل» مأخوذ من الأسالة، وهي الليونة والاستواء والطول.

يقال: أَسِلَ الشيءُ، يَأْسَلُ،أسَلاً، وأَسُلَ، يَأسُلُ،أسالةً: إذا لانَ واستوى وطال وصار أملسَ، فهو أسيلٌ، وهي أسيلةٌ، وبهما تُسمّى المرأة أسيل، وأسيلة. 

وأكثر ما يقع هذا الوصف على الخد الأملس المستطيل الناعم وهو ما يُستحسن لدى المرأة الحسناء. من ذلك قول أبي نُواس (756 - 814)  في وصف حسناء ذرفت في ساعة الوداع دمعة (وليس سيلاً من الدموع كما زعم التهامي) فقال:

دمعةٌ كاللؤلؤِ الرطبِ 
على الخدّ الأسيلِ
قَطرتْ في ساعةِ البَينِ
مِنَ الطَرفِ الكحيلِ
إنما يُفتَضَحُ العاشِقُ
في وقتِ الرحيل 
 

والأسالة في الخد أو القامة مأخوذة في الأصل من الأسَل وهو نبت صحراوي له شوك طويل. وكل نبت له شوك طويل فشوكه أسَل. والأسلُ الرِماحُ، وسُمّيت بذلك تشبيهاً لها بأسل النبات. وعليه قول أبي الطيّب المتنبي:

أعلى المَمالِكِ ما يُبنَى على الأسَلِ
والطعنُ عند مُحبّيهنّ كالقُبَلِ
وما تَقِرُّ سيوفٌ في ممالِكها
حتى تُقلقَلَ دَهراً قَبْلُ في القُلَلِ

وفي الختام هذه الأبيات الغزلية للشاعر الجاهلي المعروف بلقب المرَقّش الأكبر:

ورُبَّ أسيلةِ الخدّينِ بِكرٍ
مُنَعّمةٍ لها فَرعٌ وطولُ
لهَوتُ بها زماناً في شبابي
وزارتها النجائبُ والقصيدُ
أُناساً كلّما أخلفتُ وَصلاً
عَناني منهمُ وَصلٌ جديدُ 

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان