رغيد- راغد - راغدة - رغدة

رغيد- راغد - راغدة - رغدة

ورَوضٍ كما شاءَ المُحِبّونَ ظِلُّه
لهم ولِأسرارِ الغَرامِ مَديدُ
تُظَلِّلُنا والطيرُ في جَنَباتِهِ
غُصونٌ قِيامٌ للنَسيمِ سُجودُ
غَشَيناهُ والأيامُ تَندَى شَبيبَةً
ويَقطُرُ منها العَيشُ وَهْوَ رَغيدُ

هذه الأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي (1868 - 1932)، وفيها يصف بستاناً وافر الظلال أنيقاً كان ملتقى العشاق أيام الشباب ، حين كان العيش رَغيداً، أي طيّباَ، لَيّناً. وهو اسم على وزن فعيل بمعنى
فاعل. يقال: رَغَدَ العيشُ، يَرغَدُ، رَغَداً، وكذلك رَغُدَ، يَرغُدُ، رَغادةً، أي طابَ واتسعَ ونَعُمَ، فالعيشُ رَغدٌ، ورَغَدٌ، والعيشُ راغدٌ ورغيد.

وكل هذه الصفات اشتُقت منها أسماء: رغيد للرجل، مؤنثه رغيدة. وعليه قول الشاعر والفارس الجاهلي عنترة بن شداد يصف مكاناً يدعى علم السعدي:
 

سَقَتكَ يا علمَ السعديِّ غادِيةٌ
مِنَ السَحابِ ورَوّى رَبعَكَ المٍطرُ
كم لَيلَةٍ قد قطعنا فيكَ صالِحةٍ
رَغيدةٍ صَفوُها ما شابَهُ كَدَرُ
مَعْ فِتيَةٍ تتَعاطى الكأسَ مُترَعةً
مِنْ خَمرَةٍ كَلهيبِ النارِ تَزدَهِرُ

وراغِد بمعنى رغيد اسم علم مذكر، مؤنثه راغِدة. يقال عيشٌ راغد، وعيشة راغدة. وتُسَمّى الفتاة رَغَد، ورَغْد من قولهم عيشٌ رغَد، ورَغْدٌ، أي طيّبٌ خصبٌ. ومنه قول الشاعر عبد الغفّار الأخرس (1804 - 1873) مادحاً رجلاً فرّج همّه وأغناه وطيّب عيشَه:
   

وكفاني صَولةَ الهَمِّ امرؤٌ 
جاعِلٌ بٍيني وبَينَ الهَمِّ سدّا
رَغَدُ العيشِ لِمَن في ظِلّهِ
عاشَ طولَ الدَهرِ بالأفراحِ رَغْدا
كلّما يَلحَظُني ناظِرُهُ
عَكَسَ الأمرَ فكانَ النَحسُ سَعْدا

ورَغْدَة مؤنث رَغْد، اسم علم مؤنث. وختاماً هذه الأبيات للشاعر المعاصر محمود حسين مُفلح، وهي تعكس الواقع المؤلم في العالم العربي:

أنَحْيا كالقطيعِ ولا نُبالي
ونَزعُمُ أنه العيشُ الرَغيدُ
وتَنسَلِخُ البِلادُ بِساكِنيها
وتنتَهَكُ الحُدودُ فلا حُدودُ
ونَمضَغُ ذُلّنا والعارُ يَمشي
على أكتافِنا ولهُ جُنودُ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان