عبير - أريج - شذا

عبيرُ اسْم علمٍ مؤنّثٌ مأخوذٌ من العبير وهو في عُرْفِ العامّةِ الرائحةُ الزكيّةُ الفَوّاحَة.

عبير - أريج - شذا

وكما تُسَمّى المرأةُ بأسماءِ الورودِ والزهورِ كذلك تُسمّى بأسماء الروائح الزكِيّة ومنها: عبير، وشذا، وأريج. ولكلٍّ من هذه الأسماءِ أو الروائحِ ميزةٌ خاصةٌ به. إلّا أنّ ما يجمعُ بينها هو الرائحةُ الطيبةُ على الإطلاق. وهو المعنى الشائعُ عند العامّةِ والمقبولُ عند الخاصّةِ، وإن كان الخاصةُ أشدَّ حِرصاً على إبرازِ ما بينها من الفوارق الدقيقة شأنهم في كلّ شأنٍ لغوي.
أما عبيرُ فاسْمُ علمٍ مؤنّثٌ مأخوذٌ من العبير وهو في عُرْفِ العامّةِ الرائحةُ الزكيّةُ الفَوّاحَة. وبهذا المعنى يأخذُ الشاعرُ التونسي أبو القاسمِ الشابي حيثُ يقولُ مُتغزّلاً:
أنتِ تحتَ السماءِ روحٌ جميلٌ
صاغهُ اللهُ مِنْ عبيرِ الوُرودِ                   

أنتِ لمْ تُخْلَقي لِيَقربَكِ الناسُ
ولكنْ لتُعبَدي من بعيدِ
                                                                            
غير أنّ العبيرَ عند العربِ هو أخلاطٌ من الطِيبِ تُجْمَعُ بالزَعْفران. وقيلَ إنّ العبيرَ عندَهم هو الزعفرانُ وحدَه. والزعفرانُ نباتٌ زهرُه أحمرُ مائلٌ إلى الصُفرةِ من فصيلةِ السَوسَنِيات، طَيٍبُ الرائحة، يُستعملُ في تطييبِ بعضِ الأطعمةِ والحلويات، أشهرُه الزعفرانُ الإيراني، يُباعُ بالغرام وثمنُه مرتفعٌ جداً.

وأمّا شذا فاسْمُ علمٍ مُؤنّثٌ مأخوذٌ من الشَذا. والشذا هو على وجهِ الدِقّة: قوةُ ذكاءِ الرائحة، أي شِدّةُ طِيبِها ونَفاذِها. وعليه قولُ الشاعرِ اللبناني بشارة عبد الله الخوري، المُتَلقّبِ بالأخْطلِ الصغير:
إذا جاءَ الغمامُ فلستَ تدري
أدمعٌ في الورودِ أم ابتِسامُ
وعُمْرُ الوردِ ما يَهْمي شذاهُ
على دُنياهُ، لا شهرٌ  وعامُ

وبهذا المعنى، أي قوة ذكاء الرائحة، يَرِدُ الشذا في قول الشاعر المهجري أيليا أبو ماضي متغزلاً:
قد نشَقتُ الأزهارَ في كلِّ أرضٍ
يا شذاهُنّ لستَ مِثلَ شذاها
كيفَ أنسَى وإنْ سِرْتُ في الدُّنيا
أراني أسير في دُنياها
هِيَ أدْنَى مِنَ الأماني إلى قلبي
وقلبي يصيحُ: ما أقصاها

وقِيلَ اِنّ الشذا هو المِسْكُ، أو ريحُ المِسك. يقال: شذا المِسْكُ، يَشْذو، شَذْواً، إذا قَوِيَتْ رائحتُه وانتشرت، فهو شاذٍ.
وشذا الرجلُ ،إذا تطيّبَ بالمِسك. وعليه قولُ الشاعرِ العراقي المُقدَّم في القرن الرابعَ عشرَ صَفِيّ الدينِ الحِلّيّ:
كيفَ الضلالُ؟ وصُبْحُ وَجهِكَ مُشرِقُ
وشذاكَ في الأكوانِ مِسْكٌ يَعبقُ.            

يا مَنْ إذا سَفرتْ محاسِنُهُ
ظلّتْ بهِ حَدَقُ الخلائقِ تُحدِقُ

والشذا أيضاً كسرُ العودِ الذي يُتطيّبُ به، كما يطلقُ الشذا على شجرٍ تُتّخذُ منه المساويكُ التي تُنظّفُ بها الأسنان.

وأريجُ إسْمُ علمٍ مُؤنّثٌ مأخوذٌ من الأريج وهو رائحةُ الطِيب. يقال: أرِجَ الطِيبُ،يأرُجُ، أرَجاً، وأريجاً: أي فاحت رائحتُه. وأرِجَ المكانُِ، وتأرّجَ، إذا فاحت منه رائحةٌ
طيّبة، فهو مكانٌ أرِجٌ. قال الحِلِيُّ يَصِفُ حديقةً روى زهرَها الحَيا، أي المطرُ:
حاك الحَيا حُلَلَ الربيعِ فعطّرتْ
نشرَ الصَبا بأريجِها الفوّاحِ
حُلَلٌ إذا بكتِ السحائبُ أشرقتْ
بخدودِ وردٍ، أو ثُغورِ أقاحِ
حَيّا الحَيا بأريجِها فترنَّحتْ
أعطافُها مِنْ غيرِ نَشْوَةِ راحِ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان