كلينتون تحث اليابان والصين العمل بـ"مدونة سلوك"

كلينتون تحث من بكين اليابان والصين على حل الخلافات حول الجزر المتنازع عليها بـ"مدونة سلوك" لإيجاد حلول للخلافات توافقياً، والصين تحذرها من أي مساس بالمصالح الأساسية وزرع الشقاق في المنطقة.

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم الأربعاء خلال زيارة لها في بكين إلى "التفاوض مع دول جنوب شرق آسيا، في إطار دبلوماسي يتيح منع تصاعد النزاعات حول السيادة على جزر "سينكاكو" في منطقة تمر عبرها خطوط بحرية إستراتيجية".

واعتبرت كلينتون "أنه من المصلحة المشتركة أن تطلق الصين ورابطة دول جنوب شرق آسيا "عملية دبلوماسية نحو الهدف المشترك، الذي يشكله وضع "مدونة سلوك" في المنطقة". مضيفة بالقول" نحن قادرون على البحث في القضايا التوافقية والخلافية بانفتاح كبير".

وتتناقض تصريحات كلينتون "التصالحية" مع الموقف الذي عبرت عنه صحيفة "الشعب" الصينية الرسمية، التي حذرت واشنطن اليوم الأربعاء من "أي مساس بالمصالح الأساسية للصين، وأي محاولة لزرع الشقاق في المنطقة".

إشارة إلى أن بكين "تطالب بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك المناطق القريبة من سواحل دول المنطقة، خصوصا فيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي".

وكانت الصحف الرسمية الصينية إستبقت يوم أمس الثلاثاء وصول كلينتون مساء أمس إلى بكين بتعليقات سلبية حول الجولة الآسيوية التي تقوم بها، مشيرة إلى أن هذه الزيارة تأتي على خلفية الريبة المتزايدة بين البلدين.

وكتبت صحيفة تشاينا دايلي أن "واشنطن تتظاهر بعدم التنبه إلى أن مصالح الصين البحرية إنتهكتها بشكلٍ بالغٍ دول مثل الفيليبين وفيتنام، وهي في المقابل تقدم دعمها لهذه البلدان".

وفسرت الصحف جولة كلينتون التي تستمر عشرة أيام على منطقة آسيا والمحيط الهادئ على أنها رد على نفوذ الصين في المنطقة التي شهدت في الفترة الماضية توتراً شديداً أججته عدة خلافات حدودية.

من جانبها، صحيفة غلوبال تايمز المعروفة بنبرتها القومية كتبت في إفتتاحيتها أن هيلاري كلينتون "تزيد من حدة الريبة بين الولايات المتحدة والصين".

ورأت الصحيفة أن " كلينتون تفشل كوزيرة خارجية في طرح هذه الحقيقة الجلية والبسيطة على الأميركيين: أنه لا يمكن للولايات المتحدة على المدى البعيد الدخول في منافسة مع الصين والتعاون معها إلا على قدم المساواة، وأن إمكانية السيطرة على الصين واحتوائها ستتقلص لديها بشكلٍ متزايد".

واتهمت الصحافة الرسمية الصينية كلينتون بالسعي لتوطيد تحالف دول آسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) حتى تقف هذه الدول جبهة موحدة ومتينة في وجه الصين التي تتمتع بنفوذٍ واسعٍ في بحر الصين الجنوبي.

وفي حين تصر الصين على المفاوضات الثنائية لتسوية النزاعات الجغرافية، دعت كلينتون الإثنين دول جنوب شرق آسيا إلى "العمل معاً" من أجل حل هذه الخلافات.

نزاعات تزيد حدتها

وكانت كلينتون غادرت الثلاثاء إلى بكين بعد محطة في إندونيسيا أعربت خلالها عن تفاؤلها بشأن تسوية النزاعات الحدودية التي تزداد حدة في بحر الصين الجنوبي. ومن المتوقع أن تصل مساءً بعدما إلتقت الرئيس الأندونيسي سوسيلو بامبانغ يودهويونو والأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا سورين بيتسوان.

كلينتون قالت بعد لقائها مع سورين "نريد بذل كل ما بوسعنا من أجل التقدم على طريق إندماج آسيان لأن من مصلحتنا تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية بطريقةٍ فاعلةٍ وشاملة"، في إشارة واضحة إلى نقاط التوتر في بحر الصين الجنوبي حيث تتواجه بكين مع جيرانها من أجل السيطرة على جزر غنية بالموارد الطبيعية.

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي مساء الإثنين مع نظيرها الإندونيسي مارتي ناتاليغاوا في جاكرتا "نحن نعتقد بأن على دول المنطقة العمل معاً والتعاون من أجل حل الخلافات دون اللجوء إلى استخدام القوة أو الترهيب وبدون تهديدات وبالتأكيد بدون أي استخدام للقوة".

وحضت الصين والدول العشر الأعضاء في رابطة آسيان على إحراز "تقدم ملموس" في إتجاه التوصل إلى "مدونة سلوك" في بحر الصين الجنوبي تحاول الرابطة الإقليمية منذ أعوام دفع بكين إلى الموافقة عليها. ولطالما رفضت الصين مثل هذه المدونة مفضلة تسوية الخلافات عبر مفاوضات ثنائية.

خارطة بحر الصين الجنوبي

تنافس أميركي-صيني لتقديم مساعدات

المنافسة على النفوذ في بحر الصين آخذة في الازدياد والتوتر

الزيارة الاخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لجزر كوك الصغيرة أبرزت أهمية المنطقة بعد أن عدلت الولايات المتحدة "محور" سياستها صوب آسيا والمحيط الهادي. وجاءت زيارة كلينتون في الوقت الذي زادت فيه الصين من نفوذها ومن برامج المساعدات لترسيخ علاقتها مع دول المنطقة الصغيرة.

وخلال السنوات القليلة الماضية إستخدمت المساعدات الصينية والقروض الميسرة في تنفيذ مشروعات في بابوا غينيا الجديدة وجزر كوك وساموا وتونجا وتونجان وفيجي التي قاطعت الدول الغربية حكومتها العسكرية بعد إنقلاب عام 2006 .

وخلال زيارتها لجزر كوك أعلنت كلينتون زيادة قدرها 32 مليون دولار في برامج المساعدات الأميركية للمحيط الهادي لتحتفظ الولايات المتحدة بذلك بالمركز الثاني كأكبر دولة مانحة في المنطقة بعد أستراليا.

وقالت كلينتون أيضا ان الولايات المتحدة يمكن ان تعمل مع الصين في منطقة المحيط الهادي مهونة من الحديث عن تنافس جديد بين القوتين في المنطقة.

وتنفق الولايات المتحدة حوالي 300 مليون دولار سنوياً على دول المحيط الهادي منها نحو 100 مليون دولار كمساعدات عسكرية مقارنة مع حوالي 1.2 مليار دولار سنوياً من أستراليا. بينما تقول الصين إنها لا تسعى إلا لمساعدة الدول الفقيرة والنائية بالمنطقة.