الوفد الأميركي "وسيطاً" بين الإيرانيين والفرنسيين

صحيفة "الراي" الكويتية تعتبر أنه حال استمرار المعارضة الفرنسية في جنيف حول التسوية مع طهران وعدم تراجع الإيرانيين، فان ذلك قد يؤدي الى إغلاق النافذة الأميركية للتوصل إلى تسوية وتنقل عن مصادر أنّ الوفد الأميركي تحوّل "وسيطا" بين الإيرانيين والفرنسيين.

تقول المصادر للصحيفة إنّ استمرار التشدد الفرنسية سيؤدي إلى إغلاق النافذة الأميركية للوصول إلى تسوية

 حسين عبدالحسين- صحيفة "الراي" الكويتية: لفّ الغموض مصير المفاوضات في جنيف بين مجموعة دول خمس زائد واحد وايران حول ملف الأخيرة النووي. وكان مقررا لهذه الجولة ان تنتهي الخميس الماضي، إلاّ أنّ الطرفين قررا تمديدها حتى السبت ليتسنى لهما التوّصل إلى اتفاق.

ورغم تكتّم معظم المعنيّين على فحوى النقاش الحاصل، إلاّ أنه صار معلوماً ان الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا والمانيا وافقت على اتفاق هو بمثابة مرحلة أولى، حسبما تمّ التوّصل إليه في الجولة السابقة في جنيف بين السابع والتاسع من الشهر الحالي. فرنسا وحدها عارضت تلك الإتفاقية، ومازالت تعارضها.

وفي هذا السياق، علمت الصحيفة من مصادر ديبلوماسية رفيعة في العاصمة الأميركية أنّ "تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتعدى الخمسة في المئة، وفي منشأة "ناتانز" فقط، هي السيناريو الوحيد الذي تقبل به فرنسا للموافقة على الإتفاقية الأولية مع ايران لمدة ستة اشهر، يتمّ البحث اثنائها في تفاصيل الإتفاقية النهائية بين طهران والمجوعة الدولية".

ومن دون موافقة فرنسا، لا يمكن للدول الستّ السير قدماً في أي نوع من الإتفاقيات مع ايران، لان التوافق هو اساس عمل هذه المجموعة. والتوافق، حسب المصادر نفسها، عملت على تثبيته في الماضي كلّ من روسيا وايران لمنع الولايات المتحدة من القيام بأي عمل عسكري منفرد ضد ايران، ولإجبار واشنطن على الالتزام بموقف اجماعي موّحد. هذا يعني، انه كما لا يمكن لأي من الدول الست توجيه ضربة أحادية، لا يمكن لأي منها الانفراد بقرار تخفيف العقوبات بشكل ثنائي مع ايران.

وحتى توافق فرنسا على الإفراج عن تخفيف العقوبات مؤقتاً بما يقدّم نحو 10 مليارات دولار للخزينة الإيرانية "على ايران تجميد التخصيب في منشأة "فوردو" المحصنة داخل الجبال قرب مدينة قم، وتجميد نشاط مفاعل "آراك" الذي يعمل بالمياه الثقيلة من أجل انتاج البلوتونيوم، وتحويل 196 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة التي تملكها ايران الى قضبان ابحاث ووقود لانتاج الطاقة".

كذلك، تطالب فرنسا بالسماح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بوضع المنشآت التي يتم الإتفاق على تجميد العمل فيها في فترة الأشهر الستة.

المطالب الفرنسية اعتبرها الإيرانيون "تعدياً على حقوق الأمة الإيرانية"، وقال الوفد الإيراني إن طهران مستعدة للتعاون مع الوكالة لضمان سلمّية برنامجها، من دون أنّ يعني ذلك حصر التخصيب في منشأة معينة. كذلك، ورأى الإيرانيون أن مطالب الفرنسيين هي بمثابة الإتفاق النهائي، وأنه في حال وافقت ايران على الشروط الفرنسية، "لن يبقى شيئ للتفاوض عليه لرفع كامل للعقوبات الدولية عن ايران"،وفق قول المصادر التي تضيف ان الفرنسيين ردّوا ان "في الإتفاقية الأولى تجميدا، وفي الإتفاقية النهائية تفكيكا للبنية التحتية النووية وإغلاقا نهائيا للمنشآت موضع الجدل".

وتابعت المصادر أنّ الوفد الأميركي نفسه تحوّل إلى "وسيط" بين الإيرانيين والفرنسيين. فواشنطن موافقة على الإتفاقية بشكلها الحالي، وكذلك موسكو وطهران، ورئيس حكومة بريطانيا دايفيد كاميرون تحادث مع رئيس ايران حسن روحاني عبر الهاتف في أول محادثة من نوعها منذ سنوات. وحدها فرنسا مصرّة على "تأكيد سلمية" البرنامج النووي الإيراني، حتى أثناء المرحلة الأولية.

ويقول الفرنسيون، حسب المصادر الديبلوماسية، إن "تأكيد سلمية البرنامج النووي في فترة الستة اشهر هو أمر طبيعي، إذّ لا يعقل ان تنعقد مفاوضات فيما يلفّ بعض الغموض برنامج ايران النووي وبغياب تأكيدات أن وقت المفاوضات لن يتم استخدامه لتقليص المدة المطلوبة لانتاج القنبلة".

وفي حال استمرار المعارضة الفرنسية وعدم تراجع الإيرانيين، فان ذلك قد يؤدي الى اغلاق النافذة الأميركية من أجل التوّصل إلى تسوية. صحيح أن ادارة الرئيس باراك أوباما تعمل لإقناع الكونغرس على تأجيل فرض المزيد من العقوبات المالية على ايران، إلاّ أن ستة من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين أعدّوا بنداً،  لإلحاقة بقانون الدفاع الوطني، الذي يتمّ اقراره سنوياً لتمويل القوات الأميركية حول العالم، وفي التعديل عقوبات جديدة على ايران.