زيدان يتهم مجموعة سياسية باختطافة للإطاحة بالحكومة

رئيس الوزراء الليبي يتهم في مقابلة تلفزيونية عقب الإفراج عنه مجموعة سياسية بعملية اختطافة للإطاحة بالحكومة التي يترأسها ويؤكد أنه سيسميها في المؤتمر الوطني العام.

زيدان اختطف من فندق في العاصمة طرابلس

اتهم رئيس الوزراء الليبي علي زيدان مجموعة سياسية تسعى إلى إطاحة الحكومة بالوقوف وراء خطفه.

ورفض زيدان في مقابلة تلفزيونية عقب الإفراج عنه تسمية المجموعة، وأشار إلى أنه سيسميها في المؤتمر الوطني العام.

كما كشف زيدان أن خاطفيه اقتادوه إلى مركز مكافحة الجريمة، حيث جرى التخاطب معه بطريقة سيئة، مضيفاً أن الكلام الذي سمعه من الخاطفين هو الكلام نفسه الذي  سمعه من بعض الأفرقاء السياسيين قبل ساعات من اختطافه.

وقال زيدان أن "مختطفيه تطرقوا معه أيضاً إلى قضية القيادي في تنظيم القاعدة أبو أنس الليبي الذي اعتقلته قوات أميركية الأسبوع الماضي في طرابلس"، في عملية قالت الحكومة الليبية أنها لم تكن على علم مسبق بها.

وجدد زيدان نفيه أن يكون على علم مسبق بهذه العملية، مؤكداً أنه "لو كان يعلم بها لأبلغ المعني بها مع أنه لا يعرفه".

وكان زيدان وصل إلى مكتبه في مقر رئاسة الوزراء بعد الإفراج عنه حيث عقد مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن تفاصيل عملية اختطافه وإطلاق سراحه. 

وكان أعلن رئيس المؤتمر الوطني نوري بوسهمين الإفراج عن زيدان بعد ساعات على اختطافه. وقال في مؤتمر صحافي "إن الهم الأول في تحركاته كان توفير أمن زيدان خلال احتجازه"، موضحاً أنه "أجرى اتصالات بغرفة ثوار ليبيا". 

وقال بوسهمين إن مهمة غرفة عمليات ثوار ليبيا هو حفظ الأمن لا سيما في العاصمة وليس القيام بتجاوزات مؤكداً أن لا حصانة لأحد. 

وكان المتحدث الرسمي الليبي باسم إدارة مكافحة الجريمة عبد الحكيم البلعزي قد أوضح أن رئيس الحكومة علي زيدان محتجز لديها بموجب أمر قبض صادر عن الإدارة وغرفة ثوار ليبيا. 

رئيس الحكومة كان قد تعرض للاختطاف فجر الخميس من مقر اقامته في فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس، واقتيد إلى جهة مجهولة.

وكانت الحكومة الليبية عقدت اجتماعاً طارئاً برئاسة نائب رئيس الوزراء ودعت في بيان لها المواطنين إلى الهدوء. واكد البيان "أن مجلس الوزراء لا علم له برفع الحصانة عن رئيس الوزراء أو بأي أمر بإلقاء القبض عليه، وأي جهة لديها قرار بذلك يجب أن تتقدم به إلى الجهات المعنية".

وتأتي عملية خطف زيدان في أعقاب إعلان غرفة العمليات المشتركة لثوار ليبيا الأربعاء، حالةَ الاستنفار لدى كل قواتها في جميع أنحاء البلاد، استعداداً للثأر ممّن أسهموا في اختطاف القيادي في تنظيم القاعدة أبو أنس الليبي. وتوعدت الجماعة في بيان لها "بقتال كل من خان بلاده وورط نفسه في هذه المؤامرة".

وأضافت أن "هذا الحدث المخزي سيكلف الحكومةَ الليبية الكثير، وأن الأمر لا كما تسمعون بل كما ترون"، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".  

وفي أول ردود الفعل الدولية على عملية الاختطاف، دان وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ اختطاف رئيس الوزراء الليبي داعياً إلى إطلاق سراحه على الفور. وأكد هيغ على أهمية المحفاظة على عملية الإنتقال السياسي في ليبيا.، معرباً عن دعم بلاده للحكومة والشعب الليبيين. 

متاعب كثيرة منذ توليه رئاسة الحكومة

على وقع الخلافات وتباين التحالفات الليبية المتحركة وتصاعد المخاوف من تداعيات الملف الأمني المقلق وحديث السلاح، جاء اختيار المؤتمر الوطني العام في ليبيا لعلي زيدان رئيساً جديداً للوزراء. 

زيدان هو ثاني رئيس للوزراء ينتخبه المجلس خلال شهر وجاء التصويت عليه بعد أسبوع واحد فقط من عزل رئيس الوزراء السابق مصطفى أبو شكور والمأمول هو تفادي مصير أبو شكور تجنباً لمزيد من إطالة المرحلة الانتقالية.

اختار زيدان الانضمام مبكراً إلى المعارضة الليبية فانشق عن نظام العقيد معمر القذافي منذ بداية الثمانينيات عندما كان دبلوماسياً في سفارة الهند آنذاك. وبعدها بثلاثة عقود أدى دوراً كبيراً في حشد الاعتراف والدعم الغربي لثورة 17 فبراير.

ولد زيدان عام 1950 في مدينة ودان في الجفرا وسط ليبيا لعائلة تمتهن التجارة. وعام 1970 حصل على إجازة في الآداب انخرط بعدها في السلك الدبلوماسي.

خلال سنوات المنفى أقام في ألمانيا قبل أن يغادر صفوف جبهة الإنقاذ لتكريس نفسه للدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في ليبيا وذلك انطلاقاً من جنيف حيث كان ناطقاً رسمياً باسم الرابطة الدولية لحقوق الإنسان. وفي أول انتخابات حرة شهدتها ليبيا في 7 تموز/ يوليو الماضي انتخب زيدان عضواً في المؤتمر الوطني العام.

غير أن متاعب زيدان منذ رئاسته الحكومة تصاعدت. فجماعة الإخوان في ليبيا تقول إنه ليس رجل المرحلة وتدعو إلى إقالته والبحث عن بديل لخلافته. حتى إن مفتي ليبيا السابق الغريالي دعا الثوار إلى حمل السلاح مجدداً للدفاع عن الثورة.

لكن الصراع الأقوى برز مع المجلس الأعلى لثوار ليبيا الذي طالب بحجب الثقة عن علي زيدان وحكومته وذلك لـ"تهديده باستجلاب القوات الدولية والمرتزقة تصريحاً وتلميحاً، وفشله في تقديم حلول ملموسة للمشاكل التي تمر بها البلاد" على حد تعبيره.

وجاءت العملية الأميركية التي أدت إلى اختطاف القيادي في تنظيم القاعدة أبو أنس الليبي لترفع من حدة الصراع بين الحكومة الليبية ومجلس ثوار ليبيا. رغم أن زيدان سارع إلى الطلب من الحكومة الأميركية تفسيراً لعملية طرابلس في إشارة إلى عدم معرفته المسبقة بالعملية إلا أن رسالة منسوبة إلى متشددين ليبيين أظهرت عدم الاقتناع بنفي ضلوع الحكومة في خطف القيادي في القاعدة. ووجه هؤلاء إليها تهديداً مباشراً بأنها ستدفع الثمن.    

المجلس الأعلى لثوار ليبيا طالب بسحب الثقة من زيدان ومن حكومته