مزيد من الأسرار الإسرائيلية عن حرب أكتوبر.. فجوة هائلة بين الحقائق وتفسيراتها

في أجواء ذكرى حرب أكتوبر يتواصل في إسرائيل كشف المزيد من أسرار هذه الحرب التي هزم فيها الجيش الإسرائيلي أمام الجيشين المصري والسوري.

ماذا قالت غولدا مائير في شهادتها أمام لجنة أغرانات عن حرب أكتوبر

في جديد الأسرار الإسرائيلية عن حرب أكتوبر 1973 ما كشفه رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء أفيف كوخافي، في مقال له بأن "المشكلة آنذاك لم تكن في المعلومات بل في التفسير الذي أعطي لها وفي طريقة استعداد الجيش الإسرائيلي".

كوخافي أضاف "إن الفجوة الهائلة بين الحقائق وبين التفسيرات يمكن شرحها من زوايا عديدة، لكن الأبرز والأكثر أهمية من بينها هو الثقة المفرطة بالنفس، وغياب الشك إزاء ما ينوي العدو فعله، وفي أي شروط سيفعل ذلك".

وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية سمحت بنشر تفاصيل جديدة عن تلك الحرب التي شكلت حدثاً تأسيسياً في التاريخ الإسرائيلي.

وآخر هذه الشهادات، شهادة رئيسة الوزراء حينها غولدا مائير أمام لجنة اغرانات التي شكلت للتحقيق في اخفاقات الحرب. ومما قالته مائير "لقد اعتدنا طوال الوقت أن ننظر إلى الرئيس المصري على أنه ليس رجلاً جدياً، وقد امتنعت عن ضربة وقائية بسبب خوفي من أن يؤدي ذلك إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل".

مقاطع إضافية من الشهادة تبرز أيضاً الفشل الإستخباري الإسرائيلي وشعور مائير بالدونية مقابل العسكريين حيث قالت "أعتقد ان عنوان الكارثة التي حدثت لنا مساء يوم الغفران هو أخطاء فكل واحد أخطأ في ميدانه قليلاً، لم استطع أن أواجه رئيس الإستخبارات أو رئيس هيئة الأركان".

إضافة الى شهادة غولدا مائير تم الكشف عن جزء من مذكرات قائد الجبهة الجنوبية خلال الحرب حاييم بارليف التي تبين أن الصدمة والذهول اللذين أصابا إسرائيل دفعا بها إلى حافة استخدام أسلحة غير تقليدية لتجنب المزيد من الهزائم والخسائر حيث أخبرت غولدا مائير بار ليف بأن موشيه ديان يقترح استخدام وسائل غير تقليدية على قاعدة "علي وعلى أعدائي يا رب".

وكانت القناة الأولى الإسرائيلية عرضت قبل يومين شهادة أرنون عزرياهو الذي كان المساعد الأقرب للوزير إسرائيل غليلي، كشف فيها عن طلب وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان إعداد الخيار النووي في ظهيرة يوم الأحد السابع من تشرين الأول عام 1973، وهو اليوم الثاني للحرب.

من تداعيات حرب يوم الغفران

من جهة ثانية واصلت الصحف الإسرائيلية نشر مقالات عن هذه الحرب والقراءة في أسبابها ونتائجها. في هذا السياق كتب إفرايم عنبار في صحيفة "إسرائيل هيوم" عن تداعيات حرب يوم الغفران على الحياة في اسرائيل في العقود التي تلتها والتي استمرت حتى اليوم. ومن بين التداعيات التي يستعرضها الكاتب الإسرائيلي:

ـ أدى انتهاء الحرب الى فقدان البراءة في المجتمع الاسرائيلي وبدء عملية النضوج السياسي.

ـ في وسائل الاعلام وفي الرأي العام نما شك صحي في النظرة الى مؤسسات الدولة والجيش الاسرائيلي.

ـ إخفاقات الحرب أنتجت أجواء أدت الى تعددية سياسية - حزبية أكبر، انتهت بصعود الليكود الى الحكم الذي تحول مع الوقت الى القوة الرئيسية على الحلبة السياسية.

وتابع الكاتب أن "حرب يوم الغفران جسدت أيضاً ارتباط إسرائيل، الدولة الصغيرة، بالقوة العظمى الأميركية، وتركت إسرائيل عرضة لضرر محاولات عزلها على الحلبة الدولية، لا سيما منذ الاستخدام الناجح لسلاح النفط الذي لجأ اليه العرب".