الإنقسام الحادّ بين المصريين يخيّم على ذكرى نصر أكتوبر

مواجهات بين أنصار الإخوان ومعارضيهم تسفر عن قتلى وجرحى. ودعوات متقابلة لإحياء ذكرى نصر أكتوبر الأحد وسط مخاوف من أن تتحول المناسبة إلى صراع بين الطرفين.

الإخوان ليسوا في وارد التراجع والجيش لن يتهاون

أربعة قتلى وأكثر من أربعين جريحاً هي الحصيلة الأخيرة للمواجهات التي اندلعت يوم أمس في العاصمة المصرية القاهرة ومدن أخرى.

ولا يبدو أن  جماعة الإخوان المسلمين سيتراجعون لا بل هم دعوا الى الاستمرار في التظاهر في كل بقاع مصر وحددوا يوم الأحد موعداً جديداً للاحتشاد في ميدان التحرير في ذكرى السادس من أكتوبر. في المقابل لا يبدو أن القوى الأمنية في وارد التهاون مع تحركات الإخوان فما حدث أمس كان تنفيذاً لقرار واضح بمنع أي محاولات لتنفيذ اعتصاماتٍ في ميادين مصر. 

وخلال المواجهات تعرض المتحدث باسم حزب الدستور المصري خالد داود للاعتداء طعناً من قبل مشاركين في إحدى مسيرات جماعة الإخوان في القاهرة وفق بيان وزارة الداخلية.

الأجهزة الأمنية ألقت القبض على أحد المتهمين مواصلة حملتها لتوقيف الباقين. أما حزب الدستور فقد دان الاعتداء على داود ووصفه بـ"الإجرامي" كما طالب السلطات بكشف ملابسات الحادث. 

التحالف الوطني لدعم الشرعية المؤيد للإخوان، أشاد بالمشاركة الواسعة للمصريين في الفعاليات الرافضة للانقلاب على حد تعبيره. وفي بيان له قال التحالف إن العنف الذي يمارسه الإنقلابيون خلف ستار المواطنين الشرفاء لن يثنيه عن هدفه في إنقاذ مصر. 

وإذ شدد على ضرورة عودة الرئيس محمد مرسي الى سدة الحكم نبّه ضباط وأفراد الجيش من أن فوهات بنادقهم ما زالت موجهة في الاتجاه الخاطئ. كما دعا البيان الى أوسع مشاركة في المسيرات التي ستنطلق يوم الأحد. 

هل تتحول ذكرى أكتوبر إلى معركة في ميدان التحرير؟

هذا المشهد يأتي عشية ذكرى نصر الجيشين المصري والسوري على اسرائيل في حرب أكتوبر 1973، بيد أن الإنقسام الحاد بين المصريين ينذر بأن تتحول هذه الذكرى إلى معركة في ميدان التحرير. 

فالتحالف الوطني لدعم الشرعية دعا إلى "مليونية القاهرة عاصمة الثورة" تحية لأبطال الجيش الوطني، بحسب البيان. لكن الجيش الوطني الذي خصّه البيان بالتحية يترأسه انقلابيون أحدثوا شرخاً عميقاً بين الجيش والشعب على ما يقول الأخوان المسلمون. وفي ذكرى 6 أكتوبر، نحتاج إلى نصر جديد في ميدان التحرير، وفق الدعوة للتظاهر. 

في المقابل هدّدت القوى السياسية والشبابية التي أطاحت بحكم الرئيس مرسي بأن الشعب سيحمي ميدانه وشباب الثورة. ودعت حركة "تمرّد" إلى التظاهر في كل الميادين لحماية ذكرى انتصار الجيش التي يسعى الأخوان المسلمون إلى إفسادها، كما اتهم بيان الدعوة.

الحديث عن الزحف يقابله حديث عن زحف مضاد إذاً والحديث عن اعتصام الأخوان في الميدان يقابله تهديد بتحرير ميدان التحرير من الأخوان.

في هذه المعضلة يقول بعض الحكماء الذين يلتقون الطرفين إنهما يبحثان عن التضاد في الصراع على استحواذ الرموز. فمن يقول ثورة يجيبه الآخر انقلاب. ومن يقول خريطة طريق يجيبه إعادة الشرعية، حتى نسيا أن ذكرى أكتوبر كانت حرباً ضد اسرائيل. 

يبدو أن طرفي الأزمة نسيا أن حرب أكتوبر كانت ضد إسرائيل