لماذا يثير التقارب بين طهران وواشنطن مخاوف دول الخليج؟

يثير التقارب المفاجئ بين إيران والولايات المتحدة مخاوف دول الخليج، الحليف التقليدي لواشنطن في المنطقة، والتي تعتبر أن لدى إيران مشروعاً توسعياً للهيمنة على المنطقة.

الرئيس الإيراني قاد حملة في نيويورك لتحسين صورة بلاده ويبدو أنه نجح بذلك
الرئيس الإيراني قاد حملة في نيويورك لتحسين صورة بلاده ويبدو أنه نجح بذلك

تناولت وكالة "أ ف ب" في تقرير نشر الثلاثاء الموقف الخليجي من التقارب بين إيران والولايات المتحدة، والحديث عن بدء المفاوضات بين الطرفين على ملف إيران النووي وبالطبع تأثيرها على ملفات لها علاقة بدول المنطقة وأهمها الأزمة السورية.

ونقلت الوكالة عن المحلل السياسي المقرب من الدوائر السياسية السعودية عبد العزيز بن صقر قوله "إن دول الخليج لديها مخاوف وهواجس" بعد هذا التطور في سير العلاقات السياسية بين واشنطن وطهران، وإن "دول مجلس التعاون الخليجي الست ترى أن أي تحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران يمكن أن يساهم في استقرار وأمن المنطقة"، إلا أن هذه الدول "لديها تحفظات في خصوص سرية المحادثات ونوعية التنازلات" التي قد تقدمها واشنطن على حد قوله.

ورأى بن صقر أن التقارب الأميركي الإيراني يأتي "وسط حالة من انعدام الثقة" بين الطرفين الخليجي والأميركي على خلفية الحرب في سورية؛ إذ إن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية التي تدعم المعارضة السورية، كانت تفضل تدخلاً عسكرياً حاسماً ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

من جهته اعتبر المحلل اللبناني المقيم في لندن عبد الوهاب بدرخان "أن الملفين السوري والإيراني مرتبطان، وأن الغرب يحتاج إيران"، وهي الداعم الرئيسي للنظام السوري، للتمكن من التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع السوري، وإن "هذا لن يكون مجانياً بالنسبة لإيران إذا أنها تنتظر مقابلاً سواء في الملف النووي أو الاعتراف بالنفوذ في دول المنطقة".

أما الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد فقد لخص الانزعاج الخليجي من واشنطن بالقول "كنا ننتظر الضربة التأديبية التي وعد بها (أوباما) ضد نظام الأسد... لكنه بدلاً من ذلك ضرب حلفاءه! مكالمة غزل سياسي أجراها أوباما مع حليف الأسد الرئيس الإيراني، سارع بعدها روحاني للإعلان عن انتصاره وليستقبل استقبال الفاتحين في طهران".

وكان الرئيس الإيراني حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت في نيويورك، وقام خلالها بحملة واسعة لتقديم صورة إيران للعالم ورؤيته للملفات الداخلية الإيرانية وملفات المنطقة، وتوجت هذه الحملة باتصال هاتفي من الرئيس الأميركي بنظيره الإيراني.