الناصرة تعود بعبق التاريخ

تفوح من بيوت الناصرة نهكة التاريخ... فبعضها بني منذ أكثر من مئتي عام في بلد بشارة المسيح، هذه البيوت عادت الحياة لتدب فيها من جديد بعدما حولها مالكوها إلى مطاعم وفنادق صغيرة، والهدف إنعاش الحياة السياحية والثقافية.

مدينة الناصرة تعود بنكهة التاريخ

في ظل تهميش إسرائيلي ممنهج لها... أول ما يلفت انتباه المارة في طرق سوق الناصرة القديم، تلك العمارات القديمة المجددة...

الدخول إلى أحد البيوت ينعش من دون استئذان مخيلة خصبة عن ذكريات من عاش فيه... بيوت يفوق عمرها المئتي عام... متأثرة بشكل لافت بالهندسة المعمارية العثمانية.

مديرة المشروع في السوق القديم سردة شومر ناصر تحدثت عن أحد البيوت فقالت "الأرض كلها معمولة من رخام المرمرة، وحتى عواميد الرخام كلها من مرمرة من تركيا، الأبواب والشبابيك هي من خشب الأرز الذي أحضر من جبال التاروس في تركيا"، مشيرة إلى أن"ما يميز هذه البيوت هي الأسقف المرسومة"، لافتة إلى أن "في الناصرة 62 سقفاً مرسوماً ما بين 1860-1870".

 أهملت هذه البيوت "الشامية" كما تعوّد أن يسميها النصراويون لسنوات طويلة. وتحول بعض منها إلى مأوىً للاجئي النكبة، لكنها في السنوات الثماني الأخيرة أعيد تجديدها لتتحول إلى مشاريع استثمارية صغيرة، تعود بالفائدة على البلد وعلى أهلها.

 سامي جبالي، صاحب مشروع بالسوق القديم تحدث بدوره عن هذه العودة فقال "اليوم أهل البلد يحاولون العودة ولكن بشكل بطيء، يفتتحون المطاعم ويرممون البيوت القديمة، ويحاولون إحياء تراثها بالمضافات التي يتم تطويرها لتكون بشكل أفضل".

ولأنها مدينة البشارة... تجتذب الناصرة سياحاً وحجاجاً كثيرين على مدار العام، ما يمنح هذه المشاريع المحلية الصغيرة أفقاً أكبر،  خصوصاً في ظل التهميش السياحي الممنهج للمدينة من قبل السلطات الاسرائيلية، التي تسعى لتقويض أي تطور اقتصادي وثقافي فلسطيني. 

ذاكرة تاريخية وسياسية وإنسانية حيكت عبر السنين في هذه الأزقة القديمة، المشاريع السياحية والتطويرية الجديدة، غايتها فتح الأبواب الموصدة لتنفتح الحياة وتنبض من جديد في هذا المكان.