ميركل تفوز بولاية ثالثة

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تحقق "نصراً شخصياً " فتحصد أكثر من 42% من الأصوات في الإنتخابات التشريعية في ألمانيا، لتبقى على رأس المستشارية لولاية ثالثة، مؤكدة موقعها كأقوى إمراة في العالم.

حزب انغيلا ميركل تفوز بولاية رئاسية ثالثة في ألمانيا
حزب انغيلا ميركل تفوز بولاية رئاسية ثالثة في ألمانيا

حققّت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل نصراً شخصياً في الإنتخابات التشريعية حيث حصد حزبها المحافظ، الإتحاد المسيحي الديموقراطي، أكثر من 42 بالمئة من الأصوات لتبقى بذلك على رأس المستشارية لولاية ثالثة.

وعلى الإثر أبدت المستشارة الألمانية سعادتها بـ"النتيجة الرائعة" التي حققّها حزبها، ووعدت بـ"أربع سنوات جديدة من النجاح". وقالت ميركل "معاً سنقوم بكل ما في وسعنا لنجعل السنوات الاربع المقبلة أربع سنوات من النجاح لألمانيا".

لكن يبدو انه سيكون على ميركل أن تشكّل حكومة مع المعارضة الإشتراكية الديموقراطية، بحسب تقديرات شبكات التلفزيون.

وهكذا تكون ميركل وهي في التاسعة والخميس، أكدّت موقعها كأقوى إمراة في العالم بعد أن أصبحت أول زعيمة أوروبية يعاد انتخابها منذ الأزمة المالية والإقتصادية التي عصفت بالإتحاد الأوروبي.

فقد اتاحت لحزبها تحقيق أفضل نتيجة له منذ إعادة توحيد البلاد العام 1990 بحصوله على 42.5% من الأصوات بارتفاع نسبته تسع نقاط عن النتيجة التي حققّها في الإنتخابات الأخيرة العام 2009 حسب الأرقام التي اذاعتها شبكة التلفزيون العامة "زد.دي.اف".

وجاء حزبها متقدّماً بفارق كبير عن الحزب الإشتراكي الديموقراطي الذي حصل على 26.5% (+3.5) ليبقى قريباً من أدنى مستوى في تاريخه الذي سجلّه قبل أربع سنوات.

إلاّ أنّ حليف ميركل الليبرالي، الحزب الديموقراطي الحرّ، خرج من البرلمان بعد فشله للمرة الأولى ما بعد الحرب في الحصول على نسبة الـ5 بالمئة اللازمة حيث لم يحصد سوى 4.5% حسب التقديرات الاولية.

في المقابل حقق حزب جديد معارض لليورو بإسم "البديل من أجل المانيا" يطالب بالخروج من منطقة اليورو قفزة كبيرة بحصوله على 4.8% من الاصوات حتى وإنّ كانت أدنى من نسبة الـ5% المطلوبة لدخول البرلمان، وذلك نظراً لحداثة عهده حيث لم ينشأ سوى الربيع الماضي. ويأمل هذه الحزب في تشكيل قوة ضغط مستغلاً معارضة الكثير من الألمان لخطط الانقاذ التي تقدم للدول الاوروبية التي تعاني من أزمات اقتصادية.

كما سجّل "حزب الخضر" تراجعاً واضحاً بحصوله على 8% (-2.7) وذلك بسبب سوء إستراتيجية حملته الإنتخابية والجدل الذي اثاره تساهله القديم حيال الاستغلال الجنسي للاطفال. وتراجع كذلك اليسار المتشدد "دي لينك" بأكثر من ثلاث نقاط حيث حصد 8,5%.

وهكذا فإن إجمالي أصوات اليسار بلغ 43% وهي نتيجة اضعف من تلك التي سجلّها في انتخابات العام 2009 التي حصد فيها 45.6%.

ومع ثاني أسوأ نتيجة له ما بعد الحرب، يبدو أن الحزب الاشتراكي الديموقراطي يجني نتيجة الحملة الفاشلة لزعيمه بير شتاينبروك (66 عاما) الذي ارتكب سلسلة من الهفوات آخرها صورته وهو يرفع إصبعه الأوسط في إشارة بذيئة على غلاف إحدى المجلات قبل أسبوع من موعد الانتخابات.

وهكذا حصلت ميركل على اصوات 62 مليون ناخب الماني اعتبروا انها نجحت في إدارة ازمة اليورو وتمكنّت من إنقاذ أول اقتصاد اوروبي. فمنذ هذه الأزمة الإقتصادية لم يفز أي من نظرائها في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا أو في بريطانيا بولاية جديدة.

وفي ألمانيا ما بعد الحرب، وحدهما كونراد اديناور ومستشار التوحيد هيلموت كول تمكنا من الفوز بثلاث ولايات في المستشارية.

وركزّت ميركل التي تحكم أكبر بلد اوروبي من حيث عدد السكان والتي تلقب توددا بـ "الأم" داخل حزبها، حملتها الانتخابية على شعبيتها الشخصية وحصيلة ادائها.

وقالت "تعلمون من أنا، انكم تعرفونني، فقد نجحنا معا في أن نجعل في 2013 عدداً كبيراً من الناس في وضع أفضل من 2009"، مشيرة إلى انخفاض معدل البطالة في المانيا إلى 6.8%.

لكن يبدو انه لن يكون أمام ميركل خيار غير تشكيل حكومة إئتلافية مع الحزب الإشتراكي الديموقراطي كما يرى المحللّون.

وينذر مثل هذا "الائتلاف الكبير" بين أكبر حزبين في البلاد كما حدث في ولايتها الاولى (2005-2009)، باتباع سياسة أكثر ميلاً الى اليسار حيث أن الاشتراكيين الديموقراطيين ركّزوا خلال حملتهم على المطالبة بزيادة الضرائب على الأكثر ثراء وتحديد حدّ أدنى للأجور بنسبة 8.50 يورو في الساعة.

ورغم هذه النتائج المشجعّة، سيكون على ألمانيا مواجهة العديد من التحديات حيث يوجد فيها أكبر عدد من ذوي الرواتب الدنيا في أوروبا كما تعاني من أقل نسبة ولادات في العالم ما يشكّل قنبلة موقوتة بالنسبة لإقتصادها.