صبرا وشاتيلا.. الماضي الحاضر

في الذكرى الحادية والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا قناة الميادين تخصص برامج وتقارير لإحياء ذكرى مجزرة العصر التي ارتكبتها إسرائيل وحلفاؤها في 16 و17 و18 أيلول/ سبتمبر عام 1982.

المجزرة ارتكبتها اسرائيل وميليشيات لبنانية

هي الذكرى تعود من جديد مشبّعة برائحة الموت التي لم تبرح المكان رغم مرور واحد وثلاثين عاماً. عام آخر يمر، وكما في كل عام يستعاد شريط الأحداث التي سجلتها ثلاثة أيام من "أيلول أسود" جديد كان يحجز لنفسه مكاناً في الذاكرة الجماعية الفلسطينية والعربية.

في 16 أيلول من العام 1982 بدأت المجزرة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت وفي 18 أيلول كان المشهد قد اكتمل، نساء وأطفال وكبار في السن انتشرت جثثهم في أزقة المخيم، حتى الأجنة في أرحام الأمهات لم تسلم من وحشية مرتكبي ما بات يعرف بـ"مجزرة العصر".

مجزرة يتم استحضارها في كل عام، يؤبن شهداؤها، يتحدث جرحاها عن معاناة لم تنته يوماً، ويروي شهود عيان تفاصيلها. تفاصيل لشدّة ما علقت في ذاكرتهم يتمنون لو أنهم يصابون بفقدان الذاكرة ولو ليوم واحد. فما جرى في ذلك اليوم فيه من الإجرام والوحشية ما يفوق قدرة أي إنسان على التحمل.

اليوم وفيما تحلّ ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها إسرائيل وحلفاؤها آنذاك في لبنان يسأل كل يتيم وثكلى وذي قلب جريح ساسة النظام العربي: لماذا كافأتم المجرم وقتلتم الضحية مرتين؟     

وربما هنا من المفيد استعادة ما قاله الكاتب البريطاني روبرت فيسك الذي يعتبر واحداً من الشهود الذين أرخوا لهذه المجزرة، ما قاله قبل عام في الذكرى الثلاثين لصبرا وشاتيلا بأنه "يشتم رائحة الظلم في كل زيارة يتوجه فيها إلى المكان الذي قتل فيه 1700 فلسطيني دون محاكمات" مضيفاً أن "رؤساء دول وحكومات يصطفون في مانهاتن لتأبين ضحايا أحداث 11 سبتمبر، في حين لم يتجرأ زعيم غربي على زيارة القبور الجماعية التي تغطيها أشجار قذرة وصور باهتة للضحايا في صبرا وشاتيلا. كما أنه لم يحاول أي زعيم عربي على مدى 30 عاماً زيارة مقبرة جماعية تضم 600 من أصل 1700 فلسطيني". 

ومن الذين أرخوا ووثقوا للمجزرة أيضاً الكاتبة والباحثة الفلسطينية بيان نويهض الحوت. تستذكر في مقابلة سابقة مع الميادين تلك اللحظات حين كانت تستمع لإذاعة مونتي كارلو وبدأت تتوالى أخبار المجزرة. تقول منذ ذلك الوقت "عاشت المجزرة في دمي وشعرت بمنتهى المسؤولية". تؤكد أنها لا تحبذ الحديث عنها كذكرى سنوية، فهي تعيش معها بشكل يومي، وكلما رأت بولدوزر تتذكر ما الذي جرى على سكان المخيم.

تعود الذكرى الحادية والثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا وتخصص لها الميادين مساحة ضمن برمجتها، لكي تبقى هذه المجزرة على بشاعتها وقساوتها حيّة.. في وجه "المجرمين الذين يفلتون من المحاسبة" كما قال روبرت فيسك يوماً.