التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث والدراسات الأميركية

معظم مراكز الأبحاث تتجاهل الخوض في خطاب الرئيس باراك أوباما الموجه للأمة في 10 أيلول. تجاهل يعكس حالة الاحباط من تخبط السياسة الاميركية وتصدع مصداقيتها بين أعوانها. فما هو أبرز ما تناولته هذه المراكز من ملفات لهذا الأسبوع؟

المبادرة الروسية حول الكيميائي السوري استحوذت على الاهتمام الأكبر
المبادرة الروسية حول الكيميائي السوري استحوذت على الاهتمام الأكبر

أعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS عن استيائه من مضمون المقترح الروسي بشأن الاسلحة الكيميائية السورية، محذرا من المشوار الزمني الطويل الذي ينطوي عليه وضع الاسلحة تحت الرقابة الدولية والتخلص منها "اذ ان هناك العديد من العراقيل وعدم اليقين تعترض مسارها." كما اعرب عن "حالة الاحباط التي تسود اوساط الحلفاء الاقليميين وعدم التيقن من نوايا الغرب لحمل (الرئيس) الاسد الالتزام" بنصوص معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية. واضاف ان الاطراف المتعددة لا تثق بنوايا روسيا لتنفيذ المقترح، وخشيتهم من ان الجهد "ليس الا ثمة تقطيع الوقت واتاحة فرصة زمنية اوسع (للرئيس) الاسد."

وحذر المركز من "لعبة فقدان الاعصاب في المعادلة الجيوسياسية في سورية لخطورتها؛ اذ تشكل خطرا على الولايات المتحدة وروسيا وايران، ونظام (الرئيس) الاسد وخصومه في دول الخليج. وكما هو الوضع في لبنان والعراق من قبله، لا ينبغي النظر الى سورية من معيار الفراغ الاقليمي". 

جددت مؤسسة هاريتاج Heritage Foundation معارضتها للتدخل العسكري في سورية من زاوية اتاحة المناورات السياسية الجارية فرصة زمنية اضافية لسورية لتشديد الحماية على "ممتلكاتها الثمينة وصونها من هجوم اميركي يجري التحضير له بنفس فاتر .. الأمر الذي لا يشكل مهارة سياسية للحفاظ على المصالح القومية الاميركية." واوضحت المؤسسة ان الخطر الاكبر يتمثل في "سقوط الاسلحة الكيميائية السورية في ايدي القاعدة او حزب الله .. ويتعين على الولايات المتحدة بذل جهود مشتركة مع الاصدقاء والحلفاء للحيلولة دون سيطرة الارهابيين" على تلك الاسلحة، والذين "بوسعهم استخدام الاسلحة المحظورة خارج الساحة السورية ضد الولايات المتحدة او ضد حلفائها." وحثت الولايات المتحدة على توثيق عرى علاقاتها مع "قوى المعارضة غير الاسلامية .. وتدريبها اما على تدمير الاسلحة او السيطرة عليها ان تطلب الأمر". 

انتقد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS السياسة الاميركية الراهنة "التي انحرفت عن تحقيق اهدافها في سورية .. وينبغي عليها تصويب بوصلتها والسعي لحظر انتشار الاسلحة الكيميائية او مكوناتها واعتراض تسليمها لقوى اخرى تؤدي في نهاية المطاف الى استخدامها لشن هجمات على الولايات المتحدة او احداث تحولات حساسة في موازين القوى الاقليمية مما سينعكس سلبا على المصالح الاميركية الرئيسة؛" التي تزدهر في اجواء من الطمأنينة والاستقرار "والحيلولة دون انقسام دول المنطقة الاسلامية بين قطبي الصراع، قطب سورية – العراق – وايران، وقطب الدول العربية السنية .. مما سيهدد اسرائيل وتركيا ايضا."

واردف ان المصالح الاستراتيجية الاميركية "تقتضي تعزيز القدرة لردع واحتواء ايران وجهودها النووية والعسكرية .. و(ادارة) المخاطر الراهنة التي تعم المنطقة .. سيما خطر مجموعة المتمردين السنة المعتدلين في سورية والذين قد يتوجهون لتبني التشدد لو نجى الأسد"

مفهوم المصالح الاميركية يتخلله بعض التباينات في آلية التطبيق، اذ نبهت مؤسسة هاريتاج Heritage Foundation الى بطلان "منطق التضحية بالمصالح الاميركية لصالح مصالح هيئة الامم المتحدة فيما يخص السياسة نحو سورية." واوضحت ان الازمة ربما ادت الى بعض المزايا الايجابية، منها "اضطرار ادارة (الرئيس) اوباما للاقرار بعدم فائدة ميثاق الامم المتحدة .. عززه تجاهل اعضاء الكونغرس الاشارة لضرورة كسب موافقة الامم المتحدة" لشن عدوان على سورية. وفي معرض تأييدها لتوجه الرئيس اوباما للكونغرس طلبا لموافقته زعمت ان "خزعبلات فعالية هيئة الامم المتحدة تلقى رنينا لدى اولئك الساعين لتفادي اتخاذ قرارات صارمة .. ان ثبت ان مخاطر حقيقة تهدد المصالح الاميركية، فان الرئيس (اوباما) يسيء الى الوطن عبر عودته مرة اخرى للامم المتحدة وطريقها المسدود."

ناشد مجلس السياسة الخارجية الاميركية American Foreign Policy Council صناع القرار انزال عقوبات اقتصادية تشمل "مقاطعة المصارف السورية .. كأحد ابعاد حرب اقتصادية قاسية .. اذ لا يشكل تطبيقها عارا بحد ذاته كونها ترمي الى استهداف اولئك الذين يستخدمون اسلحة الدمار الشامل."

اعرب معهد بروكينغز Brookings Institution عن امتعاضه من خطاب الرئيس اوباما الاخير حول سورية لاستناده الى "منطق مرتبك ومضطرب،" سيما "بعد انجلاء الأمر القاضي بأن العمل العسكري المقترح لا ينطوي على اي وعود للمردود .. وقطع الرئيس تعهدا بأنه سيتخذ شكلا محدودا." ورأى المعهد ان المبادرة الروسية "تعزز توجهات (الرئيس اوباما) في تعامله مع الكونغرس .. كما تعد بتحييد الاسلحة الكيميائية (السورية)، مما يعري حقيقة العمل العسكري الذي لا يوفر مزايا مشابهة."

ظاهرة تنامي النزعة الانعزالية داخل التيارات السياسية الاميركية، لا سيما في اوساط المحافظين، اضحت مصدر قلق لمركز السياسة الأمنية Center for Security Policy، خاصة وان "المحافظين ايدوا" العدوان على العراق، وانفراط عقدهم يؤشر على "بروز خلافات حقيقية في صفوفهم" كانت منسية، بين تيار يؤيد العدوان "من منظار ضيق الفهم للمصالح القومية الاميركية" وتيار "اكثر طموحا لتعميم الديموقراطية في العالم العربي .. على الرغم من عدم انسجام متطلباتها مع الوقائع الحقيقية حول العالم."