ماذا وراء عودة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وبعض الدول ؟

عودة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وبعض الدول تشير إلى أن المراهنة على التدخل الخارجي لإسقاط النظام باءت بالفشل، لكن الاستمرار في قطع العلاقات يشي بأزمة تعيشها الدول العربية مع نفسها.

تونس والكويت ومصر تدرك أن موافقتها على القطيعة مع سوريا كانت متسرعة
على خفر تنسج بعض الدول خيوط عودتها الدبلوماسية إلى سوريا... فالمراهنة على سقوط سوريا كما سقطت ليبيا تحت ضربات الحلف الأطلسي، باتت خلف ظهر دمشق والمنطقة.

دول كتونس والكويت ومصر، تدرك ربما أن موافقتها على القطيعة مع سوريا، كانت متسرعة. وهي تحاول بشكل أو آخر أن تستعيد مواقعها.

غير أن استمرار دول عربية أخرى في قطيعتها، ينذر بارتدادت تهددها، نتيجة عدم قدرتها على التكيف مع المتغيرات والتطورات. فجامعة الدول العربية، التي مهدت الطريق لتدخل الأطلسي في تدمير ليبيا، حكمت على نفسها بتلقي الارتدادات الليبية في المغرب العربي وأبعد.

القطيعة التي اتخذها كل من الجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، مدخلاً لتدخل الأطلسي في سوريا، لم تجد، على الرغم من ضغوطات تركيا ودول الخليج، من يوم لآخر.

بيد أن الارتدادات السورية، تفوق الارتدادات الليبية، في تهديدها الدول العربية كافة، وبلدان المنطقة.

الارتدادات الملموسة والمنظورة، هي انفجار ارهاب "داعش" وتمدده في البلدان العربية من أقصاها إلى أقصاها. لكن الارتدادات غير المنظورة التي تهدد بشرذمة البلدان وتفتتها، قد تكون أشد وأدهى. فضلاً عن آفات اجتماعية وثقافية عامة، لا تحصى ولا تعد.

تدمير العراق وسوريا، يتمدد حريقه في باقي بلدان المنطقة التي أصبح أهلها في مركب واحد. ولا يبدو التعويل على إنقاذ بلد من دون آخر ممكناً. فاستمرار بعض الدول بالمراهنة على إسقاط سوريا، تبدو مراهنة على إغراق المركب، على قول "عليّ وعلى أعدائي يا رب"... لكن إعادة النظر بالسياسة التي أدت إلى القطيعة مع سوريا، قد تفتح باب التراجع خطوة إلى الوراء، من أجل التقدم خطوتين نحو حفظ سوريا، وحماية أخوانها العرب.