وثيقة سرية: أميركا تتجسس على الإتحاد الأوروبي والإتصالات الألمانية

تداعيات هرب العميل إدوارد سنودن تتفاعل، وآخرها وثيقة سرية أميركية تكشف تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على مؤسسات الإتحاد الأوروبي ونحو نصف مليار اتصال ورسالة إلكترونية ونصية في ألمانيا شهرياً.

إدوارد سنودن العميل الأميركي الهارب إلى روسيا
إدوارد سنودن العميل الأميركي الهارب إلى روسيا

قالت مجلة "دير شبيجل" الألمانية إن الولايات المتحدة الأميركية تتنصت على مكاتب للاتحاد الأوروبي واخترقت شبكات كمبيوتر داخلية للاتحاد، بالإضافة إلى نصف مليار من الإتصالات ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية في ألمانيا شهرياً، كما صنفت أكبر حلفاء أميركا في أوروبا على أنها هدف مماثل للصين.

ونقلت المجلة الإخبارية معلوماتها عن "وثيقة داخلية لوكالة الأمن القومي، قالت إن مراسليها اطلعوا عليها بعد تسريبها من قبل العميل السابق في الوكالة إدوارد سنودن، لتكشف أحدث التفاصيل عن برامج التجسس الأميركية.

وأظهرت الوثيقة التي نقلتها "دير شبيجل" كيف تنصتت وكالة الأمن القومي على مكاتب للاتحاد الأوروبي وتجسست على شبكات كمبيوتر داخلية تابعة للاتحاد في واشنطن والأمم المتحدة، وأن الأمر لم يقتصر على التنصت على المحادثات والمكالمات الهاتفية فقط بل تضمن أيضاً الاطلاع على بعض الوثائق والرسائل الإلكترونية.

ووصفت الوثيقة بشكل واضح الاتحاد الأوروبي بأنه "هدف".

كما وصفت الوثيقة أن الولايات المتحدة تصنف ألمانيا شريكة "من الدرجة الثالثة" وأن المراقبة هناك أقوى منها في أي دولة أخرى من دول الإتحاد الأوروبي، وأن حجمها يوازي حجم المراقبة في الصين أو العراق أو السعودية، كما نقلت المجلة عن فقرة في الوثيقة "نستطيع مهاجمة إشارات معظم الشركاء الأجانب من الدرجة الثالثة ونحن نقوم بهذا أيضاً".

وأثار الكشف عن برامج مراقبة أميركية بناء على وثائق أخذها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركي والهارب حالياً ادوارد سنودن غضباً سياسياً في الولايات المتحدة وخارجها بشأن الموازنة بين حقوق الخصوصية والأمن القومي.

وأضافت المجلة أن الوثيقة تظهر أن الوكالة تراقب اتصالات هاتفية ورسائل نصية ورسائل بريد إلكتروني ودردشة على الانترنت واحتفظت بالبيانات الوصفية الخاصة في مقرها. وقال التقرير إن الوكالة تراقب في المتوسط في اليوم الواحد نحو 20 مليون اتصال هاتفي بألمانيا، ترتفع إلى 60 مليون اتصال في الأيام المزدحمة.

وأغضبت الأنباء عن برنامج "بريزم" الأميركي للتجسس الإلكتروني ونظيره البريطاني تيمبورا الألمان الذين لديهم حساسية شديدة تجاه عمليات المراقبة الحكومية بعد أن عاشوا في ظل جهاز الشرطة السرية (ستاسي) في ألمانيا الشرقية الشيوعية السابقة فضلاً عن ذكرياتهم عن الجستابو إبان نظام هتلر النازي.

الإتحاد الأوروبي وألمانيا يطالبان السلطات الأميركية بتفسيرات

وأعلن الاتحاد الأوروبي الأحد أنه طلب تفسيرات من السلطات الأميركية حول المعلومات بخصوص التجسس على مؤسسات أوروبية وأنه ينتظر ردها، وقالت المفوضية الأوروبية في بيان "نحن على اطلاع على معلومات صحافية. لقد اتصلنا فوراً بالسلطات الأميركية في واشنطن وبروكسل وطلبنا توضيحات حول المعلومات الصحافية، وردوا بأنهم يحققون في صحة المعلومات التي نشرت وأنهم سيردون علينا".

وزيرة العدل الألمانية طالبت من جهتها بتفسيرات فورية من السلطات الأميركية بشأن ما كشفته "دير شبيغل"، وقالت سابين لوثيسر-شنارينبيرغر في بيان "يجب على الجانب الأميركي أن يوضح على الفور وبالتفصيل إذا كانت هذه المعلومات الصحافية بشأن عمليات تنصت سرية غير ملائمة تماماً للولايات المتحدة على الإتحاد الأوروبي، صحيحة أم لا".


وأضافت الوزيرة "إن اعتبار أصدقائنا في أميركا للمواطنين الأوروبيين بمثابة أعداء، أمر يفوق الخيال"، وتابعت "إذا كانت المعلومات الصحافية صحيحة فالأمر يذكر بعمليات بين أعداء إبان الحرب البادرة".

وزيرة العدل الألمانية اعتبرت أن اعتبار أميركا للأوربيين بمثابة أعداء أمر مستغرب
وزيرة العدل الألمانية اعتبرت أن اعتبار أميركا للأوربيين بمثابة أعداء أمر مستغرب