إسرائيل والمقاومة وموازين القوى الإقليمية

إسرائيل التي أجهضت مفاوضات القاهرة، برفضها شروط المقاومة، تستند إلى موازين قوى إقليمية لمصلحتها، لكن المقاومة لديها خيارات إقليمية يمكن أن تساندها في مواجهة إسرائيل.

الغرب يطمع بغاز شواطئ غزة
مقاومة غزة التي انتصرت على العدوان الاسرائيلي في أرض الميدان، لا تحقق انتصاراً في مفاوضات القاهرة المنحازة دولياً وإقليمياً إلى إسرائيل. مصر التي تستضيف الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي، هي وسيط يحاول إنجاح دوره بالضغط مرّة هنا ومرّة هناك. لكن إسرائيل تفاوض على أساس قبول دولي وإقليمي شبه عام بحق الدفاع عن أمنها، أولوية الأولويات لأي اتفاق على وقف العدوان. هذه الأولوية تساندها في مفاوضات القاهرة، بشكل أو آخر، الدول التي تبنّت ما يسمى "استراتيجية السلام"، ولا يرفضها غير محور المقاومة في المنطقة.في هذا الصدد، تقبل إسرائيل مبدأ فك الحصار وفتح المعابر، لكن تشترط الحدّ من دخول الإسمنت والمعادن لأسباب أمنية، هكذا هو الأمر بالنسبة للمنطقة العازلة أو أي بند من بنود المفاوضات. وفي النهاية ترفض الورقة الفلسطينية، بذريعة أنها لا تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية.

بين الحلول المطروحة على المقاومة، حلّ الاتجاه للمجتمع الدولي في نقل المفاوضات من القاهرة إلى الأمم المتحدة، على أمل أن لا يكون هذا الحل كالمستجير من الرمضاء بالنار. الرئيس الاميركي الذي سيترأس في هذا السياق، مؤتمر جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، يتحدّث عن هدنة دائمة  في نزع سلاح المقاومة، وعن حق اسرائيل بالدفاع عن أمنها. المتحمسون الغربيون لإعادة الإعمار، لا يخالفونه الرأي، بل يزيدونه حرصاً على الأمن، من أجل استخراج الغاز لتمويل الشركات الغربية في إعادة الإعمار.

المقاومة لا تعدم وسيلة للدفاع عن غزة في مواجهة العدوان الاسرائيلي، لكنها لم تستعد قوتها الاقليمية في امتدادات محور المقاومة مع إيران وسوريا وحزب الله. في اللحظات الحرجة، قد يكون الاستغناء عن دعم قوة المقاومة بقوة مقاومة إقليمية، رفاهية باهظة الثمن.