ليبيا: فوضى أمنية ودويلات ثوار سابقين

الأمين العام للأمم المتحدة يعين دبلوماسياً إسبانياً مبعوثاً خاصاً للمنظمة الدولية إلى ليبيا بدلاً من طارق متري، والأزمة الليبية تتطور بشكل دراماتيكي لتصل بالبلد إلى درك الدول الفاشلة.

فوضى السلاح في ليبيا تهدد أصل وجود الدولة
حادث أمني يطيح برأس أمن مدينة طرابلس الليبية. لم يكن مقتل محمد السويسي، قائد شرطة طرابلس، ليزيد القناعة أن فوضى السلاح في ليبيا تهدد أصل وجود الدولة. وأن استمرار عجز السلطات يرسم بمظاريف الرصاص حدوداً جديدة وإن وهمية لدويلات الثوار السابقين.

هي راية واحدة تمزقت إلى عدة رايات، "أنصار الشريعة" يريدون فرض شريعتهم وجماعة اللواء خليفة حفتر يحلمون بدولة ينظر لها زعيمهم، وبين هؤلاء وأولئك ثوار من مصراتة والزنتان وقبائل الورفلة والفرجان وغيرهم ينزفون الدماء دون أن يكون في نهاية النفق وإن بصيص ضوء.

ربما هو السبب الذي دعا مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق الساحلية، لدعوة القوى الخارجية للتدخل لحماية المدنيين. بعدما كان قد قرر حل كافة الميليشيات.

القرار الأخير يبدو خارج السياق المنطقي للأحداث تماماً، خاصة وأن الميليشيات هذه التي أقر البرلمان حلها هي التي حلت الدولة وحولتها مع الوقت لدولة فاشلة، وعاجزة حتى عن حماية زنغة أو حارة على إمتداد المليون و800 كلم التي تمتد على مساحتها البلاد.

مجلس النواب الذي يقرر، هو بحد ذاته يحكمه الإنقسام، فثلث أعضائه يرفضون جلساته ويصفونها بغير الشرعية وهو ما يزيد إلى التعقيد المسيطر على البلاد تعقيداً. 

هكذا تصبح الأزمة أزمة دولة لا تعترف ببعضها، وأزمة جيش منقسم وأزمة ثوار يتقاتلون على السلطة وغيرها من المغانم، والأهم من كل ما سلف أزمة تأثير بين دول إقليمية تتنازع وتتصارع على الأرض الليبية.

النقطة الأخيرة هذه تبدو الأكثر إنعكاساً على كل ما سلف، فالمال الذي يدفع لتمويل تسليح الجماعات المتقاتلة كان كافياً لو استثمر بالشكل السليم لنقل البلاد من زمن ما بعد القذافي إلى زمن ما بعد التنمية.

 

اخترنا لك