التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية

"مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" يرى أن العدوان على غزة عقيم وأن إسرائيل ستغامر بحتمية مواجهة عدائية أوسع مع الفلسطينيين، وانهيار السلطة الفلسطينية، و"معهد المشروع الأميركي" يحذر صناع القرار من مواصلة "شيطنة الشيعة".

مركز ويسلون: مقتل 13 جندياً في اشتباك واحد يجعل تصور اقدام نتنياهو على نزع سلاح غزة بالقوة عسيراً
أعرب "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" عن "عقم" العدوان على غزة "إذ إن اسرائيل لن تجني نصراً إلا في المستوى التكتيكي"، وستبقى تواجه سلسلة من التحديات الناجمة عن دوافع أمنية "والمغامرة مرة أخرى بحتمية مواجهة عدائية أوسع مع الفلسطينيين، وانهيار السلطة الفلسطينية المعتدلة".ونبّه المركز قادة الكيان الصهيوني إلى أنهم "سيضطرون للذهاب في مواجهة إقليمية أوسع تشمل العالم العربي وإيران، وبالمحصلة فإن الحرب لن تضع أوزارها بأي معنى حقيقي، وستنطلق من عقالها وتتصاعد إلى أفق غير مرئي". ومضى محذراً أن محصلة العدوان الجاري من شأنه أن يفضي إلى "هدنة تشكل مقدمة لجولة قتالية أخرى".

أما "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" فتناولت الأداء العسكري المتطور لقوى المقاومة الفلسطينية، التي اختزلها بحركة "حماس" حصراً، في جولة "حرب غير متكافئة ويتعين على إسرائيل ودول أخرى معاينة سبل تكيف "حماس" مع المبدأ العسكري القتالي لإسرائيل".

وأوضح أن "أهمية تلك المعاينة والمراجعة تمتد إلى آفاق أبعد من "حماس" لتشمل حزب الله في لبنان وجبهة النصرة في سوريا والدولة الإسلامية في العراق والشام، إلى حركة بوكو حرام في نيجيريا"، إذ أن ما يجمعها بالمحصلة هو "القدرة على التعلم من الاخطاء والاستيعاب السريع للاستراتيجيات الناجحة عبر شبكاتها العاملة والتي تتشوق لاستخلاص الدروس من تجربة "حماس"".

أداء المقاومة الفلسطينية كان ايضاً موضع اهتمام "مركز ويلسون" من زاوية "ما تريده اسرائيل. دعونا نقول بكل وضوح إن الهدف هو تجريد القطاع من السلاح، مما يستدعي وقف للأعمال العدائية بمستويات مختلفة عما شهدته في الجولات القتالية سابقاً". وأوضح أن "مقتل 13 جندي اسرائيلي في اشتباك واحد، يوم الاحد 20 تموز، يجعل من العسير تصور اقدام نتنياهو على نزع سلاح القطاع بالقوة – مهمة تستوجب اعادة احتلال القطاع لفترة زمنية طويلة".

في حين سعى "معهد كارنيغي" إلى تناول المسألة لما اسماه "مفاهيم خاطئة عن حماس. إذ إن ما يعنيها هو أهميتها وقدرتها على صياغة خطاب يحاكي إحساس الفلسطينيين العميق بالإحباط والظلم". ومضى بالقول إن حركة "حماس"، "تخلت عن مواقعها في حكومة السلطة لصالح عناصر عينهم محمود عباس، كما اضطرت لممارسة نشاطاتها من تحت الأرض، لكنها استطاعت ترميم سمعتها وصقلها أمام جمهورها بدافع جرأتها في مواجهة إسرائيل".

المسألة الطائفية

ذكّر "معهد المشروع الأميركي" جمهوره بأن "الشيعة لا يكنون العداء للولايات المتحدة بالضرورة ، بل باستطاعتهم الوقوف معها كحلفاء معتبرين". وحذر صناع القرار من مواصلة جهود "شيطنة الشيعة بأنهم من أتباع إيران نظراً لعدم دقة ذلك كما أنه يؤدي إلى نتائج عكسية".

 وحث المعهد الجانب الأميركي على "مخاطبة واستيعاب كلا الطائفتين للحد من النفوذ الإيراني كما يتعين على الولايات المتحدة الاقرار بتنوع المجتمعات المحلية الشيعية واستنباط سياسات تلائم خصوصيات كل منها على حدة".

الأكراد بين تركيا وايران

رصد "المجلس الأميركي للسياسة الخارجية" التغييرات الإقليمية جراء التقارب التركي – الإيراني التي "تنطوي على عدة جوانب إيجابية ويؤشر إلى دفئ العلاقات السياسية على إمكانية إعادة اصطفاف أوسع تدور في أوساط السياسة التركية، التي تكبدت كلفة سياسية واقتصادية عالية نتيجة دعمها لقوى المعارضة السورية".

وأوضح أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان "يئن من وطأة الانتقادات المكثفة لدورها المزعوم كممول فعلي للإرهاب"، وأردف أن مراجعة السياسة التركية نحو سوريا، لما له من أهمية، ينم عن مساءلة ما جنته تركيا من مكاسب جراء ذلك، فضلاً عن تطابق أهداف تركيا وايران فيما يتعلق "بالإضطرابات الجارية في العراق وتعاظم دور الأقلية الكردية في البلدين".

وأعرب "معهد واشنطن" عن اعتقاده أن نجاح أردوغان في الإنتخابات الرئاسية المقبلة "سيكون بيد الجالية التركية والكردية المقيمة في الخارج اللتين باستطاعتهما توفير ما قد ينقصه من نسبة 50% من الاصوات الانتخابية التي يحتاجها". وأشار إلى بعد العامل الكردي الذي "ينطوي على عدد من المطبات سيما وأن أردوغان تراجع عن التزامات سابقة قطعها في هذا الشأن".

التدخل العسكري الغربي

تداعيات التدخل العسكري لدول حلف الناتو في ليبيا ومالي شكل محطة اهتمام "معهد صندوق جيرمان مارشال"، مناشداً المؤسستين العسكريتين في "فرنسا وبريطانيا الحفاظ أو استعادة مستويات الجهوزية العسكرية الشاملة والتي تتيح الانخراط في عدد من المواجهات في وقت متزامن، نظراً لغياب الإرادة السياسية في أميركا باتخاذ المبادرة".

وأوضح أن ما يتعين على الدولتين القيام به "الاقلاع عن النموذج الراهن بتطوير القوات المقاتلة، الذي لا يمكن تحمل تبعاته على المدى الأبعد والالتفات بدلاً إلى مفاضلة نهج تطوير متوازن لقوات مختلفة مسلحة بتقنيات متطورة وأخرى أقل تطويراً".