إسرائيل: إتفاق على الردّ وخلافات حول طبيعته وشدته

لم تنته جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية لبحث سبل الرد على مقتل المستوطنين الثلاثة إلى شيء وحدد لها موعد آخر مساء الثلاثاء. في ظل الحديث عن ضرورة درس ثمن الرد الذي ستجبيه إسرائيل في حال توسيع نطاق عملياتها العسكرية.

قلق في إسرائيل من الإقدام على خطوة غير محسوبة النتائج
إتفاق على الرد، وخلاف على طبيعته وشدته، وخشية من تداعياته /هكذا أوجزت تقارير إعلامية وتسريبات سياسية أجواء جلسة المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسة والأمنية التي انعقدت مساء الاثنين، وانتهت بالإعلان عن عدم الاتفاق على قرار وعقد جلسة ثانية لهذه الغاية.  

خيارات عديدة طرحت على طاولة بحث المجلس الوزاري المصغر لم يحظ  أي منها بإجماع الحاضرين.

 وسائل الإعلام الإسرائيلية سربت فحوى الخلافات التي جاءت على النحو  الآتي:

الجيش الإسرائيلي اقترح تفجير بضعة مبان فارغة في قطاع غزة. إلا أن وزير الاقتصاد نفتالي بنت أغضبه اقتراح الجيش وطالب برد أشد قسوة، وبضم  الكتلة الاستيطانية غوش عتسيون.

بدورهما هاجم كل من وزير  المالية يئير لابيد ووزيرة العدل تسيبي ليفني ما طلبه نفتالي بينت. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فطالب برد قوي من دون تحديده.

خلافات أعضاء المجلس الوزاري المصغر هذه على طبيعة الرد تعكس، برأي مراقبين، المعضلة الأمنية التي تعيشها اسرائيل في ظل عدم وجود  أفق للتصعيد، إذ إن الأمور قد تنفلت من عقالها، وصواريخ حماس قد  تصل بعيداً في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، بناء على تقديرات مصادر استخبارية عسكرية.

الإغراء السياسي للقيام بخطوات كبيرة ضد حماس في قطاع غزة كبير لكنه ينطوي على أرض خصبة للتصعيد، تقول "هآرتس". فعملية واحدة  ضد مسؤول كبير في حماس ستكون كافية لإشعال نار أكبر.

معضلة أخرى للرد الإسرائيلي، وهي سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية وإشكالية ضربها. فلقرار كهذا تداعيات لا تقف عند أرض الضفة الغربية، ويمكن أن تعطي نتائج عكسية. وهكذا فإن "العملية ضد السلطة قد تعزز حماس وتضعف اسرائيل"، بحسب صحيفة "اسرائيل هيوم".

ما تقدم لم يحل دون ارتفاع الأصوات عالية من كل الاتجاهات لمعاقبة الفلسطينيين وبث الفتنة بينهم وبين حماس من خلال تحميلها مسؤولية معاناتهم. حيث برز من يقول "إن (شهر) رمضان ليس سوراً أو قيداً، وعلى كل الفلسطينيين الذين اعتادوا على رمضان مختلف أن يسألوا ماذا جلبت لهم حماس وهم يرون عند دخولهم القدس يوم الجمعة ما سيحدث هناك".

وفي ظل رغبة الانتقام الإسرائيلية العالية وضغط اليمين الذي سجل أعلى مستوياته، برزت أصوات  تدعو إلى التحقيق بالأداء السياسي للحكومة وإخفاقات الأجهزة الأمنية في إدارة القضية، منذ ما قبل اختطاف المستوطنين، وصولاً إلى العثور على جثثهم، وما بينهما.

اخترنا لك